| الفهرس العام |
نعتقد: أنّ الله تعالى واحد احد ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال،
هو الاَوّل والآخر، عليم، حكيم، عادل، حي، قادر، غني، سميع، بصير. ولا
يوصف بما تُوصف به المخلوقات؛ فليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهراً
ولا عرضاً، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا
يشار إليه (1) ؟. كما لا ندَّ له، ولا شبه، ولا ضدّ، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك،
ولم يكن له كفواً أحد، لا تدركه الاَبصار وهو يدرك الاَبصار.
ومن قال بالتشبيه في خلقه، بأن صوَّر له وجهاً ويداً وعيناً، أو أنّه ينزل
إلى السماء الدنيا، أو أنّه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك (2) ، فانّه
التوحيد للصدوق: 304 ـ باب حديث ذعلب ـ ، أمالي الصدوق: 280 المجلس
الخامس والخمسون، بحار الاَنوار: 4|27.=
راجع: الفرق بين الفرق: 131، الملل والنحل: 1/ 99، وكذلك الأشاعرة في الإبانة
في اصول الديانة: 36 ـ 55، وكذلك الوهابية رسالة العقيدة الحموية لإبن تيمية:
1/ 429، الهدية السنية : 97، والرسالة الخامسة منها لعبد اللطيف حفيد محمد بن
عبدالوهاب.
وكذلك القول بأنه تعالى يتحد مع أبدان العارفين! كما حكم الصوفية قال العارف
البلجرامي في كتابه «سبحة المرجان»:
وقال الآخر منهم:
ويراجع ديوان الشيخ ابن الفارض، كما في قصيدته التائية الكبرى المسماة بنظم السلوك
ومطلعها:
وقصيدته اليائية، مطلعها:
ذكر العلامة الحلي معقبا على هذه الخرافات بقوله: (فانظرو إلى هؤلاء المشايخ الذين
يتبركون بمشاهدهم كيف اعتقادهم في ربهم، وتجويزهم تارة الحلول واخرى الاتحاد، وعبادتهم
الرقص والتصفيق والغناء) إلى أن قال: (ولقد شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا
الحسين عليه السلام وقد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا لم يصل، ثم صلوا
بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص، فقال:
وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل؟ أيجوز ان يجعل بينه وبين الله حاجباً؟ فقلت: لا فقال:
الصلاة حاجب بين العبد والرب) نهج الحق: 58.
يراجع: مناقب العارفين للافالكي، وأسرار التوحيد: 186، والأنوار في كشف الاسرار للشيخ
روزبهان البقلي، والمجلد الثاني من احياء العلوم للغزالي.
وكذلك يلحق بالكافر من قال: إنّه يتراءى لخلقه يوم القيامة(2)، وإن
ويضيف البغدادي: (وأجمع أهل السنة على أنّ الله تعالى يكون مرئياً للمؤمنين في
الآخرة، وقالوا بجواز رؤيته في كل حال ولكل حي من طريق العقل، ووجوب رؤيته
للمؤمنين خاصة في الآخرة من طريق الخبر). الفرق بين الفرق: 335 ـ 336.
وباستثناء المجسّمة الذين زعموا أنّ أهل المحشر كافة سيرونه ـ تعالى عن ذلك ـ يوم
القيامة نصب أعينهم باتصال اشعّتها بجسمه، ينظرون إليه لا يمارون كما لا يمارون في
الشمس والقمر ليس دونهما سحاب.. فإنّ محل النزاع منحصر في أنّ رؤية الباري تعالى
هل هي ممكنة مع تنزيهه؟ أم هي مع التنزيه ممتنعة مستحيلة؟ فالاَشاعرة ذهبوا إلى الاَول
وذهبنا نحن ـ تبعاً لائمتنا عليهم السلام ـ إلى الثاني.
راجع ـ للتفصيل: كتاب كلمة حول الرؤية للاِمام السيد عبد الحسين شرف الدين؛ فقد
أوفى الغرض بمناقشة هذه المسألة واستعراضها باسلوب رصين.
هذا كله بالاضافة إلى ما ورد من الاَحاديث ـ المزعومة ـ التي ذكرت بأن الله خلق آدم
على صورته، وأنّ له جوارح مشخصة، كالاَصابع والساق والقدم، وأنّ في ساقه علامة
يعرف بها، وأنّه يضع قدمه في جهنّم يوم القيامة لتكف عن النهم فتقول: قط! قط!، وأنّ
الرسول صلّى الله عليه وآله يراه ـ سبحانه ـ فيقع ساجداً، وأنّ الله يهبط يوم القيامة إلى
العباد ليقضي بينهم، وأنّ المسلمين يرون ربّهم يوم القيامة كما يرون القمر لا يضامون في
رؤيته. وغيرها الكثير؛ لاحظ: صحيح البخاري: 8|62، 9|156، وصحيح مسلم:
4|2183 وغيرها، سنن ابن ماجه: 1|64، مسند أحمد: 2|264 وغيرها، الموطأ:
1|214 ح30، أصل الشيعة وأصولها ـ مقدمة المحقّق ـ هامش ص 24.
ونعتقد: بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب
توحيده في الذات ونعتقد بأنّه واحد في ذاته ووجوب وجوده، كذلك يجب ـ
ثانياً ـ توحيده في الصفات، وذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عين ذاته ـ كما سيأتي
بيان ذلك ـ وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية؛ فهو في العلم والقدرة لا
نظير له، وفي الخلق والرزق لا شريك له، وفي كلّ كمال لا ندَّ له.
وكذلك يجب ـ ثالثاً ـ توحيده في العبادة؛ فلا تجوز عبادة غيره بوجه من
الوجوه، وكذا إشراكه في العبادة في أيّ نوع من أنواع العبادة؛ واجبة أو غير
واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات.
ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك، كمن يرائي في عبادته ويتقرَّب
إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الاَصنام والاَوثان، لا فرق
بينهما(1).
1 ـ المرحلة الاولى: في إثبات أصل واجب الوجود.
2 ـ المرحلة الثانية: بعد ثبوت أصل واجب الوجود لا بدّ أن يكون هو صرف الوجود.
3 ـ المرحلة الثالثة: بعد ثبوت المرحلتين ننتقل إلى وحدانيته؛ لاَنّه إذا ثبت أنّه صرف
الوجود فلا بد أن يكون واحداً؛ لاَنّ صرف الشيء لا بدّ أن يكون واحداً، وإلاّ لم يكن
صرف الشيء، وإذا كان عارياً من كل حد فلا يعقل أن يتعدّد؛ لاَنّ الاَشياء إنّما تتمايز
بالحدود.
فالتوحيد لا ينحصر في الاعتقاد بوحدة واجب الوجود وأنه صرف الوجود، بل هو
تعالى واحد في خلقه وفيضه، فكل الاَشياء من فيضه وتجليات لنوره).
ثم يذكر الشيخ ( قدس سره ) برهانا للقدماء على التوحيد، وملخصه: ( العالم واحد فلا=
أمّا زيارة القبور وإقامة المآتم، فليست هي من نوع التقرُّب إلى غير الله
تعالى في العبادة ـ كما توهّمه بعض من يريد الطعن في طريقة الامامية، غفلة
عن حقيقة الحال فيها(1)ـ بل هي من نوع التقرُّب إلى الله تعالى
ثم يشير عند شرحه لخطبة التوحيد المشهورة للامام علي عليه السلام عند قوله عليه
السلام: «وكمال توحيده الاخلاص له»: والفكرة العامية للاخلاص هو الاخلاص بالعبادة،
ولكن هذا المعنى لا يترتب على ما قبله، ولا ينسجم مع ما بعده؛ فالاخلاص يعني تنزيه
من كل النقائص، ومن كل شيء يقدح في كونه واجب الوجود، فهو أعم من الاخلاص في
العمل والعبادة، فالتوحيد لا يكون توحيداً حقيقياً إلا إذا وحدته من جميع الجهات في ذاته
وصفاته وأفعاله وعبادته أيضاً، فالاخلاص له يعني التوحيد من جميع الجهات، وتنزيهه عن
الشريك من جميع النواحي .. إلى آخره).
يراجع: الفلسفة الاسلامية؛ محاضرات الشيخ المظفر (قدس سره) على طلاب كلية الفقه
في النجف الاشرف، الدرس العاشر: 91، والدرس الحادي عشر: 93، والدرس الرابع
عشر: 103.=
هذا من ناحية المتن، أما بالنسبة إلى السند، ففي سند هذا الحديث: عبدالوارث بن
سعيد وأبو صالح ـ على رواية النسائي وراوية ابن ماجه الاولى ـ وعبدالله بن عثمان
وعبدالرحمن بن بهمان ـ على رواية ابن ماجه الثانية ـ وهؤلاء يمكن الاطلاع على احوالهم
مما يلي: ـ
1ـ عبدالوارث بن سعيد: قال عنه ابن حبان: كان قدرياً. وقال ابن أبي خيثمة: وكان
يرمى بالقدر. وقال الساجي: كان قدرياً ذم لبدعته، وقال ابن معين: كان يرى القدر
ويظهره. ذكر ذلك في تهذيب التهذيب: 6/ 391 ـ 392.
2 ـ أبو صالح: وهو مردد بين ميزان البصري وبين باذام مولى ام هاني. والمرجح عند
أهل الرجال والحديث أنه باذام. وباذام هذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: 1/ 364 ـ
365 أنه قال فيه أحمد: كان ابن مهدي قد ترك حديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا
يحتج به. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه.
وقال زكريا بن أبي زائدة، كان الشعبي يمر بأبي صالح فيأخذ باذنه فيهزها ويقول: ويلك
تفسر القرآن وأنت لا تحفظ القرآن، وقال ابن المديني عن القطان عن الثوري: قال الكلبي
قال لي أبو صالح: كلما حدثتك كذب. ونقل ابن الجوزي عن الازدي أنه قال: كذاب.
3ـ عبدالله بن عثمان: قال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان
يخطئ. وقال عبدالله بن الدورقي عن ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وقال: ابن خثيم
ليس بالقوي .. علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث. ذكره تهذيب التهذيب:
تهذيب التهذيب: 6/ 135.
4ـ عبدالرحمن بن بهمان: وهذا قال فيه ابن المديني: لا نعرفه. كما نقله عنه في
تهذيب التهذيب: 6/ 135.
هذا هو حال سند هذا الحديث وحال متنه، ويضاف إلى ذلك أنه معارض بأخبار أخر
=
=
فإنّ عيادة المريض ـ مثلاً ـ في نفسها عمل صالح يتقرَّب به العبد إلى الله
تعالى، وليس هو تقرُّباً إلى المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير الله تعالى
أو الشرك في عبادته، وكذلك باقي أمثال هذه الاَعمال الصالحة التي منها: زيارة
القبور، وإقامة المآتم، وتشييع الجنائز، وزيارة الاِخوان.
أما كون زيارة القبور وإقامة المآتم من الاَعمال الصالحة الشرعية، فذلك
يثبت في علم الفقه، وليس هنا موضع إثباته(1).
ولزيادة الاطلاع والتوضيح راجع: كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب،
للسيد محسن الأمين العاملي.
وكذلك صح بكاء الزهراء عليها السلام على أبيها وبكاء زينب بنت أمير المؤمنين عليه
السلام على أخويها الحسن والحسين عليهما السلام، وقال الامام الصادق عليه السلام: «قال
الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى» كامل الزيارات: 108.
وقال عليه السلام: «نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وكتمان سرنا جهاد=
والغرض؛ إنّ إقامة هذه الاَعمال ليست من نوع الشرك في العبادة ـ كما
يتوهمه البعض ـ وليس المقصود منها عبادة الاَئمّة، وإنّما المقصود منها إحياء
أمرهم، وتجديد ذكرهم، وتعظيم شعائر الله فيهم (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإنَّها
مِنْ تَقْوى القُلُوب)(1).
فكلّ هذه أعمال صالحة ثبت من الشرع إستحبابها، فإذا جاء الانسان
متقرِّباً بها إلى الله تعالى، طالباً مرضاته، استحقّ الثواب منه، ونال جزاءه.
وقال الامام الرضا (عليه السلام): «من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي
العيون، ومن جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» أمالي الصدوق:
المجلس السابع عشر.
ونعتقد: أنّ من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى
بصفات الجمال والكمال ـ كالعلم، والقدرة، والغنى، والاِرادة، والحياة ـ هي
كلّها عين ذاته، ليست هي صفات زائدة عليها، وليس وجودها إلاّ وجود الذات؛
فقدرته من حيث الوجود حياته، وحياته قدرته، بل هو قادر من حيث هو حي،
وحي من حيث هو قادر، لا إثنينيه في صفاته ووجودها، وهكذا الحال في سائر
صفاته الكماليّة.
نعم، هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها، لا في حقائقها ووجوداتها؛ لاَنّه
لو كانت مختلفة في الوجود ـ وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات ـ
للزم تعدّد واجب الوجود، ولانثلمت الوحدة الحقيقية، وهذا ما ينافي عقيدة
التوحيد(1).
وأمّا الصفات الثبوتية الاضافية ـ كالخالقية، والرازقية، والتقدّم،
والعلّية ـ فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية، وهي القيّومية
(أمّا القول بالاعتبار الذي معناه أنّ الصفات لا واقع خارجي لها، فنحن نعتبر هذا الكلام
غير صحيح؛ لاَنّ الله تعالى وصف نفسه بأنّه عليم حكيم قادر . هو محض القدرة والعلم
والحياة، لا أنّه ذات لها القدرة والعلم والحياة، ولكن هذه الصفات متغايرة بالمفهوم الذي
يفهم منه لدى الذهن؛ لاَنّها ألفاظ غير مترادفة، فتغايرها اعتباري مفهومي فقط، فلا تغاير
في الصفات وجوداً، ولا من حيث الحيثيّة، ولا تعددها اعتباري كما ذكروا، بل هناك تعدد
مفهومي يحكي عن حقيقة هو كلّ الحقائق. قال أمير المؤمنين عليه السلام: «فمن وصفه
فقد عدّه..» أليس هو قد وصفه بصفات كثيرة؟! ولكنه يعني أنّ من وصفه بصفات زائدة
على الذات، بحيث يوجب تعدد الذات وتعدّد القدماء، ويخرج عن كونه واجب
الوجود).
وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها
إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه؛ فإنّ سلب الاِمكان لازمه ـ بل معناه ـ
سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون، والثقل والخفّة، وما إلى ذلك، بل
سلب كل نقص.
ثمّ إنّ مرجع سلب الاِمكان ـ في الحقيقة ـ إلى وجوب الوجود، ووجوب
الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر
الاَمر إلى الصفات الكمالية (الثبوتية) ، والله تعالى واحد من جميع الجهات، لا
تكثّر في ذاته المقدّسة، ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد.
ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى
الصفات السلبية؛ لمّا عزّ عليه أن يفهم كيف أنّ صفاته عين ذاته، فتخيّل أنّ
الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب؛ ليطمئنّ إلى القول بوحدة الذات وعدم
تكثّرها، فوقع بما هو أسوأ؛ إذ جعل الذات التي هي عين الوجود، ومحض
الوجود، والفاقدة لكلّ نقص وجهة إمكان، جعلها عين العدم ومحض
السلب(1)، أعاذنا الله من شطحات الاَوهام، وزلاّت الاَقلام.
ولا نقول: إنّه عز وجل لم يزل خلاّقاً فاعلاً شائياً مريداً راضياً ساخطاً رازقاً وهاباً
متكلماً؛ لاَنّ هذه صفات أفعاله، وهي محدثة لا يجوز أن يقال: لم يزل الله موصوفاً بها)
الاعتقادات: 8.=
كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة
على ذاته؛ فقال بتعدّد القدماء، ووجود الشركاء لواجب الوجود، أو قال بتركيبه
ـ تعالى عن ذلك ـ(1).
ولا يخفى أن هذا يعني أنه يمكن انطباق عدة سلوب على موضوع واحد؛ فمعنى الحياة
هو عدم الموت، ومعنى العلم عدم الجهل، ومعنى القدرة عدم العجز.. وهكذا، وهذه
اسلوب يمكن انطباقها على ذات واحدة، فيتبين أن الله ـ تعالى عن ذلك ـ هو مجموعة
اسلوب، ويعقب الشيخ المظفر على ذلك بقوله: (نحن نحترم الشيخ الصدوق ـ كمحدث
وناقل ـ فاذا تحدث عن مثل هذه الامور فلا نقبل آراءه. فنحن نريد أن نقول: أنه لا تعدد
حقيقي، ولا من حيث الحيثية، ولا تعدد اعتباري؛ لأن التعدد من ناحية الاعتبار ومن ناحية
الحيثية لا قيمة له، فالفكرة التي نؤمن بها يعرب عنها الفارابي بقوله : (هو عالم من حيث قادر ،
وقادر من حيث هو حي ، وحي من حيث هو عالم ..) إن هذه الصفات ليس فيها تعدد حقيقي ولا تعدد حيثية
؛ لان جهة العلم ليست غير جهة الحياة ، فالتعدد الذي نتصوره هو بالمفهوم الذي يحكي عن
حقيقة ، وتعددها عين وحدتها . نحن نقول : انه عالم من حيث هو قادر ، وهو حيثيات واقعية
ولكن لا بمعنى ان لها وجودات مستقلة ، بل بمعنى ان نفس الوجود هو بنفسه العلم وهو بنفسه القدرة لا ان القدرة
موجودة بذلك الوجود لتكون حيثية مقابلة لتلك الحيثية ، فهذه الصفات وان كانت حقيقة وواقعية
ففي عين تعددها هي واحدة ، وتعدد هذه المفاهيم يكشف عن معنى حقيقي ولكن ليس هناك تعدد حتى بالمعنى ، وهذا العمق
في هذا القول هو الذي غاب عن أفكار أصحاب الاقوال السابقة ) لاحظ : الفلسفة
الاسلامية للمظفر : 101 ـ 102. راجع : تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد 41، وكذلك : مطارح
النظر في شرح الباب الحادي عشر للشيخ صفي الدين الطريحي : الفصل الثالث : 131ـ 162.
1 ـ الصفات زائدة على الذات، ولكنها لازمة لها أي واجبة الوجود أيضاً، هذا قول
الاَشاعرة.
2 ـ قول الكرامية بأنّ الصفات زائدة على الذات ولكنها غير لازمة لها؛ لاَنّها لو كانت
=
قال مولانا أمير المؤمنين وسيِّد الموحّدين عليه السلام: «وكمالُ
الاِِخلاصِ لهُ نفيُ الصِفاتِ عنهُ؛ لشهادةِ كلِّ صفةٍ أَنَّها غيرُ المَوصوفِ، وشهادةِ
كلِّ موصوفٍ أنَّه غيرُ الصفةِ، فمَنْ وَصَفَ الله سبحانه فَقدْ قرنَهُ، ومَنْ قرنَهُ فَقدْ
ثنّاهُ، ومَنْ ثنّاهُ فَقدْ جزّأَهُ، ومن جزّأَهُ فَقدْ جَهِلَهُ...»(1).