وأشركتم بعد الإيمان ؟
« الا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا باخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين » .
ألا : قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض
| كيف بعد الإيمان للشّرك ملتم | وسبيل الهدى تركتم هداها |
| أولا تعلنون حـرب عسـيرٍ | نـكثت ذمّـة اليمين وفاها |
| وبأخـراج خاتم الرّسل همّوا | بدأوا حـربكم وأجّوا لظاها |
| أفـتخشونهم فـــللّه أولى | بتقاكم ، والله أعظم جـاها |
| إن تكـونوا عبدتموه بصدق | وله عفّر التـراب الجباها |
| إنّما قد أرى إلى الخفض ملتم | وآستطبتم من الحياة حلاها |
« فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد »
ألا : قد قلت ماقلت على معرفةٍ مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التى استشعرتها قلوبكم
| فـنفيتم مـن بالخـلافة أولى | وأحـق الأنام فـي استعلاها |
| وخلدتم لراحـةٍ لـيس تـبقى | وهـربتم إلى نـعيم هنـاها |
| مـا وعـيتم مججتموا ودسعتم | ما تسـوّغتموه غبّ امـتلاها |
| فلإن تكفروا ومن حلّ في الأر | ـض جميعاً لا تعجزون الإلها |
| إنّمـا قلت مـا ذكـرت وإنّي | عـارف مـن نفوسكم مخباها |
| خذلة جـالت النـفوس وغدر | شـعرته القـلوب في مخفاها |
فدونكموها ، فاحتقبوها دبرة الظّهر نقبة الخفّ
| لكن الظلم أترع النّفس غيضاً | فا ستفاضت عـلى الّذى آذاها |
| وقنا لان عـوده بعوادي الـ | جور فـانشقّ بالأنين جـواها |
| ومـن القـلب إذ تميّز غيضاً | نفثة تـحرق اللّـهيب لظـاها |
| ولــتقديم حـجّة لـيس إلاّ | حـيث لاعذر عندكـم عقباها |
| دونكـم للركـاب فـاحتقبوها | نـاقةً صعبة المـراس خطاها |
| فـوق ظـهر مـقرّح وبخفّ | رقّ دون الخطى إلى مـرقاها |
| وصمة العار والشّنار وتـبقى | أبداً لـيس ينمحي سـيماها |
| وهي مسوعة من الله بالسّخـ | ـط ، وباللّعنة الّتي تصلاها |
| شـرّ مـوصولةٍ بنـار جحيمٍ | جمّر الله مـن قديم حصـاها |
| تلك نار تطلّ حتّى عـلى أف | ئدة الظّـالمين مـن أبنـاها |
| وبعين المهيمن الفـرد يجرى | كـلّ ما قـد فعلتموه سـفاها |
| سـيرى الظـالمون أيّ مـرد | سـيردّون فـي غدٍ عقبـاها |
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي
فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون .
فأجابها أبو بكرٍ ( عبد الله بن عثمان ) وقال :
| وأنّـا تـعلمـون بــنت نـذير | لكـم مـن أليم نارٍ بـراها |
| فـاعملوا نـحن عـاملون وإنّـا | مثلكم في انتظار يوم جزاها |
| فاستوى الخصم للجواب وكان ال | خصم في ذروة الدّهاء إزاها |
| فـاستهلّ الكـلام مـدحاً طـويلاً | جاء فـي أهلها وخصّ أباها |
| فـهو أدرى بـفضلهـا وعلـاها | وهـي أغنى من مدحه إيّاها |
| فـلقد جلجل الـكتاب وتكــفي | آية الطّهر وحـدها ومعناها |
يا بنة رسول الله !
لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً ، رؤوفاً رحيماً ، على الكافرين عذاباً أليماً وعقاباً عظيماً ،
| كـان أولـى أن يقبل الحقّ منها | لـو أراد الهدى إلى مرضاها |
| غير إنّ المقصود كان سوى الح | ـقّ ، وإلاّ مـالجّ فـي إيذاها |
| وغثاء الجمهور أسـلس حكـما | حـين بالمكـر يستغّل هواها |
| يابنة المـصطفى الأمين رسول | الله والرّحـمة الـّتي أهـداها |
| كـان بالمـؤمنين بـرّاً أبـوك | أرءف النّاس بالـورى أرجاها |
| وعـلى الكـافرين كـان عذاباً | وعـظيم العقاب ضدّ طـغاها |
فأنتم عترة رسول الله الطيبون ، والخيرة المنتجبون ،
| إن عزونا مـحمّداً لوجـدنـا | ه أباك مـن دون كـلّ نساها |
| دوننـا اختار إلفـك وتأخـى | حـين أحبـات دينه آخـاها |
| وعـلى كـلّ صاحبٍ وحميم | آثر المـصطفى عليّاً وباهى |
| ساعد المصطفى على كلّ أمرٍ | من أمورٍ عصت على أقواها |
| كـلّ من يرتضى المودّة فيكم | لسـعيد ومـن شـقى يأباها |
| أنتم الخيرة الّتي انتجب اللّـ | ـه ، والطيّبون : عترة طه |
| وعـلى الخير دربنا ، وجنان الـ | خلد ، أنـتم سـبيل مـن يهواها |
| أنت ياخيرة النّسا ، بنت خير الـ | نّاس مـن بدئهـا إلـى منتهـاها |
| قـولك الصّـدق دون ريبٍ وأنت | فـي وفـور النّهى عـلى أرقاها |
| غير مـردودةٍ عـن الحقّ شـيئاً | أو بـمصدودةٍ صـديق ادّعـاها |
| بيد إنّـى سـمعت يـوماً أبـاك | قال لي ـ قبل أن يموت ـ شفاها |
| مـعشر الرّسـل لاتـورّث داراً | أو نضـاراً أو فضّـةً أو شـياها |
وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ، ويجاهدون الكفار ، ويجالدون المردة الفجّار
| إنّما العـلم والنـبوّة والحك | مـة والذّكـر إرثهـا وثراها |
| إنّـهم لايـورّثون سـواهم | مثلمـا تـورث الورى أبناها |
| كلّ ما كان طعمةً فلو الي ال | أمـر مـن بـعدنا كما يهواها |
| فله دون غيره الحكـم فـيها | كيفما شاء يسـتطيع قضـاها |
| وجعلنا الّذي طلبت كـراعاً ، | وسلاحاً ، وجـنّةً لوغـاها ! |
| لجهاد الكفّار في ساحة الحـ | رب ، ودحر الفجّار في لقياها |
لم أنفرد به وحدي ، ولم استبد بما كان الرأي فيه عندي وهذه حالي ومالي ، هي لك ، وبين يديك ، لا تزوي عنكِ ولاتدّخر دونك .
أنت سيّدة أمة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ،
| هـاهم المسـلمون بـين يديك | قرّروا كلّهم عـلى اسـتيفاها |
| أنـا لـم أنفرد بـذاك لـوحدي | مسـتبداً بمـا ارتأيت إزاهـا |
| ثـمّ هـذا حـالي ومـالي لديك | هـذه ثـروتي إليك عطـاها |
| لـيس تزوى الأموال عنك وإنّى | دونك لـست داخراً مغنـاها |
| أنـت بنت النـبيّ سـيّدة النسـ | وان مـن أمّةٍ أبـوك بنـاها |
| أنت للرّوضـة المـطهّرة الأط | يـاب : أبناك ، أصلها وبناها |
فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله وسلم ؟
| ولك الفضل لـيس يدفع عنك | مــن مزايـا جـلالـك أدنـاهـا |
| ولـك ذروة المعالي فـروعاً | وأصـولا سـمت بك أقضاها |
| حكـمك الآن نـافد فـمريني | أتـريدين أن أخالف طـه ؟! |
| فد أتتهم بحجّةٍ مـن كتاب الـ | لّـه كالشمس فـي أتمّ ضياها |
| وأتوهـا بــفريةٍ لــفّقوها | لـيضلّوا بـذلكـم بسطـاها |
| فتصدّد ومـزّقت حجب الزّور | وألقت عـن الوجوه غطـاها |
فقالت ( عليها السلام ) : سبحان الله ! ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كتاب الله صادفاً ولا لأحكامه مخالفاً ، بل كان يتّبع أثره ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور ؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته .
| وأجابت : سبحان ربّي ! وحاشا الـ | مـصطفى بـ الّذي افتريتم فاها |
| لـم يكــن سـيّد الورى يـتخطّى | شـرعة الذّكر أو يروم سـواها |
| أو لأحكـامـه يخـالـف نـهجـاً | وهو يدعوا الورى لنهج خطاها |
| بـل لـقد كـــان إثـره يـتقفّى | ســور الذكـر تـابعاً إيّـاها |
| أمـع الغـدر تـجمعون عـليه الـ | زّور ! واهاً لقولكـم ثـمّ واها |
| إنّ ذا بـعد مـــوته لشـــبيه | بـالّتي فـي حيـاته لاقـاها |
هذا كتاب الله حكماً عدلاً ، وناطقاً فصلاً ، يقول :
« يرثني ويرث من آل يعقوب » .
« وورث سليمان داود » .
فبيّن ( عزّوجلّ ) فيما وزّع عليه من الاقساط ،
| كـم مـن الغـدر والغوائل كيدت | ضــدّه لكـن الإلـه كفــاها |
| هـذه المحكمـات تـنطق فـصلا | وهـي تقضى بالعدل في فحواها |
| ســورة الأنبيــاء إذ زكــريّا | ســأل الله فـسألوا مـعناهـا |
| في ( يرثني .. وآل يعقوب ) حكم | لاتـرى فـيه شبهة واشتبـاها |
| وســليمـان إذ تـــورّث داو | د ، كـمثل الأبنـاء مـن آباها |
| وأبان الجـليل مـن كـلّ قسـطٍ | وسهـامٍ قـد وزّعن مرمــاها |
ما أزاح علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين .
كلاّ ، بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً ، فصبر جميل .
والله المستعان على ما تصفون .
| والمـواريث والفرائـض لـمّا | فرض الله شرعهـا وعطـاها |
| فـلذكـرانها حـفوظ وأخـرى | للإناثى ، أباح حين قضاها .. |
| ... ما أزاح التعلّلات ، وأقصى | عـلّة المبطلين فـي إجـراها |
| ليس هذا .. كلاّ .. ، ولكنّ أمراً | سوّلته نفوسكـم مـن غـواها |
| وعزائي الصّبر الجـميل وربّي | مستعاني عـلى عظيم جنـاها |
| ثـمّ لـمّا رأى أخو تيم أنّ الـ | حقّ أقـوى مـن فريةٍ سمّاها |
فقال أبوبكر :
صدق الله ، وصدقّ رسوله ، وصدقت ابنته أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك .
| فـضح الحق كـذبه وتعرّى الـ | زّور كالثّلج تحت شمس نداها |
| ولـدى الصّبح طـلعة إن تبدى | ينمحي اللّيل في التماع سناها |
| أيـردّ القـرآن أم مـن أتـاه ؟ | أعـليـاً يـردّه أم أبـاهـا |
| ليس يجدى الإنكار للشمس مهما | لجّ في حجب نورها وضياها |
| صدق الله والرّسـول وبنت الـ | مصطفى فاطم البتولة ـ فاها |
| معدن الحكمة الأصيلة ركن الـ | دّين انت ، وللهدى مرسـاها |
هؤلاء المسلمين بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتفاقٍ منهم أخذت ، غير مكابر ولا مستبدٍ ، ولا مستأثرٍ ، وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة ( عليها السلام ) إلى الناس وقالت :
معاشر الناس !
| لست مسـتنكراً عـليك خطاباً | أو صـواب احتجـاجةٍ آتـاها |
| هاهم المسلمون بيني وما بيـ | نك فاستوضحى الجموع رؤاها |
| قلّدوني الّذي تقلّدت لـولا الـ | قوم ، ما كـنت لـحظةً أولاها |
| باتّفاق مـنهم أخـذت ربـوعاً | كان للمصطفى الأمين رعـاها |
| لابـمـستكـبرٍ ولا مســتبدٍّ | أو بـمستأثرٍ غـنيّ ثـراهـا |
| فأشارت بنت الرّسول إلى النّا | س ، وقهر المستضعفين طواها |
كلا ، بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فاخذ بسمعكم وأبصاركم ،
| أيّها المسرعـون نحو الأباطيـ | ل تحامى عن شقشقات رغاها |
| أتغضّون عـن قـبيح فـعالٍ | هي مـن أخسر ألّتي تغشاها |
| أفلا ـ ياعصاة ـ تدّبرون ال | ذّكر أم ملّت النّفوس هـداها |
| أم بأقفـالها اسـتبدّت قـلوب | فاستحبّت على الرّشاد عماها |
| ليس ! بله القـلوب ران عليها | للّذي قـد أسأتـموه صـداها |
| ولـهذا بسـمعكـم أخـذ اللّـ | ه ، وأبصاركم فأعمى ضياها |
لتجدنّ ـ والله ـ محمله ثقيلاً ، وغبّه وبيلاً إذا كشف لكم الغطاء وبان ماوراء الضرّاء ، وبدا لكم من ربّكم مالم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .
| بـئس نـهج أوّلتموه ضلالاً | وسفاها لما أشـرتم سفـاها |
| شرّ مـا اعتضتموا بآسن ماءٍ | من غديرٍ ترقرقت أمـواها |
| ستلاقون ـ والعظيم ـ ثقيلاً | مـحملاً لأ يـطيقه ثقلاها |
| أذ لكم كشّف الغطاء وبان ال | ضرّ ممّا جنت يداكم وراها |
| وبدت مـن إلـهكم سطواتّ | لم تكـونوا لتحسبوا أدناها |
| وهناكم ستعلمون ـ هناكم ـ | خسر المبطلون في عقباها |
ثمّ إنكفأت ( عليها السلام ) .
وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها اليه ويتطلّع طلوعها عليه .
فلمّا استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليه السلام :
يابن أبي طالب !
| ثمّ مالت إلى ضـريح أبيها | تودع المـصطفى الأمين شكاها |
| وتوارت كسيرة القلب عنهم | فـلقد خـيّب الجـميع رجـاها |
| ثمّ عادت لدارها ودموع ال | وجد خطّت على الخدود خطاها |
| وأمير الإيمان في كـلّ آنٍ | كان يرجـوا طلوعهـا ولقـاها |
| وهناكـم لمّا استقرّ بها الدا | ر ، تمادى الأسى بصدر شكاها |
| فرمت نحوه بطـرفٍ كسيرٍ | وجـرت فـي دموعها عينـاها |
| طمعت أن تـثير فـيه علىّ الـ | ـعـزم والنّجدة المدوّى صداها |
| وبـطولات خـــيبرٍ وحـنين | ومــروءاته الـّتي أبـداهـا |
| فلعلّ الّذي مـضى مـن مياه الـ | نّبع غفلاً يعود في مـجراهـا |
| خـاطبته يابن المحامى أبي طـا | لب زين الرّجـال رمـز إباها |
| كيف يا فاتح الحصون اشتملت ال | يـوم مـن شملة الجنين رداها |
| قاعداً حـجرة الظّنين كـأن لـم | تك لـلحرب سيفهـا وفتـاها |
نقضت قادمة الاجدل فخانك ريش الأعزل .
هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبلغة إبنيّ .
لقد أجهر في خصامي وألفيته الألدّ في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها
| أوما قـد نقضت من أجدل الطيـ | ـر ، قـواديم يتّقى بأسـاها |
| كيف قد خـان أعزل الريش شهما | كان في كـلّ وقعةٍ « لافتاها » |
| أو يبتزّهـا نــحيلة ... طــه | بلغة ابـنيّ يسـتحلّ جنـاها |
| جـاهراً في عداوتي دون تقـوى | ماضياً في خصومتي أقصاها |
| قـد وجـدت العنيد لازال خصماً | مـن ألدّ الخصام في دعواها |
| ذاك حتّى الأنصار قد حبستني ال | نّصر واستعفت الحماة حماها |
فلا دافع ، ولا مانع .
خرجت كاظمة ، وعدت راغمة أضرعت خدّك يوم أضعت حدّك إفترست الذئاب وافترشت التراب .
| وقـرابى المهـاجرين رباط الـ | وصل قـدّت ومزّقت قربـاها |
| والجماعات غضّت الطّرف عنّي | وكـأنّي مخـاطب مـاسواها |
| لـيس مـن دافعٍ مهجّجة الظلـ | ـم ، ولا مـانعٍ أليـم أذاهـا |
| رحت مكظومة بـصبري خسرى | ثـمّ مرغومةً رجـعت وراها |
| حـدّك الحقّ قـد أضت فأضحى | ضارعاً خدّك الّذي لا يضاهى |
| إفترست الذّئاب كيف افترشت ال | يوم وجه التّراب من بوغـاها |
ما كففت قائلاً ولا أغنيت باطلاً ولا خيار لي ليتني متّ قبل هينتي ودون ذلتي .
عذيري الله منك عادياً ، ومنك حامياً .
ويلاي في كلّ شارق !
مات العمد ووهن العضد !!
| مـا كـففت المهرّجين مقالاً | وعـن الظّـالمين شرّ أذاها |
| وأنا لاخيار لـي .. فلو أنّي | كنت أسـتطيع أن أردّ بلاها |
| ليتني قبل هينتي كان موتي | والرّدى دون ذلّـتي اسقـاها |
| فكفـاني محـامياً وكفـاني | منك ربّي مـن العدى عدواها |
| آه .. ويلاي كلّما طلّ صبح | فوق دنيا من الأسى ويـلاها |
| قـد توفّى العماد فانهدّ منّي | عـضد العزّ والرّجاء وراها |
شكواي إلى أبي !
عدواي إلى ربي !
اللهمّ أنت أشدّ قوةً وحولاً ، وأحدّ باساً وتنكيلا .
| فشكـاتي إلى أبي ولربّ العر | ش عدوى ظلامتي مرسـاها |
| يـا إلـهي لأنت أعـظم بأساً | وأشـدّ النّكـال فـي عقباها |
| هزّه فى خطابها الوجد والمجـ | د ، وعزّ الإيمان فـي تقواها |
| وهو لولا وصيّة مـن نبيّ ال | لّه ، أحرى بـأن يجيب نداها |
| ويعيد الأمور ظـهراً لـبطنٍ | ويـنيل المنـافقين جـزاهـا |
| فهو في البأس لا يدانيه بـأس | وهو أقوى بالله مـن أعـداها |
| كيف لا ، وهو في الحروب جميعاً | قطب مهراسها ، وجمر وغـاها |
| منعت سـيّد الوغـى أن يثير الـ | حرب أنّ الأمـور فـي مبداها |
| كـان ديـن الإسـلام عوداً طريّاً | والجماهير هشّة فـي انتمـاها |
| أشفق المرتضى عـلى نبتة الإس | لام مـن فـتنةٍ تشـبّ لظـاها |
| غـارس الرّوضـة البـهية أولى | أن يحـامى بـروحه أفيـاهـا |
| وهـو ثـاني بنـاتها ، والمروي | زرعها الغضّ وهو حامي حماها |
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
لاويل عليك ، الويل لشانئك .
نهنهي عن وجدك يابنة الصفوة وبقية النبؤة ، فما ونيت عن ديني ولا أخطات مقدوري .
فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون
| قـال مهلاً بـنت النـبوّة مهلاً ! | إنّما الصّــبر للتّقـاة حـلاها |
| مـالك الويل ، بـل لشانئك الوي | ل وأقسى العذاب فـي أخراها |
| يابنة الصّفوة الصّفيّة عطـر الـ | ـنّور ، بقيـا نـبوّةٍ أبقــاها |
| نهنهي النّفس وجـدها واسـتقرّي | حـان للنّفس أن تريحي جواها |
| فـعن الـدّين مـا ونـيت وعمّا | قـدّر الله مـا خطوت اشتباها |
| فاطمئنّي لـبلغة العـيش أن الـ | لّه في سـابق الزّمان قضـاها |
وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك خير ممّا قطع عنك ، فاحتسبي الله .
فقالت : حسبي الله وأمسكت .
| وكـفيل ابـنة النّـــبيّ أمــين | وهــو الله حـافظ إيّــاها |
| وجنـان قـد مـهّدت لـك خــير | من قرى حرّموك عن مغناهـا |
| فـلك الله ـ جــلّ ـ فـاحتسـبيه | هضمة الحقّ حاش أن ينساهـا |
| فأجـابت ( الله حسـبي ) وقــرّت | وعلى الدّهر رنّة من صداهـا |
| ومضت إذ مضت على القهر حسرى | ثـمّ مـاتت مـطويّةً بأسـاها |
| كفـاني أسـىً لأتوقظنّ جراحيا | ودع وجد قـلبي فـي مطـاويه ثاويا |
| أرى الحقّ يهدي إن ملكت بصيرة | ولـيس لأعمى الـفكر والـقلب هاديا |
| هـو العقل يهدي من يروم هداية | ومـن رام مـهواة الضّـلال المهاويا |
| إذا أنت أنكرت الصّباح وضـوءه | فحظّك قـد أنكـرت لا الصّبح ضاحيا |
| فـلا الشّمس يخبو نورهـا لمعاند | ولا اللّـيل يـهدي لـلطّريقة سـاريا |
| وما النّجم في جوّ السّماء يضيرها | على الأرض أعمى ينكر النّجم ضاويا |
| بصائر فافتح في الضّمير شعاعها | ترى الدّهر دوّاراً على الغدر طـاويا |
| على خاطري ذكرى وفي القلب لوعة | يصعّد مـن جـمر المصائب آهيا |
| دع العين يسـقي الجرح فالقلب لاهب | ضراماً ودع فـي النّائبات سـؤاليا |
| غداة بـدار الـوحي ألـقت رحـالها | قـوافـل حـزنٍ مـثقلات مآسـيا |
| وسـل قـصّة الـغدر الـقديم سقيفة | فـثمّة عـادت دورة الشّـرك ثانيا |
| وسل عـن أراكٍ هـاطلاتٍ دمـوعها | وعـن فـدكٍ سل قهرها والخوافيا |
| وعن بيت أحـزان المـدينة حـزنها | ودمع جرى فيهـا ولازال جـارياً |
| وقـبر رســول الله مـرّ أنــينها | وعن طول شكواها المـرير اللّياليا |
| وعـرّج عـلى بـيت البتولة فـاطم | فـأنّ أنـين الدّار يكـفيك هـاديا |
| تأنّ وقـد هـدّ الفــراق قــرارها | وذوّبها جلداً عـلى الـعظم ذاويـا |
| إلهي ! قـد هدّ الأسـى قـلب فـاطم | ولم يبق إلاّ الوجـد والحزن واريا |
| فـوا وحـشة الايّام بـعد محمّدٍ ! | ووا ذلّــة الأيـــّام ممّـا دهـانيا |
| رمتني مصيبـات الزّمان لـو أنّها | رمت وضـح الأيّـام صـرن ليـاليا |
| ألهي قـد عـفت الحيـاة وأهـلها | فـعجّل وفــاتي لا أريـد حيــاتيا |
| وما طال مـن بعد الحبيب فراقـها | وسرعـان مـا كـان الفـراق تلاقيا |
| عـلى الجـمر أتلو ذكريات بلائها | تـمرّ عـلى قـلبي فأنسـى بـلائيا |
| غـداة عـلى دار البـتولة جـمّعا | جـموعاً مـن الغوغـاء ضلّت مراميا |
| على باب دارٍ كان للوحـي والهدى | منــاراً وميعــاداً ولـلدّين راعـيا |
| فجـاءت وقد مضّ المصاب فؤادها | تـنـادي بـه مـالـلعتيق ومــاليا |
| وياويلكم ! فـي الدّار أحفـاد أحمدٍ | أبــالنّار جـئتم تـحرقون صغـاريا |
| أبـوا واصرّوا في العناد وأضرموا | عـلى الباب أحطاب الضّغائن ضاريا |
| فدارت إلى جنب الجدار ولم يكن | سـوى البـاب يحميها الهـجوم المعاديا |
| ولجّوا به دهساً وقد هدّه اللـّظى | وردّ عـلى أضلاعهـا البـاب داويــا |
| فـويلي لبنت المـصطفى حـين | حوصرت تنادي أباها والوصيّ المحاميا |
| أكان عـلى مرأى الإمام ومسمع | غداة أصـابوا ضلعها ؟ لست داريـا ؟ |
| سل الباب والمسمار ثمّة ما جرى | تـفـاصـيل آلام البـتولـة وافـــيا |
| هوت وهوى ورد تكسّـر غصنه | عـزيزاً عـلى بــيت النّـبوّة غـاليا |
| وداروا عـلى ليث العرين بداره | وبـالحبل قـادوا سـيّد القــوم نـائيا |
| يـصيح ألا واجـعفراه ولا أ خ | ويـدعــوا ألا واحـمزتـاه محـاميا |
| وتسألني عـن فـاطم ومصـابها | تفـاصـيل مأســاة تـوالـت مآسـيا |
| فسـل ليلة تخفي الجروح بمتنها | ونـعشاً عــلى كـفّ الاحـبّة عـاليا |
| وسـل عن يتامى فاطم عمر فاطمٍ | وعـن حسـنٍ سـل والحسـين المراثيا |
| وعـن قـاهر الأحزاب فاتح خيبرٍ | إذ انـهدّ وهـو الشّـامـخ الطّـود باكيا |
| يـقول أيـا ماضون بالنّعش مهلةً | فمـا بـعد هـذا اليـوم أرجـوا تـلاقيا |
| دعوهـا يودّعهـا اليتـامى فـإنّها | مضت لم تودّع ـ حين غابت ـ صغاربا |
| ويـانعش رفـقا بـالعزيزة إنّـها | مـجرّحة لاتـخدش الجــرح ثــانيا |
| ألا آجـر الله الوصـيّ .. وكـفّه | تـدس إلـى عـمق التّـراب الأمـانيا |
| رنى نحو قبر المـصطفى ودموعه | تـشـاطـره أحــزانـه والتّعـازيـا |
| وديعتك الزّهراء عادت كـما ترى | ولكنّهـا عــادت ولـيست كمـا هـيا |
| مكسّـرة الأضـلاع مقهورة الهوى | مـقرّحـّة الأجنــان حــمراً مأقـيا |
| فسل كعبة الأسـرار حـالي وحالها | وسل قــبلة الأحـزان حـزني وافـيا |
| فكـم مـن غليلٍ لايزال بصدرها | مقيماً ، وما بثّت إليّ الشّكاويا |
| ستعرف عـن مسودّة المتن مابها | وتعلم عن محمرة العين مابيا |
| وديعة كنز العرش عـادت لدارها | وقرّت ولكـن سلّبتني قراريا |
| على زفرات الحزن نفسي حبيسة | فياليتها قـد رافقت زفـراتيا |