وانظر ايضاً أن الراوي لهذه القصة تهيّب أن يحدّث بها .
قال ابن رافع بعد رواية الحديث :
فمكثت سنة أو قريباً منها لا اُحدّث به وهبته ثم لقيت القاسم فقلت له :
لقد حدّثتني حديثا ما حدثته بعد . قال : فما هو ؟ فأخبرته قال : فحدّثه عنّي أنّ عائشة أخبرتنيه .
صحيح مسلم : 4 / 169 .( باب رضاعة الكبير )
ولعلّ أمّ المؤمنين عائشة كانت تنفرد بهذا الحديث ولذلك أنكر عليها أزواج النبي سائر اُمهات المؤمنين وقلن : لا والله لايدخل علينا بهذه الرضاعة أحد من النّاس كما تقدم واعتقد أن قولهنّ :
ما نرى الّذي أمر به رسول الله سهلة إلاّ رخصة في رضاعة سالم وحده ـ هذا القول زيادة من المحدّثين لأنّهم استفضعوا أن يكذب سائر أزواج النبي عائشة ويستنكرون عليها مثل هذا الحديث .
ويحق لهنّ استنكار ذلك فهنّ أعلم برسول الله (ص) من عائشة لأنهنّ ثمانية وفيهنّ أمثال : ام سلمة المرأة الصالحة التي كبر سنّها و كمل عقلها ، ثم هذا هو الذي يتماشى وغيرة الرسول صلّى الله عليه وسلم وعدم تساهله في المحارم .
ولعلّ ام المؤمنين عائشة توافق اُمّهات المؤمنين من أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يتسامح في مثل هذه الأمور، فلنستمع إليها تروي عن نفسها : قالت :
دخل عليّ رسول الله وعندي رجل قاعد فاشتّد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه قالت :
قلت يا رسول الله :
صحيح مسلم : 4/170 ( باب انّما الرضاعة من المجاعة )
صحيح البخاري : 3/150 ( كتاب الشهادات )
إنما الرّضاعة من المجاعة . يعني لا تكون الرضاعة إلاّ للصبيان الذين لا ينفذون إلاّ بالرّضاعة .
فهذا الحديث يبطل رضاعة الكبير كما لا يخفى .
لأكون مع الصادقين ص 118- 120
ط مؤسسة البشرى ـ باريس
وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت :
لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً . ولقد كان في صحيفة تحت سريري . فلما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها (1)
قال الراغب الأصبهاني :
وذكر بعض العلماء : أنّ ابن عباس كان يجوّز أن يقرأ القرآن بمعناه ، واستدلّ بما روي عنه أنّه كان يعلّم رجلاً : طعام الأثيم ، فلم يكن يحسن الأثيم .
فقال قل :
الفاجر وليس ذلك بشيء فيما ذكره جلّ العلماء لأن ابن عباس أراد أن يعرّفه الأثيم ، فعرّفه بمعناه ، لمّا أعياه .
وقرأ بدل « والسارق ، والسارقة فاقطعوا أيديهما » فاقطعوا أيمانهما .
وكان عمر يقرأ : « غير المغضوب ، وغير الضالّين» .
وعبد الله بن الزبير : « صراط من أنعمت عليهم» .
وقرأ بعضهم :« وضربت عليهم المسكنة ، والذّل» .
وأبو بكر ( رض ) : « وجاءت سكرة الحق بالموت » (2) .
وقال السيوطي :
وأخرج ابن جرير ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قرأ :
أفلم يتبّين الذين آمنو ، فقيل له إنهّا في ( المصحف ) : أفلم ييأس فقال :
أظن الكاتب كتبها وهو ناعس .
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه أنّه كان يقرأ : أفلم يتبيّن الذين آمنوا.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما : .
أفلم ييأس يقول : يعلم (1) .
قال السيوطي : وفي المستدرك عن ابن عباس قال :
سألت علي بن أبي طالب لم لم تكتب في براءة : بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأنها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، وعن مالك ، أنّ أوّلها لمّا سقط ، سقط معه البسملة فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة لطولها . ( الإتقان في علوم القرآن : 1/65 ) .
وأخرج ابن أبي شيبة ، والطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن حذيفة رضي الله عنه قال :
الّتي تسمّون سورة التوبة هي : سورة العذاب ، والله ما تركت أحداً إلاّ نالت منه ، ولا تقرأن إلاّ ربعها .
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال :
ما تقرأن ثلثها . يعني : سورة التوبة . ( الدر المنثور : 3/208 ) .
وفي المستدرك عن حذيفة قال :
ما تقرأون ربعها يعني : براءة . ( الإتقان في علوم القرآن : 2/26 طبعة مصر ) .
وأخرج الحاكم عن حذيفة ( رضي الله عنه ) قال : ما تقرأون ربعها يعني : براءة وأنكم تسموّنها سورة التوبة وهي سورة العذاب ، ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( المستدرك : 2/331 طبع حيدر آباد ـ الهند ) .
قال الراغب : أسقط ابن مسعود من مصحفه : أم القرى ، والمعوّذتين .
( قراءة تخالف صور حروفها ما في المصحف ، أوترتيبها ) قرىء بدل كالعهن : كالصوف . وبدل : فهي كالحجارة ، فكانت كالحجارة . ( المحاضرات : 2/250 طبعة مصر ) .
قال أبوعبيد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
ليقولون أحدكم قد أخذت القرآن كلّه ، وما يدريك ما كلّه قد ذهب منه قرآن كثير ..
ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر . ( الإتقان في علوم القرآن : 2 / 25 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 298) .
وأخرج ابن الأثير عن أبي الأسود الدؤلي قال :
... وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها . غير أنّي حفظت منها :
« يا أيّها الذين آمنوا ، لم تقولون ما لا تفعلون ؟ فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة » . ( جامع الأصول : 3/8 رقم الحديث 904 ) .
وقال الرافعي :
فذهب جماعة من أهل الكلام ممّن لا صناعة لهم إلاّ الظن ، والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدليّة ، من كل حكم ، وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء حملاً على ما وصفوا من كيفيّة جمعه . ( إعجاز القرآن ص 41 طبعة مصر ) .
وقال السيوطي :
فائدة ـ قال ابن إشته في كتاب ( المصاحف ) :
أنبأ نا محمد بن يعقوب : حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو جعفر الكوفي قال :
هذا تأليف مصحف أُبيّ :
الحمد ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام ، ثم الأعراف ، ثم المائدة ، ثم يونس ، ثم الأنفال ، ثم براءة ، ثم هود ، ثم مريم ، ثم الشعراء ، ثم الحج ، ثم يوسف ، ثم الكهف ، ثم النحل ، ثم الأحزاب ـ إلى أن يقول :
ثم الضحى ، ثم ألم نشرح ، ثم القارعة ثم التكاثر ، ثم العصر ثم سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكلّ همزة ... إلخ .
ثم قال السيوطي :
وبراءة نزلت بالسيف . وعن مالك : إنّ أوّلها لما سقط سقط معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها . ( الإتقان في علوم القرآن : 1/64 ، 65 ) .
وفي مصحف ابن مسعود : [ عدد سور القرآن ] مائة واثنتي عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوّذتين .
وفي مصحف أُبي : ست عشرة لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع . ( الإتقان في علوم القرآن : 1/65 طبعة مصر ) .
« وأخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال :
كتب أُبي بن كعب في مصحفه :
فاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ، واللهمّ إنّا نستعينك ، واللهمّ إيّاك نعبد ، وتركهنّ ابن مسعود .
وكتب عثمان منهنّ : فاتحة الكتاب ، والمعوّذتين .
وأخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري ، عن ابن جريج عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، أن عمر بن الخطاب قنت بعد
الركوع فقال :
اللهمّ إنّا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك ، ولا نكفرك ، ونخلع ، ونترك من يفجرك ، اللهمّ إياك نعبد ، ولك نصلّي ، ونسجد ، وإليك نسعى ، ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى نقمتك ، إنّ عذابك بالكافرين ملحق .
وممّا رفع رسمه من القرآن ، ولم يرفع من القلوب حفظه سورتي : القنوت في الوتر وتسمى سورتي : الحفد ، والخلع .
ذكر هذا الحسن بن المنازي في كتابه الناسخ والمنسوخ » . ( الإتقان في علوم القرآن : 1/25 ، 26 ) .
وأخرج الراغب الأصبهاني عن عائشة قالت :
كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم مائة آية فلما جمعه عثمان لم يجد إلاّ ما هو الآن ، وكان فيه آية الرجم . ( المحاضرات : 2/250 ط مصر عام 1287هـ ) .
وأخرج البخاري في تاريخه عن حذيفة قال :
قرأت سورة الأحزاب على النبي صلّى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها .
وأخرج أبوعبيد في ( الفضائل ) ، وابن الأنباري ، وابن مردويه عن عائشة قالت :
كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلّى الله عليه وسلم مئتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا ما هو الآن . ( الدر المنثور : 5/180 ، الإتقان في علوم القرآن : 2/25 ) .
وقال العلاّمة النيسابوري :
ويروى : أنّ سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال ، أو أزيد ثم وقع النقصان . ( تفسير غريب القرآن لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري المطبوع بهامش تفسير الطبري طبع بولاق : 1/361 ، 362 ) .
وأخرج الترمذي (1) عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب قال :
رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أنّي أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به قال : وفي الباب عن علي .
قال أبو عيسى : حديث عمر حسن صحيح وروي من غير وجه عن عمر (2) .
وقال الشيخ محمد أنور في (فيض الباري على صحيح البخاري ) : 4/453 ط مصر باب رجم الحبلى من الزنى إذا أُحصنت.
قوله : [ فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
والله ما نجد آية من كتاب الله ، الخ ] وقد كان عمر أراد أن يكتبها في المصحف .
فإن قلت : إنها كانت من كتاب الله ، وجب أن تكتب ، وإلاّ وجب أن لا تكتب ، فما معنى قول عمر ؟!!
قلت : أخرج الحافظ عنه : لكتبتها في آخر القرآن .
وقال جلال الدين السيوطي :
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصّلاة عن أُبي بن كعب أنّه كان يقنت بالسورتين فذكرهما ، وأنّه كان يكتبهما في مصحفه .
وقال بن الضرّيس :
أنبأنا ابن جميل المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، أنبأنا الأجلح عن عبد الله بن عبدالرحمن عن أبيه قال :
في مصحف ابن عباس قراءة أُبي ، وأبي موسى :
اللهم ّإنّا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونخلع ، ونترك من يفجرك . وفيه :
اللهمّ إيّاك نعبد ، ولك نصلّي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى عذابك ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق(1) .
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال :
أمّنا اُميّة بن عبد الله بن خالد بن اُسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين :
انّا نستعينك ، ونستغفرك (1) .
وقال العلامة الكبير الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي (طاب ثاره) :
لا نقول لهذا الراوي : إنّ هذا الكلام لا يشبه بلاغة القرآن ، ولا سوقه فإنّا نسامحه في معرفة ذلك ، ولكنّا نقول له : كيف يصح قوله : يفجرك وكيف تتعدّى كلمة يفجر ؟!!
وايضاً إنّ الخلع يناسب الأوثان ، إذن فماذا يكون المعنى ، وبماذا يرتفع الغلط ؟!!
والثانية منها :
اللهم إيّاك نعبد ، ولك نصلّي ونسجد ، واليك نسعى ، ونحفد ؟
، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إنّ عذابك بالكافرين ملحق .
ولنسامح الراوي ايضاً فيما سامحناه فيه في الرواية الأولى ولكنّا نقول له :
ما معنى الجدّ هنا ؟!!!
أهو العظمة ، أو الغنى ؟ أو ضدّ الهزل ، أو حاجة السجع .
نعم : في رواية عبيد : نخشى نقمتك ، وفي رواية عبد الله : نخشى عذابك .
وما هي النكتة في التعبير بقوله :« ملحق » ؟!!
وما هو وجه المناسبة ، وصحة التعليل لخوف المؤمن ، من عذاب الله بأن عذاب الله بالكافرين ملحق .
بل إن هذه العبارة تناسب التعليل لئلا يخاف المؤمن من عذاب الله لأنّ عذابه بالكافرين ملحق .(1)
*
*
أخرج البخاري : عن اسرائيل عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال :
قدمت الشام فصلّيت ركعتين ثم قلت :
اللهمّ يسرّ لي جليساً صالحاً . فأتيت قوماً فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي فقلت من هذا قالوا :
أبو الدرداء فقلت :
إنّي دعوت الله أن ييّسر لي جليساً صالحاً فيسّرك الله لي قال :
ممّن أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة .
قال : أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين ، والوسادة ، والمطهرة ، وفيكم الّذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم .
أوليس فيكم صاحب سرّ النّبي صلّى الله عليه واله وسلّم الّذي لا يعلمه أحد غيره ثم قال :
كيف يقرأ عبد الله « والليل إذا يغشى ، والنّهار إذا تجلّى ، والذكر والأنثى » قال :
والله لقد أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من فيه إلى فيّ (1).
وقال البخاري : حدثّنا سليمان بن حرب . حدثّنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال :
ذهب علقمة إلى الشام فلمّا دخل المسجد قال :
اللهم يسّر لي جليساً صالحاً فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال أبو الدرداء :
ممّن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة .
قال : أليس فيكم أو منكم صاحب السّر الذي لا يعلمه غيره ؟ يعني حذيفة .
قال : قلت بلى .
قال : أليس فيكم ، أو منكم الّذي أجاره الله على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم من الشيطان ؟ يعني عماراً قلت : بلى .
قال : أليس فيكم ، أو منكم صاحب السّواك ، أو السّر ؟ قال : بلى .
قال : كان عبد الله يقرأ :
« والليل إذ يغشى ، والنّهار إذا تجلّى » ؟
قلت : والذكر والأنثى .
قال : ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وأخرجه بلفظ آخر كما يأتي :
حدثنا موسى عن أبي عوانة ، عن مغيرة عن علقمة قال :
دخلت الشام فصلّيت ركعتين فقلت :
اللهم يسّر لي جليساً فرأيت شيخاً مقبلاً فلمّا دنا قلت : أرجو أن يكون استجاب .
قال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة .
قال : أفلم يكن فيكم صاحب النعلين ، والوسادة ، والمطهرة ؟
أولم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان ؟
أولم يكن فيكم صاحب السّر الذي لا يعلمه غيره ؟ كيف قرأ ابن أمّ عبد ، والليل ؟
فقرات : « والليل إذا يغشى ، والنّهار إذا تجلى ، والذكر والأنثى » .
قال : أقرأنيها النبي صلّى الله عليه وسلم فاه إلى فيّ فما زال هؤلاء حتى كادوا يردوني (1).
أخرج المتقي الهندي ، عن أبي عبيد عن أُبي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال :
إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه :
لم يكن ، وقرأ عليه :
إن ذات الدين عند الله الحنيفية ، لا المشركة ، ولا اليهودّية ، ولا النصرانية ، ومن يعمل خيراً فلن يكفره ، وقرأ عليه :
لوكان لابن آدم واد لابتغى إليه ثانياً ، ولو اعطى ثانياً لابتغى
وقال الراغب الأصبهاني :
أثبت زيد بن ثابت سورتي القنوت في القرآن ، وأثبت ابن مسعود في مصحفه :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب (2) .
وقال جلال الدين السيوطي :
وأخرج ابن الضرّيس ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق ، ولو أنّ لابن آدم ، واديين من مال ، لتمنّى وادياً ثالثاً ، ولا يملاً جوف ابن آدم إلاّ التراب ، فيتوب الله عليه ، والله غفور رحيم .
وأخرج أبو عبيد ، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في ( شعب الإيمان ) عن أبي واقد الليثي قال :
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أوحي إليه أتيناه فعلمنا ما أوحي إليه .
قال : فجئته ذات يوم فقال :
إنّ الله يقول :
إنّا أنزلنا المال لإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ولو أنّ لابن آدم وادياً لأحب أن يكون إليه الثاني ، ولو كان له الثاني لأحب ّأن يكون إليهما ثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب (3) .
وقال ابن الأثير (1)
أبو الأسود الدؤلي قال :
« بعث أبو موسى إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :
أنتم خيار أهل البصرة ، وقرّاؤهم ، فاتلوه ، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوه قلوبكم ، كما قسمت قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورة كُنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأنسيتها ، غير أنّي حفظت منها :
لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب (2) .
« أخرج أبو داود ، وأحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني عن زيد بن أرقم قال :
كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب ، وفضّة لابتغى الثالث ، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب » ( 3) .
وأخرج أبوعبيد ، وأحمد عن جابر بن عبد الله قال : كنّا نقرأ :
لو أن لابن آدم ملأ وادٍ مالاً ، لأحبّ إليه مثله ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاً التراب ، ويتوب الله على من تاب .
وأخرج ابن الأنباري عن زر قال : في قراءة أُبيّ بن كعب :
ابن آدم لو أعطي واديا من مال لابتغى ثانياً ، ولو أعطى واديين من مال لالتمس ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب (1) .
وعن ابن عباس قال :
كنت عند عمر فقرأت :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب .
قال عمر ما هذا ؟!!
قلت : هكذا أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( 2) .
قال الأمام أحمد : حدثنا عبدالله ، حدثني أُبي ، حدثنا عبدالرحمن ، عن مالك عن الزهري ، عن عروة عبدالرحمن بن عبد عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال :
سمعت هشام بن حكيم يقرأ ( سورة الفرقان ) في الصلاة على غير ما أقرأها وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فأخذت بثوبه فذهبت به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله :
إنّي سمعته يقرأ ( سورة الفرقان ) على غير ما أقرأنيها ، فقرأ القراءة التي سمعتها منه (3).
وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن ابن عباس قال :
أمر عمر بن الخطاب منادياً فنادى : أنّ الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
يا أيها الناس لا تجزعن من آية الرجم فإنّها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنّها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد ، وآية ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم ، ورجمت بعدهما وإنّه سيجيء قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5/179 ) .
وقال العلامة الكبير الشيخ أبو رية ( طاب ثراه ) :
ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى زعمت أنّ في القرآن نقصاً ، ولحناً وغير ذلك ممّا أورد في كتب السنة ، ولو شئنا أن نأتي به كله هنا لطال الكلام ـ ولكنّا نكتفي بمثالين ممّا قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من كتب السنة العامة بل ممّا حمله : الصحيحان ، ورواه الشيخان : البخاري ، ومسلم .
أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب أنّه قال ـ وهو على المنبر :
إنّ الله بعث محمّداً بالحق نبيّاً ، وأنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل آية الرّجم فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها . رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلّ بترك فريضة أنزلها الله ـ والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء . ثم إنّا كنّا نقرأ فيما يقرأ في كتاب الله ، ألا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم .
وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبيه قال : بعث أبو موسى
أنتم خيار أهل البصرة ، وقراؤهم ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة فأنسيتها غير أنّي قد حفظت منها : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب » وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها :
« يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة » .
نجتزىء بما أوردنا وهو كاف هنا لبيان كيف تفعل الرواية حتّى في الكتاب الأول للمسلمين وهو القرآن الكريم ! ولا ندري كيف تذهب هذه الروايات التي تفصح بأن القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه :
( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) وأيّهما نصدق ؟!
اللهمّ إن هذا أمر عجيب يجب أن يتدبّره أولو الألباب . ( أضواء على السنة المحمدية ص 256 ، 257 الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ) .
وها نحن أولاء قد أوردنا في هذا البحث الوجيز نبذة من آراء علمائنا الأعلام « الشيعة الإمامية » من القرن الثالث الهجري حتى العصر الحاضر« القرن الخامس عشر » وإنهم جميعاً ينفون تحريف القرآن الكريم ولا يعترفون بزيادة فيه ، أو بنقصان .
فيلزم على علماء السنّة ـ كذلك ـ أن لا يعترفوا بصحة الأحاديث الواردة في صحاحهم ، ومسانيدهم والتي تثبت تحريف القرآن الكريم عندهم .
فالواجب يحتم علينا جميعاً تنزيه القرآن الكريم من هذه المطاعن ، أن نضرب بمثل هذه الأحاديث عرض الجدار لمخالفتها لنص القرآن الكريم قال الله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) .
( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) .
وممّا هو محفوظ منه : الزيادة ، والنقصان .
وقد ألزمنا أئمتنا الأطهار أهل بيت الرسول الأكرم المختار عليهم
وأكثر من ذلك ... فقد ألزمنا الأئمة الإثنا عشر أوصياء الرسول الأكرم صلًّى الله عليه وآله وسلم بعرض الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام على القرآن الكريم ، فإن كانت موافقة للقرآن فإنّها منهم ، وإن كانت مخالفة له فإنّها ليست منهم ويجب تركها وعدم الاهتمام بها ، وضربها عرض الجدار .
هكذا وبهذه الصراحة ، والعمل جار على هذا المنهاج .
فإذا يجب على علماء المسلمين الغيارى كافة في جميع الأقطار الإسلامية أن يشكّلوا لجاناً خاصة لمراجعة أمثال هذه الأحاديث المذكورة ، والمتكرّرة في الصحاح الستة ، والمسانيد ، والتي تثبت تحريف القرآن الكريم بالزيادة ، والنقصان ، لتحقيق متونها ، والبحث عن سلسلة رواتها (1)كيلا يتسنّى للمنحرفين ( عملاء الاستعمار ) أن يصلوا إلى أهدافهم الدنيئة من هذا الطريق ، وإلى غايتهم المشؤومة من الطعن في الإسلام .
والاستعمار يهمّه دائماً نشر هذه الأحاديث لأنّها تشوه سمعة الإسلام وتشغل المسلمين بأنفسهم بتفريق كلمتهم ، وتشتيت شملهم!!
والأمل من أمّة الإسلام أن تعي ، ورجال الحكم الغيارى أن
وفي الآونة الأخيرة عندما شاهد الاستعمار صولة الإسلام ورقيّه في بناء صرح الجمهورية الإسلامية في إيران ، أوحى إلى عملائه ، وأذنابه ـ في الشرق الأوسط وخاصة في هذا العصر ـ أمثال :
إبراهيم الجبهان ، إحسان الهي ظهير الباكستاني ، عبد الله محمد الغريب ، محمد عبد الستار التولستوي ... ، أبو الحسن الندوي ، محمد احمد التركماني ومن لف لفهم (1) فاشترى منهم ما تبقى من دينهم ، وضمائرهم ، بثمن بخس لبث السّموم ونشرها على مستوى عالمي قال الله تعالى :
( أولئك الذين اشتروا الضّلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) . البقرة : 16.
( وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السبيلا ) . الأحزاب : 67 .
( أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون) . التوبة : 69.
( ومن يتّخذ الشيطان وليّاً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً ) . النساء : 119 .
ليشنّوا الأكاذيب ، والافتراءآت ، ويلصقوا التّهم الرّخيصة بنشر مقالة في صحيفة أو مجلة ، أو كرّاس ، أو تأليف كتيّب ، أو كتاب ضدّ
فهل تعي أمة الإسلام ، وتستيقظ من هذا السبات العميق كي لا يوفّق الاستعمار لبلوغ أغراضه ، ولا تحقّق له غايته المشؤومة التي تهدف إلى السيطرة على بلاد الإسلام ، وليستعيد المسلمون قوّتهم ، ومجدهم ، ونشاطهم .
هذا وليعلم الأفّاكون ، والمضلّلوّن ، والذين يسعون في نشر هذه السّموم ضدّ هذه الطائفة « الشيعة الإمامية » أنّ هذا لا يضيرهم بشيء لأنّ الله تعالى وعد المؤمنين المجاهدين في سبيله بالنّصر فقال عزّ من قائل :
( انّا لننصر رسلنا والّذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ( وما النّصر إلا من عند الله ) ( وعلى الله فليتوكل ّ المؤمنون ) صدق الله العلي العظيم .
وفي ختام هذا الكتاب نسأل الله أن يخلص لنا النيات ويوفقنا للقيام بما يحب ويرضى انه سميع الدعاء قريب مجيب.
ربّنا عليك توكلّنا ، وإليك أنبنا وإليك المصير.
بيروت ـ لبنان
السيّد مرتضى الرضوي
1ـ مع رجال الفكر في القاهرة ، الطبعة الرابعة في ثلاث حلقات طبع القاهرة .
2ـ في سبيل الوحدة الإسلامية ، الطبعة السابعة .
3 ـ بامردان انديشه در قاهرة ، الطبعة الأولى ، جمهورية إيران الإسلامية ـ طهران .
4 ـ صفحة عن آل سعود الوهابيين ، الطبعة الأولى .
5 ـ صفحة عن آل سعود الوهابيين ، الطبعة الثانية بزيادة .
6 ـ آراء علماء المسلمين وهو هذا الكتاب الذي بين يديك .
1ـ الشيعة الإمامية والصحابة .
2 ـ آراء المعاصرين حول آثار الإمامية .
4 ـ بضعة المصطفى ، يتضمن سيرتها في حياة أبيها وبعده ( مخطوط ) .
5 ـ محاورة حول الإمامية والخلافة بين عباس وعلوي المشهور في أكثر من مأتي صفحة .
1 ـ دلائل الصدق في علم الكلام ، الطبعة الثالثة ، طبعة القاهرة .
2 ـ وسائل الشيعة ومستدركاتها ، الطبعة الثالثة ، صدر منها خمسة اجزاء بمصر .
3 ـ الشيعة الإمامية ، الطبعة الثالثة في مصر .
4 ـ الشيعة وفنون الإسلام .
5 ـ علي ومناوئوه .
6 ـ مع الخطيب في خطوطه العريضة .
7 ـ نظرت في الكتب ، الطبعة الثالثة للدكتور حفني داود طبعت بمصر .
8 ـ تحت راية الحق ، الطبعة الرابعة للدكتور حفني داود طبعت بمصر .
9 ـ من وحي الأخلاق ، الطبعة الأولى ، السيد مصطفى اعتماد الموسوي .
10 ـ الروائع المختارة ، من خطب الإمام الحسن السبط .