|
|||
|
(31)
شاء فليراجع (1).
هذا ، والشواهد والقرائن الخارجيّة الدالّة على أنّ عليّاً أحبّ الخلق إلى الله وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ، تلك القرائن كثيرة لا تحصى ، والله يشهد على ما أقول ، وأنتم أيضاً تعلمون ، فلا نطيل المجلس بذكر تلك الشواهد. بل في الاحاديث التي بحثنا عنها ، والايات التي درسناها فيما سبق ، والتي سنذكرها فيما سيأتي ، كفاية لان تكون شواهد لهذا الحديث. وما معنى الاحبيّة إلى الله وإلى الرسول ؟ وأيّ علاقة بين الاحبيّة وبين الامامة والولاية ؟ أي إرتباط بين الامرين ؟ أتتصوّرون أنْ تكون الاحبيّة إلى الله وإلى الرسول ، أن يكون الشيء أحب الاشياء إلى الله والرسول ، أو يكون شخص الاحب إلى الله وإلى الرسول ، أن تكون الاحبيّة اعتباطيّة ليس لها معيار ، ليس لها ملاك ، ليس لها ضابط ، أيمكن هذا ؟ أتتصوّرون هذا ؟ أتحتملون هذا ؟ وأنتم بأنفسكم ، كلّ واحد منكم إذا أحبّ شيئاً ، وجعله أحبّ الاشياء إلى نفسه ، أو أحبّ شخصاً واتّخذه أحبّ 1 ـ حلية الاولياء 4 / 356. (32)
الناس إلى نفسه ، يُسأل لماذا ؟ ولابدّ وأن يكون له ضابط ، قطعاً يكون له سبب ، فالاحبيّة ليست أمراً اعتباطيّاً ، الانسان لا يحب كلّ صوت ، لا يحبّ كلّ صورة ، لا يحب كلّ شيء ، لابدّ وأن يكون هناك ضوابط للحب فكيف الاحبيّة ؟ أن يكون شيء أحبّ الاشياء إلى الانسان من كلّ الاشياء في العالم ، أن يكون شخص أحبّ الاشخاص إلى الانسان من كلّ أفراد الانسان وبني آدم ، ويكون هذا بلا حساب وبلا سبب من الاسباب ؟ أيمكن هذا ويعقل ؟
نحن لكوننا أفراداً من البشر وذي عقول ، ونحاول أن تكون أعمالنا وتروكنا عن حكمة ، عن سبب ، عن علّة ، لا نذر شيئاً ولا نختار شيئاً إلا لعلّة ، إلا لحساب ، إلا لسبب ، أيعقل أن تقول بأنّي أُحبّ الكتاب الفلاني وهو أحبّ إليّ من بين جميع كتب العالم ، فإذا سئلت عن السبب لا يكون عندك سبب ، لا يكون عندك جواب معقول. الله سبحانه وتعالى يجعل فرداً من أفراد البشر ، وواحداً من خلائقه أحبّ الخلائق إلى نفسه ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتّخذ أحداً ويجعله أحبّ الخلق إليه ، أترى يكون هذا بلا حساب وهل يعقل ؟ وجميع التصرّفات التي صدرت من المحدّثين والمؤلّفين في هذا الحديث ، وما سنقرأ أيضاً ممّا يحاولونه أمام الاماميّة في (33)
استدلالهم بهذا الحديث ، كلّ تلك القضايا أدلة أُخرى وشواهد على أنّ هذا الحديث يدلّ على مقام عظيم لامير المؤمنين ، يدلّ على شأن كبير ، وإلاّ لما فعلوا ، ولما تصرّفوا ، ولما ضربوا وكسروا المنبر ، ولما أهانوا المحدّث الحافظ الشهير الكبير عندهم ، كما سنقرأ.
ثمّ إنّ الاحبيّة إلى الله والرسول لمّا لا تكون اعتباطاً ، ولابدّ من سبب ، والمفروض أنّ تلك الاحبيّة إلى رسول الله لم تكن لميول نفسانيّة ولم تكن لاغراض شخصيّة ، لانّ رسول الله أعلى وأجلّ وأسمى من أن يحب شخصاً ويجعله أحبّ الخلق إليه لمجرّد ميل نفساني ، فما هي تلك الضوابط التي أشرنا إليها ؟ نحن لا علم لنا بتلك الضوابط على نحو الدقّة ، لا نعلم بها ، الامر أدقّ من هذا ، أدقّ من أن تتوصّل إليه عقولنا وأفهامنا ، الامر أدقّ من أن نفهم أنّ النبيّ أيّ معيار كان عنده لانْ يتّخذ أحداً أحبّ الخلق إليه ، نحن لسنا في ذلك المستوى لانْ نعرف ذلك المعيار ، لانْ نعرف ملكات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى نتمكّن من تعيين من هو أحبّ ، اللهمّ إلا عن طريق تلك الاحاديث الواردة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن طريق الاحاديث المتواترة القطعيّة ، عن طريق الاحاديث المتفق عليها بين الطرفين. (34)
فأحبيّة شخص إلى رسول الله لا يمكن أن تكون لميل نفساني ولشهوة خاصّة ، ولغرض شخصي عند رسول الله ، فيجعل أحداً أحبّ الخلق إليه ولا يجعل الاخر والاخرين ، بل هناك ضوابط ، وهي التي تقرّب إليه أبعد الناس وتبعّد عنه أقرب الناس ، تلك الضوابط لابدّ وأن تكون هكذا ، وإلاّ فليس بنبي مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى ، يفعل ويترك وما يفعل وما يترك إلا عن وحي من الله سبحانه وتعالى ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) (1).
فإذا كانت الاحبيّة بملاك ، بسبب ، وبحساب ، تلك الاحبيّة تنتهي إلى الاقربيّة المعنويّة ، تنتهي إلى الافضليّة ، تنتهي إلى وجود ما يقتضي أن يكون ذلك الشخص الاحب إلى رسول الله ، أن يكون مقدّماً على غيره في جميع شؤون الحياة. وإليكم عبارة الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم ، وهذا حافظ كبير من حفّاظهم ، وكتابه في شرح صحيح مسلم ومن أشهر كتبهم وأكثرها اعتباراً وشهرة ، يقول في معنى محبّة الله تعالى لعبده ـ والمراد من هذه الكلمة في النصوص الاسلاميّة كتاباً وسنّةً ـ 1 ـ سورة النجم : 3 ـ 4. (35)
فيشرح قائلاً :
محبّة الله سبحانه وتعالى لعبده تمكينه من طاعته ، وعصمته ، وتوفيقه ، وتيسير ألطافه وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه ، هذه مباديها ، وأمّا غايتها فكشف الحجب عن قلبه ، حتّى يراه [ أي يرى الله تعالى ] ببصيرته فيكون [ هذا الشخص المحبوب لله سبحانه وتعالى ] كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره (1). هذه عبارته ، وما ألطفها من عبارة. فهل من شك حينئذ في استلزام الاحبية للامامة ؟ إنّ من كان محبوباً لله تعالى يكون له هذه المنزلة ، فكيف من كان أحب الخلق إليه ، عبارة النووي كانت في محبّة الله لاحد ، أمّا كون هذا الشخص وحده هو الاحبّ من كلّ الخلائق إلى الله سبحانه وتعالى فحدّث ولا حرج ، هذا الذي قلت بأنّ أفهامنا تقصر عن درك مثل هذه القضايا ، إلا أنّنا نتكلّم بقدر ما نفهم. إذن ، لا شكّ ولا ريب في استلزام الاحبيّة للامامة والخلافة والولاية. 1 ـ المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15/151. (36)
هذا على ضوء الحديث الذي قرأناه برواته وأسانيده وألفاظه ، وبعض العبارات المتعلّقة بالمطلب ذكرتها لكم.
فتمّ البحث إلى الان عن دلالة حديث الطير على الامامة واستلزام الاحبيّة للافضليّة. ملاك الاحبية على صعيد الواقع التاريخي وأمّا على صعيد الواقع التاريخي ، أذكر لكم شاهدين فقط على صعيد الواقع التاريخي ، حتّى تعرفوا أنّ استدلالنا بحديث الطير على إمامة أمير المؤمنين لا مجال لايّ خدشة فيه من أيّ أحد من الاوّلين والاخرين. الشاهد الاوّل : إنّهم يروون عن عمر بن الخطّاب أنّه قيل له لمّا طعن : لو استخلفت ، فقال : لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته. يقول : لو كان أبو عبيدة الجرّاح حيّاً لاستخلفته ، لا أُريد أنْ أخرج عن موضوع البحث ، وإلاّ فعندي تعليق هنا ، يقول : لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته. فإنْ سأله الله : لماذا وبأيّ ملاك استخلفت أبا عبيدة ؟ يقول : وقلت لربّي إنْ سألني : سمعت نبيّك يقول : أبو عبيدة (37)
أمين هذه الاُمّة.
ولي تعليق على هذا الحديث أتركه إلى وقت آخر. ويقول عمر أيضاً : ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً استخلفته. وعندي تعليق هنا ، أتركه لوقته. يقول : فقلت لربّي إنْ سألني : سمعت نبيّك يقول : إنّ سالماً شديد الحبّ لله. يقول عمر بن الخطّاب : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً لاستخلفته ، هذا الشخص المولى ، ولاعتذرت إلى الله بأنّي سمعت نبيّك يقول : إنّ سالماً شديد الحبّ لله. إذن ، أصبح الحب ملاكاً ومعياراً للخلافة ، وهو مولى ، وقد أجمعوا على أنّ الامام يجب أن يكون من قريش ، لكنْ لماذا كان سالم مولى أبي حذيفة بهذه المثابة في نظر عمر بن الخطّاب ؟ نتركه لوقته. هذا هو الشاهد الاوّل. هذا الشاهد موجود في تاريخ الطبري (1) ، وفي تاريخ ابن الاثير الكامل (2) ، فراجعوا. 1 ـ تاريخ الطبري 2/580 ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ 1408 هـ. 2 ـ الكامل في التاريخ 3/65 ـ دار صادر ـ بيروت ـ 1399 هـ. (38)
الشاهد الثاني :
والاهم من هذا هو الشاهد الثاني ، تجدونه في صحيح البخاري في قضيّة السقيفة نفسها ، في بيعة أبي بكر بالذات ، يقول الراوي والعبارة هكذا : اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقال أبو بكر : نحن الاُمراء وأنتم الوزراء ، فقال عمر : نبايعك أنت ، فأنت سيّدنا وخيّرنا وأحبّنا إلى رسول الله ، فبايعه عمر وبايعه الناس (1). فأصبحت الاحبية إلى رسول الله هي الملاك على صعيد الواقع ، دعنا عن البحث الصغروي فله مجال آخر ، نستدلّ الان بهذا الحديث على ما هو في صحيح البخاري صدقاً أو كذباً ، حجة عليهم ونحن نلزمهم بهذه الحجة ، عمر بن الخطّاب يدّعي لابي بكر إنّه كان أحبّ الخلق إلى النبي ، ولذا ـ أمام الانصار وغيرهم ـ نادى بأنّ أبا بكر هو المتعيَّن للخلافة ، بأيّ دليل ؟ لانّه أحبّ الخلق إلى رسول الله. 1 ـ صحيح البخاري 5 / 7 ـ 8. (39)
لكن حديثنا حديث متواتر قطعي الصدور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مقبول بين الطرفين ، وقد ذكرت لكم رواة هذا الحديث ، وذكرت لكم كيفيّة الاستدلال به ، وفقه هذا الحديث.
الحسد لامير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن فوائد حديث الطير أنّه كان هناك بين أصحاب رسول الله حتّى المقرّبين منهم ، من كان في قلبه حسد بالنسبة لامير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنس بن مالك خادم رسول الله يكذب ، لا مرّةً ولا مرّتين ، يكذب مرّات لاجل الحسد الذي في قلبه على علي أمير المؤمنين ، لكن أنساً كشف عن واقع حاله أكثر فأكثر ، عندما ناشده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحديث الغدير فأبى أن يشهد ، وكتم الشهادة ، وكتمان الشهادة ذنب كبير من كبائر المعاصي ، حتّى أنّ أمير المؤمنين دعا عليه ، وابتلي بالبرص. إنّه لابدّ أنْ نعرف حقائق الاشخاص من خلال السنّة النبويّة ، قبل أن نقرأ تراجمهم وأحوالهم في كتب التراجم ، ففي السنّة وفي الاحاديث الواردة في المصادر المعتبرة ما يستكشف به حقائق حالات الاشخاص أكثر بكثير ، وهذا ممّا لا يخفى على المتضلّعين بمثل هذه البحوث. (40)
(41)
فننتقل الان إلى محاولات القوم في ردّ هذا الحديث وإبطاله ، وفي المنع عن نقله وانتشاره وما صنعوا.
تتلخّص محاولاتهم في وجوه : الاول : المناقشة في سند الحديث فإذا راجعتم كتاب العلل المتناهية في الاحاديث الواهية لابي الفرج ابن الجوزي ، تجدونه يذكر هذا الحديث بسند أو ببعض أسانيده ويضعّفه ويسكت عن بعض الاسانيد الاُخرى (1). لكن ابن الجوزي أبا الفرج الحنبلي المتوفى سنة 597 هـ 1 ـ العلل المتناهية 1/228 من رقم 360 ـ 377. (42)
معروف بالتسرّع بالحكم ، لا بالتضعيف فقط بل حتّى الحكم بالوضع ، ولربّما ضعّف أو كذّب في كتبه أحاديث موجودة في الصحاح ، وهذا ما دعا كبار المحدّثين من المحققين من أهل السنّة إلى التحذير من الاعتماد على حكم ابن الجوزي ، في أي حديث من الاحاديث ، وأنّه لابدّ من التثبّت.
والعجيب أنّهم ربّما ينسبون إلى ابن الجوزي أنّه أدرج حديث الطير في كتاب الموضوعات ، راجعوا كتاب المرقاة في شرح المشكاة للقاري (1) وبعض الكتب الاُخرى ، ينسب إلى ابن الجوزي أنّه حكم على هذا الحديث بالوضع وأدرجه في كتاب الموضوعات. والحال أنّه غير موجود في كتاب الموضوعات ، نعم ، موجود في كتاب العلل المتناهية ، لكنّه ببعض أسناده ، وإنّما يتكلّم على بعض رجال هذا الحديث في بعض الاسانيد ـ ونحن لا ندّعي أنّ كلّ أسانيده صحيحة ـ ويسكت عن البعض الاخر. ويأتي من بعده ابن كثير ، فيذكر في تاريخه (2) حديث الطير ، ويرويه عن عدّة من الائمّة الاعلام ، يرويه عن الترمذي ، وعن أبي 1 ـ مرقاة المفاتيح 10/465 رقم 6094 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1414 هـ. 2 ـ البداية والنهاية المجلد الرابع الجزء السابع : 350 ـ دارالفكر ـ بيروت. (43)
يعلى ، وعن الحاكم ، وعن الخطيب البغدادي ، وعن ابن عساكر ، وعن الذهبي ، وعن غيرهم ، إلى أنْ قال :
وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنّفات مفردة منهم : أبو بكر ابن مردويه ، والحافظ أبو طاهر محمّد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبدالله الذهبي يقول : ورأيت مجلداً في جمع طرقه وألفاظه لابي جعفر ابن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ ، ثمّ وقفت على مجلّد كبير في ردّه وتضعيفه سنداً ومتناً للقاضي أبي بكر الباقلانيّ المتكلّم. ثمّ يذكر ابن كثير رأيه في هذا الحديث قائلاً : وبالجملة ، ففي القلب من صحّة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه. أقول : فدليل ابن كثير على ضعف هذا الحديث أنّ قلبه لا يساعد ، قلب ابن كثير لا يساعد على قبول هذا الحديث ، كما أنّ قلب أبي جهل لم يساعد على قبول القرآن والاسلام ، فليكنْ ، وأيّ مانع ؟ قلبه لا يساعد ، لا يقول : إنّه موضوع ، لا يقول : إنّه حديث مكذوب ، لا يقول : في سنده كذا وكذا ، لا يقول : الراوي ضعيف لقول فلان ، لنصّ فلان على ضعفه ، وأمثال ذلك ، فإنّها مناقشات علميّة تسمع ، إنّها مناقشات علميّة قابلة للبحث ، قابلة للنظر ، وأيّ مانع ! يقول : وبالجملة ، ففي القلب من صحّة هذا الحديث نظر وإن (44)
كثرت طرقه.
الرجوع إلى القلب من جملة أساليبهم في ردّ بعض الاحاديث ، أذكر لكم شاهداً واحداً فقط ، وإلاّ لطال بنا المجلس. عندما يريدون أنْ يردّوا حديثاً وقد أعيتهم السبل ، فلم يمكنهم المناقشة في سنده بشكل من الاشكال ، يلجأون إلى القَسَم أحياناً ، كقولهم : والله إنّه موضوع ، وأيّ دليل أقوى من هذا ؟! أوْ يلتجئون إلى قلوبهم : والقلب يشهد بأنّ هذا الحديث موضوع ، أذكر لكم شاهداً واحداً فقط. في مستدرك الحاكم حديث عن علي ( عليه السلام ) : أخبرني رسول الله : « إنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين » ، قلت : يا رسول الله فمحبّونا ؟ قال : « من ورائكم ». يقول الحاكم : صحيح الاسناد ولم يخرجاه (1). هذا حديث الحاكم ، وما ذنبنا إنْ كان الحاكم كاذباً بنقل هذا الحديث وفي حكمه بصحّته ، نحن المحبّون لاهل البيت ندخل الجنّة وراء أهل البيت ، هم يدخلون ونحن وراءهم ، لانّنا نحبّ أهل البيت ، وهذا لا يمكن لاحد إنكاره. 1 ـ مستدرك الحاكم 3/151 وذيل الصفحة. (45)
فيقول الذهبي في تلخيصه للمستدرك في ذيل هذا الحديث : الحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه (1).
ليته ناقش في سند الحديث ، بضعف راو من رواته ، يشهد القلب بوضعه !! ولماذا يشهد قلب الذهبي بوضع هذا الحديث ؟ الحديث يقول : إنّ أوّل من يدخل الجنّة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن ومحبّوهم من وراءهم ، أيّ مانع من هذا ؟ وأيّ ضير على الذهبي حتّى يشهد قلبه بأنّ هذا الحديث موضوع ؟ ولماذا ؟ هل حبّ أهل البيت مانع من دخول الجنّة فيكون قلبه يشهد بوضع هذا الحديث ؟ أو يشُك في أنّ رسول الله وعليّاً وفاطمة والحسنين أوّل من يدخل الجنّة ؟ أيشُك في هذا ؟ لماذا قلبه يشهد بوضعه ؟ فتأمّلوا في هذا. إذن ، كانت المحاولة الاُولى ، المناقشة في سند الحديث والحكم بضعف الحديث ، لكن الحديث في الصحاح كما ذكرنا ، وله أسانيد صحيحة ، وقسم كبير من أسانيده أنا بنفسي صحّحتها على ضوء كلمات كبار علماء الحديث وأئمّة الجرح والتعديل وهي في خارج الصحاح. 1 ـ مستدرك الحاكم 3/151 وذيل الصفحة. |
|||
|