|
قال الله تعالى : ( وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه ) |
المؤلف يقول :
وإلى القارىء الكريم ذكر طرف من المصادر التي اعتمدت عليها أبناء السنة كالصحاح الستة ، والمسانيد وغيرها من عصر البخاري حتى العصر الحاضر ، والتي أوردت أحاديث تحريف القرآن فيها ، ولنبدأ بصحيح البخاري لكونه أصحّ كتاب عند أبناء السنّة بعد كتاب الباري .
أخرج البخاري (1) : عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله قال :
حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال :
كنت أقرىء عبد الرحمن بن عوف فلما كان آخر حجّة حجّها عمر فقال عبد الرحمن بمنى :
لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال :
إنّ فلاناً يقول :
لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلاناً (2) .
فقال عمر : لأقومنّ العشيّة فأحذّر هؤلاء الرَّهط ؟ الذين يريدون أن يغصبوهم .
قلت لا تفعل : لأن الموسم يجمع رعاع الناس يغلبون على
فقال : والله لأقومن به في أوّل مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس : فقدمنا المدينة فقال :
إنّ الله بعث محمّداً صلّى الله عليه وسلّم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرّجم (1) .
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
كنت أقرىء رجالاً من المهاجرين منهم : عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها ، إذ رجع إليّ عبد الرحمن بن عوف فقال : لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين فقال :
يا امير المؤمنين هل لك في فلان يقول :
لو مات عمر لقد بايعت فلاناً فو الله ما كانت بيعة أبي لك إلاّ فلتة (2) فتمّت ، فغضب عمر ثم قال (3) :
إنّي إن شاء لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم .
قال عبد الرحمن فقلت :
يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع النّاس ، وغوغاءهم ، فإنّهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقاله يطيّرها عنك كلّ مطير ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنّها دار الهجرة ، والسنَّة فتخلص بأهل الفقه ، وأشراف الناس فتقول ما قلت ، متمكناً فيعي أهل العام مقالتك ويضعونها على مواضعها .
فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك في أول مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة قال : عجّلنا الرواح حين زاغت الشمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالساً إلى ركن المنبر فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته فلم أنشب (1) ان خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل :
ليقولَنَّ العشيَّة مقالة لم يقلها منذ استخلف ، فأنكر عليّ وقال :
ماعسيت أن يقول ما لم يقل قبله ، فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذَّنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال :
اما بعد : فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين أجلي ، فمن عقلها ، ووعاها ، فليحدّث بها حيث انتهت إليه
انّ الله بعث محمّداً صلّى الله عليه وسلّم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل آية الرجم فقرأناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله .
والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف .
ثم إنّا كنا نقرأ من كتاب الله :
أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم (1) أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا ثم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال :
لا تطروني كما أُطري عيسى بن مريم ، وقولوا عبد الله ورسوله ... الخ (2) .
وأخرج الزمخشري عن زر قال : قال لي أُبي بن كعب ( رضي الله عنه ) :
كم تعدّون سورة الأحزاب ؟
قلت : ثلاثاً وسبعين آية .
قال : فوالذي يحلف به أُبيّ به كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة ، أو أطول ، ولقد قرأنا منها آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم » . ( تفسير الكشاف : 3/248 طبعة مصر ، الدر المنثور : 5/179 ) .
وأخرج البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر :
لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل ، لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن ّ الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف (1) .
وأخرج المتقي الهندي عن زر قال :
قال أُبي بن كعب : يا زر كأيّن تقرأ سورة الأحزاب .
قال : ثلاثاً وسبعين آية .
قال : إن كانت لتضاهي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم.
وفي لفظ : وإن في آخرها :
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، نكالاً من الله والله عزيز
وأخرج مسلم (1) عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يقول :
قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
إن الله بعث محمداً صلّى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب . فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم (2) قرأناها ، ووعيناها ، وعقلناها ، فرجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده فأخشى ، إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله .
وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف (3) .
وأخرج السيوطي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال :
قال لي أُبي كأين تعد سورة الأحزاب .
قلت : اثنتين وسبعين آية ، أو ثلاثاً وسبعين آية .
قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة ، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم .
قلت : وما آية الرجم ؟!
قال : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم .
وأخرج السيوطي عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أنّ خالته قالت :
لقد أقرأنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم آية الرجم :
الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللّذة (1) .
وأخرج النيسابوري عن عمر أنه قال :
كنا نقرأ آية الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم . ( تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري : 1/361 ، 362 ط بولاق ) .
قال السيوطي : وأخرج أحمد ، والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف ، أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول :
ألا وإنّ أناساً يقولون ما بال الرجم ، وفي كتاب الله الجلد ، وقد رجم النبي صلّى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون ، ويتكلّم متكلمون :
أنّ عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه ، لأثبتّها كما نزلت .
وأخرج النسائي ، وأبو يعلى عن كثير بن الصلت قال :
كنا عند مروان ، وفينا زيد بن ثابت فقال زيد ما تقرأ :
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة .
قال مروان : ألا كتبتها في المصحف قال :
ذكر ذلك ، وفينا عمر بن الخطاب قال : أشفيكم من ذلك فكيف ؟
قال : جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله :
أنبئني آية الرجم قال : لا أستطيع الآن (1) .
وقال الإمام مالك (2) : حدثني مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيَّب ؛ أنّه سمعه يقول :
لمّا صدر عمر بن الخطاب من منى ، أناخ بالأبطح . ثمّ كوّم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه ، واستلقى . ثم مدّ يده إلى السّماء فقال :
اللهمّ كبرت سنيّ ، وضعفت قوّتي ، وانتشرت رعيَّتي . فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط . ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال :
أيّها الناس قد سنّت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة . إلاّ أن تضلّوا بالناس يميناً ، وشمالاً . وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :
أيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم ، أن يقول قائل : لا نجد حدَّين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورجمنا . والّذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس :
زاد عمر في كتاب الله لكتبتها : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة » .
فإنا قد قرأناها .
قال مالك : قال يحيى بن سعيد ، قال سعيد بن المسيّب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر. رحمه الله.
قال يحيى : سمعت مالكاً يقول :
قوله : الشيخ والشيخة ، يعني الثيّب ، والثيّبة فارجموهما البتة (1) .
قال العلامة الكبير المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي ( قدس سره ) :
ويا للعجب كيف رضي هؤلاء المحدَّثون لمجد القرآن ، وكرامته أن يُلقى هذا الحكم الشديد على الشيخ ، والشيخة بدون أن يذكر السبب وهو زناهما أقلاّ فضلاً عن شرط الإحصان .
وإن قضاء الشهوة أعمّ من الجماع ، والجماع أعمّ من الزنى ، و الزنى يكون كثيراً مع عدم الإحصان .
سامحنا من يزعم أن قضاء الشهوة كناية عن الزنى ، بل زد عليه كونه مع الإحصان . ولكنّا نقول:
ما وجه دخول الفاء في قوله : « فارجموهما » وليس هناك ما يصحّح دخولها من شرط ، أو نحوه لا ظاهر ، ولا على وجه يصحّ تقديره . وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله في سورة ( النور ) :
( والزانية والزاني فاجلدوا ) لأن كلمة « اجلدوا » بمنزلة الشرط . وليس الرجم الجزاء للشيخوخة ، ولا : الشيخوخة سبباً له .
نعم : الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية .
ولعلّ في رواية سليمان سقطاً بأن تكون صورة سؤاله :
هل يقولون في القرآن رجم ؟!!
وكيف يرضى لمجده ، وكرامته في هذا الحكم الشديد أن يقيّد الأمر بالشيخ ، والشيخة مع إجماع الأمة على عمومه لكلّ زان محصن بالغ الرشد من ذكر وأنثى . وأن يطلق الحكم بالرجم مع إجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه .
وفوق ذلك يؤكد الإطلاق ، ويجعله كالنّص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللّذة ، والشهوة الّذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن ، فتبصّر بما سمعته من التدافع ، والتهافت ، والخلل في رواية هذة المهزلة (1) ؟!!
وقال العلامة البلاغي ( طاب ثراه ) :
هذا ومّما يصادم هذه الروايات ، ويكافحها ما روي من أنّ علياً (ع) لمّا جلد شراحة المهدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال :
أجلدها بكتاب الله ، وأرجمها بسنة رسوله كما رواه أحمد ، والبخاري ، والنسائي وعبد الرزاق في ( الجامع ) والطحاوي ، والحاكم في ( مستدركه ) وغيرهم ... فعلي (ع) يشهد بأن الرجم من السنة لا من الكتاب (1) .
قال الراغب الإصبهاني (2) :
قالت عائشة : لقد نزلت آية الرجم ، ورضاع الكبير (3) في رقعة
وأخرج هذا الحديث ابن قتيبة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وقال في آخره : دخلت داجن للحيّ فأكلت تلك الصحيفة . ( تأويل مختلف الحديث ص 210 طبع مصر ) .
وأخرج مسلم عن عائشة أنّها قالت : كان فيما أنزل من القرآن :
« عشر رضعات (1) معلومات يحرّمن ثم نسخن ( بخمس معلومات ) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن » . ( صحيح مسلم : 4/167 ، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 213 ، تفسير ابن كثير : 1/469 ) .
وقال السيوطي :
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت :
لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ، ثم ردّ ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي صلّى الله عليه وسلّم .
ثم قال :
وأخرج ابن ماجة ، وابن الضرّيس عن عائشة قالت :
كان ممّا نزل من القرآن ثم سقط لا يحرم إلاّ عشر رضعات ، أو خمس معلومات . ( الدرالمنثور :2/135) .
وأخرج الإمام أحمد عن سهلة امرأة أبي حذيفة أنّها قالت :
قلت يارسول الله إنّ سالماً مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لحية .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أرضعيه .
فقالت : كيف أرضعه وهو ذو لحية ؟ فأرضعته فكان يدخل عليها .( مسند الإمام أحمد 6/356) .
وقال الإمام أحمد(1): حدثنا عبد الله ، حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلم قالت :
لقد أنزلت آية الرجم ، ورضعات الكبير عشراً فى ورقة تحت سرير في بيتي ، فلما اشتكى رسول الله صلّى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ، ودخلت دويبة لنا فأكلتها . ( مسند الإمام أحمد : 6/269 طبع المطبعة الميمنية بمصر ( عام 1313هـ)) .
وقال الاستاذ محمد التيجاني السماوي تحت عنوان : خلاف عائشة
ولكنّ سائر أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم امّهات المؤمنين أبين ، ورفضن أن يدخل عليهنّ بتلك الرّضاعة أحد من النّاس ، وقلن : لا والله ما نرى الّّذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلاّ رخصة من رسول الله في رضاعة سالم وحده ـ لا والله لا يدخل علينا بهذه الرّضاعة أحد . فعلى هذا كان أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رضاعة الكبير .
صحيح مسلم : 4/167 ( باب رضاعة الكبير )
ثمّ قال الاستاذ التيجاني :
إنّ الباحث عندما يقرأ مثل هذه الروايات ، يكذّب عينيه لأوّل وهلة ، ولا يصدّق ما يرى ، وما يقرأ ، ولكنّها الحقيقة المؤلة الّتي شوّهت عصمة الرّسول وجعلت منه شخصاً مستهتراً بالقيم الأخلاقية إلى أبعد الحدود ، ويجعل من دين الله أحكاماً تضحك المجانين ، ولا يقرّها عقل ، ولا ذوق ، ولا مروؤة ، ولا شهامة ، ولا حياء ، ولا إيمان ، وإلاّ كيف يقبل المسلم مثل هذه الأحاديث المنكرة عن رسول الله الّذي جعل الغيرة ، والحياء من دعائم الإيمان .
وهل يقبل مؤمن أن يسمح لزوجته أن تخرج ثدييها إلى شاب بلغ مبالغ الرّجال ليرضعهما وتصبح بعد ذلك أمّاً له ؟؟؟؟؟
سبحانك إنّه بهتان عظيم ولست أتصوّر كيف منع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وحرّم علينا لمس ومصافحة المرأة الأجنبيّة ، وأباح لنا مصّ ثدييها ، أنا لم أفهم المقصود من وضع مثل هذا الحديث ولكنّ المسألة لم
تقف عند حدّ الحديث بل تعدّاه وأصبح سنّة متّبعة ، فكانت عائشة تبعث بالرّجال الذين كانت تحب أن يدخلوا عليها إلى ام كلثوم اختها فترضعهم ، وما عليك أيها القاريء الاّ أن تعرف بأنّه لابدّ من خمس رضعات مشبعات حتى تبيح لهم عائشة الدخول عليها ، فقد روت عائشة قالت :
كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن .
صحيح مسلم 4/167 ( باب التحريم بخمس رضعات )
ثم قال الاستاذ التيجاني :
وعلى هذا لابد أن يتردد الرجل على ام كلثوم خمس مرات وترضعه في كلّ مرّة حتى يصبح ابن اخت اُم المؤمنين فتستبيح عائشة مقابلته بعد ما كان حراماً عليها .
ولعلّ ذلك هو الّذي رغّب الناس فيها فتسابقوا إليها ، وأحبّوا الدخول عليها ، وأطروها ، وعظّموهما حتى أنزلوها منزلة يقصر عنها عظماء الصّحابة فقالوا : بأنّ عندها نصف الدين فمن من الرجل وخصوصاً في ذلك العصر لايحبّ التقرّب إلى امّ المؤمنين زوجة الرسول ، وإبنة أبي بكر ثم على أيّ طريق ؟ طريق رضاعة ام كلثوم بنت أبي بكر ، وبنات أخيها .
إنّها روايات مخزية تنسب إلى أعظم شخص عرفه تاريخ البشريّة ، وانظر أيّها القارىء إلى الرواية كيف تستنكر سهيلة على رسول الله عندما قال : ارضعيه ، قالت :
وكيف أرضعه وهو رجل ذو لحية . قالت:
فضحك رسول الله وقال : قد علمت انه رجل كبير.
صحيح مسلم :4/168 ( باب رضاعة الكبير)