الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد خير خلقه وآله الطاهرين ، وبعد فيقول المعترف بذنبه ، المفتقر إلى رحمة ربه ، محمد كاظم الطباطبائي : هذه جملة مسائل مما تعم به البلوى وعليها الفتوى ، جمعت شتاتها وأحصيت متفرقاتها ، عسى أن ينتفع بها إخواننا المؤمنون وتكون ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، والله ولي التوفيق.
[ 1 ] مسألة 1 : يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته ( 1 ) أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً.
[ 2 ] مسألة 2 : الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا ، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفية الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد ( 2 ).
[ 3 ] مسألة 3 : قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة فعل
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
[ 4 ] مسألة 4 : الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار ( 4 ) وأمكن الاجتهاد أو التقليد.
[ 5 ] مسألة 5 : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلداً ، لأن المسألة خلافية.
[ 6 ] مسألة 6 : في الضروريات لا حاجة إلى التقليد ( 5 ) كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما ، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين ، وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط ، وإن أمكن تخير بينه وبين التقليد.
[ 7 ] مسألة 7 : عمل العامّي بلا تقليد ولا احتياط باطل ( 6 ).
[ 8 ] مسألة 8 : التقليد هو الالتزام بالعمل ( 7 ) بقول مجتهد معين ( 8 ) ، وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد.
[ 9 ] مسألة 9 : الأقوى جواز البقاء ( 9 ) على تقليد الميت ، ولا يجوز تقليد الميت ابتداء.
[ 10 ] مسألة 10 : إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العود إلى الميت ( 10 ).
[ 11 ] مسألة 11 : لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي ( 11 ) إلا إذا كان الثاني أعلم.
[ 12 ] مسألة 12 : يجب تقليد الأعلم مع الإِمكان على الأحوط ( 12 ) ،
=
[ 13 ] مسألة 13 : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما ( 13 ) ، إلا إذا كان أحدهما أورع ( 14 ) فيختار الأورع.
[ 14 ] مسألة 14 : إذا لم يكن للأعلم ( 15 ) فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم ( 16 ) وإن أمكن الاحتياط.
[ 15 ] مسألة 15 : إذا قلد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع إلى الحي الأعلم في جواز البقاء وعدمه.
[ 16 ] مسألة 16 : عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل ( 17 ) وإن كان مطابقاً
=
[ 17 ] مسألة 17 : المراد من الأعلم ( 18 ) من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، و أكثر اطلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً ( 19 ). والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط.
[ 18 ] مسألة 18 : الأحوط عدم تقليد المفضول حتى في المسألة ( 20 ) التي توافق فتواه فتوى الأفضل.
[ 19 ] مسألة 19 : لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم ،
[ 20 ] مسألة 20 : يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ( 21 ) ، كما إذا كان المقلد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص ، وكذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة ( 22 ) بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد ، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم.
[ 21 ] مسألة 21 : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة ، فإن حصل الظن بأعلمية ( 23 ) أحدهما تعين تقليده ، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدم ، كما إذا علم أنهما إما متساويان أو هذا المعين أعلم ولا يحتمل أعلمية الآخر ، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته.
[ 22 ] مسألة 22 : يشترط في المجتهد أمور ( 24 ) : البلوغ ، والعقل ، والإِيمان ، والعدالة ، والرجولية ، والحرّية ـ على قول ـ ، وكونه مجتهداً مطلقاً فلا يجوز تقليد المتجزّي ، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء ، نعم يجوز البقاء كما مر ، وأن يكون أعلم فلا يجوز ـ على الأحوط ـ تقليد المفضول مع التمكن من الأفضل ، وأن لا يكون متولداً من الزنا ، وأن لا يكون مقبلا على الدنيا وطالباً لها مكبّاً عليها مجدّاً في تحصيلها ، ففي الخبر « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ،
[ 23 ] مسألة 23 : العدالة عبارة عن ملكة ( 25 ) إتيان الواجبات وترك المحرمات ، وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أوظناً ( 26 ) ، وتثبت بشهادة العدلين ، وبالشياع المفيد للعلم.
[ 24 ] مسألة 24 : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلد العدول إلى غيره.
[ 25 ] مسألة 25 : إذا قلد من لم يكن جامعاً ومضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد أصلاً ، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصر ( 27 ).
[ 26 ] مسألة 26 : إذا قلد من يحرّم البقاء على تقليد الميت فمات وقلد من يجوّز البقاء ، له أن يبقى ( 28 ) على تقليد الأول في جميع المسائل إلا مسألة حرمة البقاء.
[ 27 ] مسألة 27 : يجب على المكلف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها ، ولو لم يعلمها لكن علم إجمالاً أن عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح ( 29 ) وإن لم يعلمها تفصيلاً.
[ 28 ] مسألة 28 : يجب تعلم مسائل الشك والسهو بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالباً ( 30 ) ، نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلي بالشك والسهو صح عمله ( 31 ) وإن لم يحصّل العلم بأحكامهما.
[ 29 ] مسألة 29 : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرمات يجب في المستحبات ( 32 ) والمكروهات والمباحات ، بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات.
[ 30 ] مسألة 30 : إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراماً ولم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له أن يأتي ( 33 ) به لاحتمال كونه مطلوباً
=
[ 31 ] مسألة 31 : إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الأول.
[ 32 ] مسألة 32 : إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف والتردد يجب على المقلد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد.
[ 33 ] مسألة 33 : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد تقليد ( 34 ) أيهما شاء ، ويجوز التبعيض في المسائل ، وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع او نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره.
[ 34 ] مسألة 34 : إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثم وجد أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول ( 35 ) إلى ذلك الأعلم وإن قال الأول بعدم جوازه.
[ 35 ] مسألة 35 : إذا قلد شخصاً بتخيل أنه زيد فبان عمرواً فإن كانا متساويين في الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد صح ( 36 ) ، وإلا فمشكل ( 37 ).
=
[ 36 ] مسألة 36 : فتوى المجتهد تعلم بأحد أمور :
الاول : أن يسمع منه شفاهاً.
الثاني : أن يخبر بها عدلان.
الثالث : إخبار عدل واحد ( 38 ) ، بل يكفي إخبار شخص موثق يوجب قوله الاطمئنان وإن لم يكن عادلا.
الرابع : الوجدان في رسالته ، ولابد أن تكون مأمونة من الغلط.
[ 37 ] مسألة 37 : إذا قلد من ليس ( 39 ) له أهليّة الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول ، وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلد ، وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب ـ على الأحوط ـ العدول الى الأعلم ، وإذا قلد الأعلم ثم صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط.
[ 38 ] مسألة 38 : إن كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يمكن التعيين ( 40 ) فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط ، وإلا كان مخيراً بينهما.
واما في غير الموردين فالا حوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقاً وان كان الاقوى هو التفصيل ووجوب الاحتياط فيما اذا كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الاحكام الالزامية سواء أكان في مسألة واحدة ـ كما اذا افتى أحدهما بوجوب الظهر
[ 39 ] مسألة 39 : إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبين الحال.
[ 40 ] مسألة 40 : إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره فإن علم بكيفيتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون مكلفاً بالرجوع إليه فهو ( 41 ) ، وإلا فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط ، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن.
[ 41 ] مسألة 41 : إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح ( 42 ) أم لا بنى على الصحة.
[ 42 ] مسألة 42 : إذا قلد مجتهداً ثم شك في أنه جامع للشرائط ( 43 ) أم لا وجب عليه الفحص.
[ 43 ] مسألة 43 : من ليس أهلاً للفتوى ( 44 ) يحرم عليه الإفتاء ، وكذا من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ، وحكمه ليس بنافذ ، ولا يجوز
[ 44 ] مسألة 44 : يجب في المفتي والقاضي العدالة ، وتثبت العدالة ( 46 ) بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة او الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم.
[ 45 ] مسألة 45 : أذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحة في أعماله السابقة ، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.
[ 46 ] مسألة 46 : يجب على العامّي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه ، ولا يجوز أن يقلد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم ، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد ( 47 ) عليه ، فالقدر المتيقن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيات.
[ 47 ] مسألة 47 : إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والآخر أعلم في المعاملات فالأحوط ( 48 ) تبعيض التقليد ، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلاً والآخر في البعض الآخر.
[ 48 ] مسألة 48 : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلم منه ( 49 ) ، وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإِعلام.
=
[ 49 ] مسألة 49 : إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة وأنه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته ، فلو فعل ذلك وكان ما فعله مطابقاً للواقع لا يجب عليه الإِعادة ( 50 ).
[ 50 ] مسألة 50 : يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط في أعماله ( 51 ).
[ 51 ] مسألة 51 : المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القُصّر ينعزل بموت المجتهد ، بخلاف المنصوب من قبله ، كما إذا نصبه متولّياً للوقف أو قيّما على القُصرّ ، فإنه لا تبطل توليته وقيمومته على الأظهر ( 52 ).
[ 52 ] مسألة 52 : إذا بقي على تقليد الميت من دون أن يقلد الحي في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد.
[ 53 ] مسألة 53 : إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلاً في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ، ثم مات ذلك المجتهد فقلد من يقول بوجوب التعدد لا يجب عليه إعادة ( 53 ) الأعمال السابقة ، وكذا لو
=
[ 54 ] مسألة 54 : الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل لا تقليد نفسه ( 55 ) إذا كانا مختلفين ، وكذلك الوصي في مثل ما لو كان وصياً في استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميت ( 56 ).
=
[ 55 ] مسألة 55 : إذا كان البائع مقلداً لمن يقول بصحة المعاطاة مثلاً أو العقد بالفارسي والمشتري مقلداً لمن يقول بالبطلان لا يصح البيع بالنسبة إلى البائع ( 57 ) أيضاً ، لأنه متقوم بطرفين فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين. وكذا في كل عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ومذهب الآخر صحته.
[ 56 ] مسألة 56 : في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعي إلا إذا كان مختار المدعى عليه أعلم ( 58 ) ، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقا.
[ 57 ] مسألة 57 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر ، إلا إذا تبين خطؤه ( 59 ).
[ 58 ] مسألة 58 : إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ثم تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة ، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى ، وإن كان أحوط ، بخلاف ما إذا تبين له خطؤه في النقل ، فإنه يجب عليه ( 60 ) الإِعلام.
[ 59 ] مسألة 59 : إذا تعارض الناقلان ( 61 ) في نقل الفتوى تساقطا ، وكذا البينتان ، وأذا تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاهاً قدم السماع ، وكذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع ، وفي تعارص النقل مع ما في الرسالة
[ 60 ] مسألة 60 : إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً فإن أمكن تأخير الواقعة ( 62 ) إلى السؤال يجب ذلك ، وإلا فإن أمكن الاحتياط تعيّن , وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم ، وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور ، وإذا عمل بقول المشهور ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده عليه الإِعادة او القضاء ، وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً يعمل بظنه ، وإن لم يكن له ظن بأحد الطرفين يبني على أحدهما ، وعلى التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه عليه الإِعادة أو القضاء.
[ 61 ] مسألة 61 : إذا قلد مجتهداً ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد من يقول بوجوب ( 63 ) البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني الأظهر الثاني ، والأحوط مراعاة الاحتياط.
[ 62 ] مسألة 62 : يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل
[ 63 ] مسألة 63 : في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخير المقلد بين العمل بها وبين الرجوع إلى غير الأعلم فالأعلم.
[ 64 ] مسألة 64 : الاحتياط المذكور في الرسالة إما استحبابي وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى ، وإما وجوبي وهو ما لم يكن معه فتوى , ويسمى بالاحتياط المطلق ، وفيه يتخير المقلد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر ، وأما القسم الأول فلا يجب العمل به ولا يجوز الرجوع الى الغير ، بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به.
[ 65 ] مسألة 65 : في صورة تساوي المجتهدين ( 65 ) يتخير بين تقليد أيهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد ، حتى أنه لو كان مثلاً فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع وفتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأول في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة.
[ 66 ] مسألة 66 : لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ، إذ لابد فيه من الاطلاع التام ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابد من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلىإشكال المسألة حتى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلاً الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به ، بل يجب
[ 67 ] مسألة 67 : محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في أصول الدين ، ولا في مسائل أصول الفقه ( 66 ) ، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ( 67 ) ، ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل مثلاً وقال المجتهد إنه خمر لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث إنه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العامّي العادل ، وهكذا ، وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية.
[ 68 ] مسألة 68 : لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد ، وأما الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية ، نعم الأحوط ( 68 ) في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد أو في غيره مما لا حرج في الترافع إليه.
[ 69 ] مسألة 69 : إذا تبدل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلدين أم لا ؟ فيه تفصيل ( 69 ) : فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم
=
[ 70 ] مسألة 70 : لا يجوز للمقلد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية ( 70 ) ، وأما في الشبهات الموضوعية فيجوز بعد أن قلد مجتهده في حجيتها ، مثلاً إذا شك في أن عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ليس له إجراء أصل الطهارة ، لكن في أن هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا يجوز له إجراؤها بعد أن قلد المجتهد في جواز الإجراء.
[ 71 ] مسألة 71 : المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده وإن كان موثوقاً به في فتواه ، ولكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه ، وكذا لا ينفذ حكمه ولا تصرفاته في الأمور العامة ، ولا ولاية له في الأوقاف والوصايا وأموال القصَّر والغُيَّب.
[ 72 ] مسألة 72 : الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل إلا إذا كان حاصلاً من ظاهر لفظه ( 71 ) شفاهاً أو لفظ الناقل إو من ألفاظه في رسالته ، والحاصل أن الظن ليس حجة إلا إذا كان حاصلاً من ظواهر الألفاظ منه أو من الناقل.
*
*