الباب الثاني
فقه المعاملات
(135 )

يضم الباب الخاص بفقه المعاملات أحد عشر فصلاً هي:
الفصل الأول: المأكولات والمشروبات ، وبعض أحكامها ،
والإستفتاءات الخاصة بها .
الفصل الثاني: الملابس ، وبعض أحكامها ، والاستفتاءات
الخاصة بها .
الفصل الثالث: التعامل مع القوانين النافذة في دول المهجر ،
وبعض أحكامها والإستفتاء ات الخاصة بها .
الفصل الرابع: العمل وحركة رأس المال ، وبعض أحكامه ،
والإستفتاءات الخاصة به .
الفصل الخامس: العلاقات الاجتماعية ، وبعض أحكامها ،
والإستفتاءات الخاصة بها .
الفصل السادس: الشؤون الطبية ، وبعض أحكامها ،
والإستفتاءات الخاصة بها .
الفصل السابع: الزواج ، وبعض أحكامه ، والإستفتاءات الخاصة
به.
(136)
الفصل الثامن: شؤون النساء ، وبعض أحكامها ، والإستفتاءات
الخاصة بها .
الفصل التاسع: شؤون الشباب ، وبعض أحكامها،
والإستفتاءات الخاصة بها .
الفصل العاشر: أحكام الموسيقى ، والغناء ، والرقص،
والإستفتاءات الخاصة بها .
الفصل الحادي عشر: فصل ضم أحكاماً وإستفتاءات متفرقة لم
تدخل ضمن باب محدد .
(137)
الفصل الأول
المأكولات والمشروبات
- مقدمة

- بعض الأحكام الخاصة بالمأكولات والمشروبات

-إستفتاءات خاصة بهذا الفصل
(139)

ينشأ المسلمون عادة في بيوتهم ومدنهم وقراهم ، وسط ذويهم ومع
أسرهم ، يتناولون أصنافأ من الطعام وألواناً من الشراب ألفوها ،
فأحبوها وأحبتهم ، وعرفوا محتوياتها وعرفتهم ، فهي خالية من كل ما
ترفضه عقيدتهم ويأباه دينهم وتنأى عنه قيمهم وتقاليدهم الإسلامية
القويمة . وحين قدر لهم أن يهاجروا الى بلاد الغربة ليعيشوا ضمن
مجتمعات غير إسلامية ، واجهتهم مشكلة الطعام والشراب ، فلا
الطعام هو ما ألفوه وأحبّوه واستساغوه ، ولا محتوياته هي ما عرفوها
وتطبّعوا عليها واعتادوها ، ذلك أن المجتمع الجديد مجتمع غير
إسلامي ، له قيمه الخاصة به وأعرافه وتقاليده التي منها بالطبع عدم
التزامه في طعامه وشرابه حدود الشريعه الإسلامية وأحكامها ، فإذا
رغب المسلم أن يتناول من الطعام شيئا في مطعم ما ، واجهته مشكلة
حلّية الأكل وحرمته ، وجواز الأكل وعدمه ، وطهارة المأكول ونجاسته ،
وغير هذه وتلك من المسائل والاستفسارات .

وهذه بعض الأحكام الشرعية التي يحسن بالمسلم أن يطّلّع
عليها في شؤون الطعام والشراب ، أعرضها أولا ، ثم ألحقها
( 140 )
باستفتاءات خاصة بها بعد ذلك .
م - 154:
لما كان أصحاب الديانات والكتب السماوية السابقة من
يهود ومسيحيين ومجوس طاهرين ، فإن مشاكل كثيرة في
الطعام سيتيسر أمر حلّها ويتيسرحكمها أثناء المعيشة بين
ظهرانيهم ، حيث سيحق لنا كمسلمين أن نأكل من
طعامهم ، سواء مسّوه بأيديهم مع البلل ، أو لم يمسّوه ، إذا
لم نعلم أونطمئن باحتواء ذلك الطعام على ما يحرم علينا
تناوله كالخمر مثلاً ، وللحوم والشحوم ومشتقاتها حكم
خاص سيأتي بعد ذلك .
م - 155:
يحق للمسلم أن يتناول الطعام المعدّ من قبل الكافر غير
الكتابي ، إذا لم يعلم المسلم أو يطمئن بأن ذلك الكافر قد
مسّه مع البلل ، شرط أن لا يعلم أو يطمئن المسلم باحتواء
ذلك الطعام على ما يحرم عليه تناوله كالخمر مثلا ، وللحوم
والشحوم ومشتقاتها حكم خاص سيأتي بعد ذلك .
م ـ 156:
يحق للمسلم أن يتناول أي طعام أعدّه صانعه للأكل ، إذا
جهل المسلم معتقد ودين ومبدأ ذلك المعدّ للطعام ، سواء
مسّه معدّه مع البلل ، أو لم يمسه ، شرط أن لا يعلم أو
يطمئن المسلم باحتواء ذلك الطعام على ما يحرم عليه
تناوله كالخمر مثلاً ، وللحوم والشحوم ومشتقاتها حكم
خاص سيأتي بعد ذلك .
( 141)

هذا ولا يجب على المسلم سؤال معدّ الطعام عن إيمانه أو
كفره ، أو عن مسِّه للطعام أو عدمه ، حتى وإن كان ذلك
السؤال سهلاً يسيراً عليه ، وطبيعياً على من يسأله .

وباختصار فإن المأكولات بأنواعها المختلفة عدا اللحوم
والشحوم ومشتقاتها ، يحق للمسلم تناولها ، حتى إذا ظن
بأن في محتوياتها ما لا يجوز له أكله ، أو ظنّ أنّ صانعها أيّاً
كان قد مسّها مع البلل (انظر الإستفتاءات الملحقة بهذا
الفصل ).
م -157: كما لا يجب عليه فحص محتوياتها ليتأكد من خلوها مما
لا يجوزله أكله ، ولا يجب عليه سؤال صانعها عن مسّه
لها أثناء أعداده الطعام أو بعده .
م ـ 158:
المعلبات بأنواعها المختلفة باستثناء اللحوم والشحوم
ومشتقاتها يجوز للمسلم تناولها ، حتى إذا ظنّ بأنّ في
محتوياتها ما لا يجوزله أكله ، أو ظن أن صانعها أيّاً كان قد
مسَّها مع البلل ، ولا يجب عليه فحص محتوياتها ليتأكد
من خلوها مما لا يجوزله أكله (أنظر الإستفتاءات الملحقة
بهذا الفصل ) .
م - 159:
يحق للمسلم شراء اللحوم المحلّلة بأنواعها المختلفة من بائع
اللحوم المسلم إذا كان يبيعها على المسلمين ، فيحكم بحلية
لحمه وإن كانت شرائط التذكية تختلف في مذهبه عن
( 142 )
مذهبنا إذا احتمل ذبح الحيوان وفق شرائطنا .

هذا في غير الاستقبال ، وأما بالنسبة للاستقبال فلا يضرّ
عدم رعايته إذا كان الذابح لا يعتقد وجوبه .
م - 160:
إذا علم المسلم وتأكد بأن هذا اللحم مأخوذ من حيوان
محلل الأكل كالبقر والغنم والدجاج ، ولكنه غير مذبوح
وفق قواعد الشريعة الإسلامية ، فهو من الميتة التي لا يجوز
للمسلم أكلها وإن كان بائعها مسلماً ، كما أن هذا اللحم
نجس وينجس ما مسّه مع البلل .
م - 161: إذا اشترى المسلم اللحم من كافر ، أو أخذه من كافر ، أو
من مسلم كان أخذه من كافر ولم يفحص عن تذكيته حين
أخذه ، فهو حرام أيضاً .

ولكن إذا لم يعلم المسلم بعدم تذكيته ، لا َيحكم
بنجاسته ، وإن حرم أكله .
م - 162:
لجوازأكل السمك بأنواعه المختلفة لا بدّ من توفر شرطين:
ــ
الشرط الأول: أن يكون للسمك فلس .

الشرط الثاني: أن يجزم المسلم أو يطمئن بأن السمك قد
أخرج من الماء وهو حي ، أو أنه مات وهو في شبكة
الصيد . ولا يشترط في صائد السمك الإسلام ، ولا
تشترط في تذكية السمك التسمية أو ذكر اسم الله عليه ،
( 143 )
فلو صاد السمك كافر فأخرجه من الماء حياً ، أو مات في
شبكته أو حظيرته ، وكان له فلس ، حل أكله .

ويمكن للمسلم أن يتأكد من الشرط الأول بملاحظة السمكة
إن كانت معروضة أمامه ، أو كان اسمها مدوناً عليها مع
الاطمئنان بصدق الكتابة .

وتجد في اَخر الكتاب ملحقاً خاصاً بأسماء الأسماك ذوات
الفلس .

والشرط الثاني متحقق في جميع البلدان تقريباً ، كما
يقولون ، لأن الطرق العالمية المعتمدة في الصيد تحقق
خروجه من الماء حياً ،أو موته في شبكة الصيد .

وبناءً على ذلك فإن السمك يجوز أخذه من الكافر وأكله ،
مثلما يجوز أخذه من المسلم وأكله ، معلباً كان أوغير معلب
(أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 163: يحلُّ أكل الروبيان إذا أخرج من الماء حياً ، ويحرم أكل
الضفادع ، والسرطا ن ، والسلحفاة ، وكل حيوان ( برمائي) ،
والقواقع ، وأم الروبيان (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا
الفصل).
م - 164: بيض السمك يتبع السمك ، فبيض السمك المحلل حلال
أكله ، وبيض السمك المحرم حرام أكله .
( 144 )
م - 165:
يحرم شرب الخمر ، والفقاع (البيرة) ، وكل مسكر ، أو
موجب للنشوة (السكر الخفيف) ، جامداً كان أو مائعاً . قال
الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (
يا أيها الذين آمنوا
إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن
يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدَّكم
عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون )
(45) .

وقال نبينا الكريم محمد (ص ): «من شرب الخمر بعدما
حرمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوِج إذا خطب ،
ولا يشفَّع إذا شفع ، ولا يصدق إذا حدث ، ولا يؤتمن
على أمانة »
(46) .

وفي رواية أخرى ، «لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها
وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها واَكل ثمنها وحاملها
والمحمولة اليه »
(47) .

وهناك أحاديث أخرى كثيرة تجدها في كتب الحديث
والفقه
( 48 ) .
____________
45 - سورة المائدة: اَية90 - 91 .
46 - فروع الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني: 6 | 396 .
47 -من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: 4 | 4 .
48 -أنظر فروع الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني: 6 | 396 .
( 145)
م - 166:
يحرم الأكل من مائدة يشرب عليها الخمرأو المسكر ،
ويحرم الجلوس عليها أيضاً على الأحوط وجوباً (أنظر
الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 167:
يحقُّ للمسلم ارتياد الأماكن التي يقدم فيها الخمر مع
الطعام ، شرط أن لا يؤدي ذلك الى ترويج عمل هذه
المطاعم ولكن لا يأكل من مائدة يشرب عليها الخمر ، ولا
يجلس عليها على الأحوط وجوباً .

ولا مانع من الجلوس على مائدة أخرى مجاورة لمائدة من
يشرب الخمر .
م - 168: ذكرت في الفصل الثالث الخاص بالطهارة والنجاسة أن
الكحول بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب
أم غيره طاهر ، وبالتالي فالطعام الذي دخل الكحول في
تركيبه طاهر ، والسوائل التي أذيبت فيها طاهرة أيضاً ،
وهكذا (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 169:
يقول بعض المتخصصين بدراسة وتربية الأسماك: أن
السمك الخالي من القشر (الفلس) غالباً ما يقتات على
فضلات البحر ، فهو منظّف للبحر من أدرانه وأوساخه
وقاذوراته .
م ـ 170:
يقول بعض الباحثين المتخصصين: بأن إخراج الدم من
( 146)
الذبيحة بواسطة الذبح يجعل لحم الحيوان أكثر صحة
لآكليه مما لو لم يذبح ، وليس غريباً بعد ذلك أن ترى بعضاً
من غير المسلمين يشتري اللحوم المذبوحة وفق قواعد
الذباحة في الشريعة الإسلامية من المحلات المخصصة
لذلك ، ضماناً لطعام أكثر صحة .
م - 171:
يحرم استعمال كل ما يضرُّ بالانسان ضرراً بليغاً ، كتناول
السموم القاتلة ، كما يحرم أن تشرب الحامل ما يوجب
سقوط الجنين ، وغيرذلك مما هو معلوم الضررأو مظنون
الضرر أو محتمل الضرر ، إذا كان ذلك الاحتمال معتدّاً به
عند العقلاء وكان الضرر بليغاً يوجب الموت أو شلل عضو
من الأعضاء .
م - 172:
آداب المائدة كثيرة منها: التسمية عند الشروع بالأكل ،
والأكل باليد اليمنى ، وتصغيراللقم ، وإطالة الجلوس على
المائدة ، وتجويد المضغ ، وحمد الله بعد الطعام ، وغسل
الثمار بالماء قبل أكلها ، وعدم الأكل على الشبع ، وعدم
الإمتلاء من الطعام ، وعدم النظر في وجوه الناس لدى
الأكل ، وعدم تناول الطعام من أمام الآخرين إذا كان على
المائدة جماعة ، والإبتداء بأكل الملح ، والاختتام به
(49) .
____________
49 - للمزيد من الاطلاع أنظر الباب السابع من كتاب مكارم الأخلاق للحسن بن
الفضل الطبرسي ، ص 134 وما بعدها .
( 147)
ــ
وهذه بعض الاستفتاءات الخاصة بالمأكولات والمشروبات
ملحوقة بالأجوبة عنها .
م - 173: تكتب عبارة (مذبوح على الطريقة الإسلامية) على لحوم
منتجة في دول إسلامية من قبل شركات غير إسلامية ،
فهل يجوز لنا تناولها؟ وهل يجوز تناولها إذا كان منشأ هذه
اللحوم شركة إسلامية في دولة غير إسلامية؟ ثم ما هو
الحال لو كان المنشأ شركة أجنبية في دولة أجنبية؟

* لا اعتبار بالكتابة ، فإن كان المنتج لها مسلماً أو أنتجت
في بلد يغلب فيه المسلمون ،ولم يعلم أن المنتج لها من
غير المسلمين ، جاز تناولها .

وأما إذا كان المنتج غير مسلم ، أو أنتجت في بلد ليست
غالبيته من المسلمين ،ولم يعلم كون المنتج مسلماً ، فلا
يجوز تناولها .
م - 174:
ندخل بعض الأسواق الكبيرة بأوروبا ، فنجد لحوماً معلبة
منتجة من قبل شركة أوروبية مكتوب على العلبة عبارة
مفادها: أنها (حلال ) أو (مذبوحة على الطريقة
الإسلامية) فهل يجوز شراؤها وأكلها؟

* لا أثر للكتابة إذا لم توجب الإطمئنان .
م - 175: تذبح الشركات كميات كبيرة من الدجاج مرة واحدة ، فإذا
( 148)
كان مشغّل الجهاز مسلماً يكبّر ويذكر اسم الله عند الذبح
مرة واحدة للجميع ، فهل يحلّ أكلها؟ وإذا شككنا في
حلية أكلها ، فهل نستطيع أكلها ونعتبرها طاهرة؟

* إذا كان يكرر التسمية ما دام الجهاز مشتغلاً بالذبح
كفى ،ومع الشك في الحلية من جهة الشك في وقوع
التسمية تعتبر طاهرة ويحل أكلها .
م - 176: أيجوز شراء اللحم على أنه مذكى من (سوبر ماركت)
صاحبه مسلم يبيع الخمر؟

* نعم يجوز، ويحلّ أكله وان كان مسبوقاً بيد غير المسلم
إذا اُحتمل أن البائع أحرز تذكيته الشرعية دون ما إذا
يحتمل ذلك .
م -177:
بعض الأجبان المصنوعة في الدول غير الإسلامية مشتملة
على أنفحة العجل ، أو أي حيوان اَخر ، ولا ندري هل
الأنفحة مأخوذة من حيوان مذبوح على الطريقة الإسلامية
أولا؟ وهل هي مستحيلة الى شيء اَخرأو لا فهل يجوز
أكل هذه الأجبان ؟

* لا إشكال في أكل الأجبان من هذه الجهة ، والله العالم .
م - 178:
تصنع مادة الجلاتين وتدخل في العديد من المشروبات
والمأكولات في الغرب ، فهل يجوز لنا تناولها ونحن لا نعلم
( 149)
ما إذا كانت مستخلصة من النبات أو الحيوان ، وإذا كانت
من الحيوان ، فهل هي مستخلصة من عظامه أومما يحيط
بالعظام من الأنسجة ، ثم لا ندري هل أن ذلك الحيوان
محلل الأكل أو محرمه ؟

* يجوز تناولها فيما لو شك في كونها مستخلصة من
الحيوان أو من النبات .

وأما إذا علم باستخلاصها من الحيوان فلا يجوز تناولها
مع عدم إحراز كون ذلك الحيوان مذكى بطريقة شرعية ،
حتى فيما لوكانت مستخلصة من عظامه على الأحوط .

نعم مع العلم بطرو الاستحالة على موادها الأولية في
عملية تصنيعها كيميائياً ، فلا بأس بتناولها مطلقاً ، إلا
أن ذلك غيرثابت .
م - 179: ترمي سفن الصيد الكبيرة شباكها فتخرج أطناناً من
السمك وتطرح صيدها في الاسواق ، وقد بات معروفاً أن
طريقة الصيد الحديثة تقوم على أساس إخراج السمك من
الماء حياً ، بل ربما ترمي الشركات السمك الذي يموت في
الماء خوفاً من التلوث:

فهل يحق لنا الشراء من المحلات التي يبيع فيها غير
المسلمين هذا السمك ؟ وهل يحق لنا الشراء من المحلات
( 150)
التي يبيع فيها المسلمون غير الملتفتين للحكم الشرعي هذا
السمك ، علماً بأن إحراز أن هذه السمكة التي أمامي قد
أخرجت حية من الماء ، أو تحصيل شاهد مطّلع ثقة يقول
بذلك ،أمر صعب جداً ، بل هو غير عملي ولا واقعي .

فهل هناك من حل لمشكلة المسلمين المتثبتين الذين يعانون
صعوبة في إحراز تذكية لحوم الدجاج والبقر والغنم
فيهرعون الى السمك ؟

* لا بأس بشرائها من مسلم أوغيرمسلم ، كما لا بأس
بأكلها إذا وثق بأن صيدها يتم على النهج المذكور ،
وأحرز أيضاً كونها من ذوات الفلس .
م - 180: نجد أحيانا على علبة السمك اسم السمكة أو صورتها ،
فنعرف من خلال العلبة أن السمكة هذه ذات فلس ، فهل
يحق لنا الاعتماد على الاسم او الصورة في تحديد النوعية ،
مع علمنا بأن الكذب في أمور كهذه يعرِّض الشركة لخسارة
كبيرة ، وربما لما هو أشد من ذلك ؟

* إذا حصل الإطمئنان بصدقها ، جاز العمل وفقه .
م - 181: هل يجوز أكل (السرطان) بأنواعه المختلفة أسوة بالروبيان ؟

* لايجوز أكل السرطان .
( 151)
م -182: هل يحق شراء السمك من المخالف ، ونحن لا ندري أهو
من ذوات الفلس أم لا؟

* يجوز شراؤه ، ولكن لا يجوزأكله ما لم يحرز كونه من
ذوات الفلس .
م -183: هل يجوزأكل طعام محلّل ، مبخر ببخار لحم غيرمذكى؟

* لا يجوز ، والطعام محكوم بالنجاسة لملاقاته للأجزاء
المائية المجتمعة من بخار اللحم المحكوم بالنجاسة حسب
الفرض .
م - 184:
يحرم الجلوس على مائدة فيها خمرإذا عُدّ المسلم من
الجالسين ، فما هو المقصود بالمائدة؟ هل هي المجلس الواحد
ولو تعددت الموائد؟ أو هي المائدة الواحدة ، بحيث لو فصل
فاصل بين المائدتين جاز الجلوس ؟

* العبرة بوحدة المائدة ، علماً أن حرمة الجلوس على مائدة
يشرب عليها الخمر أو المسكرات مبنيّة على الاحتياط ،
نعم الأكل والشرب من تلك المائدة حرام على الأقوى .
م - 185: لو دخل مسلم لمقهى، وجلس يشرب الشاي ، وجاء غريب
عنه ليشرب الخمرعلى نفس المائدة ، فهل يجب عليه قطع
شرب الشاي والخروج ؟
( 152)

* نعم يجب -على ما تقدم - الانصراف من تلك المائدة .
م -186:
هل يحلُّ شرب البيرة المكتوب عليها عبارة (خالية من
الكحول )؟

* لا يحل إذا كان المراد بالبيرة الفقاع الموجب للنشوة وهي
السكر الخفيف ، وأما إذا كان المراد بها ماء الشعير الذي
لا يوجب النشوة فلا بأس به .
م - 187: يدخل الكحول في تركيب كثير من العقاقير والادوية ،
فهل يجوزشربها؟ وهل هي طاهرة؟

* هي طاهرة ، وحيث أن الكحول المستخدم فيها بمقدار
مستهلك يجوزشربها أيضاً .
م - 188:
الخلّ المصنوع من الخمر ، بمعنى أنه كان خمراً وحوّلوه خلاً
في المعمل ، ولذلك يكتبون على الزجاجة (خلّ النبيذ)
تمييزاً له عن خلّ الشعير والأنواع الأخرى ، ومن علائم
ذلك أن زجاجات هذا الخلّ موضوعة في الرفوف الخاصة
للخلّ ، ولم يحدث مطلقاً أن يوضع ضمن الرفوف الخاصة
بالخمر كما جُرِّب مراراً ولم يلحظ أي فرق بينه وبين الخلّ
المصنوع من التمر في العراق .

فهل يُحكم على هذا الخمر المتبدّل إلى خلّ أنه خلّ ، تبعاً
لقاعدة (الإنقلاب) ؟
( 153)

* مع صدق (الخل) عليه عرفاً - كما هو مفروض السؤال -
يجري عليه حكمه .
م - 189: يُلزَم صانعوا الأغذية والمعلّبات والحلويات بذكر محتويات
البضاعة التي تُباع للمستهلك ، وبما أنّ الأغذية معرّضة
للفساد فأنهم يضيفون إليها (مواد حافظة) قد يكون أصلها
حيوانياً ويرمزون لها بحرف E مقترناً بأعداد مثل 450E
و472E وهكذا .

فما هو الحكم في الحالات الأتية:

أ -لا يعلم المكلّف حقيقة هذه المكونات .

ب -شاهَد المكلّف قائمة صادرة ممن لا يعرفون شيئاً عن
الاستحالة تقول بأن أرقاماً معيّنة يذكرونها محرّمة لأنها من
أصل حيواني .

ج - التحقيق في جملة منها ، والتأكد من أنها لم تبق على
حالها بل تبدّلت صورتها النوعية واستحالت الى مادة
أخرى .

* أ - تحل له المأكولات المشتملة عليها .

ب - إذا لم يحرز كونها من أصل حيواني - وإن ادعي -
جاز أكلها ، وكذا إذا أحرز ذلك ولكن لم يحرز كونها
( 154)
من الميتة النجسة وكان ما يضاف منها الى الأطعمة
بمقدارمستهلك فيها عرفاً .

ج - لا إشكال في الطهارة والحلّية من صدق الاستحالة
بتغيرالصورة النوعية وعدم بقاء شيء من مقوِّمات
الحقيقة السابقة بالنظر العرفي .
م - 190: يرجى تفضلكم بالإجابة عن الفرعين التاليين:

أ - هل الجيلاتين نفسه محكوم بالطهارة؟

ب -لوشككنا في حصول الاستحالة نظراً للشك في سعة
مفهومها وضيقه (الشبهة المفهومية) ، فهل يجري
استصحاب النجاسة السابقة أولا؟

* أ - الجيلاتين الحيواني إن لم يحرز نجاسة أصله - كما لو
احتمل كونه مأخوذاً من المذكى - حكم بطهارته ، ولكن
لا يضاف منه الى الأطعمة الاّ بمقدار مستهلك فيها عرفاً
- ما لم يحرز كونه مأخوذاً من المذكى المحلل لحمه ، أو
يُحرز استحالته - بلا فرق في ذلك بين كونه مأخوذاً مما
تحله الحياة كالغضروف وغيره كالعظام على الأحوط في
الأخير .

وأما إذا أَحرز نجاسة أصله (كما لو علم كونه مأخوذاً من
نجس العين ، أو من غضاريف غير المذكى ، أو من عظامه
( 155)
قبل تطهيرها ، فانها تكون متنجسة بملاقاة الميتة بالرطوبة)
فالحكم بطهارته وجواز استعماله في الأطعمة منوط
باحراز استحالته ، وهذا مما يرجع فيه الى العرف ، وقد
تقدم بيان ضابطه .

ب - إنَّ الاستصحاب وأن كان لا يجري في موارد
الشبهات المفهومية ، لا في ذات الموضوع ، ولا فيه
بوصف كونه موضوعاً ولا في الحكم - كما حقق في
محله من علم الأصول - ولكن حيث أن الموضوع
للنجاسة هو الصور النوعية العرفية ، وبقاؤها إنّما هو
ببقاء المهم من خواصها عند العقلاء ،فالشك في تحقق
الاستحالة -من جهة الشك في سعة مفهومها وضيقه -
مرجعه الى الشك في بقاء الصورة النوعية ببقاء
الخواص المقوّمة لها ، وهي من الأمور الخارجية ، فلا مانع
من إجراء الاستصحاب في مورده والله العالم .
م - 191: ندخل محلات في الدول الغربية تبيع مأكولات لا ندري
محتوياتها ، فربما هي خالية مما يحرم أكله أو شربه ، وربما
فيها شيء يحرم أكله أو شربه ، فهل يحق لنا أكلها دون
النظر لمحتوياتها أو السؤال عن محتوياتها ، أو لا يحق لنا
ذلك ؟

* يجوزما لم يعلم اشتمالها على شيء من اللحوم
والشحوم ومشتقاتهما .
( 156)
م - 192: هل يجوز استعمال دهن الحوت ، والأسماك غير الجائزة
الأكل والقواقع في الأكل وفي الاستعمالات الأخرى؟

* لا يجوز أكلها ، ويجوز غيره من الاستعمالات ، والله
العالم .
م -193: هل يجوزللمسلم أن يحضر في المجالس التي تقدم فيها
الخمور؟

* الأكل والشرب في تلك المجالس محرّم ، وأما مجرد
الحضور فحرمته تبتني على الإحتياط اللزومي .

ولا بأس به لغرض النهي عن المنكر ، إذا كان متمكناً
منه .
م - 194: هل يحل أكل سرطان البحر ، وأم الروبيان ، والقواقع
ا لبحرية ؟

* لا يحل من حيوان البحر إلا السمك الذي له
فلس ، ومنه ما يسمى بـ (الروبيان) ، وأما غير السمك
- كالسرطان - وكذا السمك الذي لا فلس له ، فلا يجوز
أكله ، والله العالم .
*
*
*
*
*