![]() |
إن آل الفكيكي من الأسر البغدادية القديمة التي زاولت الزراعة والتجارة وقد عرفت في كرخ بغداد ببيت محمد سعيد الفكيكي نسبة إلى عشيرة ـ الفجيجات التي تقطن لواء العمارة وضواحي مدينة الحي وقد نبغ من أفرادها في منتصف القرن الخامس الهجري عبد اللطيف الفكيك البغدادي الذي رحل إلى الأندلس وقد جاء ذكره
في القسم الرابع من ذخيرة ابن بسام مع من طرأ على الأندلس ، ونبغ
|
2 ـ المتعة
مولده ونسبه :
ولد في كرخ بغداد سنة 1321 هـ وهو توفيق بن علي بن ناصر بن محمد سعيد ابن عباس بن كريط الفكيكي ويمت بالنسب إلى قبيلة بني شيبان من ربيعة الفرس المشهورة .
بعد أن اكمل دراسته الإبتدائية دخل مدرسة دار المعلمين وبعد أن تخرج منها امتهن التعليم مدة من الزمن ثم درس العلوم الحقوقية في كلية الحقوق العراقية وتخرج منها عام 1926 ـ 1927 فترك وظيفته في وزارة المالية وامتهن المحاماة وفي سنة 1931 عين حاكماً ـ قاضياً ـ منفرداً وفي أثناء مزاولته القضاء في سامراء درس اصول علم الفقه على الشيخ كاظم الساعدي وبعض الدروس في علم المعاني والبيان على الأستاذ السيد عبد الوهاب البدري . وفي بغداد درس بعض مباحث أصول الفقه والعقائد على العلامة الكبير الشيخ شكر الله قاضي بغداد الجعفري رحمه الله . والأستاذ الفكيكي يعد من الرعيل الأول الذين خدموا النهضة العلمية والأدبية في العراق بعد الإحتلال البريطاني وله مواقف وطنية معروفة في مقاومة السلطة البريطانية وقد اضطهدته السلطة فزجته مع قافلة الثوار في سجن الحلة بسبب اتصاله بهم في ثورة العراق التاريخية في سنة 1920 ومن ثم كان من المتمردين على رجال السياسة المنحرفين في عهدي الإنتداب والحكم الوطني . وفي سنة 1943 ترك وظيفة القضاء وعاد إلى المحاماة والمعترك السياسي فانظم إلى حزب الأحرار وبعد انحلاله دخل في صفوف حزب الإتحاد الدستوري وبعد تعطيله واصل عمله السياسي مستقلاً وفي سنة 1954 انتخب نائباً عن قضاء الشطرة في المجلس النيابي العراقي .
مؤلفاته المطبوعة :
(1) كتاب : الراعي والرعية في شرح عهد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى مالك الأشتر حين ولاه ولاية مصر .
يقع في جزئين من وهو كتاب ثمين .
(2) كتاب ( المتعة ) يبحث أحكامها في الفقه الإسلامي .
(3) ( سكينة بنت الحسين ) .
(4) أدب الفتوة أو الدعاية العسكرية عند العرب .
(5) رسالة في الدين والأخلاق وضعها للمدارس الثانوية .
(6) رسالة المعاهدات في الإسلام .
(7) رسالة في سياسة الأمام الصادق عليه السلام .
(8) مقالات في الحجاب والسفور .
(9) رسالة في اقرب الوسائل لنشر الحضارة .
(10) دفاع عن الشاعر المشهور : أبي العتاهية .
(11) رسالة في حماية الحيوان في شريعة القرآن تناول فيها الرد على الدكتور أحمد أمين صاحب فجر الإسلام ومقلديه .
(12) رسالة في المسائل الخلافية في الوقف بين المذهب الحنفي والجعفري وقد وشحت بتأييد المجتهد المصلح آية الله السيد محسن الحكيم .
(13) دراسات في الفقه والقانون المقارن .
(14) رسالة في شرح مقاصد ( فتوى ) الإمام الفقيه الشهير المرحوم السيد أبو الحسن الإصبهاني في قضيتي الدفاع والجهاد في الإسلام .
*
*
مؤلفاته غير المطبوعة :
(1) نشوة البراع .
(2) تقاريض ونقدات لدواوين بعض الشعراء المعاصرين .
(3) ( تبصير الدكتور البصير ) في الدفاع عن أحمد شوقي أمير الشعراء .
(4) صندوق اليعقوبي يتضمن مساجلات أدبية ظريفة .
(5) مختصر ( خلاصة الكلام في أحكام الإلتزام ) للخطابي في فقه الإمام مالك .
(6) رسالة في تنزيه القرآن عن الشعر .
(7) رسالة في دفع شبهات الكتاب حول زندقة بعض أمراء البيان وفرسان الشعر في العصر العباسي :
*
*
هذا وكان المؤلف قد أصدر في عام 1927 جريدة النظام وقد سحب امتيازها على أثر صدورها لأنها كانت كالبركان على رؤوس الحكام وفي سنة 1948 أثناء الحرب الفلسطينية أصدر جريدة ( الرعد ) وقد عطلها المجلس العرفي وفي سنة 1952 قام برئاسة تحرير جريدة ( القبس ) وعطلت أيضاً بأمر رئيس المجلس العرفي . وقد سخر قلمه السيال في تغذية المجلات العربية بشتى البحوث العلمية والأدبية ومنها المقتطف والعرفان والتمدن الإسلامي ورسالة الإسلام التي تصدرها دار التقريب في مصر ومجلة الرسالة البيروتية ومجلة ( اليقين ) البغدادية ( والإعتدال ) و( الغري ) والهاتف و( البيان ) النجفيات وغيرها من المجلات العراقية والمؤلف منذ أربعين سنة لم يتقاعس عن تزويد الصحف العراقية على اختلافها في الموضوعات السياسية والأدبية والإجتماعية والعلمية مئآت المقالات الرنانة المتميزة بالصراحة والجرأة
*
*
*
ملاحظة : نقلنا هذه الترجمة من كتاب ( أعلام الشيعة ) لمؤلفه العلامة الكبير صاحب كتاب الذريعة الشيخ محمد محسن المعروف بآغا بزرك النجفي وكتاب ( البغداديون أخبارهم ومجالسهم ) لمؤلفه الكاتب المؤرخ المرحوم إبراهيم الدروبي وعن معلومات وثيقة أخرى .
لقد مضى على الطبعة الأولى لهذا الكتاب ما يقرب من ربع قرن وبعد برهة يسيرة من صدوره نفذ من الأسواق والمكاتبات فأصبح نادر الوجود لما أحدثه من اثر طيب في وسط المثقفين الذين يهمهم الإصلاح الإجتماعي الذي يسره يسر الإسلام لمن يتوخى سبله ووسائله وذرأ معه في كل عصر من العصور على توالي الدهور . وقد لاقى الكتاب إقبالاً حسناً ممن يعنون بمشاكل الجنس والشباب الذين هالهم وأفزعهم هذا الأنهيار الخلقي المخيف في المجتمع الحديث وهو بلا شك من نتاج المدينة المزيفة وبريقها الخلاب ومن مكائد رسل الاستعمار وآفآت المبشرين من اعوانه وصنائعه ، وذلك بقصد هدم صرح الفضيلة ومعالم الأخلاق وفواضل العروبة ومحاسن الإسلام ، وبالوقت نفسه لم يفتأوا يشجعون الرذائل ونشرها بكل ما أوتوا من طول وقوة ومغريات هدامة .
وفي خلال هذه الفترة الطويلة كان الحاح الغيارى يشتد على المؤلف بضرورة إعادة طبع الكتاب ، وما أنفك المعجبون بقيمته العلمية يكررون التماسهم في ذلك ، وأخيراً لم ير الأستاذ المؤلف بداً من النزول عند رغبتهم واستجابة طلبتهم وتحقيق ضالتهم شاكراً لهم صدق إحساسهم وعواطفهم وحسن تقديرهم وفضل تشجيعهم كما سيطلع القارئ الكريم على رسائل المدح والإطراء المثبتة في آخر الكتاب ولأجله فقد أذن لنا حضرته بتجديد طبعته للمرة الثانية بعد أن أضاف إليه إضافات مهمة من الفصول والإستدراكات التي تكاد تعادل نصف محتويات الأصل . ومن تلك الفصول القيمة نص المحاورة التي جرت بين ابن الزبير وابن عباس ( رض )
مرتضى الرضوي
منذ بزغت على البسيطة شمس الإسلام في دياجير ذلك الظلام الدامس والى اليوم لم تزل عين الفتنة في المسلمين تنفتح مرة وتنطبق أخرى . وتهجع حينا وتسهر أحيانا . وتصد عن قوم وتتصدى لآخرين . وكان مهب أعاصير تلك الفتن ومثار زوابعها ـ هو المذاهب والمقالات التي نشأت في بدء الإسلام واستوجهها رحابة صدره وسعة حريته : وان لكل إنسان ما رأى وما اختار بعد البحث والنظر والإستقصاء ـ فيما لا يمس جوهر ودعائم أركانه من التوحيد والنبوة وما إليها . وكان من جملة القضايا التي اتسع البحث والجدل فيها في أوليات القرن الأول من الإسلام ـ المتعة والرجعة . بل الإمامة والنص والعصمة ، فكل تلك القضايا قد اشتبك الشجار فيها والحوار بين فريقين من المسلمين حتى استأسدت الأجمة ، واستجمرت الفحمة ، وحتى كادت المؤلفات فيها والإحتجاجات عليها سلباً وإيجاباً ونفياً واثباتاً تزن القناطير ، وتملأ القماطير ، ... أفما كان الحرى بل الأحرى . بل الأنفع دنيا وأخرى ـ لأهل القرون الآخرة ، أن تكتفي بما وقع من ذلك
نبغ الثالوث الأعمى الذي أعمى الله بصره كما أعمى بصائر اتباعه فصاروا يتلاعبون في محكمات الدين والتأريخ ويتخبطون في « ضحى الإسلام » وصواحيه تخبط الخفافيش في الق الشمس فنشروا تلك الدفائن ، ونبشوا تلك الضغائن ، وبعد أن لعبو دورهم في « القرآن والآدب » أعادوا حديث الرجعة والمتعة جذعه . فلم يكن لنا بد من دفع هجماتهم ، وصد صدماتهم ، ومجادلتهم كما أمر الله بالتي هي أحسن مع الدلالة على مضار تلك الجذور ومفاسد البذور ، وأن الزمان اليوم لا يصلح لتلك المجادلات والمجالدات بين فرق المسلمين وأن الزمان الذي كانت تلك الهنات تصلح فيه أولاً تضر قد تصرم وانقضى .
ولكن القوم صموا عن النصيحة آذانهم واشاحوا عن الحق وجوههم
فما ازدادوا لجاجاً في الغي وتماديا في الضلالة ثم تأثرهم على تلك الخطة العوجاء وزاد في النغمات بعض أحامقه التركستان ممن لا يحسن أن يتكلم العربية الإرطانه ولا يعرف العربي الدارج فكيف يعرف سنته وقرآنه ، نعم قذفتنا أعاصير هذه العصور بحسرات من اقاصى الأرض فجاؤا يفسرون القرآن والحديث بلغة أوباش الصين للعدنانيين والقحطانيين .
وقد انضوى ذلك الدخيل إلى شرذمة يزعمون العروبة ويتمطقون بمجد الإسلام ولكن يرون « إسلامهم الصحيح » النصب والبغض لأهل البيت . كأن من واجب حق النبي (ص) عليهم بغض أهل بيته والتحامل عليهم وجحد فضائلهم ، فتأثرهم ذلك الطائش فلم يترك عظيماً من عظماء أهل البيت ولا إماما من الأئمة الاّ واجترى عليه ونبحه « نبح ... على البدور نعم تحامل على كل عظيم ببذاءة لسان وصفاقة وجه . وحماقة عقل وحشر من أعاجيب الأكاذيب واباطيل الاضاليل ، مقالات يضرب بعضها بعضاً وينقض أولها آخرها ، وجلها تهويش وتحريض وطعن وتخديش كمثل الذي ينعق بما لا يعقل ، ويهرف بما لا يعرف ، وقد خاض في أكثر تلك المسائل من المتعة وغيرها فكان فيها حاطب ليل ، وخابط سيل ، ليس له إلا الحرب والويل .
وكان الأفاضل وأرباب الأقلام منا قد أنفوا من الرد عليه والخوض معه في أوحاله القذرة ، وشتائمه النتنة ، وآرائه الزائفة التي هي أوطا من النقد وأهبط من التمحيص . ولكن حمية الحق والغيرة على الحقيقة أن تهضم أو تضام ، وخوف أن تعدى جرياؤه الغر السليم . وأن تعم الضلالة ويتسع خرق الشبهة ، كل ذلك أهاب بالحقوقي الفاضل والبحاثة المتبحر والكاتب الضليع « الحاكم توفيق الفكيكي » زاد الله علمه وتوفيقه فكتب رسالة في المتعة أستوفى فيها البحث واستفرغ الوسع
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
النجف الأشرف 4 ع 2 سنة 1356
الساكت عن الحق شيطان أخرس
اطلعت في الأيام الأخيرة على كتاب السائح المصري محمد ثابت الذي وضعه عقب جولته في ربوع الشرق الأدنى والكتاب موسوم بهذا الإسم ، وقد انتظم على مشاهدات مؤلفه في إصقاع التي أمها في سياحته وتجواله خلال ديارها وإن عنوان الكتاب حبب إلى مطالعته بدافع الإستطلاع والوقوف على ما كتبه المتجول الشرقي في جولته عن الشرق والشرقيين ، وقد أغتبطت كثيراً وسررت أيما سرور من أن الله عز وجل قد قيض لبلاد الشرق من أبنائها ما يسد الثلمة ويزيل الوصمة التي طالما ألصقها سواح الغرب وكتابه بالشرق والشرقيين بصور وكيفيات يندى منها جبين كل شرقي غيور على شرقيته وعروبته مهما كانت ملته ونحلته بل ونعرته ومع شدة ما تملكني من الشغف بتفلى الكتاب والحرص على سيره من أوله إلى منتهاه فقد تصفحته كنهلة المزؤود وسرحت فيه النظر كقبسة المستعجل كما يقال لكثرة ما اعترضني من الشواغل والعوايق على أن هذه النظرات العجلى في الكتاب دلتنى على مواقع الخطأ في كثير من فصوله وأبحاثه فرجعت بآمالي بخفي حنين وأكاد أعتقد في أن المؤلف كان خالي الوطاب من
( ولقد استرعى نظري في النجف كثير من الاطفال الذين يلبسون في آذانهم حلقات خاصة هي علامة أنهم من ذرية زواج المتعة المنتشر بين الشيعة جميعاً وبخاصة في بلاد فارس ، ففي موسم الحج إذا ما حل زائر فندقاً لاقاه وسيط يعرض عليه أمر المتعة مقابل أجر معين فإن قبل أحضر له الرجل جمعاً من الفتيات لينتقي منهن وعندئذ يقصد معها إلى عالم القراءة صيغة عقد الزواج
كان يهون الأمر علينا لو أن الفرية التي افتراها أستاذ الآداب محمد ثابت على أهل بلد غير النجف الأشرف ذلك لأن هذا البلد المقدس خال من الفنادق والأوتيلات والمنازل العصرية المبثوثة في مصر وغيرها من المدن الكبرى التي غمرتها
أجل لقد جهل السائح المتجول أن النجف الأشرف هو البلد الذي يؤمه المسلمون من كل حدب وصوب ـ لقدسيَّته ومكانته في نفوسهم وليس فيه إلا المدارس العلمية الزاخرة بكبار العلماء الأعلام والمجتهدين العظام والنوادى الأدبية الغاصة بالأدباء والشعراء والمكتبات المكتضة بالقراء والمجالس الحافلة بالخطباء وأهل النوادر من الظرفاء ، وهذا البلد هو ويهبط الرواد ومثوى الزهاد ومأوى الفضيلة والأفاضل ، فما مقام النجف يا هذا في العراق إلا مقام الأزهر الشريف في وادي النيل ثم أن عظمة النجف الأشرف لم تنحصر بناحيته العلمية وقد سيته الروحية وإنما هو موطن الأحرار تقطنه كرائم القبائل العربية العريقة في المجد الباذخ والشرف الشامخ فأبناء هذا الوادي لا ينامون على ضيم ولا يستكينون الذلة والهوان ولا يلوون الجيد على الدنية المدنسة وان هذا الوادي دائماً وفي كل وقت لم يزل مربض أشبال وعرين أسود وليس سكانه كغيرهم ممن أفسدت المدينة الكاذبة المصطنعة أخلاقهم وقوضت أركان الفضيلة من نفوسهم فسلبتهم أحسن مزايا الإنسانية من صدق وشهامة وأريحية وإباء فأصبحوا لا فرق بينهم وبين البهائم السائمة ، هذا ولولا ما تضمنه كتاب الأستاذ محمد ثابت مدرس الآداب بمدرسة الأمير فاروق من
نعم وأيم الحق لولا اعتقادنا من أن تلك المؤلفات غير مؤلفة للقلوب ولابد
3 ـ المتعة
|
توفيق الفكيكي ( حاكم النجف الأشرف سابقاً ) |