المُناظرة السابعة والستّون
وقد كان سألني بعض من يذكر أنه معتقد لاِمامته فقال : قد عرضت لي شبهة
في غيبته.
فقلت : ما هي ؟
فقال : أما كان يمكن أن يلقى أحداً من شيعته ويزيل الخلاف عنهم في
العقائد ، ويتعلق بدين جدّه محمد صلى الله عليه وآله وشريعته ، واشترط عليَّ أن لا أجيبه
بالاَجوبة المسطورة في الكتب ، وذكر أنه ما أزال الشبهة منه ما وقف عليه ، ولا ما
سمعه من الاَعذار المذكورة .
فقلت له : أيهما أقدر على إزالة الخلاف بين العباد ، وأيما أعظم وأبلغ في
الرحمة والعدل والاِرفاد ، أليس الله جلّ جلاله ؟
فقال : بلى .
فقلت له : فما منع الله جلّ جلاله أن يزيل الخلاف بين الاُمم أجمعين ، وهو
أرحم الراحمين وأكرم الاَكرمين ، وهو أقدر على تدبير ذلك بطرق لا يحيط بها
علم الآدميين ، أفليس أن ذلك لعذر يقتضيه عدله وفضله على اليقين ؟
فقال : بلى .
فقلت له : فعذر نائبه عليه السلام هو عذره على التفصيل ، لاَنّه ما يفعل فعلاً إلاّ ما
يوافق رضاه على التمام .
فوافق وزالت الشبهة ، وعرف صدق ما أورده الله جل جلاله على لساني
من الكلام(1).
____________ (1) كشف المحجة لابن طاووس : ص150 ـ 151 . |