| التشريع وملابسات الأحكام |                      |
| عند المسلمين |                      |
| (7) |                      |
|                      | أهدي دراستي هذه . |
|                      | |
|                      | المؤلف |
|                      | وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين |
|
* الأذان لغة واصطلاحاً * تاريخ الأذان * بدء الأذان عند أهل السنّة والجماعة * أهل البيت وبدء الأذان * وقفة مع أحاديث الرؤيا * تحقيق فيما وراء نظرية الرؤيا * الأذان إعلام للصلاة أم بيان لأصول العقيدة ؟ * الأذان وآثاره في الحياة الاجتماعية |
| « ... كلّ هذه الوجوه قد كان يُؤذّن بها على عهد رسول الله بلا شكّ ، وكان الأذان بمكّة على عهد رسول الله يسمعه عليه السلام إذا حجّ ، ثمّ يسمعه أبو بكر وعمر ، ثم عثمان بعده عليه السلام ... فمن |
|
الباطل الممتنع المحال الذي لا يحلّ أن يظنّ بهم أنّ أهل مكّة
بدّلوا الأذان وسمعه أحد هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم ، أو بلغه
والخلافة بيده فلم يغيّر... وكذلك فُتحت الكوفة ونزل بها طوائف من الصحابة رضي الله عنهم ، وتداولها عمّال عمر بن الخطاب ، وعمّال عثمان رضي الله عنهما ، كأبي موسى الأشعري ، وابن مسعود ، وعمّار ، والمغيرة ، وسعد بن أبي وقّاص. ولم يَزَل الصحابة الخارجون عن الكوفة يؤذّنون في كلّ يوم سفرهم خمس مرات ، إلى أن بَنَوها وسكنوها ، فمن الباطل المحال أن يُحال الأذان بحضرة من ذكرنا ويخفى ذلك على عمر وعثمان أو يعلمه أحدهما فيقرّه ولا ينكره. ثم سكن الكوفة عليّ بن أبي طالب إلى أن مات ، وأنفذ العمّال من قِبله إلى مكّة والمدينة ، ثمّ الحسن ابنهُ رضي الله عنه إلى أن سلّم الأمر لمعاوية ، فمن المحال أن يُغيَّر الأذان ولا ينكر تغييره عليّ ولا الحسن ، ولو جاز ذلك على عليّ لجاز مثله على أبي بكر وعمر وعثمان ، وحاشا لهم من هذا فما يَظنُّ هذا بهم ولا بأحد منهم مسلمٌ أصلاً. فإن قالوا : ليس أذان مكّة ولا أذان الكوفة نقل كافّة. قيل لهم : فإن قالوا لكم : بل أذان أهل المدينة ليس هو نقل كافة ، فما الفرق ؟ فإنِ ادّعوا في هذا محالاً ادُّعي عليهم مثله. فإن قالوا : إن أذان أهل مكّة وأهل الكوفة يرجع إلى قوم |
|
محصور عددهم. قيل لهم : وأذان أهل المدينة يرجع إلى ثلاثة رجال لا أكثر ، مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب فقط ، وإنّما أخذه أصحاب هؤلاء عن هؤلاء فقط. فإن قالوا : لم يختلف في.. »(1). |
| كلا « ليس هذا من المدّ والصاع والوسق في شيء ، لأنّ كل مدّ أو قفيز أُحدث بالمدينة وبالكوفة قد عُرف ، كما عُرف |
|
بالمدينة مُدّ هشام الذي أُحدِث ، والمدّ الذي ذكره مالك في
مُوطّئه : أن الصاع هو مدّ وثلث بالمدّ الآخر ، وكمدّ أهل
الكوفة الحجّاجي ، وكصاع عمر بن الخطّاب. ولا حرج في
إحداث الأمير أو غيره مدّاً أو صاعاً لبعض
حاجته ، وبقي مُدُّ النبيّ وصاعه ووسقه منقولاً إليه نقل
الكافّة إليه »(1)! |
|
« هذه المسألة من غرائب الواقعات يقلّ نظيرها في الشريعة ، بل
وفي العبادات ؛ وذلك أنّ هذه الألفاظ في الأذان والإقامة قليلة
محصورة معيّنة يُصاح بها في كلّ يوم وليلة خمس مرّات في
أعلى مكان ، وقد أُمر كلّ سامع أن يقول كما يقول المؤذّن ، وهم
خير القرون ، في غرّة الإسلام ، شديدو المحافظة على الفضائل ،
ومع هذا كلّه لم يذكر خوض الصحابة ولا التابعين واختلافهم
فيها ، ثمّ جاء الخلاف الشديد من المتأخّرين ، ثمّ كلّ من
المتفرّقين أدلى بشيء صالح في الجملة وإن تَفاوَت »(1). |