|
سلامٌ عليك يا رسول الله سلام مودّعٍ لا سَئمٍ ولا قالٍ ، فإنْ
أنصرف فلا عن مَلالة ، وإن أقِم فلا عن سوء ظنٍّ بما وَعَد الله
الصابرين ، والصبرُ أيمنُ وأجمل ، ولو لا غلبة المستولين علينا
لجعلتُ المقام عند قبرك لِزاماً ، واللَّبثَ عنده معكوفاً ،
ولأَعولتُ إعوالَ الثكلى على جليل الرزيّة ، فبعينِ الله تُدفَنُ
ابنتُك سرّاً... ولم يَطُل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، فإلى الله يا
رسول الله المشتكى ، وفيك أجمل العزاء ، وصلوات الله عليك
وعليها ورحمة الله وبركاته(1). |
|
فلمّا اختارَ اللهُ لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم
حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين...
هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ،
والرسول لمّا يُقبَر.... ثمّ أخذتم تورون وقدتَها ، وتهيجون
جمرتَها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار
الدين الجَليّ ، وإهمال سُنَن النبيّ الصفيّ(1)... |
|
أيها الذاكر علياً ، انا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية وأبوك
صخر ، وأُمّي فاطمة وأُمّك هند ، وجدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدّك
حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ؛ فلعن الله أخمَلَنا ذِكراً ،
وألأمنا حَسَباً ، وشَرّنا قدماً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً. |
|
« كد كيدك ، واسْعَ سعَيك ، واجهَد جهدك ، فوالله الذي شرّفنا
بالوحي والكتاب والنبوّة والانتخاب لا تُدرِك أمدَنا ، ولا تَبلُغ
غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا تُميتَ وحينا ، ولا يرحض عنك
عارها ، وهل رأيك إلاّ فَنَد ، وأيامك إلاّ عَدَد ، وجمعك إلاّ بَدَد ،
يوم ينادي المنادي : ألا لعنةُ الله على الظالم العادي... »(2) |
|
أيّها الناس ، أُعطينا سِتّاً وفُضّلنا بسبع ، أُعطينا العلم والحلم...
وفُضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمّد ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا
الطيّار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنّا سيّدة نساء العالمين
فاطمة البتول ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وسيّدا شباب أهل الجنة ،
فمَن عَرَفني فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني أنبأتُه بحسبي ونسبي : انا
ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ... أنا ابن من حمِلَ على البراق
في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بَلَغ به جبرئيل إلى سِدرة
المنتهى ، أنا ابن مَن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن
من صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ،
أنا ابن محمّد المصطفى...(1)
|
|
يا عليّ بن الحسين ، مَن غَلَب ؟ وذلك على سبيل الشماتة فقال له عليّ بن الحسين : إذا أردتَ أن تعلم من غَلَب ودخل وقت الصلاة فأذِّن ثمّ أقِم(2). |
|
فقد أشار الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر ) إلى أن الكوثر : أولاده صلى الله عليه وآله ، قالوا : لأنّ هذه السورة إنّما
نزلت ردّاً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه
نسلاً يبقون على مرّ الزمان. فانظر كم قُتل من أهل البيت ، ثمّ العالَم ممتلئ منهم ، ولم يبقَ من بني أميّة في الدنيا أحد يُعبأ به. ثمّ انظر كم فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق |
|
والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكيّة وأمثالهم(1). |
| أحدها : المحبة ؛ قال الله تعالى : ( فاتّبعوني يُحبِبكُم الله ) ، وقال |
|
لأهل بيته ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ). والثانية : تحريم الصدقة ؛ قال صلى الله عليه وآله : لا تحل الصدقة لمحمّد ولا لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ الناس. والثالثة : الطهارة ؛ قال الله تعالى : ( طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) أي يا طاهر ، وقال لأهل بيته : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ). والرابعة : في السلام ؛ قال : « السلام عليك أيّها النبيّ » ، وقال لأهل بيته ( سلام على آل يس )(1). والخامسة : في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وعلى الآل في التشهّد(2). |