وأما الذين استدلوا بآية الميراث باعتبار أن لا ميراث ولا نفقة في أحكام المتعة وفريق قال يكفي للتحريم الاجماع أي اتفاق فقهاء الامصار والمذاهب الأربعة على المنع وان اختلفت طرقهم في الإثبات كما علمت وأكثر من لازم هذا الرأي المتأخرون واشتهر منهم الراغب الإصفهاني ، صاحب كتاب المحاضرات .
أما القول الخامس فقد قاله من يقول بأن النسخ كان بالسنة فقط ومن أصحاب هذا الرأي الإمام فيلسوف الإسلام ابن رشد الاندلسي وامام أهل الظاهر الإمام ابن حزم الاندلسي أيضاً صاحب كتاب المحلي في الفقه مع أنهما قد أيدا من جهتهما كما مر إستعمال الصحابة للمتعة حتى عهد عمر بن الخطاب ( رض ) ويشاركهما فيما ذهبا فيه الذين قالوا أن المنع كان بالكتاب والسنة فهم يشتركون في رواية الحديث عن الرسول ( ص ) وان اختلفوا اختلافاً عظيماً في طرق اثبات الرواية واسنادها وتضاربت آراءهم وتشعبت في تعيين الوقائع التي حاولوا أن يؤكدوا بها وجود حديث شريف وصحة رواياته ، ونسرد الان للقارئ الفطن وجوه تلك الاختلافات وتعدد مناحيها وتنوع الأقوال والاحاديث في النقل .
( وأما نكاح المتعة ) فانه تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها عام أوطاس وأكثر الصحابة
( ... وصح تحريمها عن ابن عمر وعن ابن أبي عمرة الانصاري واختلف فيها عن علي بن أبي طالب ( ع ) وعن ابن عباس وابن الزبير وممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو سليمان وقال زفر يصح العقد ويبطل الشرط ) انتهى . ولكن يجب ألا يفوت القارئ أن هذا الإمام قد ناقض نفسه أيضاً حيث قد ذكر في مقدمة كلامه عن نكاح المتعة أن الذين أصروا على تحليله بعد وفاة رسول الله ( ص ) من الصحابة هم أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبدالله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو
ملاحظة :
هناك رواية عن ابن عمر سنأتي بها بضمن أدلة المجوزين تعارض كل المعارضة قول الإمام ابن حزم بأن التحريم صح عن ابن عمر ( رض ) وسنعود أيضاً إلى مناقشة الأمامين ابن رشد وابن حزم وغيرهما في فصل خاص إن شاء الله ...
ذكر الأستاذ الجليل محمد زيد الأبياني مدرس الشريعة الإسلامية بمدرسة الحقوق الملكية في مصر في كتابه شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشرعية وفي صحيفة 28 من الجزء الأول منه ما يلي :
« روى الحسن عن أبي حنيفة ان المدة التي عنيت في العقد إن كان الزوجان لا يعيشان إليها في الغالب كماءة سنة مثلاً صح العقد لأنه في معنى المؤبد ثم قال المؤلف ( وهو حسن ) .
ولا يمنع المجوزون لنكاح المتعة أن تكون مدة العقد مائة سنة أو أكثر بين الزوجين ولا يخرج ذلك من كونه مؤقتاً وهو المقصود من العقد المنقطع فاتفق ما روى الحسن عن أبي حنيفة ورأى القائلين بالاباحة فتأمل !
« أ » جاء في الجزء الثاني من موطاء الإمام مالك في باب متعة النساء ما يأتي :
( حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي ابن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ( ع ) أن رسول الله ( ص ) نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ) انتهى .
« ب » وقد جاء في كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس المرادي في صحيفة 104 منه ما يأتي ..
( ... وقال قوم من العلماء أن الناسخ للمتعة الحديث عن رسول الله ( ص ) كما قرأ على أحمد بن محمد الأزدي عن إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري أن عبدالله بن محمد بن علي بن أبي طالب ( ع ) والحسن بن محمد حدثاه عن أبيهما أنه سمع على
قال أبو جعفر فصار تحريم المتعة إجماعاً لأن ابن عباس لم يحاجج الإمام علي ( ع ) لما خاطبه بهذا لأن الذين يحلونها اعتمادهم على ابن عباس . انتهى .
ملاحظة :
ان الذي ذكره ابن حزم الاندلسي فيما تقدم عن أبي تراب كرم الله وجهه وسلام الله عليه يختلف جد الاختلاف عما رواه أبو جعفر النحاس وكتاب الموطاء عنه ( ع ) كما أن المبيحين يسندون له أقوالاً بالاباحة سنذكرها في مكانها ( فتأمل )
( أ ) جاء في الجزء الرابع من كتاب تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول وفي باب الثاني من النكاح منه ما يلي :
(1) : عن ابن عباس ( رض ) قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) قال قال ابن عباس ( رض ) فكل فرج سواهما فهو حرام . ( أخرجه الترمذي )
ملاحظة :
إن هذه الرواية تناقض ما نقله الفيلسوف الإمام ابن رشد عن ابن عباس كما تقدم وكذلك تخالف ما أسنده أبو جعفر النحاس آنفاً إلى الإمام علي ( ع ) وما دار بينه وبين ابن عباس وسنعود إلى مناقشة ذلك مفصلا .
( ب ) ذكر الإمام الرازي في تفسيره الكبير في الصحيفة « 300 » من الجزء الثالث ما يأتي :
أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات « أحدهما » القول بالأباحة المطلقة قال عمارة سالت ابن عباس عن المتعة أسفاح أم نكاح قال لا سفاح ولا نكاح قلت فما هي متعة كما قال تعالى ، قلت هل لها عدة قال نعم حيضة قلت هل يتوارثان قال : لا . والرواية الثانية عنه ( أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة ) قال ابن عباس قاتلهم الله اني ما أفتيت باباحتها على الإطلاق لكني قلت أنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير . ( والرواية الثالثة عنه ) أنه أقر بأنها منسوخة روى عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن ) قال صارت منسوخة بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) وروى ايضاً أنه قال عند موته اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة وانصرف .
( ج ) أن سعيد بن جبير ( رض ) قال لابن عباس قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا ؟ قال قالوا :
فقال ابن عباس : سبحان الله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر .
ليتأمل القارئ قليلا فيما نقل عن ابن عباس في السلب والإيجاب . وما آفة الأخبار إلا رواتها .
قال : رخص لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام اوطاس في المتعة ثم نهى عنها .
( أخرجه الشيخان )
لقد لخص الإمام محمد الرازي فخر الدين في تفسيره الكبير حجج الجمهور على حرمة المتعة بالوجوه الآتية :
( الأول ) : أن الوطئ لا يحل إلا في الزوجية والمملوكة لقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم ) وهذه المرأة لاشك أنها ليست مملوكة ولا زوجة ويدل عليه أنها لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله تعالى ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) بالاتفاق لا توارث بينهما وثانياً لثبت النسب لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وللعاهر الحجر وبالاتفاق لا يثبت ، ثالثاً ولو جبت العدة عليها لقوله تعالى ( الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) وأعلم أن هذه الحجة كلام حسن مقرر .
( ثانياً ) ما روى عن عمر بن الخطاب ( رض ) أنه قال في خطبة « متعتان كانتاً على عهد رسول الله ( ص ) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ذكر هذا في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد .
( ثالثاً ) ما روى مالك عن الزهري عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن الرسول ( ص ) نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الانسية . وروى الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال : غدوت على رسول الله ( ص ) فإذا هو قائم بين الركن والمقام مسنداً ظهرة إلى الكعبة يقول : « يا ايها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا وأن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً » وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « متعة النساء حرام » وهذه الأخبار الثلاثة ذكرها الواحدي في كتابه الموسوم بالبسيط . وبعد أن أورد الإمام الرازي أدلة وحجج المجوزين أيضاً قال : والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول : أنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة إنما الذي نقوله أنها صارت منسوخة وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحاً في غرضنا وهذا الجواب أيضاً عن تمسكهم « يقصد المجوزين » بقراءة أبي بن كعب وابن عباس فان تلك القراءة أي « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن الاية .. » بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة ونحن لا ننازع فيه إنما الذي نقوله أن النسخ طرأ عليه . وما ذكرتم « يريد المجوزين وهم الشيعة طبعاً » لا يدفع قولنا وقولهم « يقصدهم أيضاً » الناسخ أما أن يكون متواتراً أو آحاداً قلنا لعل بعضهم سمعه ثم نسيه ثم أن عمر « رض » لما ذكر في الجمع العظيم تذكروه وعرفوا صدقه فيه فسلموا الأمر له . انتهى تلخيص الرازي ...
لفت نظر :
ان الذي نراه أن الإمام الرازي رحمه الله لما شعر بقوة برهان المبيحين وبمتانة حجّتهم البالغة الدامغة وتظافر أدلتهم الفالجة رأى أن اللجوء إلى هذا القول من أحسن وجوه التعليل . ونعتقد أن القارئ يرى رأينا في أن تعليله رحمه الله لا يدفع شبهة ولا يجلب قناعة خاصة إذا ما اطلع على دقائق البحوث والفصول الآتية .
قال أبو محمد : حدثنا حمام حدثنا ابن مفرج حدثنا ابن الإعرابي حدثنا ابن الدبري حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج حدثني محمد بن الحرث بن سفيان عن أبي سلمة ابن سفيان أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين أقبلت أسوق غنما لي فلقيني رجل فحفن لي حفنة من تمر ثم حفن لي حفنة من تمر ثم حفن لي حفنة من تمر ثم أصابني فقال عمر : ما قلت : فاعادت فقال عمر بن الخطاب ويشير بيده : مهر مهر مهر ثم تركها * وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عينية عن الوليد بن عبدالله ـ وهو ابن جميع ـ عن أبي الطفيل ان امرأة أصابها الجوع فأتت واعياً فسألته الطعام فابى عليها حتى تعطيه نفسها قالت : فحثى لي ثلاث حثيات من تمر وذكرت أنها كانت جهدت من الجوع فأخبرت عمر فكبر وقال : مهر مهر مهر ودرأ عنها الحد .
قال أبو محمد رحمه الله : قد ذهب غلى هذا ابو حنيفة ولم ير الزنا إلا ما كان مطارفة وأما ما كان فيه عطاء واستئجار فليس زنا ولاحد فيه ، وقال أبو يوسف .
وأما المالكيون . والشافعيون فعهدنا بهم يشنعون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف إذا وافق تقليدهم وهم قد خالفوا عمر ( رض ) ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم بل هم يعدون مثل هذا إجماعاً ويستدلون على ذلك بسكوت من بالحضرة من الصحابة عن النكير لذلك ( فان قالوا ) إن أبا الطفيل ذكر في خبره انها قد كان جهدها الجوع ( قلنا لهم ) وهذ أيضاً أنتم لا تقولون به ولا ترونه عذرا مسقطا للحد فلا راحة لكم في رواية أبي الطفيل مع أن خبر أبي الطفيل فيه أن عمر عذرها بالضرورة بل فيه أنه درأ الحد من أجل التمر الذي أعطاها وجعله عمر مهراً .
وأما الحنفيون المقلدون لأبي حنيفة في هذا فمن عجائب الدنيا التي لا يكاد يوجد لها نظير أن يقلدوا عمر في إسقاط الحد ههنا بأن ثلاث حثيات من تمر مهر .
وقد خالفوا هذه القضية بعينها فلم يجيزوا في النكاح الصحيح مثل هذا وأضعافه مهراً بل منعوا من أقل من عشرة دراهم في ذلك فهذا هو الاستخفاف حقاً والأخذ بما اشتهوا من قول الصاحب حيث اشتهوا وترك ما اشتهوا تركه من قول الصاحب إذا اشتهوا فما هذا دينا واُف لهذا عملاً إذ يرون المهر في الحلال لا يكون إلا عشرة دراهم لا أقل ويرون الدرهم فأقل مهراً في الحرام إلا أن هذا هو التطريق إلى الزنا وإباحة الفروج المحرمة وعون لإبليس على تسهيل الكبائر وعلى هذا لا يشاء زان ولا زانية أن يزنيا علانية إلا فعلا وهما في أمن من الحد بأن يعطيها درهما يستأجرها به للزنا فقد علموا الفساق حيلة في الطريق بأن يحضروا مع أنفسهم امرأة سوء زانية وصبياً بغاء ثم يقتلوا المسلمين كيف شاءوا ولا قتل عليهم من أجل المرأة الزانية والصبي البغاء فكلما استوفروا من الفسق خفت أوزارهم وسقط الخزي والعذاب عنهم ثم علموهم وجه الحيلة في الزنا وذلك أن يستأجرها بتمرتين وكسرة خبز ليزني بها ثم يزنيان في أمن وذمام من العذاب بالحد الذي افترضه
أقول : والذي يظهر لنا وللقارئ الكريم من كلام ابن حزم أن سبب هجومه على خصومه في هذه المسألة منصب لعدم تصريحهم بلزوم إجراء العقد وإنما اعتبرو أن استلام المرأة المستأجرة الثمرات يقوم عندهم مقام العقد من الإيجاب والقبول كما يدل كلامه على أن النكاح لم يكن داعياً لأنه يدور حول المستأجرة للزنا أو للخدمة وهذا لا يقره أصحابنا ألبتة لا في النكاح المؤقت ولا الدائمي .
والان نسوق للقارئ الفهم ما جاء من طريق المحللين للنكاح المنقطع من الآراء والأسانيد والأخبار المفيدة على عدم وجود الناسخ لا في الكتاب ولا في السنة أما أقوال أئمة هذا المذهب حول مشروعيتة فهي نفس الأقوال والروايات المتقدمة في الفصل الأول والثاني . لهذا لم نر لزوماً لتكرارها من جديد لأنها مثبتة في كتب الفريقين ومتفق عليها من قبل أئمة الطرفين . وها أننا نبدأ أولا بما أدلى به الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي وهو من أكابر علماء الإمامية وثقتهم في تفسيره الكبير الشهير بمجمع البيان الذي نال به ثقة علماء الأمصار على اختلاف مذاهبهم ونحلهم قال في تفسير آية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) بعد أن أبان الوجه الذي ذهب إليه المخالف وقيل : أن المراد به نكاح المتعة وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من
ثم ذكر الإمام الطبرسي طيب الله روحه في مجمع البيان : وقد أورد الثعلبي في تفسيره باسناده عن شعبة بن الحكم بن عيينة قال سألته ( أي سأل الحكم ) عن هذه الآية ـ فما استمتعتم به منهن ـ أمنسوخة هي ؟ قال الحكم : قال علي بن أبي طالب لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ومما سطره الإمام الطبرسي أيضاً (1) .
1 ـ قوله : ومما يدل أيضاً على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزما نصف المهر ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد لأنه قال : فآتوهن أجورهن أي مهورهن ولا خلاف في أن ذلك غير واجب وإنما يجب الأجرة بكمالها بنفس العقد في نكاح المتعة ومما يمكن التعلق به في هذه المسألة الراوية المشهورة عن عمر بن الخطاب أنه قال : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالاً انا انهي عنهما وأعاقب عليهما ) فاخبر بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله (ص) أضاف النهى عنها إلى نفسه لضرب من الرأي فلو كان النبي (ص) نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه دون
2 ـ قول المحقق ، محمد بن ادريس الحلي ، أحد أعاظم علماء الأمامية أيضاً وهو من أساطين القرن الخامس فقد ذكر في كتابه القيم الموسوم بالسرائر (1) ما ملخصه « النكاح المؤجل مباح في شريعة الإسلام مأذون فيه مشروع بالكتاب والسنة المتواترة باجماع المسلمين إلا إن بعضهم ادعى نسخه فيحتاج في دعواه إلى تصحيحها ودون ذلك خرط القتاد وأيضاً فقد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرار فيها في عاجل ولا في آجل مباحة بضرورة العقل وهذه صفة نكاح المتعة فيجب اباحته بأصل العقل ـ فان قيل ـ من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الاجل والخلاف في ذلك ـ قلنا ـ من ادعى ضرراً في الأجل فعليه الدليل . وأيضاً فقد قلنا أنه لا خلاف في إباحتها من حيث أنه قد ثبت باجماع المسلمين أنه لا خلاف في اباحة هذا النكاح في عهد النبي عليه السلام بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ ، وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من أدعى الحظر والنسخ الدلالة فان ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي عليه السلام حرمها ونهى عنها فالجواب عن ذلك ان جميع ما يروونه من هذه الأخبار ( إذا سلمت من المطاعن والضعف ) أخبار أحاد وقد بينت أنها لا توجب علماً ولا عملاً
وعبد الله بن مسعود ومجاهد وعطاء وجابر بن عبدالله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري ، والمغيرة بن شعبة ، وسعيد بن جبير وابن جريج وقد ذكر العلامة الأخباري أبو جعفر محمد بن حبيب المتوفى 245 هـ في كتابه « المحبر » جملة من الصحابة الذين أباحوا المتعة : خالد بن عبدالله الأنصاري وزيد بن ثابت الأنصاري وعمران الحصين الخزاعي وسلمة بن الأكوع الأسلمي وعبدالله ابن العباس بن عبد المطلب ( رض ) وابن جريج وأنهم كانوا يفتون بها فادعاء الخصم الإتفاق على حظر النكاح المؤجل باطل .
*
*