 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 131 ـ 140 |
 |
(131)
اختلاف مذاهبها بصواب الاعتقاد بالمهدي ، واعتقادها الفعلي فيه.
الأسباب التي يوردها المتشككون للشك بالمهدي المنتظر وبالأحاديث الواردة فيه والتي سقناها وردينا عليها في البحث السابق هي أسباب ظاهرية يلج من خلالها المتشككون إلى دائرة الحوار طمعاً بهز اعتقاد ألأمة ، وتشكيكها بالواضحات المسلمات.
أما السبب الحقيقي الذي يدفع المتشككين للتشكيك فهو كراهيتهم المطلقة لولاية آل محمد ، ولقيادة أهل بيت النبوة !! وولاؤهم المطلق للواقع التاريخي والخلافة التاريخية. لأن المتشككين قد أشربوا في قلوبهم الثقافة التاريخية التي فرضت أصلاً بسطوة الدولة التاريخية ونفوذها وأحوالها ، ثم تحولت إلى برامج تربوية وتعليمية ثابتة يتناقلها المسلمون جيلاً بعد جيل ، فاستقرت بحكم العادة والتكرار ، وصار الناس يعتقدون بصوابها ، ثم تمادى هذا الاعتقاد ، فألقى بروعهم أنها جزء لا يتجزأ من الدين ، بل هي الجانب السياسي من الدين فتصبروا بها وحرصوا عليها حرصهم على الإسلام الذي اختلط عملياً هذا الاعتقاد فيه.
هذه الثقافة التاريخية التي تحولت إلى قناعة دينية ، قائمة أصلاً وأولاً واخراً على استبعاد أهل بيت النبوة استبعاداً كاملاً عن مركز قيادة الأمة ، وتسليم هذه القيادة للبطل الغالب الذي يجبر الأمة على الاستسلام له ، والانقياد لطاعته ، وهذه الثقافة أيضاً قائمة على التقليل من أهمية أهل بيت النبوة ، واعتبارهم في أحسن الظروف مجرد أفراد من مجتمع أكثر أفراده صحابة ، وإن وجدت أهمية لأهل البيت فيهي مقصورة على المباركة وعلى شهادة الخليفة الغالب ، ومن قبيل الدعاية له. فمثلاً عندما يبدأ الخليفة الثاني بآل محمد بالعطاء ، فهذا لا يعني أن آل محمد خير منه حتى يقدمهم عليه بالعطاء ، ولو أنه عنى ذلك لقدمهم عليه بالخلافة ، ولكن تقديمه لهم عليه بالعطاء ، يرمز لعدله ، وعظمته وليس لمكانة آل محمد ، فالرجل من العدل بحيث أنه يقدم آل محمد عليه مع أنه الخليفة وأمير المؤمنين ،
(132)
و على هذا قس كل مظاهر تقديم آل محمد.
ثم إن الأمة قد أجمعت طوال تاريخها الطويل على استبعاد أهل بيت النبوة عن القيادة ، فعندما يأتي المهدي وهو ابن محمد وعميد أهل بيت النبوة ، وتنقاد له الأمة وينقاد له العالم كله ، فإن في ذلك نقض لإجماع الأكثرية الساحقة رغية أو رهبة على استبعاد آل محمد عن قيادة الأمة !! ثم إن في ذلك تعييب على الصحابة الكرام وخاصة الخلفاء الثلاثة الأول لأنه وفق هذه الثقافة صارت لهم مكانة عملية في قلوب العامة أعظم من مكانة النبيين !! فمن الجائز أن يخطيء الرسول « حاشاه » حسب مقاييس العامة لأنه بشر ، ولكن من غير المعقول أن يخطيء الخليفة الأول أو الثاني لأنهما خليفتا رسول رب العالمين !!! وكثيراً ما روى البخاري ومسلم أحاديث تعطي لعمر دور البطولة حتى على رسول الله نفسه !! فتراه يأمر النبي ، وينهاه ، أو يعتبر ما رضي به النبي « دنية » في الدين كما حدث بصلح الحديبية !! وتحولت كل هذه الأمور وأمثالها مع الأيام إلى دين حقيقي يقرأ مع الدين الإسلامي.
فإذا جاء المهدي ـ حسب اعتقاد المتشككين ، فإنه سينشر قضية أهل بيت النبوة على مستوى العالم كله ، ويفضح فصول الظلم التي لحقت بهم ، ومن خلال عدله سيطاع العالم على منهاج أهل بيت النبوة بالحاكم ، وسيبهر العالم ، بما يفعله ويقوله ، وفي ذلك إدانة للخلافة التاريخية و الثقافة التاريخية ، وتطال الأدانة المتشككين أنفسهم.
و من جهة أخري فإن المتشککين و الأکثرية الساحقة من العامة مسکونة نفسياً بالرعب ، و بالخوف من قطع العطاء فهي تتصور أن السيف الأموي ما زال مصلتاً فوق الأعناق ، و أن الرعب الأموي ما زال ماثلاً ، هذه هي حالة اللاشعور التي يحيونها في الحقيقة والواقع ، ويتصرفون على هداها ، و تنعکس علي کافة أقوالهم و أفعالهم. هذه هي الدوافع و الأسباب الحقيقية الکامنة وراء تشکيک المتشککين بالاعتقاد بالمهدي المنتظر و بالأحاديث النبوية الواردة فيه ، وما الأسباب الظاهرة التي أعلنوها ألا غطاء مكشوفاً للدوافع والاسباب الحقيقية التي وضحناها.
(133)
البني الشرعية الأساسية لنظرية
المهدي المنتظر في الإسلام
(134)
(135)
أجمع أهل بيت النبوة وآل محمد وهم المصدر الموثوق لعلمي النبوة والكتاب على أنهم قد سمعوا ووعوا رسول الله وهو يتحدث ويؤكد وبكل وسائل التأكيد ، ويبين وبكل طرق البيان حتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر ، وأنه صلي الله عليه و آله وسلم قد ركز على هذه الحتمية تركيزاً خاصاً ، وأعطاها عناية خاصة ، وأجمعوا أيضاً على صحة وتواتر هذه الأحاديث عندهم ، وأنها قد آلت إليهم من النبي كابراً عن كابر ، وتناقلتها أجيالهم المياركة جيلاً بعد جيل. وأهل بيت النبوة يعتبرون الإمام المهدي العظيم ، أو الإمام أو العميد الثاني عشر من عمدائهم ، أن عظمائهم أو أئمتهم ، وأن ظهوره ترتيب وقدر إلهي محتوم ولا مفر من حدوثه.
وتبعاً لإجماع أهل بيت النبوة وآل محمد أجمع موالوهم الذين يعتقدون بحقهم برئاسة الأمة « شيعتهم » على صحة وتواتر الأحاديث والروايات التي تتحدث عن حتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر والتي رويت لهم عن طريق أئمة أهل بيت النبوة وتناقلوها جيلاً عن جيل كما هي ، واعتبروها من الكنوز والنفائس النادرة ، التي تسموا بطبيعتها عن التعديل والتبديل والتحريف ، فأورثها السلف للخلف كما أخذها ، وأبعد من ذلك فإن شيعة أهل بيت النبوة ، الذين تخرجوا من مدرسة لأئمة الأطهار ونهلوا منهم العلوم الإسلامية اعتبروا الإمام المهدي ثاني عشر الأئمة الذين أهلهم الله وأعدهم لقيادة الأمة ، وأمر رسوله بأن يعلن أسماءهم
(136)
مع الأمر الإلهي بتأميرهم وإمامتهم ، وأن رسول الله قد بلغ ما أوحى إليه من ربه ، فأعلن الأمر الألهي بإمارتهم ، وسماهم بأسمائهم ، وتسعة منهم يومذاك لم يولدوا بعد ، وحدد زمن إمامة كل واحد منهم ، وأمر المسلمين أن يسمعوا لهم ويطيعوا واعتبر القرآن هو الثقل الأكبر ، وأئمة أهل بيت النبوة هم الثقل الأصغر ، فإن لم يكن الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة هم الثقل الأصغر الذي عناه رسول الله ، فمن عساه أن يكون !! ولكن المسلمين لم يسمعوا ولم يطيعوا ، لأنهم غلبوا على أمرهم ، فعرفوا الحق بقلوبهم ، ولم تقو ألسنتهم وأيديهم على تغيير النقيض المفروض بالقوة والتغلب.
و ما يعنينا أن شيعة أهل بيت النبوة المخلصين الذين تتلمذوا على يد الأئمة الأعلام وقالوا برئاستهم ، يعتبرون الأمام المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر من الأئمة الذين أختارهم الله ، وسماهم الرسول بأسمائهم وحدد زمن إمامة كل واحد منهم ، وهم موقنون أن الإمام المهدي موجود الآن بالفعل وسيظهر حتماً باللحظة التي أمره بها الله ، ووقت ظهوره كالساعة علمه عند الله وحده ، وهم يعتبرون هذا الاعتقاد جزءاً لا يتجزأ من عقيدتهم الدينية الإسلامية ، والسمة البارزة المميزة لمذهبهم من دون المذاهب ، فمن لا يعتقد بذلك فليس منهم.
ب ـ عند الخلفاء التاريخيين وأوليائهم « أهل السنة »
روى العلماء الأعلام من أولياء الخلافة التاريخية أحاديث الرسول التي تتحدث عن حتمية ظهور الإمام المهدي بنفس المنهاج والطريقة التي رووا فيها أحكام الإسلام التي بين أيديهم من صلاة وصيام وحج وزكاة وغيرها من الأمور الدينية ، وقد وزنوا تلك الأحاديث بنفس الموازين التي وزنوا بها الأحاديث النبوية المروية عن رسول الله والتي تتعلق بحتمية ظهور المهدي المنتظر عندهم ، وقد وثقنا ذلك في الباب السابق ، ثم جزموا بأن هذه الأحاديث قد صدرت عن رسول الله بالفعل وأنها جزء لا يتجزء من الهدي النبوي والبيان النبوي ، ومن المحال عقلاً أن يتحدث الرسول عن أمور غيبية ، وحوادث لم تقع بعلمه أو اجتهاده الشخصي « محمد البشر » ولا بد أن تكون هذه الأحاديث من الوحي الإلهي وقد كرر الله تعالي
(137)
بلسان النبي القول : (إن أتّبع إلا ما يوحى إليّ) ، وطالما أنها وحي فهي جزء لا يتجزأ من دين الإسلام ومضامينه مفاهيه ومعارفه ، شأنها شأن غيرها من الأمور الدينية من صلاة وصوم وزكاة ... هذه هي النتيجة التي توصلت إليها الأكثرية الساحقة من أهل السنة ، فهم موقنون بحتمية ظهور المهدي المنتظر ، وهم لا يرون ما يوجب الشك بحتمية هذا الظهور لأن هذه المعلومة وصلتهم بنفس الدقة والمعايير والموازين التي وصلت فيها أحكام الدين.
الأمة الأسلامية بعد وفاة النبي تكونت عملياً من فرقتين : أولهما أهل بيت النبوة والقلة المؤمنة التي والتهم قناعة وتعبداً وهم « الشيعة » الحقيقية ، والفرقة الاخرة تتكون من الخلفاء ومن الأكثرية الساحقة التي والتهم طمعاً بما في أيديهم ، أو خوفاً من بطشهم أو رغبة أو رهبة ويعرفون « بأهل السنة » هذه هي الأمة مجتمعة وقد لاحظت من السياق السابق بأن أهل بيت النبوة ومن والاهم وهم الفرقة الأولى موقنين بحتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر ويعدون هذا اليقين جزءاً من الدين.
أما الفرقة الثانية وهم أهل السنّة فقد توصلوا لذات النتيجة ، وتيقنوا دينياً من حتمية ظهور المهدي المنتظر.
و هكذا نكون أمام إجماع شامل للأمة بمختلف توجهاتها على حتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر. وحتى الذين لم يرق لهم بأن يكون المهدي من أهل بيت النبوة ، قالوا بحتمية ظهور المهدي ، واعتبروا عيسى ابن مريم هو المهدي المنتظر ، مستندين على خبر ورد من مجهول يمني لم ير رسول الله ولم ير أصحابة. وهذا يعني أن الاعتقاد عند المسلمين بحتمية ظهور المهدي عقيدة دينية ، وقناعة عامة وراسخة في القلوب.
و التي تؤكد حتمية ظهور المهدي
1 ـ قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم : « لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي » ... [ راجع مسند أحمد ج 1 ص 376 ـ 377 و430
(138)
و 488 ، وسنن أبي داود ج 4 ص 107 ح 4282 ، والبزار ج 1 ص 281 على ما في هامش الطبراني وصحيح الترمذي ج 4 ص 505 ح 2230 ، الطبراني الكبير ج 20 ص 164 ـ 165 ، وحلية الأولياء ، وكنز العمال ج 14 ص 263 ، ومعجم الإمام المهدي ج 1 ص 116 ، وتجد فيه هذه المراجع والعشرات من مراجع هذا الحديث أيضاً ].
2 ـ قال رسول الله : « لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ». [ راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ح 19494 ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4283 ، والبزار ج 1 ص 104 ، وتذكرة الخواص ص 364 ، وعقد الدرر ص 18 ، وبيان الشافعي ص 482 ، ومقدمة ابن خلدون ص 248 ، وفتن ابن كثير ج 1 ص 37 ، والجامع الصغير ج 2 ص 438 ، وكنز العمال ج 14 ص 267 ، والصواعق المحرقة ص 163 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي حيث تجد هذه المراجع وعشرات المراحع إلى جانبها ].
3 ـ قال رسول الله : « لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي ... ». [ راجع ابن حبان ج 7 ص 576 ح 5922 ، والطبراني في الكبير ج 10 ص 161 وص 163 و164 ، والطبراني في الضغير ج 2 ص 148 ، وحلية الأولياء ج 5 ص 75 ، وعقد الدرر ص 18 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 59 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 163 نقلاً عن أحمد بن حنبل وأبي داود والترمذي ، وراجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 123 وما فوق تجد الكثير من المراجع ].
4 ـ قال رسول الله : « المهدي حق وهو من ولد فاطمة ». [ راجع تاريخ البخاري ج 3 ص 46 ، وصحيح مسلم على ما في إسعاف الراغبين ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 107 ح 4284 ، وابن ماجة ج 2 ص 1368 ، والنسائي على ما في إسعاف الراغبين ، وجامع الأصول ج 11 ص 49 ، وعقد الدرر ص 15 ، ومشكاة المصابيح ج 3 ص 24 ، والجامع الصغير ج 2 ص 672 والدر المنثور ج 6 ص 449 ، وصواعق ابن حجر ص 163 ، وقال : ومن ذلك ما أخرجه أبو داود وابن ماجة ، ومسلم ، النسائي ، البيهقي واخرون ، راجع معجم أحاديث الامام
(139)
المهدي ج 1 ص 137 ـ 145 تجد أكثر من ستين مرجعاً ].
5 ـ قال صلي الله عليه و آله وسلم : « فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتيهم رجل من أهل بيتي ، تكون الملائكة بين يديه ، ويظهر الإسلام ». [ راجع صحيح الترمذي على ما في تحفة الأشراف والديلمي على ما في كنز العمال ، وتذكرة القرطبي ص 700 ، وتحفة الأشراف ج 9 ص 428 ، وكنز العمال ج 14 ص 269 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ص 156 ـ 157 ج 1 ].
6 ـ قال صلي الله عليه و آله و سلم : « لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق » ... [ أبو يعلى ج 12 ص 19 ح 6665 ، مجمع الزوائد ج 7 ص 15 ، مقدمة ابن خلدون ص 254 ، والحاوي للسيوطي 2 ص 62 ـ ، راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 261 ].
7 ـ قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « يا على لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من عترتك يقال له المهدي يهدي إلى الله عز وجل ويهتدي به العرب ». [ منتخب الأثر للرازي ص 189 ، ض 2 ب 5 ج 2 ، وإثبات الهداة ج 2 ص 574 ، ودلائل الإمامة ص 250 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 165 ].
8 ـ قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي .... ». [ راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ، والكنى والأسماء ج1 ص 107 ، والطبراني الكبير ج 10 ص 163 ، والدار قطني ، والحاكم ج 4 ص 442 ، ومعجم أحاديث المهدي ج 1 ص 168 ـ 169 ].
إن أي إنسان ـ مهما كانت ثقافته ـ يقرأ الأحاديث التي رواها علماء أهل السنة الأعلام حول حتمية ظهور المهدي يكتشف ويحس إحساساً عميقاً بجزم النبي تأكيده على ظهور المهدي ، ويبدو هذا جلياً بالنماذج التي سقناها من 1 ـ 8 فالنبي يؤكد بمناسبات متعددة وبصيغ مختلفة : « بأن الأيام لن تنقضي ولن يذهب
(140)
الدهر ... وأن الساعة لن تقوم ، ... وأن الدنيا لن تذهب ... حتى يبعث المهدي وهذه الصيغ الثلاث التي تؤكد بعضها ، وتفسر بعضها ، وتفصح عن أعلي درجات البيان ومراتب التأكيد تصب مجتمعة ومنفردة في خانة حتمية الظهور ، وزيادة في التأكيد والبيان ، وإقامة للحجة الدامغة ، وترسيخاً للمعنى في القلوب يؤكد النبي ، بأنه : « لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة .... أو من الدهر إلا يوم .... أو لم يبق من الدنيا إلا يوم .... لبعث الله المهدي في تلک الليلة ! ولملك المهدي تلك الليلة ولطوّل الله ذلك اليوم حتى يظهر المهدي ويملك ». ارجع للنماذج الثمانية الآنفة وأعد قراءتها ...
أهل السنة يعتقدون أن النبي ليس معصوماً في كل شيء ، ويقولون أنه يتحدث في الغضب والرضى ، فلا ينبغي أن يحمل كل كلامه على محمل الجد وينسبون إلى النبي القول : « أنتم أعلم بشؤون دنياكم » ، وينسبون إليه أمورا كثيرة ، وقد وثقنا كل ذلك في كتابنا « المواجهة » والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو : « طالما أن الأمة بشقّيها مجتمعة قد أجمعت وجزمت ، بأن الأحاديث النبوية التي تحدثت عن حتمية ظهور الإمام المهدي المنتظر قد صدرت حتماً من رسول الله ، فهل يعقل أن تكون : « اجتهاداً منه » أو تحليلاً شخصياً منه صلي الله عليه و آله و سلم ، أو أنها وحي إلهي !!!؟ ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ... ) (سورة طه ، اية 62). كان رسول الله قبل أن يؤتى شرف النبوة يعرف بين قومه بالصادق ، والصادق هو الذي لا يكذب ، أفحين شرّفه الله بالنبوة ، وأمره أن يتبع ما يوحى إليه « يجتهد » في ما لا علم له به ، أو يحلل تحليلات شخصية تحتمل الصدق والكذب !!! ثم ما هي حاجته للاجتهادات والتحليلات الشخصية وعنده الوحي !!! ثم كيف يجتهد ويحلل ويضن الصواب في حوادث تقع بعد عشرات القرون !!! أن رسول الله أجل وأرفع وأعظم مما يصفون ، وما ردنا على تحديهم الآثم إلا حشراً لهم ، وإقامة للحجة العقلية عليهم كأنهم لم يقرأوا كتاب الله ( و لو تقول علينا بعض الاقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين ) (سورة الحاقة ، الآيات : 44 ـ 45 ـ 46) ويبقى المعقول والمنطقي الوحيد المنسجم مع صدق النبي وقربه من الله أنه صلي الله عليه و آله و سلم قد تلقى معلومة حتمية ظهور
 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس |
 |