الفصل الثاني
الــتـقـلـيـد

ــ مقدمة

ــ بيان لبعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالتقليد

ــ أستفتاءات تخصُّ هذا الفصل
( 64 )
( 65 )
التقليد:
هو العمل مطابقاً لفتوى الفقيه الجامع للشرائط وإن لم
تستند اليها حين العمل، فتفعل ما انتهى رأيه الى فعله، وتترك ما
انتهى رأيه الى تركه، من دون تمحيص منك، فكأنك وضعت عملك
في رقبته كالقلادة، محمّلاً إياه مسؤولية عملك أمام الله.
ويشترط في الفقيه المقلّد فيما يشترط فيه، أن يكون أعلم أهل
زمانه، وأقدرهم على استخراج الحكم الشرعي من مصادره المقررة.

ويحسن بي هنا أن أوضح الأحكام الشرعية التالية:
م ـ 24:
يجب على المكلف الذي ليست له القدرة على استنباط
واستخراج الأحكام الشرعية أن يقلّد المجتهد الأعلم القادر
على ذلك، فعمل مكلف كهذا من غير تقليد ولا احتياط،
باطل.
م ـ 25:
المجتهد الأعلم:
هو الأقدر على استخراج الأحكام الشرعية
من أدلتها.
م ـ 26:
يجب الرجوع في تعيين المجتهد الأعلم الى أهل الخبرة
( 66 )
والإختصاص، ولا يجوز الرجوع في تعيينه الى من لا خبرة
له بذلك.
م ـ 27:
يستطيع المكلف تحصيل فتوى مقلده بأحد طرق ثلاثة:
أ ـ أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.
ب ـ أن يخبره بفتوى المجتهد رجلان عادلان أو ثقة يوجب
قوله الإطمئنان.
ج ـ أن يرجع الى الرسالة العمليّة لمقلده، أو ما بحكمها، مع
الإطمئنان بالصحة.
م ـ 28:
إذا لم يكن للمجتهد الأعلم فتوى في مسألة ما احتاج اليها
المكلف، أو لم يمكن للمقلد تحصيلها عند احتياجه إليها،
جاز له الرجوع إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم.

والآن أضع أمامك قارئي الكريم بعض الإستفتاءات
الخاصة في التقليد وأجوبة سماحة سيدنا (دام ظله)
عنها:
م ـ 29:
يقول لنا الفقهاء يجب عليكم تقليد المجتهد الأعلم، وحين
نسأل رجال الدين قربنا من هو المجتهد الأعلم؟ لا نحصل
على جواب واضح قاطع لنقلد ونستريح، وحين نسألهم عن
السبب يقولون لنا: نحن لسنا من أهل الخبرة ويضيفون: غير
أنا سألنا عدداً من أهل الخبرة فقالوا لنا: إن تحديد المجتهد
( 67 )
الأعلم يحتاج الى دراسة كتب الفقهاء المجتهدين حتى
نستطيع تحديد المجتهد الأعلم من بينهم، وهذه عملية طويلة
ومعقدة وصعبة، فسلوا غيرنا.

فإذا كانت مشكلة تحديد المجتهد الأعلم معقدة في مراكز
الدراسة الدينية، فكيف تكون المشكلة في الدول البعيدة
عنها، كما في الدول الغربية وأمريكا، وإذا كنا بعد مكابدة
نقنع الشاب والشابة بالإلتزام الشرعي بالواجبات والابتعاد
عن المحرمات في بلدان كهذه حتى نوصلهم الى هذا السؤال،
عمّن يقلدون، فيسألون، فإذا بهم لا يجدون جوابا.
فهل من حلّ لهذه المشكلة؟

* إذا كان بعض أهل الخبرة بالأعلمية يمتنع عن تعيين الأعلم
ـ لسبب أو لآخر ـ فإن فيهم من لا يمتنع عن ذلك، ويمكن
التعرف على هؤلاء عن طريق رجال الدين وغيرهم من
الموثوق بهم وبدرايتهم ممن له صلة بالحوزات العلمية
وبالعلماء المنتشرين في سائر البلدان، فتشخيص المجتهد
الأعلم وإن لم يخل عن بعض الصعوبات، ولكن لا
ينبغي أن يعدّ مشكلة معقدة.
م ـ 30:
كيف نعرف من هم أهل الخبرة لنسألهم عن المجتهد الأعلم؟
وكيف نصل اليهم لنسألهم ونحن بعيدون عن الحوزات
( 68 )
العلمية، وعن الشرق كله؟ فهل من حلّ يسهل علينا الأمر
فنعرف بواسطته من نقلد؟

* أهل الخبرة بالأعلمية هم المجتهدون ومن يدانيهم في
العلم، المطّلعون على مستويات من هم في أطراف شبهة
الأعلمية في أهم ما يلاحظ فيها، وهي أمور ثلاثة:
الأول: العلم بطرق إثبات صدور الرواية، والدخيل فيه:
علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة
الكتب، ومعرفة الرواية المدسوسة بالاطلاع على دواعي
الوضع، ومعرفة النسخ المختلفة، تمييز الأصح عن غيره،
والخلط الواقع أحياناً بين متن الحديث وكلام المصنفين
ونحو ذلك.
الثاني: فهم المراد من النص بتشخيص القوانين العامة
للمحاورة، وخصوص طريقة الأئمة عليهم السلام في
بيان الأحكام، ولعلم الأصول والعلوم الأدبية والإطلاع
على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامة دخالة ثابتة في
ذلك.
الثالث: إستقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على
الأصول، وطريق الإطلاع بعد البحث والمذاكرة معهم أو
الرجوع الى مؤلفاتهم أو تقريرات محاضراتهم الفقهية
والأصولية.
( 69 )

والمكلف الباحث عن الأعلم إذا لم يمكنه التعرف على
أهل الخبرة بنفسه، فيمكنه ـ بحسب الغالب ـ أن يتعرف
عليهم عن طريق من يعرفه من رجال الدين وغيرهم من
الموثوق بهم وبدرايتهم كما تقدم، والبعد المكاني لا
يشكل عائقاً عن الاتصال بهم في هذا العصر الذي تتوفر
فيه الكثير من وسائل الإتصال السهلة والسريعة.
م ـ 31:
تركن النفس أحياناً لمجتهد ما، فهل يكفي هذا في تقليده
فيما لو اختلف أهل الخبرة في تشخيص المجتهد الأعلم؟

* إذا اختلف أهل الخبرة في تحديد الأعلم يلزم الأخذ بقول
من هو الأكثر خبرة وكفاية منهم، كما هو الحكم في سائر
موارد وقوع الاختلاف بين آراء أهل الخبرة.
م ـ 32:
إذا اختلف أهل الخبرة في تشخيص المجتهد الأعلم، أو قالوا
بإجزاء تقليد عدد منهم، فهل يحق للمكلف أن يقلد
مجتهداً في فتوى ما، ويقلد مجتهداً آخر في فتوى أخرى
حتى يتضح له المجتهد الأعلم فيقلده؟

* لهذا السؤال فروض ثلاثة:
الفرض الأول: أن يعلن بعض أهل الخبرة بإجزاء تقليد
واحد أو جماعة، وهذا لا يترتب عليه أي أثر شرعي.
الفرض الثاني: أن يعلنوا بتساوي رجلين أو أكثر في
( 70 )
العلم والورع (بمعنى التثبت في استنباط الأحكام)،
فالمكلف مخيّر حينئذ في تطبيق عمله على فتوى أي
واحد منهم أو منهما في جميع المسائل، إلا أن الأحوط
وجوباً في بعض المسائل هو الجمع بين فتاواهم مع الإمكان
وذلك في مثل مسائل القصر والتمام.
الفرض الثالث: أن يعلن بعض أهل الخبرة بأعلمية أحد،
ويعلن بعض آخر بأعلمية آخر، ولهذا حالتان:
الحالة الأولى: أن يعلم المكلف بأن أحدهما أعلم، ولكنه
لا يعرفه بالتحديد، وهذه حالة نادرة ولحكمه تفصيل في
كتاب (منهاج الصالحين، مسألة 9).
الحالة الثانية: أن لا يعلم المكلف بأعلمية أحدهما،
ومعنى ذلك أنه يحتمل تساويهما في العلم والورع، وفي
ذلك يأتي حكم الفرض الثاني الذي مرّ ذكره.
م ـ 33:
لو استجدت مسألة ما للمكلف لم يعرف فيها رأي مقلده،
فهل يجب عليه التقصي والبحث عن رأي مقلده وسؤال
الوكلاء عنه، بما في ذلك الإتصال التلفوني الغالي؟ أو
يكفيه العمل برأي أي مجتهد آخر يمكنه معرفة رأيه
بسهولة، والعمل بمقتضاه حتى إذا اطّلع على رأي مقلده
عمل به؟ وما حكم الأعمال السابقة إذا خالفت رأي
( 71 )
مجتهده؟

* يلزمه استعلام فتوى مقلده الأعلم ولو عن طريق الإتصال
التلفوني، ما لم يكن ذلك مضرّاً بحاله، ولو لم يمكنه
الاستعلام، جاز له أن يرجع بشأن مسألته الى غير مُقلّده
من المجتهدين مع رعاية الأعلم فالأعلم من بعده.

ويجتزئ بالعمل الذي يأتي به وفق فتوى المجتهد الثاني،
وإن تبين له مخالفته لرأي مقلّده الأعلم.
*
*
*
*
*
( 72 )
( 73 )
الفصل الثالث
الطهارة والنجاسة
ــ مقدمة

ــ بعض أحكام الطهارة والنجاسة

ــ إستفتاءات تخصُّ الطهارة والنجاسة
( 74 )
( 75 )

يحرص المسلم باستمرار على طهارة جسده وملابسه وحاجياته
من النجاسات التي تعلق بها فتنجسها، ولا تزول إلاّ بتطهيرها منها.

ويشكّل العيش في بلدان غير إسلامية همّاً لبعض المسلمين
لصعوبة توقي النجاسات، وهم يمارسون مع سكانها من غير المسلمين
أنماط حياتهم المختلفة في المطعم، والمقهى، وعند الحلاق، وفي
محلات غسيل الملابس، وأثناء السير في الطرقات المبلولة، وفي
دورات المياه، وداخل المرافق العامة، وغيرها.

لذا يحسن بي أن أوضح للقراء الكرام الأحكام الشرعية
التالية الخاصة بالطهارة والنجاسة:
م ـ 34:
ينصُّ الحكم الشرعي مارُّ الذكر «كل شيء لك طاهر حتى
تعلم بنجاسته» على طهارة الأشياء كلها، حتى تتأكد من
أنها قد تنجست فعلاً، وما دمت غير متأكد من أنها قد
تنجست فعلاً فهي طاهرة، وتستطيع ترتيب آثار الطهارة كلها
عليها دون توقف أو تردد.
( 76 )
ـ 35:
أهل الكتاب من يهود ومسيحيين ومجوس طاهرون، ما دمت
لا تعلم بنجساتهم، وتستطيع أن تعمل بهذه القاعدة في
معاشرتك لهم واحتكاكك بهم.
م ـ 36:
تنتقل النجاسة بوجود البلل الموجب لسراية الرطوبة، ولا
تنتقل في حالة الجفاف، ولا النداوة غير المسرية، فلو
وضعت يدك الجافّة على جسم جافًّ نجس، لا تتنجس
يدك.
م ـ 37:
تستطيع أن تحكم بطهارة كل شخص تلاقيه فتصافحه،
حتى مع وجود البلل، ما دمت لا تعرف معتقده ودينه،
فتحتمل أن يكون مسلماً أو كتابياً.

كما أنه لا يجب عليك أن تسأله لتتأكد من دينه ومعتقده،
حتى لو كان سؤالك إياه لا يضايقك ولا يضايقه (أنظر
الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).
م ـ 38:
السوائل الساقطة على الجسم والملابس من ماء وغيره من
السوائل الأخرى، تعتبر طاهرة، ما دمت لا تعلم بنجاستها.
م ـ 39:
الكحول بجميع أنواعه، سواء المتخذ من الأخشاب أم من
غيرها، طاهر غير نجس، فالأدوية والعطور والمأكولات المحتوية
على الكحول طاهرة، وتستطيع استعمالها، ويجوز تناولها
أيضاً إذا كانت نسبة الكحول ضئيلة جداً كـ 2%.
( 77 )
م ـ 40:
الحاجيات المستعملة مهما كان مستعملها السابق، يجوز
إعادة استعمالها ثانية، من دون حاجة الى تطهيرها، ما
دمت لا تعلم ولا تجزم بنجاستها سابقاً (أنظر الإستفتاءات
الملحقة بهذا الفصل).
م ـ 41:
يمكن تطهير الفراش أو الكاربت أو أمثالهما، إذا تنجست
بشتى أنواع النجاسات التي ليس لها جرم ـ فلا تخلّف أثراً
على الفراش أو الكاربت ـ وذلك بصبّ الماء القليل عليها من
إبريق أو كأس أو نحوهما مرة واحدة، حتى إذا استولى الماء
الطاهر على المكان المتنجس، سحب الماء فأخرج بالعصر أو
بالضغط أو بالماكنة الكهربائية أو بالدلك أو بقطعة قماش أو
بغير ذلك، فيطهر الفراش أو الكاربت وأشباههما، ويحكم
على الماء المسحوب منها بالنجاسة على الأحوط وجوباً،
وهذا الحكم يجري تماماً في الثوب إذا تنجس بغير البول،
وأما إذا تنجس بالبول فسيأتي حكمه، كما أنّ لبول الرضيع
والرضيعة حكم خاص سيأتي (أنظر الإستفتاءات الملحقة
بهذا الفصل).
م ـ 42: أما إذا أريد تطهير الحالة السابقة بماء الحنفية المتصل بالكرّ
فلا حاجة الى سحب الماء أو اخراجه بالعصر أو بالضغط أو
بالماكنة الكهربائية وأمثال ذلك، بل يطهر بمجرد استيلاء ماء الكرّ عليها.
( 78 )
م ـ 43: يمكن تطهير الثوب أو الفراش أو الكاربت وأمثالها المتنجسة
بشتى أنواع النجاسات، التي لها جرم يخلّف أثراً عليها
كالدم والمني، حسب الطريقة السابقة في الفقرة التاسعة
والثلاثين المتقدمة، بشرط زوال جرم النجاسة، إما بنفس
الغسل وإما بسبب آخر قبله، وتختلف عنها في أنه إذا غسل
بالماء القليل فإنّ ماء الغسلة التي تزيل عين النجاسة نجس،
حسب الفتوى لا الإحتياط الوجوبي.
م ـ 44: يمكن تطهير الفراش أو الملابس أو الكاربت وأمثالها المتنجسة
ببول الرضيع أو الرضيعة ما دام صغيراً لم يغذَّ بغير الحليب
إلا نادراً، وذلك بصبِّ الماء عليها ـ حتى القليل منه قضلاً
عن الكثير ـ مرة واحدة بمقدار ما يحيط بمكان البول، من دون
حاجة على إخراج الماء بعصر أو ضغط أو سحب وأمثال
ذلك.
م ـ 45: يمكن تطهير الثوب المتنجس بالبول، وذلك بصبّ الماء القليل
عليه من إبريق أو كأس أو نحوهما، حتى إذا استولى الماء
على المكان المتنجس أخرج الماء بعصر ونحوه، ثم تعاد
العملية مرة ثانية فيطهر.

ويحكم على الماء المسحوب بالمرتين السابقتين بالنجاسة على
الأحوط وجوباً إذا لم يكن فيها عين البول، فإن كان فيها
البول فماء الغسلة الأولى نجس حسب الفتوى.
( 79 )
م ـ 46: أما إذا أريد تطهيره بماء الحنفية المتصل بالكرّ فلا بدّ من
غسله مرتين كذلك، ولكن من دون حاجة الى إخراج الماء
منه بعصر ونحوه، وكذا يجب الغسل مرتين لتطهير البدن إذا
تنجس بالبول وإن غسل بماء الكر.
م ـ 47:
تطهر اليد والملابس المتنجسة بالخمر، بغسلها بالماء مرة
واحدة، والملابس تحتاج بعد الغسل الى عصر إذا طُهّرت
بالماء القليل.
م ـ 48: تطهر الأواني والكؤوس المتنجسة بالخمر وغيره، وذلك
بغسلها بالماء القليل ثلاث مرات، وإذا غسل بماء الحنفية
المتصل بالكر فالأحوط وجوباً غسلها ثلاث مرات أيضاً.
م ـ 49: تطهر اليد والملابس المتنجسة بلطعة الكلب، بغسلها بالماء
مرة واحدة، والملابس تحتاج الى عصر إذا طهرت بالماء القليل
(أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).
م ـ 50: تطهر الأواني والكؤوس المتنجسة بلطعة الكلب أو شربه
منها، وذلك بغسلها ثلاث مرات: أولاهن بالتراب وغسلتان
بعدها بالماء.
ــ
وهذه بعض الاستفتاءات الخاصة بالطهارة والنجاسة
ملحوقة بالأجوبة عنها:
م ـ 51:
من المطهرات الأرض، فهل تطهّر الأرض إطارات السيارات
( 80 )
المتحركة عليها أسوة بالحذاء؟

* لا تطهرها.
م ـ52:
متى تنقطع سلسلة المتنجسات إذا كانت غير سائلة؟

* المتنجس الأول ينجّس ملاقيه، وكذا المتنجس الثاني،
وأما الثالث فلا ينجس ملاقيه من غير فرق بين السوائل
وغيرها.
م ـ 53:
إذا لطع الكلب جسمي أو ثيابي فكيف أطهرها؟

* يكفي الغسل بالماء مرة واحدة، نعم لو كان الماء قليلاً لزم
انفصال ماء الغسالة عنه، ولذلك يجب العصر في الثوب
ونحوه.
م ـ 54:
هل أن (السيخ) من أصحاب الديانات السماوية السابقة
كاليهود والمسيحيين؟

* لا يُعدّون من أهل الكتاب.
م ـ 55:
هل يعدُّ البوذي من الكتابيين؟

* ليس هو منهم.
م ـ 56:
يستأجر المسلم في الغرب بيتاً مؤثّثاً مفروشاً، فهل يستطيع
اعتبار كل شيء فيه طاهراً إذا لم يجد أثراً للنجاسة عليه،
( 81 )
ولو كان الذي يسكن البيت قبله كتابياً: مسيحياً كان أو
يهودياً، وماذا لو كان بوذياً أو منكراً لوجود الله تعالى ورسله
وأنبيائه؟

* نعم يستطيع أن يبني على طهارة كل شيء يوجد في
البيت ما لم يعلم أو يطمئن بتنجسه، والظن بالتنجس لا
عبرة به.
م ـ 57: أكثر البيوت التي تؤجر في الغرب يغطي أرضيتها فراش
سميك يسمى (كاربت) أو (موكيت) يلتصق بالأرض
بحيث يصعب رفعه ووضع إناء تحته، فكيف يتم تطهير
(الكاربت) هذا إذا تنجس بالبول مثلاً أو بالدم، وكان الماء
المستعمل في التطهير قليلاً أو كثيراً على كلا الإحتمالين؟

* إذا أمكن فصل الغسالة عنه ولو بقطعة قماش أو آلة،
أمكن تطهيره بالقليل الذي يعتبر فيه انفصال الغسالة،
وإن لم يمكن ذلك، تعيّن التطهير بالكثير.
م ـ 58: في الغرب تنتشر الغسالات العامة التي يغسل فيها المسلم
وغيره ثيابهم النجسة والطاهرة على السواء، فهل يحق لنا
الصلاة بملابسنا المغسولة بها، ونحن لا ندري هل أن الغسّالة
المتصلة بالكر في بعض مراحل الغسل، تطهر الملابس أثناء
تنظيفها، أولا؟
( 82 )

* لا بأس بالصلاة في الملابس الطاهرة قبل الغسل ما لم
يتيقن بتنجسها، ومثلها الثياب المتنجسة إذا حصل
الإطمئنان بزوال عين النجاسة عنها ـ إن كان ـ ووصول
الماء الطاهر المطلق الى جميع مواضعها المتنجسة مرتين إذا
كان تنجسها بالبول ـ حتى لو كان الماء كراً على الأحوط
وجوباً ـ ومرّة واحدة إذا كان تنجّسها بغيره وانفصال الماء
بعصر ونحوه إذا كان قليلاً، وأما في فرض الشك في
حصول التطهير على الوجه المعتبر شرعاً فيحكم ببقاء
نجاستها فلا تصح الصلاة فيها.
م ـ 59:
هل تعتبر طاهرة تلك الملابس المغسولة بالمواد المنظّفة السائلة
في محلات صاحبها غير مسلم، يغسل فيها المسلمون
وغيرهم ملابسهم؟

* إن لم يعلم تنجس الملابس بملاقاة النجاسة فهي محكومة
بالطهارة.
م ـ 60:
تكتب على بعض أنواع الصوابين، أنها مشتملة على شحوم
مأخودة من لحم الخنزير أو لحوم حيوانات غير مذكاة، ولا
ندري ما إذا استحالت الى شيء آخر أو لا، فهل نعتبرها
طاهرة ؟

* إذا أحرز اشتمالها على ذلك حُكم بنجاستها، إلاّ إذا
( 83 )
تحقّقت استحالتها، ولم يثبت تحققها في صنع الصابون.
م ـ 61:
فرشاة أسنان خيوطها من شعر الخنزير، فهل يجوز شراؤها
وبيعها واستعمالها ؟ وهل تنجس الفم إذا استخدمت ؟

يجوز شراؤها وبيعها واستعمالها، ولكن يتنجس الفم
باستخدامها، ويطهر بإخراجها وإزالة بقايا المعجون.
م ـ 62:
هل الدم في صفار البيض، أو بياضه، ينجس البيضة، فلا
يجوز لنا أكلها، وهل هناك حلُّ لذلك؟

* الدم المتكوّن في البيضة طاهر، ولكنه حرام، فيمكن أكل
البيضة بإخراج الدم إذا لم يكن قليلاً مستهلكاً.
م ـ 63:
هل الخمر طاهر، وهل البيرة طاهرة ؟

* لا إشكال في نجاسة الخمر، أما البيرة ـ الفقاع ـ فهي نجسة
على الأحوط، وإن حرم شربها بلا إشكال.
م ـ 64:
في أوربا تختلط الديانات والألوان والأجناس، فلو اشترينا
من صاحب محل يبيع الطعام المبلول ويمسه بيده، ونحن لا
نعرف دينه، فهل نعتبر هذا الطعام طاهراً ؟

* إن لم يعلم بنجاسة يد الماسّ، فالطعام محكوم بالطهارة.
م ـ 65:
جلد مصنوع بأحدى الدول الأوربية لا نعرف مصدره، ويقال
هنا أن بعض الدول الأوربية تستورد الجلود الرخيصة من
( 84 )
بلدان إسلامية وتصنعها، فهل نستطيع أن نعتبرها طاهرة ؟
وهل يحل لنا الصلاة بها ؟ وهل يعتنى باحتمال ضعيف
كهذا ؟

* إذا كان احتمال كونها مأخوذة من المذكى موهوماً لا
يعتني به العقلاء كاحتمال 2% فهي محكومة بالنجاسة،
ولا يجوز لبسها في الصلاة.

وأما في غير هذه الصورة فيبنى على طهارتها وتجوز الصلاة
فيها.
*
*
*
*
*
( 85 )
الفصل الرابع
الصلاة
ــ مقدمة

ــ بعض أحكام الصلاة

ــ إستفتاءات متعلقة بالصلاة
( 86 )
( 87 )

ورد في الحديث الشريف أن «الصلاة عمود الدين»
(25) وقد
أوصى الإمام علي (ع) الإمامين الحسن والحسين (ع) بعد ما ضربه
ابن ملجم (لعنه الله) فقال (ع) في وصيته لهما: «الله الله في
الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما
بقيتم»
(26).

وروى السكوني عن الإمام الصادق (ع) قوله «قال رسول الله
(ص): لا يزال الشيطان ذعراً من المؤمن ما حافظ على الصلوات
الخمس لوقتهن، فإذا ضيّعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم»
(27).

وقال يزيد بن خليفة «سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إذا قام
المصلي الى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء الى
الأرض، وحفت به الملائكة، وناداه ملك، لو يعلم هذا المصلي ما
في الصلاة ما انفتل»
(28).
____________
(25) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي 4 | 35.
(26) نهج البلاغة للإمام علي باعتناء صبحي الصالح، ص 422.
(27) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي: 4 | 28.
(28) المصدر نفسه: 4 | 32.
( 88 )

من ذلك نعرف أهمية الصلاة في الإسلام، تلك الأهمية
الواضحة الجليّة البيّنة، ولما كانت الصلاة وفادة على الله عز وجل،
وأن المصلي كما ورد في الحديث الشريف قائم بين يدي ربه، فعليه
أن يُقبل بقلبه على ربه، لا يشغله أمر من أمور الدنيا، ولا شأن من
شؤونها الفانية.

قال الله عز وجل في كتابه الكريم (
قد أفلح المؤمنون الذين هم
في صلاتهم خاشعون)
(29).

وكان الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، إذا قام الى
الصلاة قام «كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء الا ما حركته الريح
منه»
(30)، وكان الإمامان الباقر والصادق (ع) «إذا قاما الى الصلاة
تغيّرت ألوانهما مرة حمرة، ومرة صفرة، كأنهما يناجيان شيئاً
يريانه»
(31).

وللصلاة أحكام عدة سأتعرض لقسم منها في النقاط التالية:
م ـ 66:
يقول الفقهاء: إن الصلاة لا تسقط بحال، ومعنى ذلك أنها
لا تسقط في السفر ولا في الحضر، فلو ضاق وقت الصلاة
وجب على المسلم، المسافر مثلاً، أداء صلاته في الطائرة، أو
____________
(29) سورة المؤمنون: آية 1.
(30) قادتنا كيف نعرفهم للسيد محمد هادي الميلاني: 6 | 164، وأنظر الفصل الخاص
بعبادة الإمام زين العابدين من الكتاب نفسه: 6 | 163 ـ 172.
(31) منهاج الصالحين للسيد السيستاني: 1 | 193.
( 89 )
الباخرة، أو السيارة، أو القطار، أثناء التوقف، أو الحركة، في
صالة الانتظار، أو في الحديقة العامة، في الطريق، أو في
مكان العمل، أو ما شاكل ذلك.
م ـ 67:
إذا لم يتمكن المسافر من أداء صلاته في الطائرة أو السيارة أو
القطار أو غيرها واقفاً، صلى جالساً، وإن لم يتمكن من
التوجُّه للقبلة، صلى لما يظن أنها جهة القبلة، وإن لم يستطع
ترجيح جهة على جهة، صلى لأي جهة كانت، أما إذا لم
يتمكن من استقبال القبلة إلاّ في تكبيرة الإحرام فقط،
اقتصر في استقبال القبلة عليها (انظر الإستفتاءات الملحقة
بهذا الفصل).
م ـ 68: يمكن سؤال مضيف الطائرة عن جهة القبلة ليسأل هو بدوره
قائد الطائرة عنها، ويمكن الاعتماد عليه في ذلك، إذا
أوجب الوثوق، حتى لو كان كافراً.
ــ

كما يمكن الاعتماد على الأجهزة لتحديد جهة القبلة،
كالبوصلة مثلاً، إذا اطمأنّ المسلم بصحتها.
م ـ 69: إذا لم يستطع المسلم الوضوء للصلاة تيمّم بدلاً عن الوضوء.
م ـ 70:
تختلف أطوال الليل والنهار من بلد الى بلد، فإذا كان النهار
والليل واضحان من خلال شروق الشمس وغروبها، فإنّ
على المسلم الاعتماد في تحديد أوقات عبادته من صلاة
( 90 )
وصوم عليها، حتى ولو تقاربت الصلوات مع بعضها، لقصر
النهار مثلاً، أو قلّت فترة الإفطار في الصوم ، لقصر الليل
مثلاً، وهكذا.
م ـ 71: ربما لا تغيب الشمس، أو لا تظهر، عدة أيام أو أشهر في
فصول معينة في بلدان معينة، فعلى المسلم احتياطاً
الإعتماد على مواقيت أقرب الأماكن اليه التي لها ليل ونهار
في كل أربع وعشرين ساعة، حيث يصلي الصلوات الخمس
وفقاً لمواقيت ذلك المكان المجاور لبلده، بنيّة القربة المطلقة.
م ـ 72:
إذا لم يتمكن المسلم من تحديد بداية الفجر أو وقت الزوال أو
الغروب ليصلي أو ليصوم، واطمأن بتحديد المراصد الفلكية
لها، أمكن الاعتماد على توقيتات المراصد في صلاته
وصيامه، وإن كان القائمون على تلك المراصد من غير
المسلمين، ما دام يحصل الوثوق بتحديهم للفجر أو للظهر أو
للغروب.
م ـ 73:
يجب على المسافر التقصير في صلاته، بأن يصلي صلوات
الظهر والعصر والعشاء، ركعتين إذا سافر مسافة (44 كلم) أو
أكثر من محل سكناه، مبتدئاً حساب المسافة من آخر بيوت
مدينته في الغالب
(32)، ولمسافة (44 كلم) فصاعداً.
____________
(32) أي ما عدا البلاد الكبيرة جداً بحيث يعتبر الانتقال من منطقة منها الى الآخرى
سفراً.
( 91 )

وللتقصير وعدمه في السفر أحكام خاصة مفصّلة مثبتة في
الرسائل العملية لا مجال لذكرها هنا (انظر بعضها في
الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل).
م ـ 74:
صلاة الجمعة بشرائطها المعتبرة أفضل من صلاة الظهر،
وتجزئ عنها، فإذا أتى بها المكلف اكتفى بها عن صلاة الظهر.
م ـ 75: صلاة الجماعة أفضل من الصلاة فرادى، ويتأكد استحبابها
في صلاة الفجر، وفي صلاتي المغرب والعشاء، ففي
الحديث الشريف «الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف
القرشي بمائة»، وكلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها.
ــ
وهذه بعض الاستفتاءات الخاصة بالصلاة ملحوقة
بالأجوبة عنها:
م ـ 76:
يخطئ بعض الناس في غسله أو وضوئه، ثم يكتشف خطأه
بعد مضي سنوات صلى خلالها وصام وحج، وحين يسأل
يقال له: أعد صلاتك وحجك، ولما كانت عملية الإعادة
هذه صعبة فهل من حلّ يصحح صلاة وحج من اغتسل
وتوضأ معتقداً صحة غسله ووضوئه، تخفيفاً عنه وخوفاً عليه
من التمرد الكلي على الواجبات في بلدان تحثه باستمرار
على هذا التمرد والتحلل ؟
( 92 )

* إذا كان جاهلاً قاصراً فأخلّ بما لا يضرّ الاخلال به في
هذا الحال كعدم رعاية الترتيب بين غسل الرأس وسائر
البدن في الغسل والمسح بالماء الجديد في الوضوء، حكم
بصحة وضوئه وغسله، وبالتالي يحكم بصحة صلاته
وحجه.

وأما إذا كان جاهلاً مقصراً في تعلّم الأحكام، أو أخلّ بما
يضرّ الإخلال به بصحة العمل في مطلق الأحوال كترك
غسل بعض ما يجب غسله في الوضوء أو الغسل فلا
طريق الى تصحيح صلاته وحجه، ولكن إذا كان يخاف
عليه من التمرد الكلي، فلا يستحسن أمره بقضاء عباداته
لعل الله يحُدث بعد ذلك أمرا.
م ـ 77:
بعض الناس يصلون سنين وربما يحجون، وهم لا يخمسون
أموالهم طيلة هذه المدة، فهل يجب عليهم إعادة الصلاة
والحج؟

* يجب ـ على الأحوط ـ قضاء الصلوات وإعادة الحج إذا
كان ساتره في الصلاة وفي الطواف وفي صلاته متعلقاً
للخمس بعينه، ولكن إذا كان ساتره في صلاة الطواف
فقط متعلقاً للخمس وكان جاهلاً بالحكم أو الموضوع وإن
كان مقصراً، فإن حجه صحيح، وعليه إعادة صلاة
الطواف إن لم يكن معذوراً في جهله، والأحوط وجوباً
( 93 )
الرجوع الى مكة إن لم يستلزم مشقة، وإلا أتى بها أينما
كان، كما تجب إعادة الحج إذا كان الهدي متعلقاً للخمس
بنفسه، كأن اشترى بعين ما وجب فيه الخمس، وأما إذا
كان الشراء بثمن كلي في الذمة ـ كما هو الغالب ـ فلا
إشكال، وإن تمّ وفاؤه من المال المتعلق للخمس وإنما يضمن
الثمن.

هذا كله إذا كان عالماً بوجوب الخمس وبحرمة التصرف أو
كان جاهلاً مقصراً، وأما الجاهل القاصر فتصح صلاته،
ويصح حجه.
م ـ 78:
لو سافر مسافر من بلده بعد آذان الظهر مباشرة من دون أن
يصلي، ووصل لمقصده بعد الغروب، فهل يأثم ؟ وهل يجب
عليه قضاء صلاة الظهر ؟

* نعم هو آثم، بتركه الفريضة في الوقت، وعليه قضاؤها.
م ـ 79:
هل الحبر الجافّ حاجب في الوضوء والغسل، أو لا فيحق
لنا الوضوء عليه ؟

* إن لم يكن له جرمٌ حائل، صحّ الوضوء والغسل معه،
وأما مع الشك في ذلك، فلا بدّ من إزالته.
م ـ 80: هل يجوز التلهي بمشاهدة فلم ممتع، ثم يحين وقت الصلاة،
ويستمر المسلم بمشاهدة الفلم، حتى إذا انتهى العرض،
( 94 )
ذهب لأداء صلاته ولو قبل إنتهاء الوقت المحدد للصلاة بفترة
قصيرة ؟

* لا ينبغي للمسلم تأخير الصلاة عن وقت فضيلتها الاّ
لعذر، وليس من ما ذكر.
م ـ 81:
هل (الكريم) حاجب يمنع وصول الماء للبشرة، فيجب ازالته
في الوضوء والغسل ؟

* الظاهر أن الأثر المتبقى على الجلد بعد دلكه بالكريم ليس
سوى دسومة محضة، فلا تحجب الماء عن الوصول الى
البشرة.
م ـ 82:
يطلن بعض النساء أظافرهن زيادة عن الحد الطبيعي طلباً
للجمال، وفي بعض الحالات تتكسر هذه الأظافر فيعطي
الطبيب طلاءً يلزمهن بوضعه على الأظافر لفترة قد تطول
أكثر من يوم علاجاً لهذه الحالة، علماً بأن الطلاء حاجب
يمنع وصول ماء الغسل أو الوضوء للأظافر، فهل يجوز لهن
استعمال هذا الحاجب للغرض المتقدم ؟ وكيف يتم الغسل أو
الوضوء بوجوده ؟

* لا يتم الغسل ولا الوضوء إن كان حاجباً، فلا بدّ من
إزالته لأجلهما، والغرض المتقدم لا يبرره.
م ـ 83:
متى نصلي تماماً ومتى نصلي قصراً ؟ وهل الصدق العرفي
( 95 )
بكون الإنسان مقيماً في بلد ما كاف لأن يصلي تماماً فيه ؟

* شرائط التقصير في السفر مذكورة في الرسالة العملية،
وإذا اتخذ الإنسان بلداً مقرّاً لنفسه لفترة طويلة لا يصدق
عليه فيه أنه مسافر ويراه العرف مقراً له، كما لو أراد
البقاء مدة سنتين مثلاً، عُدّ وطناً له بعد شهرين من إقامته
بالنيّة المذكورة، وأما مع قصر المدّة وصدق عنوان المسافر
عليه، فحكمه التقصير.
م ـ 84:
كيف نعرف منتصف الليل؟ وهل الساعة الثانية عشرة مساءً
علامة عليه، كما هو شائع الآن عند بعض الناس؟

* منتصف الليل هو منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع
الفجر، فإذا غربت الشمس في الساعة السابعة مساء،
وطلع الفجر في الساعة الرابعة صباحاً، كان منتصف تلك
الليلة في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، فالمتبع
لتحديد منتصف الليل هي مواعيد الغروب والطلوع
المختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة.
م ـ 85:
إذا اعتقد المكلف بأنه إذا نام فإنه لا يستيقظ لصلاة الصبح،
فهل يجب عليه أن يبقى مستيقظاً لحين أداء الصلاة ؟ وهل
يأثم إذا نام فلم يستيقظ لصلاته بعد ذلك ؟

* يمكنه أن يكلّف أحداً بإيقاظه للصلاة أو يستخدم الساعة
( 96 )
المنبهة أو نحوها لهذا الغرض، وإن لم يمكن ذلك لم يأثم
بالنوم إلا إذا عدّ ذلك تسامحاً وتهاوناً بالصلاة عرفاً.
م ـ 86:
كيف نصلي صلاتنا الواجبة في الطائرة والقبلة مجهولة والطمأنينة مفقودة ؟

* أما القبلة فيمكن تحديد جهتها بالسؤال من القبطان أو
المضيفين فإن أجوبتهم تورث ـ في الغالب ـ الاطمئنان أو
الظن فيلزم العمل وفقه.

وأما الاستقرار فتسقط شرطيته مع عدم إمكان التحفظ
ع مينبي ليه، ولكن لا بد من رعاية سائر الشروط حسب
المستطاع، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها في كل
الأحوال.
م ـ 87:
كيف نصلي صلاتنا في القطارات والسيارات؟ وهل يجب أن
نسجد على شيء، أولا يجب ذلك ويكفي الانحناء؟

* يجب أداء الصلاة فيها وفق صلاة المختار إن أمكن، فتلزم
رعاية الاستقبال في جميع حالات الصلاة إن تيسرت،
وإلا ففي حال تكبيرة الإحرام مع التمكن منه، وإلا تسقط
شرطية الاستقبال، كما أنه مع التمكن من الاتيان
بالركوع والسجود الاختياريين يتعين الاتيان بهما ـ كما لو
تيسرت الصلاة في ممر القطار أو الباص ـ وأما مع عدم
( 97 )
التمكن منهما، فأن تيسر الإنحناء بمقدار صدق اسميهما
لزم وتعين.

ويراعى في السجود وضع الجبهة على المسجد ولو برفعه،
ومع عدم تيسر الإنحناء بالمقدار المذكور يكفي الإيماء بدلاً
عنهما.
م ـ 88: يحين وقت الصلاة أحياناً والطالب في طريقه لجامعته، حتى
إذا وصل لجامعته، وجد وقت الصلاة قد خرج، فهل يحق
له أن يصلي الفريضة في السيارة مع وجود أماكن أخرى
يمكن أن يصلي بها، ولكنها تسبب له تأخيراً عن دوامه لو
قصدها للصلاة ؟

* مجرد التأخر عن الدوام ليس مسوّغاً للاتيان بالصلاة في
السيارة فاقدة لبعض شروطها مع التمكن من النزول عنها
والاتيان بالصلاة على الأرض مع رعاية كامل الشروط.

نعم إذا كان تأخره عن الدوام بهذا المقدار موجباً لوقوعه
في ضرر معتدّ به أو في حرج بليغ لا يتحمل عادة، جاز
له أن يصلي في السيارة صلاة فاقدة لبعض الشروط التي
لا يتمكن من مراعاتها.
م ـ 89:
يحين وقت الصلاة، والعامل المسلم في وقت العمل،
والعمل هنا عزيز مطلوب، فيجد العامل صعوبة في ترك
( 98 )
العمل للصلاة، وربما يتسبب موقف كهذا منه الى طرده من
العمل، فهل يستطيع أداء صلاته قضاء ؟ أو عليه أن يأتي بها
حتى لو أدى ذلك الى تركه للعمل المحتاج اليه ؟

* إذا كانت حاجته الى الاستمرار في ذلك العمل تبلغ حدّ
الاضطرار، فليصل في الوقت حسبما يمكنه ولو بأن يؤمي
للركوع والسجود، ولكن هذا مجرد فرض لا يقع إلا
نادراً، فليتق الله تبارك وتعالى ولا يمارس عملاً يؤدي به
الى الإخلال بما هو عمود دينه، وليتذكر قوله تعالى
(
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).
م ـ 90:
تشغل الشركات والمؤسسات الكبيرة في الدول الغربية
وغيرها مجاميع من الموظفين يداومون في مكاتبها وهم لا
يعلمون شيئاً عن ملكية المكان، فما هو الحكم بالنسبة الى:
1ـ الصلاة فيها والوضوء بمياهها ؟

* لا مانع من الصلاة فيها، والوضوء بمياهها، ما لم يعلم
غصبها من محترم المال.
2ـ حكم الصلوات السابقة إذا كانت الصلاة بها مشكلة؟

* إذا تبين بعد الصلاة كون المكان مغصوباً صحت صلاته.
ــ
لو صلينا بالحزام الجلدي أو بالمحفظة الجلدية المصنوعة من
( 99 )
جلود الميتة، وتذكرنا ذلك، أثناء الصلاة، أو بعدها، وقبل
انتهاء وقت الصلاة، أو بعده، فما العمل؟

* تصح الصلاة مع حمل المحفظة المصنوعة من الجلود
المذكورة، كما تصح مع لبس الحزام المصنوع منها فيما إذا
لم يكن احتمال كونها مأخوذة من المذكى احتمالاً
موهوماً لا يعتني به العقلاء.

وأما في هذه الصورة فإن كان جاهلاً والتفت في أثناء
الصلاة نزعه فوراً وصحت صلاته، وهكذا لو ان ناسياً
وتذكر في الأثناء، بشرط أن لا يكون نسيانه ناتجاً عن
إهماله وقلة مبالاته.

وإلاّ أعاد صلاته في الوقت، وقضاها خارجه على
الأحوط وجوباً.
م ـ 92: من البنطلونات المنتشرة هذه الايام، بنطلون (الجينز) المصنوع
في بلدان غير إسلامية، حيث توضع عليه قطعة جلد
مكتوب عليها اسم الشركة ولا ندري أنه جلد حيواني
مذكى أوغير مذكى، فهل يجوز لنا الصلاة بهذه
البنطلونان؟

* نعم يجوز
( 100 )
م ـ 93:
هل تصح الصلاة بعد تعطر المصلي بالكولونيا؟ وهل الكولونيا
طاهرة؟

* نعم، طاهرة.
م ـ 94:
هل يصح السجود على البلوك الكونكريتي، وعلى الموزائيك؟

* نعم، يصح.
م ـ 95: بعض أنواع السجاد مصنوعة من مادة مستخرجة من
مشتقات النفط، فهل يجوز السجود عليها؟

* لا يصح السجود عليها.
م ـ 96: هل يجوز السجود على أوراق الكتابة، وعلى المحارم الورقية
( الكلينكس أو التشّو)، ونحن لا ندري من أي مادة
صنعت، وهل مادتها الأولى مما يصح السجود عليه، أم لا؟

* لا يجوز السجود على المحارم الورقية إلاّ بعد التأكد من
أنها صنعت مما يصح السجود عليه، ويجوز السجود على
القرطاس إذا لم يكن مصنوعاً من الحرير.
م ـ 97: يقرأ مقرئ القرآن آية السجدة الواجبة فنسمعها من المسجّل،
فهل يجب علينا السجود لذلك؟

* لا يجب
*
*
*
*
*