أيها القارىء العزيز بين يديك مقطوعة تصوغ خطبة الفخر والصدق والعدالة ، في كلمات شعرية ، ليكون للشعر شرف الخلود بخلود الخطبة الفطة لنبت الرسول وقد قصدت بنظمها وجه الله ورضى امّي فاطمة ـ نظمت أبيات الشعر هذه وأنا في ديار الغربة أعيش آلاماً أمضت قلبي وقلب شعبي الذي ابتلى بالطواغيت الفجرة ، والدجّالين المهرة ، وأبناء الدنيا المغرّرين فلم أجد لي سلوة إلاّ أن أغسل قلبي بطهور الحزن المقدّس وأن ألجأ الى « بيت الاحزان » بيت « فاطمة الزهراء بنت محمد » لقد ذرفت الدموع فيها سخيّة ساخنة .. وغسلت قلبي بأحزان فاطمة ودموعها .. لأنّ دموع المظلومين متّصلة بدموعها ، وأحزانهم موصولة بأحزانها .. الّتي لا تنتهي إلا مع ظهور ولدها المنتظر الحجة بن الحسن المهدي ( عج ) الذي يضع حداً لآلام المظلومين والمستضعفين ، آنذاك لم يكن عندي الاّ كتاب ( فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد ) فالتهمته كلّه ثمّ توقّفت عند الخطبة المعجزة .
وهنا لابدّ أن أسجل أن شرف السبق الى نظم ( خطبة فاطمة ) ليس لي .. فلقد تقدّمني شعراء كبار وآخرهم شاعرنا المرحوم الشيخ الفرطوسي ، وغيرهم من العرب والعجم .. ولكن أحببت أن اشاركهم الاجر والثواب لعلّ الزهراء تشفع لي عند الله بالجنّة .
وقبل أن أختم المقدّمة أودّ أن أسجل بعضاً من أبيات شريف مكّة التي ايقضت ضميري على ألم الزهراء وأنا طفل صغير .. ثمّ أوحت اليّ بوزن القصيدة ، وكذلك قصيدة الازري التي كان لها نفس الاثر في قلبي .
| مالعيني قـد غاب عنـها كراهـا | وعراها مـن عـبرة مـا عراها |
| الـدار نـعمت فيـهـا زمـانـا | ثـمّ فارقتهـا فـلا أغـشـاهـا |
| أم لحيّ بـانــوا بـأقـمار تـمّ | يتجلّى الـدجى بضـوء سناهـا |
| أم لخود غـريرة الطرف تهواهـا | بصــدق الـوداد أو أهـواهـا |
| الـدار نـعمت فــيهـا زمـانا | ثـمّ فـارقـتهـا فــلا أغشاهـا |
| أم لـحـي بـانـوا بـأقمـار تمّ | يتجلـّى الـدجى بـضوء سناهـا |
| أم لخود غـريرة الطـرف تهـوا | بصـدق الـــوداد أو أهـواهـا |
| أم لصافي المدام مـن مزة الطعـ | ـم عـقار مشمــولـة أسقاهـا |
| حـاش الله لست أطـمع نفســي | آخـر العمـر فـي اتّباع هواهـا |
| بل بكائي لذكـر مـن خصّها اللـّ | ـه تعالـى بلــطفـه واجتباهـا |
| خـتم الله رســلـه بـأبيهـــا | واصطفاه لـوحيـه واصطـفاهـا |
| وحباهـا بـالسيّديـن الـزكيـّيـ | ـن الإمامين منه حـين حـباهـا |
| ولفكري في الـصاحبين اللذين اسـ | ـتحسنا ظلمهـا ومـا راعياهــا |
| منعـا بعلهـا مـن العهـد والـعق | ـد وكـــان الـمنيب والأوّاهـا |
| واســتبدّا بـإمـرة دبـراهـا | قبل دفـن النـبـي وانتهزاهـا |
| وأتت فــاطم تطـالب بــالإر | ث من المصطفى فمـا ورثـاها |
| ليت شعري لم خولفت سنن القـر | آن فيــها والله قــد أبـداهـا |
| رضـي النـاس إذ تلوهـا بمالم | يرض فيها النبـي حـين تـلاها |
| نسـخت آيـة المـواريث مـنها | أم همـا بـعد فرضهـا بـدّلاها |
| أم تـرى آيـة المـودّة لــم تأ | ت بودّ الـزهراء فـي قـرباها |
| ثـمّ قالا أبـوك جـاء بهـــذا | حجـّة مـن عنـادهم نصـباها |
| قـال لـلأنبيـاء حـكم بـأن لا | يـورثوا فـي القديـم وانتهزاها |
| أفبنت النبـي لـم تـدر إن كـا | ن نبـي الهــدى بذلـك فـاها |
| بضـعة مـن محـمّد خالفـت ما | قـال حاشـا مـولاتنا حاشـاها |
| سـمـعته يقــول ذاك وجاءت | تطـلب الإرث ضلـّة وسفـاها |
| هـي كـانت الله أتقى وكـانت | أفضـل الخـلق عفـّة ونـزاها |
| أو تقول النبـي قـد خالف القرآ | ن ويح الأخـبار مـمّن رواهـا |
| سل بإبطال قـولهم سورة النمـ | ـل وسل مـريم الّتي قبل طاها |
| فهما ينبئان عــن إرث يحيـى | وسـليمان مــن أراد انتباهـا |
| فدعت واشتكت إلى الله مـن ذا | ك وفـاضـت بدمعهـا مقلتاها |
| ثـمّ قالت فـنحلة لـي مـن وا | لـدي المـصطفى فلم ينحلاهـا |
| فـأقامت بـها شـهوداً فقالـوا | بعلها شـاهد لـهـا وابنـاهـا |
| لم يجيزوا شهادة ابني رسول الـ | ـله هـادي الأنـام إذ ناصباها |
| لم يكـن صـادقاً علـي ولافـا | طمـة عـندهــم ولا ولـداها |
| كــان أتقـى لله مــنهم عـتيق | قــبح القائل الــمحال وشـاها |
| جرعــاها من بعد والـدها الغيـ | ـظ مــراراً فبئس ما جرعـاها |
| أهــل بيت لم يعرفوا سنن الجـو | ر التباســاً عليـهم واشـتباهـا |
| ليت شعري ما كان ضرّهما الحفـ | ـظ لعهد النبي لـو حفظـاهــا |
| كـان إكـرام خـاتم الـرسل الها | دي البشير النـذير لـو أكـرماها |
| إنّ فــعل الجمـيل لــم يـأتياه | وحـسان الأخـلاق مـا اعتمداها |
| ولـو ابتيـع ذاك بالثمــن الغـا | لتي لمـا ضـاع فـي اتّباع هواها |
| ولكــان الـجميل أن يقطـعاها | فــدكاً لا الـجميل أن يقطـعاها |
| أترى المسلمـين كانـوا يلومـو | نهمـا فـي العطاء لـو أعطياها |
| كان تحت الخضـراء بنت نـبي | صـادق ناطـق أمـين سـواها |
| بنت من!امّ مـن!حليلة مـن!ويـ | ـل لمـن سـنّ ظلمـها وأذاهـا |
| ذاك ينبيك عـن حـقود صـدور | فاعتبرها بالفكـر حيـن تـراهـا |
| قل لنا ايّهـا المـجادل فـي القو | ل عن الغاصـبين إذ غصبـاهـا |
| أهمـا مـا تعمـّداها كــما قلـ | ـت بظلـم كـلاّ ولا اهتضماهـا |
| فلمـاذا إذ جهــّزت للقـاء الـ | ـله عـند الممات لـم يحضراهـا |
| شـيّعت نعشها ملائـكة الـرحـ | ـمـن رفقاً بهـا ومــا شيّعاهـا |
| كـان زهداً فـي أجرها أم عناداً | لأبيـها النبــــي لـم يتبعاهـا |
| أم لأنّ البتـول أوصـت بأن لا | يشـهدا دفنهـا فــما شـهداهـا |
| أم أبوهـا أســرّ ذاك إليــها | فاطـاعت بـنت النبـي أبـاهـا |
| كـيف ماشئت قل كفاك فـهذي | فرية قد بـلغت أقـصى مـداهـا |
| أغضباها وأغضبا عـند ذاك الـ | ـله ربّ السمـاء إذ أغضبـاهـا |
| وكـذا أخـبر النـبـي بأن الـ | ـله يـرضى سبحـانه لرضـاها |
| لا نـبـي الهـدى اطـيع ولافا | طــمة اكـرمت ولاحسنـاهـا |
| وحـقوق الوصـي ضيّع مـنها | مـاتسامى فــي فضـله وتناها |
| تـلك كـانت حـزازة ليس تبرا | حـين ردّا عنهـا وقـد خطبـاها |
| وغـداً يـلتقون والله يــجزي | كـلّ نـفس بغيهـا وهـداهــا |
| فـعلى ذلك الأسـاس بنت صـا | حـبة الهـودج المشـوم بنـاهـا |
| وبــذاك اقـتدت أمـيّة لمــّا | أظـهرت حقدهـا عـلى مـولاها |
| لعـنته بـالشام سـبعين عـاماً | لعـــن الله كـهلهـا وفتـاهـا |
| ذكـروا مـصرع المشايخ في بد | رٍ وقـد ضـمخ الوصـي لحـاها |
| وباُحد من بعد بـدر وقـد أتعـ | ـس فيهـا معـاطساً وجبـاهـا |
| فـاستجادت له السيوف بصفّيـ | ـن وجرت يوم الطفوف قناهـا |
| لـو تمكّنت بالطفوف مـدى الد | هـر لقـبّلت تربهـا وثـراهـا |
| أدركت ثــارها أمـيّة بـالنا | ر غـداً فـي معـادها تـصلاها |
| أشكـر الله أنـّنـي أتـولـّى | عـترة المـصطفى وأشنى عداها |
| نـاطقاً بالصواب لاأرهب الأع | داء فــي حبّهم ولا أخشـاهـا |
| نـح بهـا أيّها الجذوعي واعلم | أنّ إنشـادك الــّذي أنـشاهـا |
| لك معنى في النوح ليس يضاهي | وهـي تـاج للشـعر في معناها |
| قلتها للثواب والله يعطـي الـ | أجر فيها مـن قـالها ورواهـا |
| مـظهراً فـضلهم بعزمة نفس | بـلغت فـي ودادهـم منتهـاها |
| فـاستمعها من شـاعر عـلوي | حسنـي فـي فضلهـا لا يضاهـى |
| سادة الخـلق قـومه غـير شكّ | ثـمّ بطحـاء مـكـّة مـأواهــا |
| تـركوا عـهد أحـمد في أخيه | وأذاقـوا البـتول مــا أشجاهـا |
| وهـي العـروة الّتي ليس ينجو | غـير مـستعصم بـحبل ولاهـا |
| لـم يـر الله للرسـالة أجـراً | غير حفظ الزهراء في قربـاهـا |
| يـوم جـاءت ياللمصاب إليهم | ومـن الوجـد ما أطـل بكـاها |
| فدعت واشتكت إلى الله شكوى | والرواسـي تهتزّ مـن شكواهـا |
| فاطمأنّت لها القـلوب وكـادت | أن تزول الأحقاد ممّن حـواهـا |
| تعظ القـوم فـي أتمّ خطـاب | حكت المـصطفى بـه وحكـاها |
| أيّها القـوم راقـبوا الله فـينا | نحن من روضـة الجليل جنتاها |
| نـحن من بارى السماوات سرّ | لـو كرهنـا وجودهـا مـابراها |
| بـل بآثـارنا ولطـف رضانا | سـطح الأرض والسمـاء بناها |
| وبأضوائنا الّتـي ليس تـخبو | حوت الشهب ما حوت من سناها |
| واعلموا أنّنا مشاعـر دين الـ | ـله فـيكم فأكـرموا مـثواهـا |
| ولنـا من خزائن الغيب فيض | ترِد المـهتدون مـنه هـداهـا |
| إن تروموا الجنان فهي من الل | ـه إلينـا هــديـّة أهـداهـا |
| هـي دار لنـا ونحـن ذووها | لايـرى غـير حـزبنا مـرآها |
| وكذاك الجحيم سجن عـدانـا | حـسبهم يوم حشـرهم سكناهـا |
| أيّهـا النـاس أي بـنت نبي | عـن مـواريثها أبوهـا زواها |
| كـيف يزوي عنّي تراثي زاوٍ | بأحـاديث مـن لدنـه ادّعـاها |
| هـذه الكتب فاسألوها تـروها | بـالمواريث نـاطقاً فـحواهـا |
| وبمعنى « يوصيكم الله » أمـر | شـامل للعبـاد فـي قربـاهـا |
| كـيف لم يوصنـا بذلك مـولا | نـا وتـيم مـن دوننـا أوصاها |
| هـل رآنـا لا نسـتحقّ اهتداء | واسـتحقّت هـي الهـدى فهداها |
| أم تـراه أضلّنـا فـي البـرايا | بعد عـلم لكـي نصيب خطـاها |
| مـالكم قـد منعتمونـا حـقوقاً | أوجب الله فـي الكتـاب أداهـا |
| قـد سلبتم من الخـلافة خـوداً | كــان منّـا قنـاعها ورداهـا |
| وسـبيتم من الهدى ذات خـدر | عزّ يوماً عـلى النبـي سبـاها |
| هـذه البردة الّتي غـضب اللّـ | ـه على كلّ مـن سوانا ارتداها |
| فخذوهـا مـقرونـة بشنــار | غـير مـحمودة لكـم عقبـاها |
| ولأي الأمـور تــدفن سـرّاً | بضعة المـصطفى ويعفى ثراها |
| فمضت وهي أعظم الناس وجدا | في فم الدهر غصّة من جـواها |
| وثوت لا يرى لها الناس مثوى | أي قـدس يـضمّه مـثواهـا |
وفي الاخير .. لا يسعني الاّ أن اترك القاريء الكريم مع « القصيدة الشعرية » وقد قدمت لها بعض ابيات تعطي صورة عن ( فدك ) ـ ثم نقلت صورة عن ( الظروف ) التي القت فيها الزهراء خطبتها في مسجد الرسول الاعظم (ص) ثم يأتي نص ( الخطبة ) مع صياغتها الشعريّة وفي النهاية قصيدة عن ( ميلاد الزهراء «ع» ) ثم عن ( شهادة الزهراء «ع» ) وأرجوا من الله القبول وهو المستعان .
قم ـ عباس المدرسي
| تاه في رفرف النّدى خضراها | فتثنّى بخصرهـا عطفـاها |
| وترامت غنّاء رائعـة الحسن | وطـيف مـن الحيا يغشاها |
| فـكأنّ الـحسناء أتعبها المشى | بـصحراء تكتوي حصباها |
| في فلاة طغى بها الشمس حتّى | لا ترى قـطرة تبلّ الشّفاها |
| تترائى تحت النخيل مـروجا | يتبارى مـع النّسيم هـواها |
| عين مـاءٍ مبرّدٍ سقت الأرض | وصابت بالبرد ريح صباها |
| قـد تدلّت ثمارهـا وتناجـت | سعفات النّخيل في أجـواها |
| فـدك فـتنة الزّمـان وسـحر | الأرض والجنّة الّتي تهواها |
| سلمت جنبها من الغزو والزّحف | فـلم توجـف الخيـول ثـراها |
| وكـذاك الأنفال لــيس لـغير | الله والمـصطفّى الأمين جناهـا |
| ولـه حكمهـا فـيعطـي قـليلاً | أو كـثيراً لـمن يشـا مـايشاها |
| ولكـم اقـطع النّبـيّ وأعـطى | النّاس من « نفلها » الّتي أعطاها |
| واصطفى من جميع تلك المغاني | « فـدكاً » كـان عنده مجنـاها |
| ( آت حـقّ الـقربي ) أتته بآي | لـم تكـن غـير فـاطم مرماها |
| فحبـاها لـبنته وهـــو أدرى | أنّ مـرضى الإله في مرضـاها |
| وتـوفّى عـن فـاطم لـيس إلاّ. | لـم يكـن عـند أحـمدٍ إلاّهـا |
| وغـدت فـي يد البتول تدرّ ال | خـير مـن كفّهـا الى فـقراها |
| وتـوالت بـعد النَّبـىِّ قضـايا | فـتن عـمّت الـجميع عمـاها |
| تلك مرويّة عـن آبن الزّكىّ الـ | سّبط ، صحّ الأسناد عمّن رواهـا |
| ذاك لمّا استوى الخليفة في الحكم | وصدّ الزّهـراء عـن مرعـاها |
| لبست ثـوبها ولاثت خمـاراً | وبجلبـابها آسـتوت أنحـاها |
| تطأ الأرض فـي ذيول ثيابٍ | سترت جسمها وغطّت عـلاها |
| فـاطم مـثل أحـمد ممشاها | أو كـأنّ الرّسول يخطو خطاها |
| خـطوات لـو إنـّه كان حيّا | وجرى ما جرى لكان خـطاها |
| فـتمشت فـي لمّة مـن حفيدٍ | مـن بنيهـا ولـمّة من نساها |
| رحبة المسجد المقدّس غصّت | بـؤفودٍ تـزاحـمت بفنـاهـا |
| وجموع المهاجـرين تـوالت | وأتتها الأنصـار مـن أنحاها |
| وأبو بكـر والخـلافة والحكم | وأسـياف طـوّقـت أفـناها |
| فـأنيطت مـلاءة وتـوارت | بضعة المصطفّى الأمين وراها |
| سكـتت لـحظة وأنّت أنـيناً | أجهش القـوم مـن أليم أساها |
| جـدّدت فـي نشيجها ذكريـاتٍ | كـان لازال مـاثلاً ذكـراها |
| تـلكم الذّكريات عـزّت فـهزّت | من نفوس الحضور مرّ شجاها |
| ثـمّ إذ أمـهلت قـليلاً وقـرّت | واستراح الأسى بصدر عزاها |
| هـدأوافـانبرت لـتلقي عـليهم | خطبة ! ليس غيرها يـوتاها |
| حـمدت ربّهــاوأثـنت عـليه | ثـمّ صـلّت على المكرّم طه |
| وعلى اسم النّبيّ عادت بروق الـ | ـوجد تستمطرالـعيون نداها |
| ثمّ إذ أمسكوا جرت في خـطاب | وكـأنّ النـّبـيّ يملي يـداها |
| طاف فـي مجمع الزّمان وردّت | ثائرات الـقرون رجع صداها |
| وعلى ذلـك الهـدير اسـتقامت | خـطّةالـدّين باتّجـاه هداها |
| وستبقى الزّهـراء في كلّ عـصرٍ | يقتفى الثّائرون نهـج رؤاها |
الحمد لله على ما أنعم وله الشّكر على ماألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلآءٍ أسداها وتمام مننٍ والاها ، جمّ عن الاًحصاء عددها .
| للأله العـظيم حمدي تناهى | وله الشّكر دون أن يتناهى |
| فلنعمائه الّـتى لا تجـازى | ولالهـامه النـفوس هداها |
| وثنــائي بطيبـات نـعيم | لـم نطـالبه بذلها فابتداها |
| وبـألاء جــوده سـابغات | سائغاتٍ إلى الورى أسداها |
| وبـما جـاد من تمام عطايا | جمّ أعدادهنّ عن إحصاها |
| طال فى مرقـد الزّمان نواها | وتنائى عـن الجزاء مداها |
ونأى عن الجزاء امدها وتفاوت عن الادراك أبدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لإتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى اشباهها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ،
| وتناهى عن النّـهى درك نعمى | أبد الدّهر تسـتمرّ عطـاها |
| ودعاها لـتستزيد نـداهـا | باتّصال ـ بشكر من أولاها |
| وبأجزالها لـهم طلب الحمـ | ـد وثنى بندبهـا الأشبـاها |
| اشهد الله إنّه لـيس إلاّ الـ | ـلّه ربـاً وخــالقاً وإلهـا |
| وحـده الله لاشـريك لـديه | كوّن الكـون والبرايا براها |
| كلمة الحقّ والهدى والتعالى | ولباب الاخلاص في مغزاها |
وضمّن القلوب موصولها وأنار في التفكير معقولها ، الممتنع من الابصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيّته .
ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها وانشأها بلا احتذاء امثلةً امتثلها .
| في مطاوى القلوب وصل لقاها | ولـدى الفكر وهجها ورواها |
| ليس عـينٌ تـرى جلالة ذاتٍ | عجز الوصف أن يدانى مداها |
| كلّت الالسـن البـليغة حتـّى | لـيس تعلوا لـوصفه أعلاها |
| جـلّ حتّـى الأوهام لا تترقىّ | نحـو أقداس كـيفه أرقـاها |
| خـلق الكـائنات خـلق ابتداع | ليس من شيء قبـله سـوّاها |
| وبـراها بـلا أحـتذاء مـثالٍ | كان من قبل أن يسوي بـناها |
كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيته من غير حاجةٍ منه إلى تكوينها ولا فائدة في تصويرها إلاّ تثبيتاً لحكمته وتنبيهاً على طاعته وإظهاراً لقدرته وتعّبداً لبريته ، وإعزازاً لدعوته .
ثمّ جعل الثّواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده من نقمته .
| خـلق الخـلق بالمشيّة مـنه | وبـرى بأقـتداره أشـياها |
| دونمـا حـاجةٍ لـه وانـتفاع | منه للصورة الّتـي أبـداها |
| بل لتنبيهها على طـاعة اللـّ | ـه ، وتثبيت حكمة جلاّها |
| لـيبين اقــتداره سـوّاهـا | ويـعبّد عــبيده أنشـاها |
| ولإعزاز دعوة الحق والخـير | وتبقى عـلى المدى دعواها |
| ويـذود العبـاد شـرّ جـحيم | سـجّرت نقمة الإلـه لظاها |
وأشهد أنّ أبي ( محمداً ) عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه قبل أن اجتبله واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونةُ ، وبستر الاهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ،
| والى جـنّة الخـلود يحاشي | كلّ نفسٍ قـد لازمت تقـواها |
| وأبي المـصطفى محمّد عبد | ورسـول لله لـيس يضاهـي |
| تـلكم النـفس ربّها أعلاها | واجتبـاها من قبل أن يـبراها |
| قـبل أن يبعث الأمين نـبيّاً | قـدّس الله روحه واصطفـاها |
| إذ توارث خلائق الله بالغـي | ب ، وستر الاهوال قد غطّاها |
| وبأقصى نهاية العـدم المحـ | ض ، تلاقى الأعدام في أجواها |
علماً من الله تعالى بمائل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع المقدور .
ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمةً على امضاء حكمة
| فبعرفـانه مـآل أمـور الـ | كون من بدئها الى منتهاها |
| وبمـا حـاط بالحوادث علماً | والمجاري الّتي بها أجراها |
| وبعرفـانه المـواقـع مـمّا | حدّدتها الأقدار مـن مبداها |
| بعث المصطفى الامين رسولاً | والرسـالات كـلّها أنّهاها |
| ليتمّ الأمر الحكيم ، ويمضـي | حكمه ، للمقدّرات قضـاها |
| ولإنفــاذ مـا تقدّر قـدمـا | من مقـادير حتمه أمضاها |
| فرأى النّاس في الدّروب حيارى | فرقاً في مسـارها ورواهـا |
| بـين مـن يـعبد الحجارة ربّاً | أو على النّار عاكـفاً يهواها |
| وبرغمٍ من عـلمهم ينكرون الـ | ـلّه جـهلاً وضلّةً وسفـاها |
| فأنار الجليل بالمصطفى المخـ | تار ما اشتدّ من ظلام دجاها |
| وقـلوبٌ في الغىّ طال بقـاها | قد أزاح النبـىّ بهم غـواها |
| وعـيون عشت بـغمّة جـهل | بضياء الهدى المنير جـلاها |
وقام فى النّاس بالهداية ، وانقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الصّراط المستقيم ثم قبضه الله إليه قبض رأفةٍ وأختيار ، ورغبةٍ وأيثار فمحمّدً صلى الله عليه وآله وسلّم من تعب هذه الدار فى راحةٍ ،
| قام فـي النّاس منذراً وبشيراً | والى الـرشد والفـلاح دعاها |
| أنقذ القـوم بعد طـول ضلالٍ | بصّر النّاس من خطير عماها |
| مسـتقيم الصّـراط قـد دلاّها | وإلـى دينه القـويم هـداهـا |
| ثمّ عـن رأفـةٍ بـه واخـتيارٍ | قبـض الله روحـه و اقتناها |
| رغـبة فـي لقائـه واشتياقـاً | آثـر الله روحـه واجتبـاها |
| واستراح الحبيب مـذ راح عنّا | عـاف أتعاب دارنا وعـناها |
ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت :
| حفّ في موكب الملائكـة الأب | رار فازدان من ضياه ضياها |
| بجـوار العزيز والمـلك الجبـْ | ـبّار في الرتبة الّتي يـرضاها |
| فـعلى خـيرة النـبيين طـه | صلـوات لا تـنتهى ذكراها |
| رحمــة الله وابـلا وعـليه | بركـات السـّماء لا تتناهـى |
| ثمّ الوت خطابها إذ تجارى الن | اس وازّاحمت إلـى لقيـاهـا |
أنتم ـ عباد الله ـ نصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه ، وأمناؤ الله على انفسكم وبلغاؤه إلى الامم .
زعيم حق له فيكم وعهد قدّمة اليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، والقرآن الصّادق ،
| أيّها النّاس نصب أمرونهي الـ | ـلّه أنتـم واللـرجال نهاها |
| أمناء الاله ـ جلّ ـ عـلى أن | فسكـم ، وللـورى بلغـاها |
| قـد حملتم ثقـل الـرّسالة بدءاً | وبأكـتافكـم أبـي القـاهـا |
| ولـديـه فيكـم مـنارة حـقٍّ | ولـه ذمّـة عليكـم وفـاها |
| وقـد استخلف النبـي عليكـم | إذ تولّـى بقيّـة أبقـاهــا |
| رحمـة الله ، آية الله نور الـ | ـله ، والحجّة الّتـى جلاها |
| ساطـع النّور دفّتاه ومنـه | لمعة الضّوء قـد تلالا ضياها |
| بيّنات فيه البصائر كالصب | ـح ، وأسـراره الّتـي أبداها |
| وتجلّت ظواهر العلـم فيه | ليس تخفى على العقول رواها |
| يغبط العارفون شيعة سـفر | هزّ مـن انفس العبـاد نهـاها |
| قائد من مـشى وراه سبيلاً | كـان رضـوان ربّنا مسراها |
| ومودٍّ إلـى النّـجاة نفوساً | القت السـمع عـنده فـهداها |
| وبه نالت الورى حجج اللـّ | ـه ، وأحكامه الّتـي أملاها |
| من فروضٍ عـزائم واجباتٍ | ومـناهٍ محــرّم أيتـاهـا |
| بيّنـاتٍ مجـلّياتٍ حشـاها | وبراهـين كافـياتٍ مـلاها |
| ورياضٍ من الفضائل تدعـوا | كلّ من رام خـيرها وجناها |
| والمباحـات فعلها مرخصاتٍ | وهب النّاس أمـرها وحباها |
| كلّ مكتوب شـرعةٍ فيه فافهم | سـرّ آيـاته الّتـي آتـاها |