(64)
في أكثر الليالي يقظاً وقليلة تلك الليالي التي ينام فيها ، وكانت من عادته أن لا يضع شيئاً تحت رأسه وانما يضع يده تحت رأسه وينام . وكانت قراءته من أجل الكتابة والتأليف . وكان جيد الكتابة وسريعها ، وقد كتب كثيراً حتّى ثفنت أطراف أصابعه التي يمسك بها القلم ، ومن النادر أن لا يمسك القلم في ليلة ونهارها.
    وقد حصل حبّه وعلاقته بالكتاب بحيث انّه بمجرد أن يحصل على ما مال قليل يسرع بصرفه في شراء كتاب ، وقد نقل عن الشيخ عباس القمّي انّه قال : (في الزمان الذي كنت ادرس في قم كنت في ضائقة مالية شديدة حتّى كنت اجمع القران(1) مع القران الى ان تصير ثلاثة تومانات مثلاً فحينها اذهب من قم الى طهران مشياً على الأقدام(2) واشتري بتلك التومانات كتاباً ثمّ ارجع الى قم ماشياً أيضاً واستمرّ في دراستي)(3) وكان المحدّث القمّي يعشق الكتاب بشكل عام ويطرب له ويرمق إليه بأريحية ومحبة ، ولكنه كان ينظر الى كتب الشيعة وبالخصوص كتب الحديث نظرة قداسة كما سوف يأتي ذلك بمحله من هذه الرسالة.

مشاركته في تأسيس الحوزة العلمية في قم المقدّسة:
    تقدمت الاشارة عن رحلة آية الله العظمى المرحوم الحاجّ الشيخ عبد الكريم الحائري الى قم المقدّسة وعزمه على تأسيس الحوزة العلمية في قم المقدّسة واعادة مجدها ، ودعا العلماء الى هذه المدينة ليشاركوه مشروعه الالهي الكبير وقد أجابه مجموعة من العلماء الأعلام من مختلف الأقطار ، وقد وجه الدعوة الى الشيخ عباس القمّي فما كان أسرع من أن يجيبه على دعوته مع أنه كان قد شدّ العزم وصمم على سكنى المشهد الرضوي الى آخر عمره ولكنه فضّل تحمل المشاق ونكران الذات من أجل خدمة الاسلام العظيم فانّه عندما جدّ الجد ، وعلم أن واجبه الشرعي يحتم عليه الانتقال الى مدينة قم المقدّسة للمشاركة مع آية الله الحائري
(1) القران : أصغر عملة مالية في ايران ، وكل عشرة قرانات تعادل توماناً واحداً.
(2) المسافة بين قم وطهران حوالي 145 كم.
(3) عن كتاب (شيخ عباس قمّي مرد تقوى وفضيلت) : ص 18.

( 65 )
الحائري الغى عزمه الأول وجاء يبذل الجهد والوسع للقيام بالواجب المقدّس.
    وقد قال زميله الطهراني عن تصميم القمّي الجديد : (ولما حلّ العلاّمة المؤسس الشيخ عبد الكريم الحائري مدينة قم وطلب اليه علماؤها البقاء فيها لتشييد حوزة علمية ومركز ديني واجابهم الى ذلك كان المترجم له من أعوانه وأنصاره ، فقد أسهم بقسط بالغ في ذلك وكان من أكبر المروجين للحائري والمؤيدين لفكرته والعاملين معه باليد واللسان...)(1).
    ومهما يكن دور القمّي في بناء تلك الحوزة فانّ استجابته في تلك الأيّام الصعبة والحرجة تنم عن غيرته على الدين الحنيف وجهاده ، فهو يشارك في مشروع جديد لا يعلم مصير بقائه في المستقبل ، ولم يحتوي على مغريات الدنيا من الجاه والمال شيئاً وانّما الدافع الوحيد لدعمه ومؤازرته لصاحب المشروع هو الحرص الأكيد لبذل كل شيء من أجل العقيدة المقدسة وتأسيس الحوزة التي تحفظ الشرع المبين وتدافع عنه ، ومجابهة الانحراف والكفر.
    ولم يذكر المؤرخون سنة هجرة القمّي الى قم بعد تأسيس الحورة العلمية ، ولكنه ذكر في رسالة له حول ترجمة نفسه بانّه هاجر الى مشهد مولانا الامام المعصوم أبي الحسن الرضا عليه السلام وبقي هناك الى تلك السنة وهي سنة 1346 هـ(2)ولعل هجرته الى قم كانت بعد هذا التاريخ ، وأما مساندة الحائري في مشروعه فلعله كان يدعمه وهو في مشهد المقدّسة ، أو يكرر سفره الى قم خصوصاً انّه ذكر في رسالته تلك بانّه قد تكرر منه السفر الى العتبات العاليات في العراق(3)، فلعل طريفه كان يمرّ من قم ، ولعله كان يطيل المكث في موطنه الاصلي ويقوم بواجبه بمساندة المؤسس.
    وكيف ما كان فقد ذكر انّه كان لسفر القمّي الى قم أثر كبير في هجرة كثير من
(1) نقباء البشر : ج 3 ، ص 1000.
(2) الرسالة مثبتة في كتاب آثار الحجة : ج 2 ، ص 134.
(3) آثار الحجّة : ج 2 ، ص 134.

( 66 )
الطلاب من المدن الاُخرى الى قم خصوصاً من مشهد والنجف الأشرف(1).

منهجه العلمي :
    سبق ونبهنا انّنا باستتباع كلمات تلاميذ الشيخ النوري ، ومؤلفاتهم وسيرتهم العملية وجدناهم يشكلون منهجاً واحداً ، وإن كان الفضل الأكبر يعود الى استاذهم خاتمة المحدّثين.
    وقد ذكرنا في بحث سابق(2) منهج الشيخ النوري العلمي بشكل مفصل ، ولا فائدة من تكرار الموضوع ، ولكننا نعجل العناوين المهمة لاعطاء صورة عامّة عن منهج القمّي العلمي الذي يشكل حلقة من حلقات هذه المدرسة العلمية المهمّة التي كان لها دور كبير وما زال.
    1 ـ انصرافه الكلي للعلم والتأليف والتصنيف والترجمة والبحث والدرس والمقابلة وما الى ذلك كما تقدم في العنوان السابق . وقد كان يشتغل سبعة عشرة ساعة في اليوم مع ما ابتلي به من مرض ، وقد أخذ هذه الصفة من سيرة استاذه الذي نقلت عنه حكايات غريبة باهتمامه العلمي واقتنائه للكتب . وانتقل ذلك العشق والحب الى التلاميذ ، فاي عشق ذلك للعلم والمعرفة توفر عند هؤلاء العظماء الذين حفظوا المذهب من الضياع والانحراف ، وأي معاناة لا قوها في سبيل العلم والمعرفة.
    وعلى الدهر ـ اذا أراد ان يكون منصفاً ، وانّى له ذلك ـ أن يخلدهم على صفحات أيّامه في أعلى مراتب الفخر والاعتزاز.
    تجد اولئك العظماء يواصلون سيرهم في التعلم والتعليم لرفد الانسانية بالعلوم الحقة المستقاة من آل محمّد صلى الله عليهم أجمعين ، الى آخر ساعات حياتهم في هذه الدنيا فيموت أحدهم وبيده القلم ويجاهد به ويناضل دونه ، يقول
(1) محدث قمّي حديث اخلاص : ص 58.
(2) في رسالة (حياة العلاّمة حسين النوري) : ص 87 ـ 97 ، ط 1 سنة 1415 هـ . ق ـ قم المقدّسة.

( 67 )
العلاّمة القمّي في (فوائده الرضوية) عند عدّ مؤلفات استاذه : (... تحية الزائر وبلغة المجاور ، وهي آخر مؤلفاته رضوان الله عليه ، ولم يمهله الأجل حتّى يتمها ، ومنّ الله تعالى عليّ باتمامها..)(1).
    فما وقع القلم من يدي النوري الى آخر ساعة من حياته في هذه الدنيا ، فإذا جاءت سكرة الموت بالحقّ ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، أخذ القلم تلميذه الفذّ الوفي المجاهد ليتم المسير ، ويواصل المشوار الذي بدأه استاذه ، فيتم أعمال استاذه العلمية.
    2 ـ حفظ تراث أهل البيت عليهم السلام. أ ـ فانّ لتفادم الزمن ، وبُعْد التاريخ عن مصادر الشريعة المقدسة سبّب اختفاء وضياع كثير من تلك الآثار الشريفة خصوصاً ما لحق اتباع هذه المدرسة الهادية من المحن والخطوب والمصائب الكثيرة التي سجّلها المؤرخون لتك الفترات الحرجة والمظلمة التي مرّ بها شيعة أهل البيت عليهم السلام.
    وقد بذل المتأخّرون وسعهم لجمع ذلك التراث العظيم الذي يعدّ الثقل الثاني كالعلاّمة المجلسي والفيض الكاشاني والسيّد عبدالله شبر والحر العاملي والسيّد هاشم البحراني وغيرهم من العظاء.
    وقد جاء دور النوري ومدرسته ليتمموا الحركة التي خطها اولئك الصالحون ، فخرجت تلك المؤلفات العظيمة كالمستدرك للاستاذ النوري وسفينة البحار للقمّي والذريعة ، وطبقات أعلام الشيعة للطهراني.
    ب ـ وقد تبنت هذه المدرسة الطريقة الاُولى في أخذ الحديث بالتأكيد على ضرورة الاجازة فيه بالطرق المتعارفة حتّى للكتب المتواترة كالكتب الأربعة ، بينما تحول مبنى الفقهاء المتأخّرين الى عدم الاهتمام العلمي بهذه الطريقة ولا يرون وجود ضرورة علمية للاستجازة من أصحاب الاجازات لتواتر تلك الكتب فلا حاجة واقعية لأخذ الاجازة ، ولا أثر للاجازة في جواز العمل بتلك
(1) الفوائد الرضوية : ص 151.
( 68 )
الكتب ، واعتبروا الاجازة أمراً تشريفياً للبركة لا أثر له في النقل والرواية.
    بينما اصرّ مؤسس هذه المدرسة على ضرورتها(1).
    ولسنا هنا بصدد بيان الحقّ مع ايّ الرأيين ، وانّما نذكر هذا الاختلاف لنتبين منهج العلاّمة القمّي ورأيه في ذلك ليس إلا ، ويعدّ رحمه الله تعالى من أعمدة المدرسة الثانية ، يقول ولده المرحوم الشيخ علي محدث زاده:
    (كانت ولادة المرحوم ثقة المحدّثين المحدّث القمّي في قم ... وقد قضى طفولته وشبابه في قم ، وقد أكمل دراسته في العلوم الأدبية هناك طبق المتعارف عليه في ذلك الزمان الى ان سافر الى النجف الأشرف في سن الثامنة عشرة من عمره ، وهناك كانت علاقته بشكل أكثر بالأحاديث المروية التي هي العلم الموروث عن أهل بيت العصمة والطهارة.
    وكان من المتعارف عليه عند العلماء والمفكرين الأوائل أن يسافروا في طلب علم الحديث والاستفادة من مشايخه واساتذته ويتحملون في سبيل ذلك المشاق والمصاعب.
    ولذلك فقد اختار الحضور عند خاتمة المحدّثين وثقة الاسلام والمسلمين الحاجّ الميرزا حسين النوري رحمه الله ، وبقي مدة عند هذا العالم الكبير لكسب العلم والاستفادة منه ...)(2).
    فهو من بداية تحصيله العلمي اختار طريق الحديث والرواية ولهذا لازم النوري الى أن لاقى النوري ربّه.
    وبدراسة دقيقة لمجموع ما تركه القمّي من مؤلفات قيّمة تظهر هذه الحقيقة ، وليس معنى ذلك انّ المنهج العلمي للقمّي هو المسلك الاخباري بالمعنى الاصطلاحي المقابل للمنهج العلمي الاصولي ، وانّما الصحيح العكس فانّ مؤسس المدرسة كان من شيوخ واساتذة وكبار مجهتدي المنهج العلمي الاصولي ولكنه
(1) راجع تفصيل الكلام في حياة العلاّمة النوري ـ المؤلّف : ص 93 ـ 97 ، ط 1.
(2) مقدمة تتمة المنتهى : ص 4.

( 69 )
اهتمّ بتراث أهل البيت عليهم السلام وبالحديث والرواية ولا تعارض بينهما.
    وكذلك القمّي فانّه تبع استاذه بمنهجه الاصولي المهتم بالأخبار والحديث والروايات ، ولشدة تعلقه واهتمامه بالحديث صار اطلاق لقب (المحدّث) و(العلاّمة المحدّث) منصرفاً إليه.
    قال المدرس عند وصفه للقمّي ما ترجمته : (.. من أفاضل علماء عصرنا الحاضر ، وكان عالماً فاضلاً كاملاً محدثاً متتبعاً ماهراً ، وهو المقصود بعبارة المؤلّف في هذا الكتاب بـ (الفاضل المحدّث المعاصر)(1).

مؤلّفاته :
    عندما ندرس آثاره التي تركها من المؤلّفات القيمة والكتب المعتبرة الجليلة نجدها تتميز بعدة أشياء :
    1 ـ كثرة التأليف :
    كما ستجد صدق هذه الدعوى من خلال هذا الفهرس الذي سنوافيك به عن قريب إن شاء الله تعالى.
    2 ـ جودة ومتانة وعمق التأليف.
    فقد نقرأ في فهارس المؤلّفين أن هناك من أكثر في التصنيف والكتابة ، ولكن بعد الاطلاع على ما كتبوه تذهب الفرحة سدى حيث نجد أن تلك المكتوبات لم تتجاوز النقل ـ بمعنى النسخ ـ عن كتب الآخرين ، وقد جمعت في كثير من الأحيان بشكل غير علمي ومنهج غير سليم ، بل تعكس جهل صاحبها وحبه بانّ يذكر اسمه مع المؤلفين ليس إلاّ.
    فالاكثار وحده غير كاشف عن علوّ شأن صاحب التأليفات وإنما لابدّ مع ذلك أن يلازم الاكثار العمق والمتانة والجدّة والافادة والتحقيق والتدقيق.
    وهذا بالفعل ما نجده فيما كتبه العلاّمة القمّي رضي الله تعالى عنه ، ولذا صارت
(1) ريحانه الأدب : ج 4 ، ص 487.
( 70 )
مؤلفاته محط أنظار العلماء ، ومرجعاً علميّاً للمؤلفين والمصنفين.
    قال العلاّمة حرز الدين : (.. صاحب المؤلّفات المفيدة .. وقد حظي الشيخ بمؤلّفاته حيث نالت كل اعجاب وتقدير)(1)، وقد وفقه الله تعالى توفيقاً منقطع النظير في كتابه (مفاتيح الجنان) فقلما نجد بيتاً من بيوت الشيعة في العالم يخلو من كتابه النفيس (مفاتيح الجنان) . وهذا توفيق الهي حظي به هذا العالم الجليل .

فهرس مؤلّفاته :
    وإليك ثبتاً بفهرس مؤلّفاته :
    1 ـ الأنوار البهية في تاريخ النبي وآله عليهم السلام . مجلد واحد باللغة العربية ، طبع عدّة مرّات.
    2 ـ الآيات البينات في أخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن الملاحم والغائبات(2).
    3 ـ بيت الأحزان في مصائب سيدة النسوان . عربي ، طبع مرّتين.
    4 ـ الباقيات الصالحات . في الأعمال والأدعية والأذكار والأوراد. طبع في حاشية كتابه (المفاتيح) وطبع أخيراً مستقلاً بطبعتين في بيروت.
    5 ـ تحفة طوسية ونفحة قدسية(4). أو (رسالة مشهد نامة) فارسي مطبوع ، وهو مختصر في شرح بناء الحرم الرضوي على صاحبه السلام وذكر أبنية الأماكن المتعلقة به مع عدّة زيارات مهمّة ومعتبرة(5).
    6 ـ تتمة المنتهى في تاريخ الخلفاء ، وهو المجلد الثالث من كتابه (منتهى الآمال) بالفارسية ، طبع عدّة مرّات بتصحيح نجله المرحوم الشيخ علي محدث زادة.
    7 ـ تحفة الأحباب في نوادر الأصحاب ، في أحوال صحابة الرسول
(1) معارف الرجال : ج 1 ، ص 401.
(2 و3) الفوائد الرضوية : ص 222.
(4) عدّ الشيخ الرازي في آثار الحجّة : ج 2 ، ص 135 كتاب التحفة الطوسية مستقلاً عن كتاب النفخة القدسية.
(5) مقدمة بيت الأحزان : ص 13.

( 71 )
وأصحاب أئمة الهدى صلوات الله عليهم بترتيب الحروف الهجائي ، مطبوع.
    8 ـ ترجمة مصباح المتهجد للشيخ الطوسي الى اللغة الفارسية ، طبع في حاشية المصباح.
    9 ـ ترجمة جمال الاسبوع للسيّد ابن طاووس الى اللغة الفارسية ، طبع في حاشيته.
    10 ـ ترجمة المسلك الثاني من كتاب (الملهوف في قتلى الطفوف) للسيد ابن طاووس ـ في حاشيته ـ طبع بخط المؤلّف.
    11 ـ ترجمة (زاد المعاد) للعلاّمة المجلسي الى اللغة العربية وذكره المؤلّف في كتبه الناقصة التي لم يتمّها حين كتابة ترجمته لنفسه في كتاب الفوائد الرضوية(1).
    12 ـ ترجمة تحفة الزائد للعلاّمة المجلسي الى اللغة العربية وهو كصاحبه المتقدم حيث لا ندري هل أن المؤلّف اتمّ ترجمة هذين الكتابين أم لا؟
    13 ـ تتميم تحية الزائر لاستاذه النوري وقد تقدم الحديث عنه.
    14 ـ تتميم بداية الهداية وأصل الكتاب للشيخ الاجل المحدّث الشيخ الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل.
    15 ـ جهل حديث : بالفارسية . طبع عدّة مرّات.
    16 ـ حكمة بالغة ومائة كلمة جامعة . شرح مائة كلمة من كلمات أمير لشرح النصّاب للفاضل اليزدي . مطبوع.
    17 ـ الدرّة اليتيمة في تتمات الدرة الثمينة . شرح نصّاب الصبيان ، وهو تتميم لشرح النصّاب للفاضل اليزدي . مطبوع.
    18 ـ الدرّ النظيم في لغات القرآن العظيم مطبوع.
    19 ـ دوازده ادعية مأثورة. مطبوع بالفارسية.
    20 ـ ذخيرة العقبى في مثالب أعداء الزهراء عليها السلام . عده المؤلّف في كتبه
(1) الصفحة : 222.
( 72 )
الناقصة(1).
    21 ـ دستور العمل . مطبوع.
    22 ـ ذخيرة الأبرار في منتخب أنيس التجار مطبوع.
    23 ـ سبيل الرشاد في اصول الدين . مطبوع.
    24 ـ سفينة البحار ومدينة الحِكم والآثار . وهو فهرس لكتاب بحار الأنوار لما يقصد منه على ترتيب حروف المعجم ، وذكر في كل مادة الحديث الوارد في تلك المادة اذا كان مختصراً وأشار الى مضمونه وموضع الحاجة منه اذا لم يكن مختصراً . ويذكره اذا كان فيه تحقيق لنفاسته ، ويذكره أيضاً اذا كان فيه مطلباً مهمّاً مقتصراً على لبّه وخلاصته . وكتب مختصراً من تراجم مشاهير أصحاب النبي وأئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ونبذاً من أحوال المعروفين من علماء الفريقين وبعض الشعراء والادباء المعروفين عند ذكر اساميهم وانسابهم وألقابهم . وهو من أعظم مؤلّفاته وقد (قضى في تأليفه السنين الطوال)(2).
    25 ـ شرح وجيزة الشيخ البهائي رحمه الله . وهو في الدراية.
    26 ـ شرح الكلمات القصار لأمير المؤمنين عليه السلام المذكورة في آخر نهج البلاغة. ذكره في الكتب التامّة ولم تطبع.
    27 ـ شرح الصحيفة السجادية . ذكره المؤلّف في كتبه الناقصة.
    28 ـ شرح الأربعين حديث . ذكره المؤلّف في كتبه الناقصة . وذكر أن نسخته موجودة(3).
(1) الفوائد الرضوية : ص 222.
(2) نقباء البشر : ج 3 ، ص 1001.
    وقال العلاّمة القمّي في مقدمة كتابه سفينة البحار عند ذكر عزمه على تأليف هذا الكتاب المنيف : (... فلما استقر على ذلك عزمي وتمّ جزمي اعتزلت عن مجالس الأخلاء والأحباب واقبلت على تأليف هذا الكتاب ... الخ) ج 1 ، ص 3 | س 3 و4.
    وقال الشيخ الرازي في : ج 2 ، ص 135 : انّه الّفه خلال 27 سنة .
(3) مقدمة بيت الأحزان : ص 15.

( 73 )
    29 ـ صحائف النور في عمل الأيّام والسنة والشهور . ذكره المؤلّف في كتبه الناقصة.
    30 ـ ضيافة الاخوان. ذكره المؤلّف في كتبه الناقصة.
    31 ـ طبقات الرجال(1). عنونه المؤلّف بـ (كتاب الطبقات)(2).
    32 ـ طبقات الخلفاء وأصحاب الأئمة والعلماء والشعراء . وهو مطبوع مع كتاب تتمة المنتهى . وهو باللغة الفارسية . واحتمل بعضهم أن الكتاب المتقدم ، تحت عنوان (طبقات الرجال)(3) لكن العلاّمة الطهراني عدّ كتاب (طبقات العلماء ، قرناً قرناً لم يتم)(4) ، لما يحتمل أن المقصود من الأول كتاب (طبقات العلماء) وهو غير هذا الكتاب لاختلاف موضوعهما كما هو ظاهر.
    33 ـ علم اليقين وهو مختصر كتاب حقّ اليقين للعلاّمة المجلسي . وهو باللغة الفارسية.
    34 ـ الغاية القصوى في ترجمة العروة الوثقى للسيّد اليزدي من أول كتاب الطهارة الى أحكام الاموات ومن كتاب الصلاة الى مبحث الستر والساتر.
    وقد ترجمه من اللغة العربية الى اللغة الفارسية.
    35 ـ الفوائد الرجبية فيما يتعلق بالشهور العربية ، مشتمل على وقائع الأيّام وفيه جملة من اعمال الشهور ، وذكر المؤلّف رحمه الله أن هذا الكتاب أول تصانيفه ، وقد طبع بخط يده الشريفة(5).
    36 ـ الفصول العلية في المناقب المرتضية .
    37 ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية . مطبوع عدّة طبعات.
    38 ـ فيض العلاّم في وقائع الشهور وعمل الأيّام . هكذا عنونه في كتابه
(1) مقدمة بيت الأحزان : 16.
(2) الفوائد الرضوية : ص 22.
(3) المصدر السابق : ص 16.
(4) نقباء البشر : ج 3 ، ص 1001.
(5) الفوائد الرضوية : ص 221.

( 74 )
(الفوائد الرضوية)(1) ، وقد عنونه في مقدمة نفس الكتاب المطبوع بعنوان (فيض العلاّم في عمل الشهور ووقائع الأيّام)(2).
    39 ـ فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير . وهو مختصر لمجلدي غدير عبقات الأنوار للسيّد المحدّث العالم المتكلم المحقّق المدقق المؤيد المسدد محيي السنّة ، وسيف الامه ، فخر الشيعة ، وحامي الشريعة سيّدنا الأجل ، مولانا المير حامد حسين الهندي اسكنه الله بحبوحة جناته وحشرنا تحت لوائه(3).
    40 ـ الفوائد الطوسية . وهو (مجموعة شبيهة بالكشكول)(4). وعدّه في كتبه التي لم يتمها(5).
    41 ـ قره الباصرة في تاريخ الحجج الطاهرة.
    42 ـ الكنى والألقاب . وهو تراجم من عرف بالكنية أو اللقب باللغة العربية وقد طبع مراراً في ثلاث مجلّدات .
    وقال العلاّمة المرحوم الشيخ محمّد حرز الدين : (.. وكتاب الكنى والألقاب في التراجم ترجم فيه علماء الفريقين بثلاثة أجزاء طبع في صيدا سنة 1358 وهو كتاب متين جداً يعتمد عليه وهو أحسن مؤلّفاته)(6).
    44 ـ كلمات لطيفة.
    45 ـ كحل البصر في سيرة سيّد البشر . باللغة العربية . مطبوع مراراً.
    46 ـ الكشكول . وهذا غير الكشكول المتقدم بعنوان (الفوائد الطوسية) وقد ذكرهما المؤلّف بعنوانين الأول في كتبه التي لم يتمّها والثاني بكتبه التي اتمّها.
    47 ـ رسالة في (كناهان كبيرة وصغيره) مطبوع باللغة الفارسية وهو في تعداد الذنوب الكبيرة والذنوب الصغيرة.
    48 ـ اللآلىء المنثورة في الاحراز والأذكار المأثورة . مطبوع.
    49 ـ مختصر الأبواب في السنن والآداب ، وهو مختصر حلية المتقين للعلاّمة
(1) الفوائد الرضوية ص 221.
(2) فيض العلاّم : ص 10.
(3 ـ 5) الفوائد الرضوية : ص 222.
(6) معارف الرجال : ج 1 ، ص 401.

( 75 )
المجلس بالفارسية . مطبوع.
    50 ـ مفاتيح الجنان في الأعية والأوراد والأذكار والزيارات وأعمال الأيّام والشهور.
    وقد ترجم الى عدّة لغات وطبع عشرات المرّات.
    51 ـ منازل الآخرة والمطالب الفاخرة ، وهو هذا الكتاب.
    52 ـ المقامات العليّة . وهو مختصر (معراج السعادة) للمحقّق الأوحد المولى الشيخ أحمد النراقي بالفارسية وقد كتبه على نسق كتابة والده المولى الشيخ محمّد مهدي النراقي المسمّى بـ (جامع السعادات) بالعربية المطبوع مراراً.
    53 ـ منتهى الآمال في ذكر مصائب النبي والآل عليهم السلام وهو باللغة الفارسية طبع مراراً.
    54 ـ مقاليد الفلاح في عمل اليوم والليلة.
    55 ـ مقلاد النجاح وهو مختصر للكتاب المتقدّم.
    56 ـ مختصر المجلّد الحادي عشر من كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي . والمجلد الحادي عشر في الطبعة الحجرية يقابل المجلد (46 ـ 47 ـ 48) في أحوال (الامام السجاد ، والامام الباقر ، والامام الصادق ، والامام الكاظم) عليهم السلام جميعاً.
    57 ـ مختصر (الشمائل) للترمذي(1).
    58 ـ مسلّي الفؤاد بفقد الاخوة والأحباب . ذكره في قسم كتبه غير التامّة.
    59 ـ غاية المرام في تلخيص دار السلام ، وهو مختصر دار السلام فيما يتعلّق بالرؤيا والمنام لاستاذه الشيخ النوري أعلى الله مقامه.
    60 ـ نفس المهموم في مصيبة سيّدنا الحسين المظلوم عليه السلام.
    61 ـ نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور.
(1) وهو مختصر (الشمائل المحمدية) للحافظ أبي عيسى محمّد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 . باللغة العربية وقد طبع أخيراً.
( 76 )
قال المؤلف رحمه الله في مقدمته :
    (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد : فهذه وجيزة كتبناها لتلحق بكتابنا نفس المهموم في مقتل الحسين المظلوم صلوات الله عليه ، مشتملة على فصول وخاتمة سميتها «نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن يوم العاشور» ومن الله تعالى الاستعانة ، وعليه التوكل في كل الامور).
    وقد عنونه البعض «نَفَس المهموم ونفثة المصدور» ويبدو انّهما كتابان من حيث التصنيف وانّ ألحق الثاني بالأول.
    وهما باللغة العربية ، وقد ترجما الى اللغة الفارسية .
    62 ـ نزهة النواظر في ترجمة معدن الجواهر ، وهو تأليف الشيخ العالم الجليل والثقة الفقيه أبو الفتوح محمّد بن علي الكراجكي تلميذ الشيخ المفيد والسيّد المرتضى رضوان الله عليهم أجمعين . وطبع عدّة مرّات.
    63 ـ نقد الوسائل لباب وسائل(1).
    64 ـ هدية الزائرين وبهجة الناظرين . وقد احتوى على زيارات الحجج الطاهرين عليهم السلام والمقامات الشريفة وقبور العلماء التي في المشاهد المقدّسة وأعمال الشهور وأعمال الاسبوع وأعمال اليوم والليلة . مطبوع(2).
    65 ـ هدية الأحباب في المعروفين بالكنى والألقاب والانساب . بالفارسية مطبوع عدّة مرّات.
    66 ـ غاية المنى في المعروفين بالألقاب والكنى . هكذا عنونه المؤلّف رحمه الله في مقدمة كتابه (هدية الأحباب) وعدّه تحت الرقم (5) من كتبه غير المطبوعة ، ولعله الكتاب المتقدّم تحت عنوان (الكنى والألقاب ـ مختصر صغير) والله تعالى أعلم. وقد عنونه العلاّمة الطهراني (غاية المنى في ترجمة المعروفين بالألقاب والكنى
(1) هكذا عنونه المؤلّف في الفوائد الرضوية : ص 222.
(2) الفوائد الرضوية : ص 221.

( 77 )
من أبناء العامّة)(1).
    67 ـ هداية الانام الى وقائع الأيّام ، مختصر كتاب (فيض العلاّم) الذي تقدّم ذكره في مؤلّفاته.
    68 ـ ترجمة اعتقادات العلاّمة المجلسي . وقد طبع أخيراً في العدد الخامس من مجلة (كيهان انديشة)(2).
    وذكره المؤلّف في كتابه الفوائد الرضوية أن له (غير ذلك من الرسائل والمؤلّفات المختصرة)(3).
    وقال ولده في مقدّمة فيض العلاّم : (... وقد بقيت منه آثار مفيدة جداً ونفيسة وهي تصل الى ما يقارب الاربعة والسبعين مجلد وأكثرها قد طبعت)(4).

ملامح شخصيته :
    جوانب القدوة كثيرة في شخصية القمّي وقد استشهد لها بقصص وقضايا متعددة ، ولا يضرها انّها أحاديث وقائع جزئية ، فالحدث الجزئي تكمن وراءه الدوافع الحقيقة المحركة له والتي تعبر عن الملكة الجمالية المنعكسة بالصورة الجميلة لتلك الحركة أو ذلك الموقف.
    ولابدّ من التأكيد انّ التاريخ لم ينصف العظماء في أغلب الأحيان ، ولعل عدم وجود متابعة لحركاتهم ومواقفهم تتبعنا يعد أحد الأسباب التي ساهمت في ذلك الاجحاف ، ولذلك فانّنا ومهما تتبعنا في معرفة جوانب العظمة في اولئك فسوف لا نحصل إلاّ على النزر القليل منها . وهذا ما حصل مع الشيخ القمّي كما حصل مع غيره من اولئك الاجلاء.
    ولانّنا نريد أن نعرف القدوة وجوانب العظمة في حياة القمّي فانّنا سوف نتابع ما انتبه إليه الآخرون وذكره المؤرخون في كتبهم ، ونقرّ بانّه فات أولئك وفاتنا
(1) نقباء البشر : ج 3 ، ص 1001.
(2) مقدمة منازل الآخرة لناشره بالفارسية الطبعة الاخيرة.
(3) صفحة 222.
(4) صفحة 8.

( 78 )
الشيء الكثير من تلك الصور الجمالية في حياته(1).

نكران الذات :
    ومن تلك القضايا نقل ولده عن المرحوم سلطان الواعظين الشيرازي ـ مؤلف كتاب (شبهاي بيشاور) ـ انّه قال : في بداية انتشار كتاب مفاتيح الجنان ، كنت في سرداب الغيبة في سامراء وكان بيدي الكتاب ازور به فرأيت شيخاً جالساً مشتغلاً بالذكر وكان يلبس قباءاً من الكرباس وعلى رأسه عمامة صغيرة ، فسالني الشيخ : لمن هذا الكتاب ؟
    فاجبته : للمحدّث القمّي سماحة الشيخ عباس ، ثمّ أخذت بمدحه.
    فقال الشيخ : انّه لا يستحق ذلك ، فلا تتعب نفسك بمدحه.
    فقلت : قم يا شيخ واخرج من هنا ، ولا تتكلم بعد ذلك بمثل هذا الكلام.
    وكان بجنبه أحد الأشخاص فغمزني بيده في خاصرتي وقال : تأدب ، فانّ هذا هو نفسه الشيخ القمّي.
    فقمت من مكاني وقبلته من وجهه واعتذرت منه واصررت أن اقبل يده ، ولكنه امتنع وأخذ يدي بقوة وقبّلها وقال : أنت سيّد(2).
    وعندما كان مقيماً في المهشد الرضوي فانّه كان يرتقي المنبر في شهر رمضان المبارك في مسجد كوهر شاد ، فجاء الشيخ عباس التربتي وهو من العلماء الأبرار والروحانيين الاتقياء من مدينته التي كان مقيماً فيها وهي (تربة حيدرية) الى المشهد الرضوي ليستفيد في شهر رمضان المبارك من مواعظ الشيخ عباس القمّي التي يلقيها من على منبره ذلك ، وكانت تربطه بالشيخ القمّي علاقة صداقة قديمة ، فصادف في أحد الأيّام ان وقع نظر الشيخ القمّي وهو على المنبر فرأى الشيخ عباس التربتي جالساً في زاوية من المجلس الذي كان مكتظاً بالناس وهو يستمع
(1) لابدّ من التنبيه أن أكثر القضايا التي ترجمناها عن الكتب الفارسية قمنا باختصارها وبتصرف لا يخل بمعنى القصة عموماً لأسباب فنية.
(2) راجع كتاب (حاج شيخ عباس قمّي مرد تقوى وفضيلت) : ص 61 و62.

( 79 )
إليه فقال عند ذلك : أيها الناس لقد شرف مجلسنا الحاجّ الاستاذ فاستفيدوا منه ، ومع اكتظاظ الناس ليستمعوا إليه فانّه نزل من المنبر وطلب من الاخوند الشيخ عباس التربتي أن يرتقي المنبر في ذلك المجلس الضخم الى آخر شهر رمضان المبارك وبعد ذلك لم يصعد الشيخ القمّي المنبر في ذلك الشهر الشريف(1).

عبادته :
    كان متعلقاً بصلاة الليل والتهجد وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية والأوراد والأذكار المأثورة عن الائمة المعصومين عليهم السلام ، فكان ملتزماً ببرنامجه العبادي طول السنة حيث يقوم من النوم بساعة قبل طلوع الفجر فيبدأ بالعبادة والصلاة ، وكان مواظباً على قيام الليل والتهجد استمرّ عليه الى آخر عمره وكان يعتقد أن أفضل عمل مستحبّ هو قيام الليل والتهجد.
    ونقل عنه ابنه الكبير انّه قال : انّي اتذكر بانّه لم يفته القيام في آخر الليل حتّى في أسفاره(2).
    وقال أحد أبنائه : انّه وفي احدى ليالي الجمعة في النجف الأشرف وبعد صلاة الليل أخذ بقراءة سورة (يس) فعندما وصل الى قوله تعالى : (هذه جهنم التي كنتم توعدون) كررها مراراً وتغيرت أحواله وهو يقول مكرراً (اعوذ بالله من النار) بحيث لم يمكنه أن يتمّ قراءة بقية السورة ، وبقي على ذلك الحال الى أذان الصبح(3).
    وقد وصف بانّه كان في الحقيقة يعتقد ويعمل بكل ما كتبه في كتابه مفاتيح الجنان من الأوراد والأذكار والأدعية والزيارات والأعمال وغيرها.

مراقبته لنفسه :
    كان شديد المراقبة لحركاته وسكناته ويجهد أن لا يعمل عملاً إلاّ طبق رواية
(1) راجع كتاب (حاج شيخ عباس قمّي مرد تقوى وفضيلت) : ص 61 و 62.
(2) فضيلت هاي فراموش شده (فارسي) : ص 8.
(3) راجع المصدر السابق.

( 80 )
أو حديث شريف ورد عن المصومين عليهم السلام.
    وكان يراقب نيته التي لا يطّلع عليها أحد إلاّ الله عزّوجلّ ويحاول جاهداً أن يكون اخلاصه للحقّ تعالى في أعلى مراتب الاخلاص والانقطاع عن أحد غيره.
    * وقد نقلت حادثة غريبة تصور حالة مراقبته لنفسه ونيته بشكل دقيق فقد طلب منه جماعة من المؤمنين في مشهد المقدّسة أن يصلي بهم صلاة الجماعة في مسجد كوهر شاد، فبعد الالحاح لبى الطلب وابتدأ امامه الجماعة في احدى أواوين المسجد المتروكة ، ثمّ أخذت الجماعة بالازدياد شيئاً فشيئاً ، ولم تمض عشرة أيّام من اقامته الجماعة الى أن كان في يوم من الأيّام وبعد أن اتمّ صلاة الظهر طلب من أحد الحاضرين أن يصلي صلاة العصر ، ثمّ ذهب ولم يعد الى امامة صلاة الجماعة وعندما سئل عن السبب في انقطاعه قال : في الحقيقة انّي كنت في ركوع الركعة الرابعة فسمعت صوت أحد المصلين خلفي ينادي (يا الله يا الله ، أن الله مع الصابرين) وكان يجيء ذلك الصوت من مكان بعيد فجاء في ذهني كبر الجماعة وضخامتها فصار في نفسي نوع ارتياح غير ارادي ، وعليه فقد علمت بأنّي لست أهلاً لصلاة الجماعة..(1).
    *ونقل أيضاً : طلب بعض الخيّرين في أحد السنين من الشيخ القمّي أن يتحمل مصرف مجلس وعظ الشيخ وتعهد أن يدفع له مبلغاً مقداره (50) ديناراً عراقياً وكان مصرف الشيخ آنذاك ثلاثة دنانير للشهر الواحد.
    فقال الشيخ القمّي : انّي ارتقي المنبر لأجل الامام الحسين عليه السلام وليس لشيء آخر.
    ولذلك فانّه لم يقبل منه شيئاً..(2).
    * ونقل عنه ابنه انه قال له مرّة عندما الفت وطبعت منازل الأخرة في قم فقد وقع الكتاب بيد الشيخ عبد الرزاق مسألة كو وكان كل يوم يشرح مسألة من المسائل الشرعية قبل صلاة الظهر في الحرم المطهر للسيّدة
(1) محدث قمّي : ص 53.
(2) محدث قمّي : ص 54.

( 81 )
المعصومة سلام الله عليها.
    وكان والدي المرحوم الكربلائي(1) محمّد رضا من المتأثّرين به ، وكان الشيخ بعد الرزاق يأخذ كتاب منازل الآخرة في النهار ويقرأ فيه لمستمعيه.
    وفي أحد الأيّام جاء والدي الى البيت وقال : يا شيخ عباس ليتك تصير مثل الشيخ (مسألة گو) ويمكنك أن ترتقي المنبر وتقرأ في هذا الكتاب الذي قرأ لنا منه.
    فأردت ولعدّة مرّات أن أقول له ان هذا الكتاب من مؤلفاتي ، ولكني امتنعت كل مرّة ولم اتكلم بشيء ، إلاّ انّي قلت له : ادعو الله تعالى أن يوفقني(2).

تقديسه لكتب الأخبار :
    ذكر طيّب الله رمسه في كتابه الفوائد الرضوية عندما تحدث عن أحوال السيّد نعمة الله الجزائري قال : (انّه لكثرة مطالعته وكتابته أصاب عينه ضعف واستشفى بتربة قبر سيد الشهداء عليه السلام وتراب مراقد أئمة العراق علهيم السلام ، وكان يكتحل بذلك التراب فعوفي ببركة ذلك التراب الطيب :..) ودفعاً للاستغراب ذكر قضية الحية واستشفائها ببعض النباتات البرية ، فلا عجب أن يجعل الله تعالى الشفاء من جميع الأمراض في تربة ابن نبيه صلى الله عليه وآله ، ثمّ نقل تجربته ، فقال ما تعريبه : (واذا أصاب عيني ضعف نتيجة كثرة الكتابة فانّي أتبرك بتراب مراقد الأئمة عليهم السلام وأحياناً أتبرك بمس كتابة الأحاديث والأخبار ولذلك فعيني سليمة بذلك ولله الحمد ورجائي أن تكون عيني سليمة في الدنيا والآخرة ببركاتهم ان شاء الله تعالى(3).
    ونقل عن ولده الشيخ محدث زاده انه قال :
    (لا انسى عندما كنا في النجف الأشرف انه استيقظ من نومه صباح أحد الأيّام ـ في حدود سنة 1357 هـ يعني بسنتين قبل وفاته ـ وقال : إن عيني تؤلمني في هذا
(1) الكربلائي : لقب مستخدم في ايران يطلق على من وفق لزيارة كربلاء المقدّسة . مقابل (مشهدي) لمن وفق لزيارة مشهد المقدسة.
(2) محدث قمّي : ص 55 ـ 56.
(3) الفوائد الرضوية : ص 695.

( 82 )
اليوم كثيراً ، ولا أقدر على المطالعة والكتابة.
    وكان متألماً جداً ولسان حاله يقول : لعلّ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله قد طردوني من بابهم . وكان من عادته أن يقول ذلك أحياناً بتأثر ويبكي).
    وأضاف الشيخ محدث زاده:
    (وكنت في ذلك الوقت مشغولاً بالدراسة ، فذهبت الى المدرسة وعندما رجعت في الظهر الى البيت رأيته مشغولاً بالكتابة ، فقلت له : هل تحسنت عينك ؟
    فقال : قد ذهب الوجع كله.
    فسألته : وكيف عالجتها ؟
    فأجاب : توضأت وجلست قبال القبلة وأخذت كتاب الكافي وفتحته على عيني ، فزال الوجع من عيني ؟
    وبعد ذلك فانّ عينه لم تؤلمه الى آخر عمره).
    *وكان كتاب الكافي هذا الذي نشره على عينه مخطوطاً بخط الفقيه المشهور الملاّ عبدالله التوني صاحب كتاب (الوافية) وكان المحدّث القمّي معتزاً به كثيراً.
    *وعندما كان مقيماً في المشهد الرضوي مرض ولده الصغير فأحصر له دواءاً شعبياً وضع فيه قليلاً من السكر وجيء به ليشربه وحينئذٍ وضع المحدّث القمّي اصبعاً من يده اليمنى في ذلك الشراب وحركة في داخل الاناء . فقالت له زوجته: انتظر حتّى اتيك بملعقة.
    فأجابها الشيخ : كان قصدي من ذلك الاستشفاء ، لأنّي بهذه اليد كتبت آلافاً من أحاديث الأئمة الطاهرين عليهم السلام(1).
    ونقل عنه : انّه كان لا يأخذ كتب الحديث ولا يمسها إلاّ على طهارة ووضوء ، وإذا أراد أن يقرأ في كتب الأحاديث فانّه يجلس على ركبتيه متأدباً ويتوجّه الى القبلة ثمّ يبدأ بالمطالعة.
(1) راجع (شيخ عباس قمّي مرد تقوى وفضيلت) : ص 56.