( إن الله وملائكته يصلّون على النبيّ )
عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي حميد ، عن حميدة بنت أبي يونس قالت :
قرأ عليّ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة :
إن الله وملائكته يصلّون على النبي ، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما وعلى الذّين يصلون الصفوف الأُول .
قالت قبل أن يغيّر عثمان المصاحف . ( الإتقان في علوم القرآن : 2/25 طبعة مصر ) . ( تفسير روح المعاني للألوسي : 1/25 طبعة المطبعة المنيرية بمصر ) .
( إن الّذين آمنوا وهاجروا )
عن أبي سفيان الكلاعي :
انّ مسلمة بن مخلّد الأنصاري قال لهم ذات يوم :
إخبروني بآيتين في المصحف لم يخبروه ، وعندهم : أبوالكنود سعد بن مالك .
فقال مسلمة :
إنّ الّذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله بأموالهم ، وأنفسهم . ألا فابشروا أنتم المفلحون ، والذين آووهم ، ونصروهم ، وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم ، أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون . ( الإتقان في علوم القرآن : 2/25 ) .
إنّ الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم
أخرج أبو عبيد في فضائله ، وابن الضرَّيس عن أبي موسى


( 191 )

الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو ( براءة ) في الشدّة ثم رفعت ، وحفظت منها :
إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم . ( الدرالمنثور : 1/105 ، الإتقان في علوم القرآن : 2/25 ) .
وقال أبوعبيد : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي حرب بن الأسود ، عن أبي موسى الأشعري قال :
نزلت سورة نحو براءة ، ثم رفعت ، وحفظ منها :
إن الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنّى وادياً ثالثاُ ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 6/378 ) .
« أن بلّغوا عنّا قومنا »
قال الحافظ جلال الدين السيوطي :
وفي الصحيحين عن أنس : في قصّة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا ، وقنت يدعو على قاتليهم .
قال أنس . ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع :
أن بلّغوا عنّا قومنا ، إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا ، وأرضانا .
وفي المستدرك : عن حذيفة قال :
ما تقرأون ربعها يعني : براءة .
ثم قال السيوطي :
وقال في ( البرهان ) : في قول عمر : لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يعني : آية الرجم .


( 192 )

ظاهره : إن كتابتها كانت جائزة ، وإنّما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب ... ( الإتقان في علوم القرآن : 2/25 ) .
« النّبي أولى بالمؤمنين وهو أب لهم »
أخرج المتّقي الهندي عن بجالة قال :
مرّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف :
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم ، وهو أب لهم .
فقال يا غلام حكّها .
قال : هذا مصحف أُبيّ ، فذهب إليه فسأله فقال :
إنه كان يلهيني القرآن ، ويلهيك الصفق بالأسواق . ( منتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد : 2/43 ، كنز العمال 2/569 رقم الحديث 4746 ط بيروت ) .
وأخرج الفاريابي ، وابن مردويه ، والحاكم ، والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه كان يقرأ هذه الآية :
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ، وأزواجه أُمهاتهم .
وأخرج الفاريابي ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ :
« النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال :
كان في الحرف الأول :


( 193 )

« النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 5/183 ) .

***

حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
أخرج ابن أبي شيبة ، عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أنّها استكتبت مصحفاً فلما بلغت : حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى قالت :
اكتب : العصر . ( كتاب المصنّف في الأحاديث والآثار لإبن أبي شيبة 2/504 طبع دار السلطنة بمبيء ـ الهند ) .
وقال العلامة جلال الدين السيوطي :
أخرج عبد الرزاق ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) عن أبي رافع مولى حفصة قال :
استكتبتني حفصة مصحفاً فقالت :
إذا أتيت على هذه الآية ، فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها ، فما أتيت على هذه الآية : حافظوا على الصلوات .
قالت : اكتب : حافظوا على الصّلوات ، والصلاة الواسطى ، وصلاة العصر . فلقيت أُبي بن كعب فقلت :
أبا المنذر انّ حفصة قالت : كذا ، وكذا .
فقال : هو كما قالت ، أوليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ، ونواضحنا .
وأخرج مالك ، وأبوعبيد ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) ، عن


( 194 )

عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت :
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » .
فلّما بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين .
وقالت :
أشهد أني سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وأخرج مالك ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن جرير ، وابن أبي داود ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) عن أبي يونس ، مولى عائشة قال :
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت :
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي ، ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) . فلمّا بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين . وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن أنّها سألت عائشة عن الصلاة الوسطى فقالت :
كنّا نقرأها في الحرف الأول على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم :


( 195 )

حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين .
وأخرج ابن أبي داود في ( المصاحف ) من طريق نافع عن ابن عمر ، عن حفصة أنّها قالت : لكاتب مصحفها ، إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني ، حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما أخبرها قالت :
اكتب إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر .
وأخرج وكيع ، وابن أبي شيبة في ( المصنّف ) ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً فلمّا بلغت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قالت اكتب :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 1/302 ، 303) .

***

قوله تعالى : فاسعوا إلى ذكر الله .
أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن ابن عمر قال :
لقد توفي عمر وما يقول هذه الآية التي في سورة الجمعة إلاّ : فامضوا إلى ذكر الله .
وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وابوعبيد ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن


( 196 )

الأنباري ، والطبراني من طرق عن ابن مسعود أنه كان يقرأ :
فامضوا إلى ذكر الله . قال :
و لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي .
وأخرج الشافعي في « الام » وعبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) ، عن ابن عمر قال :
ماسمعت عمر يقرأها قط إلا : فامضوا إلى ذكر الله (1) .
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، وابن مسعود أنّهما كانا يقرآن : فامضوا إلى ذكر الله .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) قال : فامضوا . ( الدرالمنثور6/219 ) .

فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى
أخرج الطبري عن أبي نضرة قال :
سألت ابن عباس عن متعة النساء قال :
أما تقرأ سورة النساء قال :
قلت بلى ؟
قال : فما تقرأ فيها ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) قلت :
لا ، لو قرأتها هكذا ما سألتك قال :

____________
(1) انظر : كنز العمال : 2/593 رقم الحديث ( 4809) ط مؤسسة الرسالة بيروت عام ( 1399هـ ) .

( 197 )

فإنّها كذا (1) .
وقال أبو جعفر الطبري :
حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة قال :
قرأت هذه الآية على ابن عباس :
( فما استمتعتم به منهن ) .
قال ابن عباس :
إلى أجل مسمّى قلت :
ما أقرأها كذلك قال :
والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات (1) .
وعن أبي إسحق عن عمير أن ابن عباس قرأ :
فما استمعتم به منهن إلى أجل مسّمى (1) . ( انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 6/219 ) .
وقال الفخر الرازي :
الطريق الثاني : أن نقول :
هذه الآية مقصورة على نكاح المتعة ، وبيانه من وجوه :
الأول : ما روي أن أُبي بن كعب كان يقرأ :
( فما استمتعتم به إلى أجل مسمّى فآتوهن أجورهنّ ) .
وهذا أيضاً هو قراءة ابن عباس ، والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة . ( تفسير الفخر الرازي المجلد الخامس : 10/53 تفسير سورة النساء آية 24 ) .

____________
(1) تفسير الطبري : 4/9 ، تفسير غرائب القرآن للنيسابوري : 4/18 بهامش تفسير الطبري ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 2/140 ، تفسير الكشاف : 1/519 ، تفسير السراج المنير : 1/295 .

( 198 )

المؤلف يقول :
قول الفخر الرازي : فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة .
يدّل على أن القرآن الذي بأيدي المسلمين ناقص وكلمة :
( إلى أجل ) ساقطة من القرآن على حد زعمه من إجماع الأمة على صحة هذه القراءة .
وهذه القراءة تؤيد صراحة تحريف القرآن الكريم ـ والعياذ بالله ـ

« لم يكن الذين كفروا »
قال الحافظ السيوطي :
( وأخرج أحمد عن أُبي قال :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليّ :
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتّى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيّمة ، وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب ، إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ، ولا اليهودية ، ولا النصرانية ومن يفعل خيراً فلن يكفره ) .
قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ، ثم قرأ :
لوأن لا بن آدم وادياً من مال لسأل ثانياً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب .

قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا
قال جلال الدين السيوطي :


( 199 )

وأخرج أبن مردويه ، عن أُبي بن كعب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال :
يا أُبي إنّي أمرت أن أقرأ سورة ، فأقرأنيها :
ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهّرة فيها كتب قيّمة ، أي ذات اليهوديّة ، والنصرانية .
إن أقوم الدّين : الحنيفيّة مسلمة غير مشركة ، ومن يعمل صالحاً فلن يكفره ، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البيّنة ، إن الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لمّا جاءهم أولئك عند الله شرّ البريّة ، ما كان النّاس إلاّ أمّة واحدة ، ثم أرسل الله النبييّن مبشرين ، ومنذرين ، يأمرون النّاس ، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويعبدون الله وحده ، وأولئك عند الله هم خير البريّة ، جزاؤهم عند ربّهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربّه (1) .
ثم قال السيوطي :
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال :
جاء رجل إلى عمر يسأله ، فجعل ينظر إلى رأسه مرّة ، وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر :
كم مالك ؟
قال : أربعون من الإبل .

____________
(1) تفسير روح المعاني للألوسي : 1/25 طبع مصر .

( 200 )

( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم )
قال ابن عباس : قلت :
صدق الله ورسوله :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب .
فقال عمر : ما هذا ؟
فقلت : هكذا أقرأني أُبيّ .
قال : فمر بنا إليه .
فقال : ما تقول هذا .
قال أُبي :
هكذا أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم .
قال : إذاً أثبتها في المصحف ؟!!
قال نعم . ( انظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 6/378 ) .
أخرج السيوطي ، عن عمر بن الخطاب قال :
كنّا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم .
ثم قال لزيد :
أكذلك يا زيد ؟ قال نعم . ( الإتقان في علوم القرآن : 2/25 ط مصر ) .

ليس عليكم جناح في مواسم الحج
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال :
كانت عكاظ ، ومجنّة ، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية ، فلما
( 201 )

كان الإسلام تأثموا (1) من التجارة فأنزل الله :
« ليس عليكم جناح في مواسم الحج » (2) .
قرأ ابن عباس كذا . ( صحيح البخاري : 2/11 باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بهم الناس في الإسلام ، تفسير الطبري : 2/166 الطبعة الأولى ببولاق مصر ) .

***


( قوله تعالى : مثل نوره كمشكاة )
قال السيوطي في تفسير قوله تعالى : ( مثل نوره كمشكاة ) :
أخرج عبيد بن حميد ، وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي قال :
في قراءة أُبي بن كعب : مثل نور المؤمن كمشكاة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله :
( الله نور السموات والأرض ) يقول :
مثل نور من آمن بالله كمشكاة .
قال : وهي النقرة يعني : الكّوة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس مثل نوره قال :
هي خطأ من الكاتب :
هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال :

____________
(1) قال ابن الأثير : وفي حديث معاذ : « فأخبر بها عند موته تأثماً » أي تجنباُ للإثم ، يقال : تأثم فلان إذا فعل فعلاً خرج به من الإثم ، كما يقال : تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الحرج .
النهاية في غريب الحديث والأثر : 1/24 .
(2) قال الطبري : فأنزل الله « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم في مواسم الحج » .

( 202 )

مثل نور المؤمن كمشكاة . ( الدر المنثور : 5/48 ) .

***

( ولا تقربوا الزنى إنّه كان فاحشة )
قرأ أُبي بن كعب :
ولا تقربوا الزنى إنّه كان فاحشة ، ومقتاً وساء سبيلاً إلاّ من تاب فإنّ الله كان غفوراً رحيماً .
فذكر لعمر فأتاه فسأله عنها فقال :
أخذتها من في رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وليس لك عمل إلاّ الصفق بالبقيع . ( أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمل بهامش مسند الإمام أحمد : 2/43 طبعة مصر ) .

( والذين يؤتون ما أتوا )
أخرج سعيد بن منصور ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أشته ، وابن الأنباري معاً في ( المصاحف ) ، والدار قطني في ( الإفراد ) ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنّه سأل عائشة :
كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية ؟ :
والذين يؤتون ما أتوا ، أو : الذين يؤتون ما آتوا .
فقالت : أيتهما أحبّ إليك ؟!
قلت : والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعاً .
قالت : أيّهما ؟
قلت : الذين يؤتون ما أتوا .
فقالت : أشهد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذلك كان


( 203 )

يقرأها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجّاء حرّف . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 5/12 ) .

( وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب )
قال الحافظ السيوطي :
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عساكر ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنّه كان يقرأ هذا الحرف :
« وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ بن أبي طالب » . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 5/192 ) .

( وسل من أرسلنا من قبلك من رسلنا )
قال الحاكم النيسابوري :
حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ قال حدثنا عبدالله بن محمد بن غزوان قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال : قال النبي صلّى الله عليه وسلم : يا عبد الله أتاني ملك فقال : يا محمد ، وسل (1) من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟
قال : على ولايتك ، وولاية عليّ بن أبي طالب .
قال الحاكم : تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد عن محمد بن فضيل ولم نكتبه إلاّ عن [ ابن ] مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون .

____________
(1) وفي القرآن الكريم في سورة الزخرف آية 45( واسأل من أرسلنا ) .
(2) معرفة علوم الحديث ص 96 طبع المكتب التجاري بيروت .

( 204 )

( يا أيّها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون )
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال :
كنّا نقرأ سورة نشبّهها بإحدى المسبّحات ما نسيناها غير أني حفظت منها :
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة . ( انظر : الدر المنثور في التفسير بألمأثور : 1/105 ، 6/386 طبعة مصر ) .
وأخرج مسلم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الدلائل كما في ( الدر المنثور ) عن أبي موسى الأشعري قال :
كنّا نقرأ سورة نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأنسيتها غير أني حفظت منها ...
وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات أوّلها :
( سبّح لله ما في السّموات والأرض ) فأنسانيها غير أنّي حفظت منها :
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة . ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 1/105 ) .
( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك )
قال العلامة جلال الدين السيوطي :
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخدري قال :
نزلت هذه الآية :


( 205 )

( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك ) (1) على رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم ( غدير خم ) في علي بن أبي طالب (2) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال :
كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم :
يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك أنّ عليّاً مولى المؤمنين ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس (3) .

***

____________
(1) سورة المائدة : الآية 67 .
(2) تفسير الدر المنثور : 2/298 .
(3) المصدر نفسه : 2/ 298.

( 206 )

المؤلف : هذه النصوص المتقدمة لا تهتم بها الشيعة الإمامية ولا تحفل بها ، وتغضّ النّظر عنها بل تهملها ، ولا تنظر إليها بنظر الاعتبار لصراحتها في تحريف القرآن ، وإن الاعتقاد بتحريف القرآن يجرّ إلى الطعن بالقرآن ، والطعن بالقرآن يجر إلى الكفر ، وفي إلزام الأئمة الاثني عشر شيعتهم على التمسك بهذا القرآن المتداول بأيدي المسلمين ، والأخذ بما فيه وعرض أحاديثهم عليهم السلام عليه للأخذ بما يوافقه ، والترك لما يخالفه دليل على عدم نقصه وقوله تعالى :
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) و ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) فيهما المزيد من الكفاية في عدم إطراء النقص ، والتحريف عليه .
وأتينا بمجوعة من آراء علمائنا الأعلام الشيعة الإمامية من القرن الثالث الهجري حتى العصر الحاضر ( القرن الخامس عشر ) تثبت عدم الزيادة والنقيصة في القرآن الكريم .
وكما أنّنا أوردنا نصوص بعض جهابذة وأعلام أبناء السنة الواردة في تحريف القرآن الكريم نقلناها من صحاحهم ومسانيدهم » .
ومن أدعياء الإسلام وحثالة رجال هذا العصر من ينسب أحاديث تحريف القرآن إلى الشيعة الإمامية وهم أمثال :
الباكستاني : إحسان إلهي ظهير (1) ، والبحريني : محمد مال الله (2) ، وعبدالله محمد الغريب (3) ، وابراهيم الجبهان (4) ، وأحمد محمد التركماني (5) .

____________
(1) مؤلف : الشيعة وأهل البيت طبع بباكستان على نفقة الوهابيّين .
(2) مؤلف : الشيعة وتحريف القرآن طبع بالقاهرة وبيروت .
(3) مؤلف : وجاء دور المجوس طبع بالقاهرة عام 1981 مطبعة 14 قصر اللؤلؤة بالفجالة .
(4) مؤلف : تبديد الظلام وتنبيه النيام طبع الرياض ، في المملكة العربية السعودية .
(5) مؤلف : تعريف بمذهب الشيعة الإمامية طبع الجزائر عام 1983 م .
وهذه الكتب وغيرها يقوم الوهابيون بجميع نفقات طبعها ونشرها وتوزيعها .

( 207 )

فإن هؤلاء الجهّال ينسبون التحريف إلى الشيعة الإمامية مع العلم أن الأحاديث الواردة في التحريف التقطناها من صحاحهم ، ومسانيدهم ، وتفاسيرهم وأوردناها في هذا الكتاب ليقف عليها القارىء النبيل وليحكم ( بعد الاطلاع الكامل ، والوقوف على المصادر ) على إحدى الطائفتين برأيه الثاقب .
وقال العلامة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي ( طاب ثراه ) :
وعن الشيخ البهائي رحمه الله قال :
وما اشتهر بين الناس من إسقاط إسم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض المواضع مثل قوله تعالى :
يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك ( في عليّ ) فهو غير معتبر عند العلماء (1) .
ـ يقصد علماء الشيعة الإمامية ـ
____________
(1) انظر مقدمة آلاء الرحمن ص 17 المطبوعة في أوائل تفسير شبر بمصر عام 1385 هـ .