وهي من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض ( 775 ) خصوصا اليومية منها وخصوصا في الأدائية ولاسيما في الصبح والعشائين ، وخصوصا لجيران المسجد أو من يسمع النداء ، وقد ورد في فضلها وذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات ، ففي الصحيح :
« الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذّ ـ أي الفرد ـ بأربع وعشرين درجة » وفي رواية زرارة :
«
قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين ، فقال ( عليه السلام ) : صدقوا ، فقلت : الرجلان يكونان جماعة ، قال ( عليه السلام ) : نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام » وفي رواية محمد بن عمارة :
« قال : أرسلت إلى الرضا ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة ، فقال ( عليه السلام ) : الصلاة في جماعة أفضل » ، مع أنه ورد أن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة وفي بعض الأخبار ألفين ، بل في خبر :
« قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتاني جبرائيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك ، قلت : ما تلك الهديتان ؟ قال : الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس في جماعة ، قلت : يا جبرائيل ما لأمتي في الجماعة ؟ قال : يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة ، وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة ، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد ألفا ومائتي صلاة وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة ، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتي صلاة ، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ثمانية وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وسبعين ألفاً وثمانمائة صلاة ، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها قرطاسا والبحار مدادا والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة ، يا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير
« الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة » ولا يخفى أنه إذا تعدد جهات الفضل تضاعف الأجر ، فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره ، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك ، وإذا كانت في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره ، وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف أو كانت عند علي ( عليه السلام ) الذي فيه بمائتي ألف ، وإذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل ، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل ، وكلما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد ، ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها ، ففي الخبر :
« لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد إلا من علة ، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه ، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته » وفي آخر :
« أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغه أن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : إن
قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة وإني لأوشك بنار تشعل في دورهم فاحرقها عليهم أو ينتهون ، قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، فمقتضى الأيمان عدم الترك من غير عذر
[ 1868 ] مسألة 1 : تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحتها ، وكذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب ، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم ( 776 ) ، وأما إذا كان عاجزا عنه أصلا فلا يجب عليه حضور الجماعة وإن كان أحوط ، وقد تجب بالنذر والعهد واليمين ولكن لو خالف صحت الصلاة وإن كان متعمدا ، ووجبت حينئذ عليه الكفارة ، والظاهر وجوبها أيضا إذا كان ترك الوسواس موقوفا عليها ( 777 ) ، وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة ( 778 ) بأن كان هناك إمام في حال الركوع ، بل وكذا إذا كان بطيئا في القراءة في ضيق الوقت ، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين ( 779 ).
[ 1869 ] مسألة 2 : لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصلية ( 780 ) وإن وجبت بالعارض بنذر
أو نحوه حتى صلاة الغدير على الأقوى إلا في صلاة الاستسقاء ، نعم لا بأس بها
فيما صار نفلا بالعارض كصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب ، والصلاة
المعادة جماعة ، والفريضة المتبرع بها عن
[ 1870 ] مسألة 3 : يجوز الاقتداء في كل من الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى أيا منها كانت وإن اختلفا في الجهر والإخفات ، والأداء والقضاء والقصر والتمام بل والوجوب والندب ، فيجوز اقتداء مصلي الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلي الظهر أو العصر ، وكذا العكس ، ويجوز اقتداء المؤدي بالقاضي والعكس ، والمسافر بالحاضر والعكس ، والمعيد صلاته بمن لم يصل والعكس ، والذي يعيد صلاته احتياطا استحبابيا أو وجوبيا بمن يصلي وجوبا ( 781 ) ، نعم يشكل اقتداء من يصلي وجوبا بمن يعيد احتياطا ولو كان وجوبياً ، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط إلا إذا كان احتياطهما من جهة واحدة ( 782 ) .
[ 1871 ] مسألة 4 : يجوز الاقتداء فى اليومية أيا منها كانت أداء أو قضاء بصلاة الطواف ( 783 ) كما يجوز العكس.
[ 1872 ] مسألة 5 : لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط في الشكوك ، والأحوط ( 784 )
ترك العكس أيضا وإن كان لا يبعد الجواز ، بل الأحوط ترك الاقتداء فيها ولو
بمثلها من صلاة الاحتياط حتى إذا كان جهة الاحتياط متحدة وإن كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد كما إذا كان الشك الموجب للاحتياط مشتركا بين الإمام والمأموم.
[ 1873 ] مسألة 6 : لا يجوز اقتداء مصلي اليومية أو الطواف بمصلي
[ 1874 ] مسألة 7 : الأحوط عدم اقتداء مصلي العيدين بمصلي الاستسقاء ، وكذا العكس وإن
اتفقا في النظم.
[ 1875 ] مسألة 8 : أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين إثنان أحدهما الإمام سواء كان المأموم رجلا أو امرأة بل وصبيا مميزا على الأقوى ، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة ( 785 ) أحدهم الإمام.
[ 1876 ] مسألة 9 : لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين ( 786 ) نية الإمام الجماعة والإمامة ، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحققت الجماعة سواء كان الإمام ملتفتا لا قتداء الغير به أم لا ، نعم حصول الثواب في حقه موقوف على نية الإمامة ، وأما المأموم فلا بد له من نية الأئتمام ، فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة في حقه وإن تابعه في الأقوال والأفعال ، وحينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته وإلا فلا ، وكذا يجب وحدة الإمام فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين في الأقوال والأفعال لم تصح جماعة وتصح فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد ولم يقصد التشريع ( 787 ) ، ويجب عليه تعيين الإمام بالأسم أو الوصف أو الاشارة الذهنية ( 788 ) أو الخارجية فيكفي التعيين الإجمالي كنية الاقتداء بهذا الحاضر أو بمن يجهر في صلاته ( 789 ) مثلا من الأئمة
[ 1877 ] مسألة 10 : لا يجوز الاقتداء بالمأموم ، فيشترط أن لا يكون إمامه مأموما لغيره.
[ 1878 ] مسألة 11 : لو شك في أنه نوى الأيتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفردا وإن علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة ، نعم لو ظهرعليه أحوال الأئتمام كالانصات ونحوه فالأقوى عدم الالتفات ولحوق أحكام الجماعة ( 790 ) ، وإن كان الأحوط الإتمام منفرداً ، وأما إذا كان ناويا للجماعة ورأى نفسه مقتديا وشك في أنه من أول الصلاة نوى الإنفراد أو الجماعة فالأمر أسهل.
[ 1879 ] مسألة 12 : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته وصلاته أيضا ( 791 ) إذا ترك القراءة أو أتى بما يخالف
صلاة المنفرد ، وإلا صحت على الأقوى ، وإن التفت في الأثناء وو لم يقع منه ما ينافي
صلاة المنف
رد أتم منفردا ، وإن كان عمرو أيضا عادلا ففي المسألة صورتان : إحداهما أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد وفي هذه الصورة تبطل جماعته
و صلاته أيضا إن خالفت صلاة المنفرد ،
الثانية أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو وفي هذه الصورة الأقوى صحة جماعته وصلاته ، فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق.
[ 1880 ] مسألة 13 : إذا صلى أثنان وبعد الفراغ علم أن نية كل منهما
[ 1881 ] مسألة 14 : الأقوى والأحوط عدم نقل نيته من إمام إلى إمام آخر اختيارا وإن
كان الآخر أفضل وأرجح ، نعم لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاة من موت أو جنون أو إغماء أو صدور حدث بل ولو لتذكر حدث سابق جاز للمأمومين تقديم إمام آخر ( 794 ) وإتمام الصلاة معه ، بل الأقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من إتمامها مختارا كما لو صار فرضه الجلوس ، حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد.
[ 1882 ] مسألة 15 : لا يجوز للمنفرد العدول إلى الأئتمام في الأثناء.
[ 1883
] مسألة 16 : يجوز العدول من الأئتمام إلى الإنفراد ولو اختيارا في جميع أحوال الصلاة
على الأقوى ( 795 ) وإن كان ذلك من نيته في أول الصلاة ،
[ 1884 ] مسألة 17 : إذا نوى الإنفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع لا يجب عليه
القراءة ، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نية الإنفراد قراءة ما بقي منها وإن كان الأحوط استئنافها ، خصوصا إذا كان في الأثناء ( 796 ) .
[ 1885 ] مسألة 18 : إذا أدرك الإمام راكعا يجوز له الأئتمام والركوع معه ثم العدول إلى الإنفراد اختيارا ( 797 ) ، وإن كان الأحوط ( 798 ) ترك العدول حينئذ خصوصا إذا كان ذلك من نيته أولا.
[ 1886 ] مسألة 19 : إذا نوى الإنفراد بعد قراءة الإمام وتم صلاته فنوى الاقتداء به في صلاة
أخرى قبل أن يركع الإمام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز ولكنه خلاف الاحتياط.
[ 1887 ] مسألة 20 : لو نوى الإنفراد في الأثناء لا يجوز له العود إلى الأئتمام ، نعم لو تردد في الإنفراد وعدمه ثم عزم على عدم الإنفراد صح ، بل لا يبعد جواز العود إذا كان بعد نية الإنفراد بلا فصل ، وإن كان الأحوط عدم العود مطلقا .
[ 1888 ] مسألة 21 : لو شك في أنه عدل إلى الإنفراد أم لا بنى على عدمه.
[ 1889 ] مسألة 22 : لا يعتبر في صحة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة بل يكفي قصد
القربة في أصل الصلاة ، فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه أو مطلب آخر دنيوي
ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة
[ 1890 ] مسألة 23 : إذا نوى الاقتداء بمن يصلي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا كما
إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلا فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الإنفراد وصحت ، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد ، وإلا بطلت ( 800 ) .
[ 1891 ] مسألة 24 : إذا لم يدرك الإمام إلا في الركوع أو أدركه في أول الركعة أو في
أثنائها ، أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه وتحسب
له ركعة ، وهو منتهى ما تدرك به الركعة فى ابتداء الجماعة على الأقوى بشرط أن
يصل إلى حد الركوع قبل رفع الإمام رأسه وإن كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى ، فلا
يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه ، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع
الإمام في رفع الرأس وإن لم يخرج بعد عن حده على الأحوط ، وبالجملة إدراك
الركعة في ابتداء الجماعة يتوقف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه ،
وأما في الركعات الآخر فلا يضر عدم إدراك الركوع مع الإمام ( 801 ) بأن ركع بعد رفع
رأسه بل بعد دخوله في السجود أيضا هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الإمام ، وأما إذا دخل فيها من أول
[ 1892 ] مسألة 25 : لو ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا ولم يدرك بطلت صلاته ( 803 ) ، بل
و كذا لو شك في إدراكه وعدمه ، والأحوط في صورة الشك الإتمام والإعادة ( 804 ) أو العدول
إلى النافلة والإتمام ثم اللحوق في الركعة الأخرى.
[ 1893 ] مسألة 26 : الأحوط عدم الدخول إلا مع الاطمئنان بإدراك ركوع الإمام وإن كان
الأقوى جوازه مع الاحتمال ، وحينئذ فإن أدرك صحت وإلا بطلت.
[ 1894 ] مسألة 27 : لو نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع أو قبل أن يصل إلى حد الركوع
لزمه الإنفراد أو انتظار الإمام قائما ( 805 ) إلى الركعة الأخرى فيجعلها الاولى له ، إلا
إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق
[ 1895 ] مسألة 28 : إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له الدخول معه بأن
ينوي ويكبر ثم يجلس معه ويتشهد ( 807 ) فإذا سلم الإمام فيقوم فيصلي من غير استئناف
للنية والتكبير ، ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يحصل له ركعة.
[ 1896 ] مسألة 29 : إذا أدرك الإمام في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة وأراد
إدراك فضل الجماعة نوى وكبر ( 808 ) وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهد ثم يقوم بعد
تسليم الإمام ويستأنف الصلاة ولا يكتفي بتلك النية والتكبير ولكن الأحوط
إتمام الأولى بالتكبير ، الأول ثم الاستيناف بالاعادة.
[ 1897 ] مسألة 30 : إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعا وخاف أن يرفع الإمام رأسه
إن التحق بالصف نوى وكبر في موضعه وركع ثم مشى في ركوعه أو بعده أو في سجوده ( 809 ) أو بعده أو بين السجدتين أو بعدهما أو حال القيام
يشترط في الجماعة مضافا إلى ما مر في المسائل المتقدمة
امور :
أحدها : أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته ( 810 ) ، وكذا بين
بعض المأمومين مع الأخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام كمن في صفه من طرف
الإمام أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام ، فلو كان حائل ولو في بعض
أحوال الصلاة من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود بطلت الجماعة من غير فرق في
الحائل بين كونه جدارا أو غيره ولو شخص إنسان لم يكن مأموما ، نعم إنما يعتبر
ذلك إذا كان المأموم رجلا ، أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو
غيره من المأمومين ( 811 ) مع كون الإمام رجلا بشرط أن تتمكن من المتابعة بأن تكون
عالمة بأحوال الإمام من القيام والركوع والسجود ونحوها ، مع أن الأحوط فيها أيضا
عدم الحائل هذا وأما إذا كان الإمام امرأة أيضا
الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوا معتدا به دفعيا
كالأبنية ونحوها لا انحداريا على الأصح ، من غير فرق بين المأموم الاعمى والبصير
و الرجل والمرأة ، ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر ( 812 ) ، ولا بالعلو الانحداري
حيث يكون العلو فيه تدريجيا على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض ، وأما إذا كان
مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر ( 813 ) فيه ، ولا بأس بعلو المأموم على الإمام ولو
بكثير ( 814 ) .
الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة إلا
إذا كان في صف متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب ، أو كان في صف
ليس بينه وبين الصف المتقدم البعد المزبور وهكذا حتى ينتهي إلى القريب ، والأحوط احتياطا لا يترك أن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف
السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفرج ، وأحوط من ذلك مراعاة
الخطوة المتعارفة ، والإفضل بل الأحوط أيضا أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار
جسد الإنسان إذا سجد بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
الرابع :
أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء بطلت
صلاته إن بقي على نية الأئتمام ( 815 ) ، والأحوط تأخره عنه ، وإن كان الأقوى جواز
المساواة ( 816 ) ، ولا بأس بعد تقدم الإمام في الموقف أو المساواة
=
[ 1898 ] مسألة 1 : لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة في أحوال الصلاة
وإن كان مانعا منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد أيضا ، نعم إذا كان مانعا حال
الجلوس فيه إشكال لا يترك معه الاحتياط.
[ 1899 ] مسألة 2 : إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا
أو حال القيام لثقب في أعلاه أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله فالأحوط
والأقوى فيه عدم الجواز ، بل وكذا لو كان في الجميع لصدق الحائل معه أيضا.
[ 1900 ] مسألة 3 : إذا كان الحائل زجاجا يحكي من ورائه فالأقوى عدم جوازه للصدق.
[ 1901 ] مسألة 4 : لا بأس بالظلمة والغبار ونحوهما ، ولا تعد من الحائل ، وكذا النهر والطريق
إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة.
[ 1902 ] مسألة 5 : الشباك لا يعد من الحائل ، وإن كان الأحوط ( 817 ) الاجتناب معه خصوصا مع ضيق
الثقب ، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوة لصدق الحائل معه.
[ 1903 ] مسألة 6 : لا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض وإن كان أهل الصف
المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين لها.
[ 1904 ] مسألة 7 : لا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصف الأول أو
[ 1905 ] مسألة 8 : لو كان الإمام في محراب داخل في جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على
اليمين أو اليسار ممن يحول الحائط بينه وبين الإمام ، ويصح اقتداء من يكون مقابلا
للباب لعدم الحائل بالنسبة إليه ، بل وكذا من على جانبيه ممن لا يرى الإمام
لكن مع اتصال الصف على الأقوى وإن كان الأحوط العدم ، وكذا الحال إذا زادت
الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من
جانبه فإن الأقوى صحة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين.
[ 1906 ] مسألة 9 : لا يصح اقتداء من بين الاسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من
تقدمه إلا إذا كان متصلا بمن لم تحل الاسطوانة بينهم ، كما أنه يصح إذا لم يتصل
بمن لاحائل له لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع.
[ 1907 ] مسألة 10 : لو تجدد الحائل في الأثناء فالأقوى بطلان الجماعة ويصير منفردا.
[ 1908 ] مسألة 11 : لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح جماعة ، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا ، وإلا بطلت ( 818 ) .
[ 1909 ] مسألة 12 : لا بأس بالحائل الغير المستقر كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو
غير ذلك ، نعم إذا اتصلت المارة لا يجوز إن كانوا غير مستقرين لاستقرارالمنع حينئذ.
[ 1910 ] مسألة 13 : لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه ، وكذا لو شك
قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه ، وأما
[ 1911 ] مسألة 14 : إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام ولكن يمنع عنها
حال الركوع أو حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس هل يجوز معه
الدخول في الصلاة فيه وجهان والأحوط كونه مانعا من الأول ، وكذا العكس لصدق
وجود الحائل بينه وبين الإمام.
[ 1912 ] مسألة 15 : إذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر لكونهم حينئذ حائلين غير مصلين ، نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة أخرى لا يبعد ( 819 ) بقاء قدوة المتأخرين.
[ 1913 ] مسألة 16 : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز معه الاقتداء.
[ 1914 ] مسألة 17 : إذا كان أهل الصفوف اللاحقة غير الصف الأول متفرقين بأن كان بين
بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج فإن لم يكن قدامهم من ليس
بينهم وبينه البعد المانع ولم يكن إلى جانبهم أيضا متصلا بهم من ليس بينه وبين
من تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم ، وإلا صح وأما الصف الأول فلا بد فيه من
عدم الفصل بين أهله ، فمعه لا يصح اقتداء من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف
الإمام بالبعد المانع.
[ 1915 ] مسألة 18 : لو تجدد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفردا ، وإن لم
يلتفت وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع
مثلا للمتابعة أو نحو ذلك ( 820 ) بطلت صلاته وإلا صحت.
[ 1916 ] مسألة 19 : إذا انتهت صلاة الصف المتقدم من جهة كونهم مقصرين أو عدلوا إلى
الانفراد فالأقوى بطلان اقتداء المتأخر للبعد ، إلا إذا عاد المتقدم إلى الجماعة بلا
فصل ( 821 ) ، كما أن الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضا على ما مر.
[ 1917 ] مسألة 20 : الفصل لعدم دخول الصف المتقدم في الصلاة لا يضر بعد كونهم متهيئين للجماعة ، فيجوز لأهل الصف المتأخر الاحرام قبل إحرام المتقدم ، وإن كان الأحوط خلافه ، كما أن الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق.
[ 1918 ] مسألة 21 : إذا علم بطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخر ( 822 ) من جهة الفصل
أو الحيلولة وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان ، نعم مع الجهل بحالهم تحمل على
الصحة ولا يضر ، كما لا يضر فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم
وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر.
[ 1919 ] مسألة 22 : لا يضر الفصل بالصبي المميز ما لم يعلم بطلان صلاته.
[ 1920 ] مسألة 23 : إذا شك في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه ، وإن شك في تحققه
من الأول وجب إحراز عدمه إلا أن يكون مسبوقا بالقرب كما إذا كان قريبا من
الإمام الذي يريد أن يأتم به فشك في أنه تقدم عن مكانه أم لا.
[ 1921 ] مسألة 24 : إذا تقدم المأموم على الإمام في أثناء الصلاة سهوا أو جهلا أو اضطرارا
صار منفردا ، ولا يجوز له تجديد الاقتداء ، نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد ( 823 ) بقاء قدوته.
[ 1922 ] مسألة 25 : يجوز ( 824 ) على الأقوى الجماعة بالاستدارة حول الكعبة ، والأحوط عدم
تقدم المأموم على الإمام بحسب الدائرة ، وأحوط منه عدم أقربيته مع ذلك إلى الكعبة ، وأحوط من ذلك تقدم الإمام بحسب الدائرة وأقربيته مع ذلك إلى الكعبة.