المُناظرة السادسة والثلاثون
قال الشيخ: لاَي علة تجيئون إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وفاطمة الزهراء عليها السلام
وتقولون: السلام عليكِ أيتها المظلومة، من ظلم فاطمة الزهراء عليها السلام بنت
الرسول صلى الله عليه وآله ؟!
قلت : قضية الظلم على فاطمة الزهراء عليها السلام مذكورة في كتبكم!!
قال: أيُ كتابٍ؟
قلت: كتاب الاِمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ، راجع الورقة الثالثة
عشر من الكتاب.
قال: غير موجود عندي.
قلت: أشتري لك من السوق ، فذهبت إلى السوق واشتريت الكتاب وجئت
إلى الهيئة ، وقلت للشيخ: طالع الورثة الثالثة عشر ، وفيها يذكر كيف كانت بيعة
علي كرم الله وجهه، ثم يقول : إن أبا بكر تفقد قوماً تخلّفوا عن بيعته ، وهم
مجتمعون في دار علي ، فبعث عمر وقنفذ مرات إلى بيت علي عليه السلام فقال : أجب
خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال علي عليه السلام : لا أعلم لرسول الله صلى الله عليه وآله خليفة غيري ! قالوا:
لتخرجن للبيعة وإلا أحرقنا البيت ومن فيه، قيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة!
قال: وإن (1)، وفي ذيل الورقة يقول : لمّا اشتد مرض أبي بكر قال: يا ليتني لم أفعل
أشياء ، وذكر منها التعرض لبيت علي ، ولو أعلن عليّ الحرب. (2)
قلت: يا شيخ، انظر إلى كلام أبي بكر وانه كيف يتأسف للتعرض لبيت
علي عليه السلام عند الموت.
قال الشيخ: لكن صاحب هذا الكتاب يميل إلى الشيعة.
قلت: كلَ مَنْ يقول الحق فهو يميل إلى الشيعة. (3)
____________ (1) الاِمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 19 عند قوله : (كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) . (2) الاِمامة والسياسة لابن قتيبة : ص 24 ، فقد ذكر أن أبا بكر قال في مرضه : والله ما أسى إلاّ على ثلاث فعلتهن ، ليتني كنت تركتهن ، وثلاث تركتهن ليتني فعلتهن ، وثلاث ليتني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهن ، فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهن ، فليتني تركت بيت علي عليه السلام وإن أعلن عليّ الحرب ، وليتني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ... الخ ، وذكرها أيضاً اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ص 137 ، والمسعودي في مروج الذهب : ج 2 ص 308 . (3) مناظرات في الحرمين الشريفين للبطحائي : ص 13 ـ 14 . |