|
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة (10) |
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله
الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والأخرين .
أما بعد :
فهذه رسالة وضعتها في تحقيق ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وسنتي » ولا سيّما الذي جاء
في بعض الكتب من أنه قال ذلك في خطبته في حجّة الوداع .
والله أسأل أن يوفقنا لتحقيق الحّق واتّباعه ، وأن يجعل أعمالنا خالصة
لوجهه الكريم ، إنّه هو البرّ الرحيم .
*
*
إن خبر الثقلين « كتاب الله وسنتي » غيرواردٍ إلاّ في كتب معدودةٍ من كتب
الحديث والسيرة :
وإن أقدم رواة هذا الخبرـ فيما نعلم ـ هو : مالك بن أنس ـ المتوفّى سنة
179 هـ ـ حيث جاء في « الموطّأ » :
« وحدثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم
قال : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما ، كتاب الله وسنة نبّيه »(1).
وذكر ابن هشام ـ المتوفّى سنة 218 هـ ـ في كتابه في « السيرة النبويّة »
الذي هذّب فيه كتاب محمد بن إسحاق : خطبة الرسول صلّى الله عليه وآله
وسلم في حّجة الوداع ، وقد جاء فيها عنه أنّه قال : « وقد تركت فيكم ما إن
آعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً ، أمراً بيّناً : كتاب الله وسنة نبيه »(2).
وأخرج الحاكم النيسابوري ـ المتوفى سنة405 هـ ـ قائلاً :
« حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ العبّاس بن الفضل
الأسقاطي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس .
وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن
أبي أويس ، حدّثني أبي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة ، عن ابن
عبّاس :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خطب الناس في حجة الوداع
فقال : قد يئس الشيطان أن يعبد بارضكم ، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك
ممّا تحاقرون من أعمالكم ، فاحذروا. يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن
اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم ،
إن كل مسلم أخ المسلم ، المسلمون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلآ ما
أعطاه عن طيب نفس ، ولا تظلموا ، ولا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم
رقاب بعض.
وقد احتجّ البخاري باحاديث عكرمة ، واحتج مسلم بآبن أبي أويس ،
وسائر رواته متفق عليهم. وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم
متفق على إخراجه في الصحيح : يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا
بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ .
وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ، ويحتاج إليها .
وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة :
أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن
الواسطي ، ثنا داود بن عمرو الضبّي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد
العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول
الله صلّى الله عليه وآله وسلم :
إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن
ورواه أبو بكر البيهقي ـ المتوفى سنة 458 هـ ـ بقوله : « أخبرنا أبو عبدالله
الحافظ ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدّي ، ثنا ابن
أبي أويس ، ثنا أبي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس رضي
الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم خطب الناس في حجة
الوداع فقال : يا أيها الناس؛ إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا
أبدا ، كتاب الله وسنة نبيّه .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبا أبو أحمد حمزة بن
محمد بن العباس ، ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبا العباس بن الهيثم ، ثنا صالح
ابن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم : إني قد
خلّفت فيكم ما لن تضلّوا بعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله
وسنتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض »(2).
ورواه ابن عبد البرّ القرطبي ـ المتوفى سنة 463 هـ ـ بسندين (3) :
أحدهما : روايته الخبر بإسناده عن داود بن عمرو الضبي ، عن صالح بن
وهذا هو الذي أخرجه الحاكم وسنتكلم عليه .
والأخر : روايته التي وصل بها خبر « الموطأ » قائلاّ : « نا عبد الرحمن بن
يحيى ، قال : نا أحمد بن سعيد ، قال : نا محمد بن إبراهيم ، قال : نا علي بن
زيد العرايضي ، قال : نا الحنيني ، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف ، عن
أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : تركت فيكم
أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة نبيّه صلّى الله عليه [وآله]
وسلم ».
ورواه القاضي عياض اليحصبي ـ المتوفى سنة 544 هـ ـ بقوله :
« وقال عليه السلام فيما أخبرنا به القاضي أبو علي الحسين بن محّمد
ـ رحمه الله ـ قراءة مني عليه ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفضل أحمد بن
أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ ، قال : أخبرنا
عبدالله بن محمد بن جعفر ، أخبرنا بنان بن احمد القطان ، أخبرنا عبدالله بن
عمر بن أبان ، أخبرنا شعيب بن إبراهيم ، أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبان بن
إسحاق الأسدي ، عن الصباح بن محمد ، عن أبي حازم ، عن أبي سعيد
الخدري ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم : أيها الناس ، إني قد تركت
فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ، فلا تفسدوه ، وإنه لا تعمى أبصاركم ولن تزلّ
أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم ، ما أخذتم بهما »(1).
ورواه جلال الدين السيوطي ـ المتوفى سنة 911هـ ـ في كتابه « الجامع
الصغير » قال : « تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن
يتفرقا حتى يردا على الحوض. ك عن أبي هريرة »(1).
وعقد الشيخ عليّ المتقي الهندي ـ المتوفى سنة975 هـ ـ في الجزء
الأول من كتابه « كنز العمّال » الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة ، فاورد
فيه الخبر كما يلي :
« 875 ـ خلّفت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ولن
يتفرقا حتى يردا على الحوض. أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة .
« 876 ـ تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسني ، ولن
يتفرقا حتى يردا على الحوض . ك عن أبي هريرة ».
« 941 ـ إن الشيطان قد يئس أن يعبد بارضكم.... ك عن ابن
عباس ».
« 954 ـ يا أيها الناس ، إني تارك فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلّوا
أبدا ، كتاب الله وسنة نبيه . ق عن ابن عبّاس .
« 955 ـ كتاب الله وسنتي ، لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض . أبو نصر
السجزي في الإبانة. وقال : غريب جدّاً ـ عن أبي هريرة » .
قد ذكرنا أهم أسانيد الخبر في كتب القوم... وقبل الورود في النظر في
أسانيده لا بدّ من أن نشير إلى أمور :
1 ـ إن هذا الخبر مما أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه في
كتابيهما المعروفين بالصحيحين ، وكم من حديث صحيح سنداً لم يأخذ القوم
به معتذرين باتفاق الشيخيي على تركه !
2 ـ انه خبر غير مخرّج في شيء من سائر الكتب المعروفة عندهم
بالصحاح ، فهو خبر اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على تركه !
3 ـ انه خبر غير مخرّج في شيء من المسانيد المعتبرة كمسند أحمد بن
حنبل ، وقد نقلوا عن أحمد أن ما ليس في المسند فليس بصحيح !
4 ـ انه قد صرّح غير واحدٍ من رواة هذا الخبر بغرابته؛ قال الحاكم :
« ذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب » وقد نص على صحة سند الخطبة
المشتملة على الاعتصام بالعترة ، وقال السجزي ـ كما في » كنز العمال » ـ :
« غريب جداً » .
ثم لننظر في أسانيده في الكتب المذكورة :
وعمدة ما في الباب هو رواية مالك في الموطّأ ، وهنا بحوث ثلاثة :
الأول : البحث عن الموطأ. قال كاشف الظنون : « هو كتاب قديم
مبارك ، قصد فيه جمع الصحيح ، لكن إنما جمع الصحيح عنده لا على
« وقال السيوطي : « صرّح الخطيب وغيره بان ( الموطأ ) مقدّم على كل كتاب
من الجوامع والمسانيد » ثم قال : « فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم »(2).
وقال السيوطي : « قال ابن حزم في كتاب مراتب الديانة : أحصيت ما في
موطأ مالك ، فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفا ، وفيه ثلاثمائة ونيّف
مرسلاً ، وفيه نيّف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث
ضعيفة وهّاها جمهور العلماء »(3).
الثاني : ترجمة مالك. ومالك بن أنس مقدوح مجروح من جهات ، نذكر
بعضها باختصار :
1 ـ كونه من الخوارج. قال أبو العبّاس المبرّد في بحث له حول
الخوارج :
« وكان عدّة من الفقهاء ينسبون إليهم ، منهم عكرمة مولى ابن عباس ،
وكان يقال ذلك في مالك بن أنس ، ويروي الزبيريون : أن مالك بن أنس كان
يذكر عثمان وعلياً وطلحة والزبير فيقول : والله ما اقتتلوا إلاّ على الثريد
الأعفر » (4) .
2 ـ كونه من المدلّسين. ذكر ذلك الخطيب البغدادي في أخبار بعض
المدلّسين (5).
3 ـ اجتماعه بالأمراء وسكوته عن منكراتهم. فقد قال عبدالله بن أحمد :
4 ـ كان يتغنى بالآلات. حتى ذكر ذلك أبو الفرج الأصبهاني في
كتابه (2).
5 ـ تكلم الأئمة فيه. قال الخطيب : « عابه جماعة من أهل العلم في
زمانه » ثم ذكر : ابن أبي ذئب ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وابن أبي حازم ،
ومحمد بن إسحاق (3) .
وقال ابن عبد البرّ : « تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه
جفاء وخشونة كرهت ذكره »(4).
وممن تكلم فيه أيضا : إبراهيم بن سعد ، وكان يدعو عليه؛ وعبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم؛ وابن أبي يحيى (5) .
الثالث : النظر في سند حديثه ، والحديث المذكور لا سند له في
« الموطأ » ، قال السيوطي بشرحه : « وصله ابن عبد البرّ من حديث كثير بن
عبدالله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده » (6) .
قلت : وسنتكلم على هذا السند في رواية ابن عبد البرّ ، فانتظر.
وأما الخبر في سيرة ابن هشام فلا سند له كذلك ، غير إنه جاء فيها :
وابن إسحاق مقدوح ومجروح كذلك عند أكثر العلماء الأعلام ، فقد رمي
بالتدلّيس ، وبالقدر ، وبالتشيّع ! وقال غير واحد منهم : سليمان التيمي ،
ويحيى القطّان ، ووهب بن خالد ، ومالك بن أنس : « كذاب » (2) .
وان شئت التفصيل فراجع ما ذكره الحافظ ابن سيّد الناس ـ المتوفى سنة
734هـ ـ في مقدّمة سيرته « عيون الأثر » .
وأما الخبر في المستدرك :
* فالمدار في روايته عن ابن عباس على « إسماعيل بن أبي أويس »
ونكتفي بالتكلّم فيه. وهذه كلمات طائفة من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل
وهو ابن أخت مالك ونسيبه ، نوردها نقلاً عن ابن حجر العسقلاني (3) :
قال معاوية بن صالح عن ابن معين : هو وأبوه ضعيفان .
وعنه أيضا : ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث .
وعنه : مخلط ، يكذب ، ليس بشيء .
وقال النسائي : ضعيف .
وقال في موضع آخر : غير ثقة .
وقال اللالكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدّي إلى تركه ،
ولعلّه بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلّهم يؤول الى أنه ضعيف .
وقال ابن عديّ : روى عن خاله احاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد .
وقال الدولابي في الضعفاء : سمعت النصر بن سلمة المروزي يقول :
ابن أبي أويس كذاب ، كان يحدّث عن مالك بمسائل ابن وهب .
وقال العقيلي في الضعفاء : ثنا أسامة الزفاف بصري ، سمعت يحيى بن
معين يقول : ابن أبي أويس لا يسوى فلسين .
وقال الدارقطني : لا أختاره في الصحيح .
وقال ابن حزم في « المحلّى » : قال أبو الفتح الأزدي : حدّثني سيف بن
محمد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث .
قال سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربمّا كنت
اضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم .
* وفي سند روايته عن أبي هريرة : « صالح بن موسى الطلحي الكوفي »
وهذه كلمات أئمتهم فيه نوردها نقلا عن ابن حجر العسقلاني كذلك(1) :
قال ابن معين : ليس بشيء .
وقال أيضا : صالح وإسحاق ابنا موسى : ليسا بشيء ، ولا يكتب
حديثهما .
وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين : ليس بثقة .
وقال الجوزجاني : ضعيف الحديث على حسنه .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ضعيف الحديث جدّاً ، كثير المناكير عن
الثقات قلت : يكتب حديثه؟ قال : ليس يعجبني حديثه .
وقال البخاري : منكر الحديث عن سهيل بن أبي صالح .
وقال النسائي : لا يكتب حديثه ، ضعيف .
وقال في موضع آخر : متروك الحديث .
وقال ابن عدي : عامّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ، وهو عندي ممّن لا
وقال الترمذي : تكلّم فيه بعض أهل العلم .
وقال عبدالله بن أحمد : سألت أبي عنه وقال : ما أدري . كانه لم يرضه .
وقال العقيلي : لايتابع على شيء من حديثه .
وقال ابن حبّان : كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى
يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به .
وقال أبو نعيم : متروك ، يروي المناكير » .
وأمّا سند الخبر في سنن البيهقي ، فقد رواه باسناده عن ابن عباس وأبي
هريرة . أمّا الأول فمشتمل على « ابن أبي أويس » وأمّا الثاني فمشتمل على
« صالح بن موسى الطلحي » وقد عرفتهما.
وعلى الجملة ، فقد تقدم الكلام على السندين في رواية الحاكم .
وأمّا الخبر في « التمهيد » لابن عبد البرّ ، ففي سنده غير واحد من
المجروحين ، ولكن يكفي النظر في ترجمة « كثير بن عبدالله » ـ الذي وصل ابن
عبد البرّ الخبر من حديثه ـ كما ذكر ابن حجر العسقلاني (1) :
قال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ، ليس بشيء .
وقال عبدالله بن أحمد : ضرب أبي على حديث كثير بن عبدالله في
المسند ولم يحدثنا عنه .
وقال ابو خيثمة : قال لي احمد : لا تحدّث عنه شيئا.
وقال الدوري عن ابن معين : لجده صحبة ، وهو ضعيف الحديث .
وقال مرّة : ليس بشيء .
وكذا قال الدارمي عنه .
وقال الاجري : سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذابين .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : واهي الحديث .
وقال أبو حاتم : ليس بالمتين .
وقال النسائي في موضع آخر : ليس بثقة .
وقال ابن عديّ : عامّة ما يرويه لا يتابع عليه .
وقال أبو نعيم : ضعّفه عليّ بن المديني .
وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، يستضعف .
وقال ابن حجر : ضعّفه الساجي .
وقال ابن عبد البرّ : ضعيف ، بل ذكر أنه مجمع على ضعفه .
فهذه كلمات في جرح الرجل .
* بل يكفي منها قول ابن عبد البرّ : مجمع على ضعفه .
* مضافا الى أنه يرويه عن أبيه عن جدّه ، وقد قال ابن حبّان : روى عن
أبيه عن جدّه نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية إلا على جهة
التعجب .
وقال ابن السكن : يروي عن أبيه عن جدّه أحاديث فيها نظر.
وقال الحاكم : حدّث عن أبيه عن جدّه نسخة فيها مناكير.
وأمّا سند الخبر في « الإلماع » ففيه غير واحد من الضعفاء والمجروحين
فان « شعيب بن إبراهيم » راوية كتب « سيف بن عمر » جرحه ابن عديّ وقال :
لكن يكفي وجود « سيف بن عمر » في إسناده ، فانه ـ كما ذكر ابن حجر
العسقلاني(4) ـ :
قال ابن معين : ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم : متروك الحديث .
وقال أبو داود : ليس بشيء .
وقال النسائي : ضعيف .
وقال الدارقطني : ضعيف .
وقال ابن عديّ : بعض أحاديثه مشهورة ، وعامتها منكرة لم يتابع عليها .
وقال ابن حبّان : يروي الموضوعات عن الأثبات .
قال : وقالوا : إنه كان يضع الحديث .
وقال ابن حجر : بقية كلام ابن حبّان : أّتهم بالزندقة .
وقال البرقاني عن الدارقطني : متروك .
وقال الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط .
وأمّا الخبر في « الجامع الصغير » فهو عن المستدرك للحاكم ، وقد تكلّمنا
وأما المتقي الهندي فاورده عن الحاكم وأبي بكر الشافعي عن أبي
هريرة.
وقد عرفت حال الحديث عن أبي هريرة .
وكذا أورده عن الحاكم عن ابن عبّاس .
وقد عرفت حاله .
وأورده عن البيهقي عن ابن عبّاس .
وقد عرفت حاله .
واورده عن الإبانة عن ابي هريرة .
وقد نقل هو عن صاحب الإبانة التصريح بانه غريب جدّا ، على أنه عن
أبي هريرة .
*
*
قد عرفت أن الخبر بلفظ « الثقلين » وما شابهه لا أصل له ، إذ لا أثر للوصية
بالكتاب والسنة بلفظ « الثقلين » ونحوه ، لا في الصحاح ولا في المسانيد ، وأن
الأخبار الواردة في بعض الكتب ـ وعمدتها « المؤطأ » و « المستدرك » ـ لا أساس
لها من الصحة... لا سيّما ما جاء ـ في شاذٍ منها ـ من أن النبي صلّى الله عليه
واله وسلم قال ذلك في خطبته في حجة الوداع .
وأغلب الظن أن الغرض من وضع هذا الخبر بهذه الألفاظ هو المقابلة
والمعارضة به لحديث الثقلين المتفق عليه بين المسلمين ، المقطوع بصدوره
عن رسول رب العالمين ، الذي قاله في غير ما موقف ومن أشهرها حجّة الوداع
في خطبته المعروفة ، حيث أوصى الأمّة بالكتاب والعترة ، وأمر باتباعهما ،
وحذر من مخالفتهما ، وأكدّ على أن الأمة سوف لن تضل ما دامت متمسكة
بهما ، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليه الحوض .
هذا الحديث الذي من رواته : مسلم بن الحجاج ، وأحمد بن حنبل ،
والترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والنسائي ، والحاكم ، والطبري ،
والطبراني... ومئات من الأئمة والحفاظ في القرون المختلفة ، يروونه عن
أكثر من ثلاثين صحابي وصحابية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ،
بطرق كثيرة في أفرد بعض كبار العلماء كتبا لجمع طرقه .
هذا الحديث الذي يدلّ بوضوح على وجوب اتباع الأئمة أئمة العترة من
أهل البيت عليهم السلام في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية .
ولثبوت هذا الحديث سندا ووضوح دلالته على إمامة أهل البيت نجد
وعلى فرض أن يكون للخبر اصل... فأنه ليس هناك أيّ منافاة بين
الوصية بالكتاب والسنة ، والوصية بالكتاب والعترة... إذ لا خلاف بين
المسلمين في وجوب الالتزام والعمل بالكتاب والسنة النبولة الشريفة... غير
إن حديث ( الكتاب والعترة ) مفاده وجوب أخذ السنة من العترة النبوية لا من
غيرهم ، وهذا هو الذي فهمه علماء الحديث وشراحه ، ومن هنا نرى المتقي
الهندي ـ مثلا ـ يورد كلا الحديثين تحت عنوان الباب الثاني : في الاعتصام
بالكتاب والسنة ، كما لا يخفى على من راجعه .
هذا موجز الكلام على هذا الخبر ، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين
والحمد لله رب العالمين .
*
*