وتلخص : أن الآية المباركة لم تنزل إلا في العترة الطاهرة ، وهذا ما أشار إليه السيد ـ رحمه الله ـ بقوله : « هل حكمت محكماته بذهاب الرجس عن غيرهم ؟! وهل لأحد من العالمين كآية تطهيرهم ؟! ».
فقيل :
« هذه الآية لم تنزل في آل البيت ـ كما يفهم المؤلف ـ بل نزلت في نساء النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وإن كان معناها متضمنا لآل البيت بالمفهوم الضيق الذي يفهمه الشيعة ، وهم أبناء علي وفاطمة.
وليس فيها غخبار بذهاب الرجس وبالطهارة ، وإنمافيها الأمر بما يوجب طهارتهم وذهاب الجس عنهم ، وذلك كقوله تعالى ( المائدة : 6 ) : 2 ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) وكقوله تعالى : ( النساء : 26 ) : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم ) وكقوله ( النساء : 28 ) : ( يريد الله أن يخفف عنكم )...
ومما يبين أن ذلك مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه : إن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أدار الكساء على علي وفاطمة والحسن والحسين ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. رواه مسلم من حديث عائشة ، ورواه أصحاب السنن من حديث أم سلمة. وفيه دليل على أنه تعالى قادر على إذهاب الرحس والتطهير.
ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام
فهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي ، وأن الزوجات من أهل البيت ، فغن السياق إنما هو في مخاطبتهن. ويدل الضمير المذكر على أنه عم غير زوجاته كعلي وفاطمة وابنيهما ، كما أن مسجد قبل أسس على التقوى ، ومسجده أيضا أسس على التقوى وهو أكمل في ذلك ، فلما نزلت ( التوبة : 108 ) : ( ليس أسس على التقوى ) تناول اللفظ مسجد قبل ولمسجده بطريق الأولى.
وفي صحيح مسلم من حديث زيد بن أسلم (1) : (... وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي. ثلاثا ).
فقال الحصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟!
قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
قال : ومن هم ؟
قال : آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس.
قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟!
قال : نعم. ( مسلم 7 | 122 ـ 123 ).
وفي الصحيحين : اللهم صلّ على محمّد وعلى أزواجه وذرّيّته. ( المنتقى : 169 ).
وعلى هذا ، فإن كلام المؤلف عن هذه بأنها قد حكمت بذهاب الرجس
أقول
: وهذا الكلام هو كلام ابن تيمية ، وقد ذكرنا غير مرة أن هؤلاء المتأخرين ، المناوئين لأهل البيت الطاهرين ، يلجأون إلى كلمات ابن تيمية متى ما أعوزهم الدليل ، وقد عرفت التهافت والتناقض في كلمات ابن تيمية حول آية التطهير.
لكن هذا الرجل اختار هذا الكلام دون كلامه السابق ، لخلو هذا من التصريح بصحة الحديث وكونه فضيلة خاصة بأهل البيت عليهم السلام !!
على أن نفس هذا الكلام أيضا متهافت ـ كما لا يخفى على أهل النظر والتدقيق ـ لأنه يقول أولا : « هذه الآية لم تنزل في آل البيت كما يفهم المؤلف » ففي من نزلت ؟!
يقول : « بل نزلت في نساء النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ».
وهذا قول عكرمة الخارجي !
لكنه يستدرك قائلا : « وإن كان معناها متضمنا لآل البيت... ».
وهذا عدول عن رأي عكرمة وقبول للقول الآخر.
ثم يناقض نفسه فيقول : « ويدل الضمير المذكر على أنه عم غير زوجاته كعلي وفاطمة وابنيهما » لأن ظاهر قوله : « كان معناها متضمنا... » نزول الآية في النساء فقط وهو قول عكرمة ، وقوله : « ويدل الضمير المذكر... » صريح في شمول الآية لغير النساء !!
لكن قوله ـ تبعا لابن تيمية ـ : « كعلي... » خروح عما ذهب إليه
وعلى كل حال فإنها محاولات يائسة.. للتملص عما جاءت به السنة النبوية الشريفة الثابتة لدى المسمين..
وما كل هذه التمحلات والمكابرات وأمثالها من الكُتاب المتأخرين ـ كالدكتور السالوس ، كما في كتابنا : مع الدكتور السالوس في آية التطهير ـ إلا لعلم القوم بما تنطوي عليه الآية المباركة والأحاديث الواردة في معناها من دلالات...
والله هو العاصم ، وهو ولي التوفيق.
*
*
قال السيد رحمه الله :
« هل حكم بافتراض المودة لغيرهم محكم التنزيل ؟! ».
قال في الهامش :
« كلا ، بل اختصهم الله سبحانه بذلك تفضيلا لهم على من سواهم فقال :
( قل لا أسئلكم أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة ( وهي هنا مودتهم ) نزد له فيها حسنا إن الله غفور ( لأهل مودتهم ) شكور ( لهم على ذلك ) ) ».
فقيل :
« هذه الآية قال الإمام أحمد في سبب نزولها :
حدثنا يحيى ، عن شعبة ، حدثني عبدالملك بن ميسرة ، عن طاووس ، قال : أتى ابن عباس رجل فسأله..
وسليمان بن داود ، قال : أخبرنا شعبة ، أنبأني عبدالملك ، قال سمعت طاووسا يقول : سأل رجل ابن عباس المعنى عن قول الله عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربى ) فقال سعيد بن جبير : قربى محمد صلى اللهعليه [ وآله ] وسلم ؛ قال ابن عباس : عجلت ! وإن
وكذلك روى البخاري هذا الحديث ، وليس عنده ( فنزلت ). وأخرجه الطبري 25 | 23 وفيه : إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها ؛ وعزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 3 | 368 إلى أحمد بن منيع وقال : صحيح.
هذا ، ويدل أن هذه الآية تدل على هذا المعنى : أن الله تعالى لم يقال : ( إلا المودة لذي القربى ) ، بل قال : ( في القربى ). ألا ترى أنه لما أراد ذوي قربته قال : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ).
وليس موالاتنا لأهل البيت من أجر النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في شيء ، وهو صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لا يسألنا أجرا ، بل أجره على الله تعالى.
ثم إن الآية مكية باتفاق ، ولم يكن عليّ تزوج بفاطمة بعد ، ولا وُلد ولد لهما.
وبهذا يتبين لك التكلف الممقوت ، وتحميل كلام الله عز وجل مالا يحتمل عندما يقول المؤلق : ( بل اختصهم الله سبحانه بذلك تفضيلا لهم على من سواهم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة ( وهي هنا مودتهم ) نزد له فيها حسنا إن الله غفور ( لاهل مودتهم ) شكور ( لهم على ذلك ) ).
ومن أين له هذا التفسير ؟! وهل يستقيم له ذلك بعقل أو نقل ؟!
أقول :
إن هذا الذي ذكر ما هو إلا خلاصة لما قاله المتمادون في العصب من أهل السنة ، ومنهم ابن تيمية في غير موضع من كتابه « منهاج السنة » فليس هذا بشيء جديد ، وإنما هو تقليد ، كما سيظهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد... فها هنا فصول :
إنه إذا كنا تبعا للكتاب والسنة ، ونريد ـ حقا ـ الأخذ ـ اعتقادا وعملا ـ بما جاء في كلام الله العزيز وأتى به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم... كان الواجب علينا الرجوع إلى النبي نفسه وتحكيمه في كل ما شجر بيننا واختلفنا فيه ، كما أمر سبحانه وتعالى بذلك حيث قال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (1).
لقد وقع الاختلاف في معنى قوله تعالى : ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى... ) (2)... لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبق وأن بيّن المعنى وأوضح المراد من « القربى » في أخبار طرفي الخلاف كليهما ، فلماذا لا يقبل قوله ويبقى الخلاف على حاله ؟!
لقد عيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المراد من « القربى » في الآية ، فالمراد أقرباؤه ، وهم عليّ والزهراء وولداهما.. فهؤلاء هم المراد من « القربى » هنا كما كانوا المراد من « أهل البيت » في آية التطهير بتعيين منه
ذكر من رواه من الصحابة والتابعين :
وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة كبيرة من الصحابة وأعلام التابعين ، المرجوع إليهم في تفسير آيات الكتاب المبين ، ومنهم :
1 ـ أمير المؤمنين عليه عليه السلام.
2 ـ الإمام السبط الأكبر الحسن بن علي عليه السلام.
3 ـ الإمام السبط الشهيد الحسين بن علي عليه السلام.
4 ـ الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام.
5 ـ الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام.
6 ـ الإمام الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام.
7 ـ عبد الله بن عباس.
8 ـ عبد الله بن مسعود.
9 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري.
10 ـ أبو أمامة الباهلي.
11 ـ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي.
12 ـ سعيد بن جبير.
13 ـ مجاهد بن جبر.
14 ـ مقسم بن بجرة.
15 ـ زاذان الكندي.
16 ـ السدي.
17 ـ فضال بن جبير.
18 ـ عمرو بن شعيب.
19 ـ ابن المبارك.
20 ـ زر بن حبيش.
21 ـ أبو إسحاق السبيعي.
22 ـ زيد بن وهب.
23 ـ عبد الله بن نجي.
24 ـ عاصم بن ضمرة.
وممن رواه من أئمة الحديث والتفسير :
وقد روى نزول الآية المباركة في أهل البيت عليهم السلام ـ هذا الذي أرسله إرسال المسلم إمام الشافعية في شعره المعروف المشهور ، المذكور في الكتب المعتمدة ، كالصواعق المحرقة ـ مشاهير الأئمة في التفسير والحديث وغيرهما في مختلف القرون ، ونحن نذكر أسماء عدة منهم :
1 ـ سعيد بن منصور ، المتوفى سنة 227.
2 ـ أحمد بن حنبل ، المتوفى سنة 241.
3 ـ عبد بن حميد ، المتوفى سنة 249.
4 ـ محمد بن إسماعيل البخاري ، المتوفى سنة 256.
5 ـ مسلم بن الحجاج النيسابوري ، المتوفى سنة 261.
6 ـ أحمد بن يحيى البلاذري ، المتوفى سنة 276.
7 ـ محمد بن عيسى الترمذي ، المتوفى سنة 279.
8 ـ أبو بكر البزار ، المتوفى 292.
9 ـ محمد بن سليمان الحضرمي ، المتوفى سنة 297.
10 ـ محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة 310.
11 ـ أبو بشر الدولابي ، المتوفى سنة 310.
12 ـ أبو بكر ابن المنذر النيسابوري ، المتوفى سنة 318.
13 ـ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، المتوفى سنة 327.
14 ـ الهيثم بن كليب الشاشي ، المتوفى سنة 335.
15 ـ أبو القاسم الطبراني ، المتوفى سنة 360.
16 ـ أبو الشيخ ابن حبان ، المتوفى سنة 369.
17 ـ محمد بن إسحاق ابن مندة ، المتوفى سنة 395.
18 ـ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، المتوفى سنة 395.
19 ـ أبو بكر ابن مردويه الأصفهاني ، المتوفى سنة 410.
20 ـ أبو إسحاق الثعلبي ، المتوفى سنة 427.
21 ـ أبو نعيم الأصفهاني ، المتوفى سنة 430.
22 ـ علي بن أحمد الواحدي ، المتوفى سنة 468.
23 ـ محيي السنة البغوي ، المتوفى سنة 516.
24 ـ جار الله الزمخشري ، المتوفى سنة 538.
25 ـ الملا عمر بن محمد بن خضر ، المتوفى سنة 570.
26 ـ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي ، المتوفى سنة 571.
27 ـ أبو السعادات ابن الأثير الجزري ، المتوفى سنة 606.
28 ـ الفخر الرازي ، المتوفى سنة 606.
29 ـ عز الدين ابن الأثير ، المتوفى سنة 630.
30 ـ محمد بن طلحة الشافعي ، المتوفى سنة 652.
31 ـ أبو عبد الله الأنصاري القرطبي ، المتوفى سنة 656.
32 ـ أبو عبد الله الكنجي الشافعي ، المتوفى سنة 658.
33 ـ القاضي البيضاوي ، المتوفى سنة 685.
34 ـ محب الدين الطبري الشافعي ، المتوفى سنة 694.
35 ـ الخطيب الشربيني ، المتوفى سنة 698.
37 ـ أبو البركات النسفي ، المتوفى سنة 710.
38 ـ أبو القاسم الجزي ، المتوفى سنة 741.
39 ـ علاء الدين الخازن ، المتوفى سنة 741.
40 ـ أبو حيان الأندلسي ، المتوفى سنة 745.
41 ـ ابن كثير الدمشقي ، المتوفى سنة 774.
42 ـ أبو بكر نور الدين الهيثمي ، المتوفى سنة 807.
43 ـ ابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة 852.
44 ـ نور الدين ابن الصباغ المالكي ، المتوفى سنة 855.
45 ـ شمس الدين السخاوي ، المتوفى سنة 902.
46 ـ نور الدين السمهودي ، المتوفى سنة 911.
47 ـ جلال الدين السيوطي ، المتوفى سنة 911.
48 ـ شهاب الدين القسطلاني ، المتوفى سنة 923.
49 ـ أبو السعود العمادي ، المتوفى سنة 951.
50 ـ ابن حجر الهيتمي المكي ، المتوفى سنة 973.
51 ـ الزرقاني المالكي ، المتوفى سنة 1122.
52 ـ عبدالله الشبراوي ، المتوفى سنة 1162.
53 ـ محمد الصبان المصري ، المتوفى سنة 1206.
54 ـ قاضي القضاة الشوكاني ، المتوفى سنة 1250.
55 ـ شهاب الدين الآلوسي ، المتوفى سنة 1270.
56 ـ الصديق حسن خان المتوفى سنة 1307.
57 ـ محمد مؤمن الشبلنجي ، المتوفى بعد سنة 1308.
نصوص الحديث في الكتب المعتبرة :
وهذه ألفاظ من هذا الحديث بأسانيدها كما في الكتب المعتبرة من الصحاح والمسانيد والمعاجم وغيرها :
* أخرج البخاري قائلا : « قوله : ( إلا المودة في القربى ).
« حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عبدالملك بن ميسرة ، قال : سمعت طاووسا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه سئل عن قوله ( إلا المودة في القربى ) فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. فقال ابن عباس : عجلت ! إن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم
* وأخرجه مسلم ، كما نص عليه الحاكم والذهبي ، وسيأتي.
* وأخرجه أحمد ، ففي « المسند » : « حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى ، عن شعبة ، حدثني عبد الملك بن ميسرة ، عن طاووس ، قال أتى ابن عباس رجل فسأله. وسليمان بن داود ، قال : أخبرنا شعبة ، أنبأني عبد الملك ، قال : سمعت طاووسا يقول : سأل رجل ابن عباس المعنى عن قوله عز وجل : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فقال سعيد بن جبير : قرابة محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. قال ابن عباس : عجلت ! إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فنزلت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم » (2).
* وفي ( المناقب ) ما هذا نصه : « وفي ما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، يذكر أن حرب بن الحسن الطحان حدثهم ، قال : حدثنا حسين الأشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناها » (3).
=
* وأخرج الترمذي فقال : « حدثنا بندار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عبدالملك بن ميسرة ، قال : سمع طاووسا قال : سئل ابن عباس عن هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربى ) فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم. فقال ابن عباس : أعجلت ؟! إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح » (1).
* وأخرج ابن جرير الطبري ، قال :
[ 1 ] « حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان ، قال : ثنا الصباح بن يحيى المري ، عن السدي ، عن أبي الديلم ، قال : لما جيء بعلي بن الحسين ـ رضي الله عنهما ـ أسيرا فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة ! فقال له علي بن الحسين ـ رضي الله عنه ـ أقرأت القرآن ؟! قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟! قال : قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم. قال : ما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ؟! قال : وإنكم لأنتم هم ؟! قال : نعم (2).
[ 2 ] حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا عبد السلام ، قال : ثنا يزيد بن ابي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا ؛ فكأنهم فخروا ، فقال ابن عباس ـ أو العباس ، شك عبد السلام ـ : لنا لافضل عليكم.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ! ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي ؟!
قالوا : بلى يا رسول الله.
قال : ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ؟!
قالوا بلى يا رسول الله.
قال : أفلا تجيبوني ؟!
قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟
قال : ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟! أولم يكذبوك فصدقناك ؟! أولم يخذلوك فنصرناك ؟!
قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله ، قال : فنزلت ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ).
[ 3 ] حدثني يعقوب ، قال : ثنا مروان ، عن يحيى بن كثير ، عن أبي العالية ، عن سعيد بن جبير ، في قوله ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : هي قربى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم.
[ 4 ] حدثني محمد بن عمارة الأسدي ومحمد بن خلف ، قالا : ثنا
أقول :
ولا يخفى أن ابن جرير الطبريذكر في معنى الآية أربعة أقوال ، وقد جعل القول بنزولها في « أهل البيت » القول الثاني ، فذكر هذه الأخبار.
وجعل القول الأول أن المراد قرابته مع قريش ، فذكر رواية طاووس عن ابن عباس ، التي أخرجها أحمد والشيخان ، وقد تقدمت ، وفيها قول سعيد بن جبير بنزولها في « أهل البيت » خاصة.
وأما القولان الثالث والرابع فسنتعرض لهما فيما بعد.
* وأخرج أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ـ صاحب المسند الكبير ـ في مسند عبد الله بن مسعود ، في ما رواه عنه زر بن حبيش ، قال :
« ححدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا محمد بن خالد ، عن يحيى ابن ثعلبة الأنصاري ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن عبد الله ، قال :
كنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في مسير ، فهتف به أعرابي بصوت جهوري : يا محمد ! فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : يا هناه ! فقال : يا محمد ! ما تقول في رجل يحب القوم ولم يعمل بعملهم ؟ قال : المرء مع من أحب. قال : يا محمد ! إلى ما تدعو ؟ قال :
* وأخرج الطبراني : « حدثنا محمد بن عبد الله ، ثنا حرب بن الحسن الطحان ، ثنا حسين الأشقر ، عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله ، ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما » (2).
وأخرج أيضا : « حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، ثنا محمد بن مرزوق ، ثنا حسين الاشقر ، ثنا نصير بن زياد ، عن عثمان أبي اليقظان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قالت الأنصار فيما بينهم : لو جمعتا لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مالا فنبسط يده لا يحول بينه وبينه أحد ، فأتوا رسول الله فقالوا : يا رسول الله ! غنا أردنا أن نجمع لك أموالنا. فأنزل الله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فخرجوا مختلفين ، فقال بعضهم : ألم تروا إلى ما قال رسول الله ؟! وقال بعضهم : إنما قال هذا لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم... » (3).
* وأخرج الحاكم قائلا : « حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن
خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.. ثم قال :
أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ، وأنا ابن البشير ، وأنا ابن النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت » (1).
وقال الحاكم بتفسير الآية من كتاب التفسير : « إنما اتفقا في تفسير
* وأخرج أبو نعيم : « حدثنا الحسين بن أحمد بن علي أبو عبد الله ، ثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا قتيبة بن مهران ، ثنا عبد الغفور ، عن أبي هاشم ، عن زاذان ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : عليكم بتعلم القرآن وكثرة تلاوته تنالون به الدرجات وكثرة عجائبه في الجنة ، ثم قال علي : وفينا آل حم ، إنه لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ، ثم قرأ ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) » (2).
وأخرج أيضا : « حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن مخلد ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا عبادة بن زياد ، ثنا يحيى بن العلاء ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال : يا محمد ! عرض عليّ الإسلام. فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله. قال : تسألني عليه أجرا ؟ قال : لا ، إلا المودة في القربى ، قال : قرباي أو قرباك ؟ قال : قرباي. قال : هات أبايعك ، فعلى ، من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله. قال صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : آمين.
هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد ، لم نكتبه إلا من
* وأخرج أبو بشر الدولابي خطبة الإمام الحسن السبط ، فقال : « أخبرني أبو القاسم كهمس بن معمر : أن أبا محمد إسماعيل بن محمد ابن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب حدثهم : حدثني عمي علي بن جعفر بن محمد بن حسين بن زيد ، عن الحسن بن زيد بن حسن بن علي ، عن أبيه ، قال : خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي...
أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، حدثني أبي ، حدثني حسين بن زيد ، عن الحسن بن زيد بن حسن ـ ليس فيه : عن أبيه ـ ، قال : خطب الحسن بن علي الناس...
حدثنا أحمد بن يحيى الأودي ، نا إسماعيل بن أبان الوراق ، نا عمر ، عن جابر ، عن أبي الطفيل ، وزيد بن وهب ، وعبد الله بن نجي ، وعاصم ابن ضمرة ، عن الحسن بن علي ، قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل... » (2).
* وأخرج ابن عساكر : « أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنبأنا عبد العزيز الصوفي ، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار ، أنبأنا أبو سليمان...
قال : وأنبأنا ابن السمسار ، أنبأنا علي بن الحسن الصوري ، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني اللخمي بأصبهان ، أنبأنا الحسين بن إدريس الحريري التستري ، أنبأنا أبو عثمان طالوت بن عباد البصري
ورواه علي بن الحسن الصوفي مرة أخرى عن شيخ آخر ، أخبرناه أبو الحسن الفقيه السلمي الطرسوسي أنبأنا عبد العزيز الكتاني ، أنبأنا أبو نصر ابن الجيان ، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسي الطرسوسي ، أنبأنا أبو الطفضل العباس بن أحمد الخواتيمي بطرسوس ، أنبأنا الحسين بن إدريس التستري... » (1).
* وأخرج ابن عساكر خبر خطبة مروان ـ بأمر من معاوية ـ ابنة عبد الله بن جعفر ليزيد ، وأن عبد الله أوكل أمرها إلى الحسين عليه السلام فزوجها من القاسم بن محمد بن جعفر ، وتكلم عليه السلام ـ في المسجد النبوي وبنو هاشم وبنو أمية مجتمعون ـ فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « إن الإسلام دفع الخسيسة وتمم النقيصة وأذهل اللائمة ، فلا لوم على مسلم إلا في أمر مأثم ، وإن القرابة التي عظّم الله حقها وأمر برعايتها وأن يسأل نبيه الأجر له بالمودة لأهلها : قرابتنا أهل البيت... » (2).