 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 161 ـ 170 |
 |
(161)
و جاء علماء الحديث فنقلوا مرويات معاوية وطاقمه ، كما هي ودوّنوها في صحاحهم ومسانيدهم ومؤلفاتهم باعتبارها جزءاً من وثائق الدولة الإسلامية ، ولأن رعايا الدولة كلها قد أطلعوا عليها ، وتعلموها. هذه هي الجذور التاريخية لأحاديث « لا مهدي إلا عيسى ، والمهدي رجل من الأمة ، والمهدي رجل من ولد العباس » ، وهي محض اختلاق ، وأثر من اثار حملة الرواية التي قادتها دولة معاوية وطواقمها.
و هذه الأحاديث « لا مهدي إلا عيسى والمهدي مجرد رجل من الأمة ، والمهدي من ولد العباس » تتعارض مع الأحاديث الصحيحة والمتواترة ومع إجماع الأمة ومع إجماع أهل بيت النبوة وأوليائهم وهي ساقطة بكل موازين علم الحديث. والأهم أن وقائع التاريخ تناقضها وتكذبها تماماً ».
(162)
الفصل الخامس :
المهدي المنتظر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما
ملئت جوراً وظلماً
من السمات البارزة ، والبنى الأساسية التي تستند عليها نظرية المهدي المنتظر في الإسلام هي التأكيدات النبوية القاطعة ، بأن المهدي الذي بشر النبي بظهوره ذات يوم سوف يملأ الأرض بالقسط والعدل تماماً ، كما ملئت قبل ظهوره بالجور والظلم.
فأهل بيت النبوة مجمعون على أنهم قد سمعوا تلك التأكيدات القاطعة من رسول الله ، وأنهم قد تناقلوها جيلاً بعد جيل ، وورثوها من النبي مع نفائس علمي النبوة والكتاب ، وسماعهم لهذه التأكيدات واستيعابهم لها من الأمور اليقينية التي لا يشكون إطلاقاً بصحتها ، وهي متواترة عندهم ويرسلها الكبير والصغير منهم إرسال المسلمات ، وتبعاً لإجماع أهل بيت النبوة المشهود لهم إليهاً ، بالطهر والتميز والملازمة الدائمة لرسول الله أثناء حياته ، ووراثتهم لعلمي النبوة والكتاب أجمعت شيعتهم على أن هذه التأكيدات قد صدرت من الرسول بالفعل ، فهي مع بقية البنى الأساسية من نظرية المهدي المنتظر تشكل جزءاً أساسياً من معتقدهم الإسلامي ، وسمة مميزة من مذهبهم الديني.
أما الخلفاء التاريخيون وشيعتهم « أهل السنة » فقد توصلوا إلى ذات النتائج المتعلقة بهذه التأكيدات ، فصحت عندهم كافة الأحاديث النبوية التي تؤكد بأن
(163)
المهدي المنتظر سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، تواترت هذه التأكيدات ، وأرسلها علماء أهل السنة الأعلام إرسال المسلمات أيضاً ، وجزموا بأن التأكيدات قد صدرت عن رسول الله بالفعل.
مما يعني أن الأمة بشقّيها : « أهل بيت النبوة ومن والاهم والخلفاء التاريخيون ومن والاهم » ، مجمعون على أن رسول الله قد بيّن للمسلمين وأكد لهم بأن المهدي المنتظر سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، وهم على يقين بأن هذه المهمة : « ملء الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً » من المبررات والأسباب الأساسية ، لظهور المهدي المنتظر ، ويعقد الجميع بذلك ، ويؤمنون به ، وقد شكل هذا الاعتقاد جزاءاً من عقيدة المسلمين الدينية.
فبعد موت النبي بقليل حلت عرى الإسلام كلها ، عروة بعد عروة ، ورفع الحكم الإلهي من الأرض ، وصار الملك الذي تمخضت عنه النبوة. بحوزة من غلب ، وحيل بين المرجع الديني المعتمد من الله ورسوله ، وبين ممارسة مهام مرجعيته ، وبموت النبي وانتهاء عهده العظيم ، وبتحييد المرجع الديني ، فقد العالم النموذج الأمثل ، وحلّ الرأي محل النص ، وشاع الاجتهاد مع وجود النص وإن جرت محاولات لتطبيق النصوص الشرعية ، فإنها قد فشلت ، لأن تطبيق النصوص الشرعية يحتاج إلى أهلية وإعداد خاص لا يتوفر إلا بالنبي ، أو الإمام المؤهل إليهاً من بعده ، وهذا مبدأ مسلّم به حتى في القوانين الوضعية ، فالجهة المؤهلة لإصدار حكم قطعي مبرم حائز على الحقيقة القانونية هي محكمة التمييز ، أو محكمة النقض ، وأعضاؤها يشكلون أو من المفترض أن يشكلوا ويكونوا قمة الفهم والوعي القانوني ، بحيث لا يعلوا فهمهم فهم ، ولا وعيهم وعي ، فإذا كانت القوانين التي يضعها البشر قد وصلت إلى هذا المستوى من التقنية القانونية ، فلا تتعجب من قولنا بأن النص الشرعي يحتاج تطبيقه إلى نبي ، أو إمام مؤهل ومعد إليها فضلاً عن ذلك فإن الإسلام كشريعة لا يؤتي أكله كاملاً إلا إذا طبق كاملاً ، وبقيت عراه ـ خاصة نظام الحكم ـ كلها متماسكة ، ولم تحل.
(164)
و الخلاصة أنه وبعد موت النبي ، وحل عرى الإسلام ، والاستيلاء على منصب الخلافة بالقوة والتغلب ، وحلول الاراء محل النصوص والعمل بالأجتهادات ، مع وجود النصوص الشرعية ، رفع الحكم الإسلامي عملياً من واقع الحياة ، ولم يبق من الإسلام إلا الهيكل أو الشكل الخارجي اللازم للمحافظة على الملك وتوسيعه باسم الإسلام.
بمعني أن حكماً وضعياً له طبيعة دينية قد دخل الساحة الدولية المكتظة بالأحاكم والمنظومات الوضعية ، والمستندة إلى الاراء الشخصية القابلة للصواب والخطأ ، وأن الساحة الدولية قد خلت تماماً من أي منظومة حقوقية إلهية ، ومن أي ترشيد إلهي عملي لحركة العالم السياسية ، مما يعني أن المناخ الملائم لنشوء الظلم ونموه وترعرعه قد نشأ ، وأخذ ساعد الظلم يشتد بهذا المناخ يوماً بعد يوم ، حتى ألقي الظلم أجرانه على الأرض فعلاً ، فالناس يقدسون اليوم عقيدة وضعية ، وتتبناها دولة ، وتقدمها على أساس أنها أكسير الحياة ، وبعد تطبيقها وبوقت يطول أو يقصر يكتشف الناس فساد هذه العقيدة ، وتعترف الدولة بهذا الفساد وتأتي عقائد أخرى ، ثم تموت ، ولا تثمر إلا الظلم والمعاناة ، حتى صار الظلم من أبرز الموجودات على وجه الأرض.
بعد أن يجرب العالم كل شيء ، ويلجأ لكل رأي ، ويختبر كل عقيدة وضعية ، ثم يكتشف أن ما جرب وما لجأ إليه ، وما اختبر ، لم يثمر إلا الظلم وعندما يحس كل واحد من أفراد الجنس البشرى بوطأة الظلم وهوله ، وعندما تمتليء الكرة الأرضية ، ويكتوي الجميع بنار الظلم ، هنالك فقط يعرفون قيمة القسط والعدل ، عندئذ يظهر الإمام المهدي المنتظر ومعه عقيدة الإسلام من أنقى المصادر ، فيقوم بتطبيقها ، فتثمر الحكم الإلهي ويثمر الحكم الالهي العدل والقسط ، وعندما يذوق أبناء الجنس البشرى طعم العدل الحقيقي يعشقونه ، ويعشقون الذي جاء به ويكرهون الظلم الذي كوي قلوبهم ، وبفترة وجيزة ، تقتلع جذور الظلم من الكرة الأرضية ، ويحل محلها العدل المطلق ، والقسط المطلق الذي يتولى المهدي المنتظر وبالإشراف الإلهي نشرهما ، حتى يلقيا أجرانهما في الأرض. وهذا هو الجانب الحقوقي من عصر المهدي المنتظر الذهبي.
(165)
1 ـ قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « لا تقوم الساعة حتى تمتليء الأرض ظلماً وعدواناً ، ثم يخرج رجل من عترتي أو أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً ». [ راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 104 ، ومسند أحمد ج 3 ص 36 ، وابن جبان ج 8 ص 290 ـ 291 ، والحاكم ج 4 ص 557 ] ....
2 ـ « لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي .... يملاء الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً ... ». [ راجع مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 17 ، وأبو يعلى ج 1 ص 367 ح 1128 ، وابن حبان ج 8 ص 291 ، ومجمع الزوائد ج 7 ص 314 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 63 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 108 ـ 110 ].
3 ـ « تملأ الأرض ظلماً وجوراً ، ثم يخرج رجل من عترتي ... فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ». [ الحاكم ج 4 ص 558 ، وعقد الدرر ص 16 ، نقلاً عن البيهقي ، ومسند أحمد ج 3 ص 28. .... ومعجم أحاديث المهدي » ج 1 ص 110 ـ 111 ].
4 ـ « يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي ... يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ». [ تذكرة الخوص ص 363 ، منهاج السنة لابن تيمية ج 4 ص 261 ].
5 ـ « لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً ». [ ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ، وأبو داود ج 4 ص 107 ، والبزار ج 1 ص 104 .... ومعجم أحاديث الأمام المهدي ج 1 ص 119 ـ 122 ].
6 ـ ومثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « المهدي مني.. يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ». [ ابن حماد ص 100 ، عبد الرزاق ج 11 ص 372 ، والترمذي على ما في مطالب السؤول ، والمنار المنيف ، والنسائي على ما في عقد الدرر ، والطبراني على ما في بيان الشافعي ، والحاكم ج 1 ص 57 ... وراجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 126 128 ].
(166)
الفصل السادس :
المهدي المنتظر سيملك العالم كله
و يكوّن دولة عالمية
أهل بيت النبوة مجمعون على أن الإمام المهدي المنتظر سيملك العالم بعد وقت قصير من ظهوره ، وستكون له دولة عالمية ، تصبح كل أقاليم الكرة الأرضية ولايات لها ، ويتحول كل سكان العالم آنذاك إلى رعايا ومواطنين في تلك الدولة ، أما عمالها وأمراؤها وقادتها فهم أهل القوة والأمانة من رجال العالم ونسائه. وستكون المنظومة الحقوقية الإلهية هي القانون النافذ في كل أرجاء العالم ، ونقصد بالمنظومة الحقوقية الإلهية : « كتاب الله كما أنزل وبيان النبي لهذا الكتاب تماماً كما وعاه أهل بيت النبوة ، وتتكون موارد هذه الدولة المالية من إنتاج العالم كله ، وموارده وإمكاناته الاقتصادية ، ومن خلال إمامته وقيادته الراشدة ، ومن خلال تطبيقه للمنظومة الحقوقية الإلهية ، ومن خلال توزيعه العادل للموارد العالمية ينشر العدل والرخاء في الكرة الأرضية ، ويبدو واضحاً من تتبع روايات أهل بيت النبوة وأخبارهم حول هذا الموضوع ، بأن المهدي المنتظر سيملك أولاً بلاد العرب وبلاد فارس ، ومن هذه البلاد سينطلق إلى كافة أرجاء المعمورة ، حيث ستدخل في طاعته حرباً أو سلماً. ويرسل موالي أهل بيت النبوة كافة هذه المعلومات إرسال المسلمات. ويعتبرونها جزءاً من قناعاتهم الدينية وسماتهم المذهبية.
(167)
و من المؤكد أن أولياء الخلفاء التاريخيين « أهل السنة » قد توصلوا بوسائلهم الخاصة بهم إلى ذات المعلومات ، ونفس النتائج ، وتكونت عندهم نفس القناعات المتعلقة بعالمية دولة المهدي ، فقد صحت عندهم و تواترت الأحاديث النبوية التي بينت بأن المهدي المنتظر « سيملك » على الاطلاق. [ راجع على سبيل المثال الأحاديث النبوية التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ص 17 ، وأبو يعلى ج 2 ص 367 ، والسيوطي في الحاوي ج 2 ص 63 ، ومثله قول النبي عن المهدي ، بأنه « سيملك العرب » خاصة راجع مسند أحمد ج 1 ص 381 ، والترمذي ج 4 ص 505 ، والطبراني في الكبير ص 78 ومثله قول النبي : « لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة واحدة « لملك فيها » رجل من أهل بيتي ... راجع ابن حبان ج 7 ص 576 ح 5922 ، والطبراني في الكبير ج 10 ص 161 والطبراني في الصغير ج 2 ص 158 ... راجع معجم أحاديث الإمام المهدي المنتظر الجزء الأول ] ...
و قد صحت وتواترت عندهم الأحاديث النبوية التي أكدت تأكيدات قاطعة بأن المهدي المنتظر « سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً ، كما ملئت جوراً وظلماً » حتى أنهم قد انفقوا على اللفظ الحرفي للحديث « سيملأ الأرض » و« قسطاً وعدلاً » ، و« ظلماً وجوراً » ، وتلك من الحالات النادرة في علم الحديث ، وقد وثقنا ذلك في البحوث السابقة ، ومقتضى الحال ، يعني أن أهل السنة على يقين من المهدي المنتظر سيملك الأرض كلها ، وإلا فكيف ينشر ويملأ بالعدل والقسط أرضاً لا يملكها !!!
و صحت وتواترت عندهم الأحاديث النبوية التي ذكرت بأن السماء ستعطي كل خيراتها ، قطرها وبركاتها ، وأن الأرض كل الأرض ستخرج كل نباتها وكنوزها ونفائسها في زمن المهدي ، لقد جاءت هذه الأحاديث وأمثالها بصيغة العموم ، ولم يرد ما يخصصها ، وكل هذا يعني بأن ملك المهدي المنتظر سيشكل الكرة الأرضية كلها ، وموالي الخلفاء ، يتفقون مع أهل بيت النبوة ومواليهم بأن المهدي المنتظر سيملك بلاد العرب وبلاد فارس أولاً ، ويشكل منها قاعدة قوية ثم ينطلق منها إلى كافة البلاد المعمورة التي ستخضع له في النهاية طوعاً أو كرهاً. ويصبح المهدي
(168)
المنتظر أول إمام شرعي يمارس السيادة ومهام الحكم على العالم كله. ويطبق الشرع الإلهي على كافة سكانه.
وروي عن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم أنه لما عرج به إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومن السدرة إلى حجب النور ناداه جل جلاله .... وبك ، وبه ، وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي ، وبالقائم منكم « المهدي المنتظر » أعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي ، وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها ، وبه أجعل كلمة الذين كفروا هي السفلى ، وكلمتي العليا وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي ، وبه أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي ، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي ، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري ، وإعلان ديني ، ذلك وليي حقاً ، ومهدي عبادي صدقاً ». [ راجع منتخب الأثر للرازي ص 167 ف 2 ب 1 ح 77 ، وأمالي الصدوق ص 504 مجلس 92 ح 4 ، والبحار ج 18 ص 341 ب 2 ح 49 وج 23 ص 128 وج 51 ص 65 ـ 66 ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 214 ـ 215 ].
(169)
الفصل السابع :
عهد الإمام المهدي المنتظر
عهد الكفاية والرخاء المطلق
أهل بيت النبوة مجمعون على أنهم قد سمعوا ووعوا تأكيدات الرسول المتكررة ، بـأن عهد الإمام المهدي سيكون من الناحية الاقتصادية ، عهد الكفاية والرخاء المطلق لكافة سكان الكرة الأرضية في عهده ، وأن عهده من هذه الناحية سيكون أزهى عهد عاشته البشرية إطلاقاً ، حيث ستتحقق الكفاية والوفرة للجميع وينعم جميع أبناء الجنس البشرى بالرخاء التام في عهده. ولا يختلف في ذلك اثنان من شيعة أهل بيت النبوة.
ويبدو أن شيعة الخلفاء ، « أهل السنة » قد توصلوا إلى ذات النتائج ، واستقرت في قلوبهم نهائياً ذات القناعات ، بعد أن وقفوا على الأحاديث النبوية التي تواترت عندهم ، والتي عالجت هذه الناحية معالجات مقنعة.
و يمكنك القول بأن خاصة المسلمين وعامتهم يرسلون هذه المعلومات إرسال المسلمات ، لأنه قد تحقق لهم اليقين بصحتها ، ومن المستحيل عقلاً أن ينطلق ويتكون هذا اليقين العام من فراغ ، إنما كان ثمرة طبيعية للتأكدات النبوية المتلاحقة والتي شقت طريقها بيسر إلى أسماع المسلمين وقلوبهم بعد أن تخطت كل العوائق التي وضعت سابقاً للحيلولة دون رواية الحديث النبوي وكتابته
فالنبي يؤكد بأن السماء في عهد المهدي ستنزل قطرها ، وأن الأرض ستخرج له بذرها. [ راجع الحديث رقم 66 ج 1 معجم أحاديث الإمام المهدي ].
(170)
و في تأكيد آخر يبين الرسول بأن الله سينزل البركة للمهدي من السماء ، ويخرج له من الأرض بركتها. [ راجع الحديث رقم 73 وفي الحديث 123 ]. وأكد الرسول بأنه لما عرج به إلى السماء السابعة ، ثم إلى سدرة المنتهى وإلى حجب النور كلمه الله تعالى عن أمور كثيرة من جملتها المهدي المنتظر ، وأن الله تعالى قد وعده وأكد له بأنه سيحيي بالمهدي العباد والبلاد ، وأنه سيظهر في عهده الكنوز والذخائر ، ويمده بالملائكة ليساعده على تنفيذ الأوامر الالهية وإعلان الدين. ويؤكد الرسول في حديث رابع أن السماء لن تدع من قطرها شيئا إلا أصبته وأن الأرض لن تدع من نباتها شيئاً إلا أخرجته بإذن الله. [ راجع الحديث رقم 141 ج 1 من معجم أحاديث الإمام المهدي ]. وفي حديث خامس يؤكد الرسول حجم العطاء الالهي في عهد المهدي قائلاً « تقيء الأرض أفلاذ كبدها » أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، ويتابع الرسول تأكيداته موضحاً الصورة فيقول : « فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ». [ راجع الحديث رقم 142 ج 1 ]. وفي حديث سادس يجزم الرسول قائلاً : « تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط ترسل السماء عليهم مدراراًً ، ولا تدع الأرض شيئاً من النبات إلا أخرجته ، والمال كدوس ، يقوم الرجل فيقول : « يا مهدي أعطني فيقول خذ » الحديث 139 ، ويؤكد الرسول بأن المهدي سيعطي المال بغير عد » الحديث 143 ، وفي الحديث 144 يوضح الرسول الصورة فيقول : « ويكون المال كدوساً ، يجيء الرجل إليه فيقول يا مهدي أعطني ، فيحثي له المهدي في ثوبه ما استطاع أن يحمل » ، وفي الحديث 146 يؤكد الرسول بأن المهدي : « يحثي المال حثياً ولا يعده عداً » ، وفي الحديث 149 يؤكد الرسول أنه في عهد الإمام المهدي « يفيض المال فيضاً » ، وفي الحديث رقم 151 يقول الرسول : « أن المال سيكثر يفيض حتى يهم رب المال من يقبل الصدقة ومتى يعرضه ، فيقول الذي يعرضه عليه « لا إرب لي » وتتكرر الاحاديث النبوية بهذه المضامين ، وتتعدد الصيغ ، ويبدو أن الرسول الأعظم قياماً بواجب البيان ، وتأكيداً لما أراد تأكيده ، وحرصا منه على غرس ما يريد في قلوب السامعين ، وتوصيل ما
 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس |
 |