الأصول ، كما كتبنا عنه في تقريرات بحثه بطلان القول بالتحريف ، وقداسة القرآن عن وقوع الزيادة فيه ، وأن الضرورة قائمة على خلافه ، وضعف أخبار النقيصة غاية في الضعف سنداً ، ودلالة وقال : وإن بعض هذا الروايات تشتمل على ما يخالف القطع ، والضرورة ، وما يخالف مصلحة النبوة .
وقال في آخر كلامه الشريف :
ثم العجب كل العجب من قوم يزعمون أن الأخبار محفوظة في الألسن ، والكتب في مدة تزيد على ألف وثلاثمائة سنة ، وأنّه لو حدث فيها نقص لظهر ، ومع ذلك يحتملون تطرق النقيصة إلى القرآن المجيد (1) .

رأي آية الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ( ره )
وقال الإمام كاشف الغطاء طاب ثراه (2) :
____________
=
على الميرزا أبي المعالى الكلباسي ، والسيد محمد باقر الدرجهي ، والسيد محمد تقي المدرسي ، والموالى محمد الكاشاني ، والشيخ جهانكيرخان القشقائي وغيرهم .
وقضى في إصفهان قرب عشر سنين حتى أتقن السطوح ، وتقدم على أقرانه ، وزملائه واشتغل بتدريس (قوانين الأصول ) برهة استفاد منه خلالها بعض الطلاب ثم هاجر إلى النجف الأشرف قرب ( 1320هـ ) فتعارفنا منه ذلك الحين ، واشترك السيد معنا بالحضور على الشيخ محمد كاظم الخراساني وشيخ الشريعة الإصفهاني وغيرهما من مدرسي الفقه والأصول ... الخ وتوفي صبيحة الخميس ( الثالث عشر من شوال سنة 1380هـ) انظر : ( نقباء البشر: 2/605 الترجمة برقم /1038 ) .
(1) مع الخطيب في خطوطه العريضة : ص 49 الطبعة الثالثة .
(*) السيد مرتضى والد السيد مهدي بحر العلوم .
(2) ولد المغفور له آية الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في مدينة النجف الأشرف ( عام 1295 هـ ) وبعد أن أكمل دراسة المقدمات المتعارفة في الوسط العلمي بالنجف أقبل على حضور حلقات علماء عصره فكان يتلقى معارفه الأصولية على الشيخ محمد كاظم الخراساني وحضره في الفقه على الملا رضا الهمداني ، والسيد كاظم اليزدي ، وفي الأخبار

=



( 172 )

وإن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الّذي أنزله الله للإعجاز ، والتحدّي ، وتمييز الحلال من الحرام ، وأنّه لا نقص فيه ، ولا تحريف ، ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم (1) .

رأي الإمام الحكيم (2) بعدم التحريف
« وبعد : فإن رأي كبار المحققين ، وعقيدة علماء الفريقين ،

____________
=
والحديث على الميرزا حسين النوري ، وفي الحكمة والكلام على الشيخ أحمد الشيرازي ، والميرزا محمد باقر الإصطهباناتي ، والشيخ محمد رضا النجف آبادي .
مؤلفاته :
وجيزة المسائل ( متن فقه ) فارسي جواشي ( عين الحياة ) في الفقه طبع في ( بمبيء ) ، ( المراجعات الريحانية ) في جزأين ( نقد ملوك العرب ) للريحاني حاشية على ( العروة الوثقى ) في الفقه للسيد كاظم اليزدي ، حاشية ( التبصرة ) للعلامة الحلّي ، ( الآيات البينات ) ويتناول الرد على الأمويّة ، والبهائية ، والوهابية ، والطبيعيّة ، ( الأرض والتربة الحسينيّة ) ( الفردوس الأعلى ) مجموعة مسائل في علل بعض الأحكام الشرعية وبيان فوائدها ومطابقتها للنّظم الحديثة . ( مختصر الأغاني ) ، ( الدين والإسلام ) جزءان ( نبذة من السياسة الحسينية ) ( الميثاق العربي الوطني ) ( التوضيح في الإنجيل والمسيح ) جزءان ، ( محاورة بينه وبين السفيرين البريطاني والأمريكي ) ( المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون ) ( أصل الشيعة وأصولها ) . والمخطوطة كثيرة .
وفاة : توفي في مدينة ( كرند ) بإيران يوم الإثنين ( 18 ذي القعدة عام 1373هـ ) راجع : ( أصل الشيعة وأصولها ص 7 طبعة القاهرة تحت عنوان : ملامح من حياة المؤلف ) .
(1) أصل الشيعة وأصولها ص 133 طبعة مصر تحت عنوان : النبوة .
(2) ولد المغفور له آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم ( طاب ثراه ) في ( غرّة شوال سنة 1306هـ ) في النجف الأشرف ، وهو ثاني ثلاثة أخوة أكبرهم السيد محمود الحكيم ، واصغرهم السيد هاشم الحكيم وتوفي في بغداد ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ( سنة 1390هـ ) .
بعد وفاة والده وهو ابن سبع سنين شرع في قراءة القرآن الكريم على النهج المتعارف في ذلك الزمان .
ثم ابتدأ دراسة علم النحو وهو في التاسعة من عمره ، وقد تولّى تربيته العلمية أخوه الأكبر السيد محمود الحكيم ، فدرس عليه المقدمات إلى « القوانين » ، ودرس بقية الكتب على جملة من الفضلاء منهم الشيخ صادق بن الحاج مسعود البهبهاني ، والشيخ صادق الجواهري

=



( 173 )

ونوع المسلمين من صدر الإسلام إلى اليوم على أن القرآن بترتيب الآيات والسور ، والجمع كما هو المتداول بالأيدي ، لم يقولوا الكبار بتحريفه من قبل ، ولا من بعد . ( النجف الأشرف ـ 1383/23ذق ـ السيد محسن الطباطبائي الحكيم ) .

رأي آية الله الميلاني (1)

وقال آية الله السيد محمد هادي الميلاني ( طاب ثراه ) :

____________
=
ثم حضر درس الملا كاظم الخراساني ، والأقا ضياء العراقي ، والشيخ علي باقر الجواهري ، والميرزا محمد حسين النائيني ، والسيد محمد سعيد الحبوبي .
وفي( سنة 1332هـ ) عندما قاد السيد الحبوبي جمهور المسلمين في العراق في جبهة الناصرية ضد الاحتلال الإنكليزي استصفى الحبوبي السيد الحكيم لنفسه ، وصحبه معه وأولاه ثقته .
وفي سنة ( 1333هـ ) توجه للتدريس .
وفي سنة ( 1350هـ ) سافر إلى جبل عامل للمرّة الأولى فمكث من أواخر الحجة حتى شوال سنة ( 1351هـ ) ، ثم سافر إليه مرّة ثانية سنة ( 1353هـ ) .
وبعد وفاة السيد أبو حسن الأصفهاني اتجهت أليه الأنظار ، وكان السيد البروجردي قد حلّ في قم ، فتقسّمت المرجعية بين السيد الحكيم في النجف ، والسيد البروجردي في قم ، حتى وفاة السيد البروجردي فاستقل بالمرجعيّة بعده .
له من المؤلفات :

1ـ المستمسك على العروة الوثقى .
2ـ نهج الفقاهة ، وهو تعليق على المكاسب للشيخ الأنصاري .
3ـ حقائق الأصول . تعليقة على الكفاية طبع مع الكفاية في مجلدين .
4ـ دليل الناسك : وهو تعليقة على مناسك الشيخ الأنصاري المتضمن لأحكام الحج .
5ـ تعليقة على ملحقات العروة الوثقى .
6ـ تعليقات على مهمّات التبصرة .
7ـ منهاج الصالحين ـ رسالة عملية في جزأين .
8ـ منهاج الناسكين ـ أعمال الحج . ( أعيان الشيعة 9/56 ، 57 طبعة بيروت ( عام 1403 هـ ) ) .
(1) السيد محمد هادي الميلاني بن السيد جعفر الميلاني بن السيد حسين من شرفاء المدينة

=



( 174 )

الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى .
« في جواب السائل : هل وقع تحريف في القرآن ؟!! » .
أقول : بضرس قاطع إنّ القرآن الكريم لم يقع فيه أيّ تحريف ، لا بزيادة ، ولا بنقصان ، ولا بتغيير بعض الألفاظ ، وإن وردت بعض الروايات في التحريف المقصود منها تغيير المعنى بآراء ، وتوجيهات ، وتأويلات باطلة لا في تغيير الألفاظ ، والعبارات .

وإذا اطلع أحد على رواية وظنّ بصدقها وقع في اشتباه وخطأ ، وإن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً (1) . ( محمد هادي الميلاني ) .

رأي آية الله الكلبايكاني

وقال العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي ( دام ظله ) :
ولنعم ما أفاده العلامة الفقيه ، والمرجع الديني السيد محمد رضا

____________
=
المنورة نزح إلى ميلان ، واستوطن بها إلى أن توفاه الله تعالى ودفن هناك ، وقبره يزار ، ومعروف في تلك المنطقة .
ولادته : ( عام 1313هـ ) .
ومن أساتذته : شيخ الشريعة الإصبهاني ، والشيخ آقا ضياء العراقي ، والميرزا حسين النائني .
مؤلفاته :
محاضرات في فقه الإمامية خرج منه أربعة أجزاء : في الزكاة والخمس .
حاشية المكاسب أربعة أجزاء .
قواعد فقهية وأصولية ، كتاب استدلالي في الزراعة ، تفسير سورة الجمعة وغيرها .
وفاته :
كانت وفاته قدس سرُّه في ( 30 رجب 1395هـ ) بمشهد الإمام الرضا عليه السلام بخراسان .
نقلنا هذه الترجمة باختصار من ترجمته من كتاب ( المحاضرات قسم الزكاة ) .

ـ المؤلف ـ

(1) ( مئة وعشرة أسئلة ) : ص 5 .

( 175 )

الكلبايكاني (1) بعد التصريح بأن ما في الدفتين هو القرآن المجيد ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، والمجموع المرتب في عصر الرسالة ، بأمر الرسول صلّى الله عليه وآله بلا تحريف ، ولا تغيير ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، وإقامة البرهان عليه :
إن احتمال التغيير زيادة ، ونقيصة في القرآن كاحتمال تغيير المرسل به ، واحتمال كون القبلة غير الكعبة في غاية السقوط لا يقبله العقل ، وهو مستقلّ بامتناعه عادة (2) .

رأي الإمام الخوئي(3)( مد ظله ) :
« ..إن حديث تحريف القرآن حديث خرافة ، وخيال ، لا يقول

____________
(1) هو : السيد محمد رضا بن السيد محمد باقر الكلبايكاني من مراجع التقليد ، وأحد زعماء وأعمدة الحوزة العلمية في مدينة ( قم ) المقدسة .
ولد في ( سنة 1316 هـ ) ونشأ فتعلم المبادىء ، وقرأ المقدمات على بعض الفضلاء ، وحضر في ( قم ) على الحجة الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري مدّة كتب فيها تقريراته وهو عمدة أساتيذه وهو اليوم من العلماء الفضلاء في ( قم ) ومن المدرسين المشاهير بها ، وله أثار علمية منها :
حاشية ( درر الفؤائد ) لاستاذه المذكور فرغ منها في ( سنة 1356هـ ) إلى غير ذلك . ( نقباء البشر في القرآن الرابع عشر : 2/742 ) .
أقول : وله تعليق على كتاب وسيلة النجاة لآية الله الإصبهاني صدر في ثلاثة مجلدات ورسائل أخرى عمليه مطبوعة عدة مرّات ومناسك الحج وغيره .
(2) مع الخطيب في خطوطه العريضة الطبعة الثالثة .
(3) هو: السيد أبو قاسم بن السيد علي أكبر بن المير هاشم الموسوي الخوئي النجفي أحد مراجع العصر [ بل المرجع الوحيد اليوم في العالم الإسلامي والمقيم حالياً في النجف الأشرف ] .
ولد في مدينة ( خوي ) من أعمال آذربايجان في النصف من رجب ( 1317هـ) فنشأ على والده العلاّمة السيد علي أكبر نشأة طيبة وفي حدود ( 1330 هـ ) هاجر به رحمه الله إلى النجف الأشرف فوجهه إلى الدراسة وكان يومذاك يمتاز باستعداد ، وذكاء فقطع مراحل الدراسة الأولية ، وأكمل مقدماته ، وحضر على أساتذة العصر كالعلامة الشهير الميرزا حسين

=



( 176 )

به إلاّ من ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأميل ، أو من ألجأه إليه حب القول به ، والحب يعمي ، ويصم .
وأما العاقل المنصف ، المتدبّر فلا يشك في بطلانه وخرافته (1) .

رأي العلامة الكبير السيد محمد حسين الطباطبائي


« إن القرآن مصون عن التحريف »
قال العلاّمة الكبير السيد محمد حسين الطباطبائي (2) :

____________
=
النائيني ، والعالمين الجليلين : الشيخ محمد حسين الكتاني ، والشيخ : آغا ضياء الدين العراقي وكتب تقريراتهم في الفقه ، والأصول وطبع أكثرها مثل ( أجود التقريرات ) في الأصول و ( تقريرات الفقه ) أيضاً و ( الفقه الاستدلالي ) وحاشية على ( العروة ) وله يد في التفسير والتصانيف أيضاً ، منها : ( نفحات الإعجاز ) ورسالة في اللباس المشكوك و ( رسالة في الغروب ) و ( رسالة في قاعدة التجاوز) و ( رسالة في إرث الزوج والزوجة قبل الدخول ) وغيرها (*) وهو اليوم من مشاهير المدرسين في النجف الأشرف وحلقته تعد بالعشرات مدّ الله في عمره ونفع به . ( طبقات أعلام الشيعة : نقباء البشر 1/71 ، 72 ) ( **) .
(*) [ وله معجم رجال الحديث صدر منه 23 مجلداً ، ومنهاج الصالحين وتكملة المنهاج في 4 مجلدات ] (**) .
(1) البيان في تفسير القرآن ص 259طبع بيروت .
(**) مابين المعقوفين من مؤلف هذا الكتاب .
(2) ولد المغفور له : السيد محمد حسين الطباطبائي في آخر ذي الحجة ( عام 1321 هـ ) .
نشأ على أفاضل أسرته ، وسراة قومه فتلقى الأوّليات ، ودرس مقدمات العلوم ثم هاجر إلى النجف الأشرف فحضر في الفقه والأصول والفسلفة على أعلام الدين وكبار المدرسين وحاز من ذلك على قسط وافر ، ثم هبط ( قم ) واشتغل فيها بالتدريس والإفادة ، ومضت برهة فإذا به وقد سطع نجمه ، وحلّ المكانة اللائقة به من بين تلك الجموع ، وحفّ به جمع من الطلاب يدرس الفقه والأصول والفلسفة وله آثار منها ( الأعداد الأولية ) فيه استخراج الأعداد من الواحد إلى العشرة آلاف وله : ( أصول فلسفة وروش رياليسم ) فارسي ، في ردّ الماديين ، وهو كتاب نافع ، وأكبر آثاره : الميزان في تفسير القرآن موسوعة كبيرة في تفسير القرآن في عشرين جزءاً بأسلوب رصين ، وطريقة فلسفية . وليس تفسيراً صرفاً بل تتخلّله بحوث في الفلسفة والتاريخ ، والاجتماع وغير ذلك .
توفي في مدينة ( قم ) المقدسة ( عام 1402هـ ) ودفن في أحد أروقة حرم السيدة المعصومة . راجع : ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر : 2/645 ) .

( 177 )

أوضح دليل على أن القرآن الذي بأيدينا اليوم هو القرآن الذي نزل على النّبي الكريم ولم يطرأ عليه أي تحريف أو تغيير (1) وقال :
من ضروريات التاريخ أنّ النبي العربي محمداً صلّى الله عليه وآله جاء قبل أربعة عشر قرناً ـ تقريباُ ـ وادعى النبوة ، وانتهض للدعوة وآمن به أمّة من العرب وغيرهم وأنّه جاء بكتاب يسمّيه القرآن وينسبه إلى ربّه متضمّن لجمل المعارف ، وكليّات الشريعة التي كان يدعو إليها ، وكان يتحدى به ويعده آية لنبوته ، وأن القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الّذي جاء به وقرأه على الناس المعاصرين له في الجملة بمعنى أنّه لم يضع من أصله بأن يفقد كله ثم يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه ، أو لا يشابهه ، وينسب إليه ، ويشتهر بين الناس بأنه القرآن النازل على النبي صلّى الله عليه وآله .
فهذه أمور لا يرتاب في شيء منها إلاّ مصاب في فهمه ، ولا احتمل بعض ذلك أحد من الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين ، والمؤالفين ثم قال :
فقد تبين ممّا فصّلناه أن القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلّى الله عليه وآله ووصفه بأنه ذكر محفوظ على ما أنزل مصون بصيانة إلهية عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد الله نبيّه فيه .
وخلاصة الحجّة أن القرآن أنزله الله على نبيّه ووصفه في آيات كثيرة بأوصاف خاصة لو كان تغيير في شيء من هذه الأوصاف بزيادة أو نقيصة أو تغيير في لفظ ، أو ترتيب مؤثر فقد آثار تلك الصفة قطعا ، لكنّا نجد القرآن الّذي بأيدينا واجداً لآثار تلك الصّفات المعدودة على أتّم ما يمكن ، وأحسن ما يكون ، فلم يقع فيه تحريف يسلبه شيئاً من صفاته ،

____________
(1) القرآن في الإسلام ص 139 ط بيروت ( عام 1398 هـ ) دار الزهراء للطباعة .

( 178 )

فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بعينه فلو فرض سقوط شيء منه أو إعراب ، أو حرف ، أو ترتيب وجب أن يكون في أمر لا يؤثر في شيء من أوصاف كالإعجاز وارتفاع الاختلاف ، والهداية ، والنورية ، والذكرية ، والهيمنة على سائر الكتب السماوية إلى غير ذلك ، وذلك كآية مكررة ياساقطة ، أو اختلاف في نقطة أو إعراب ونحوها (1) .
وقال العلاّمه الشيخ عبد الرّحيم المدرّس التبريزي :
نعم : لا إشكال إذا قلنا بعدم التحريف من عروض التقديم ، والتأخير وعدم رعاية الترتيب في الآيات كتقديم الآية الناسخة على الآية المنسوخة في سورة البقرة في عدّة الوفاة ، وغيرها . فإن في قوله تعالى :
( والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً ، وصيَّة لأزواجهم متاعاً إلى الحول ) وكذا في السور ، أوعروض تغيير في اللّفظ بحيث لا يتغّير به المعنى كإسقاط ضمير الموصول في قوله تعالى :
( وما عملت أيديهم ) في موضع وما عملته أيديهم كما صرح بذلك علماء النحو(2) .

وقال العلامة الكبير السيد حسين مكي ( طاب ثراه )

« لا نقص ولا زيادة في القرآن »
نعتقد نحن الإمامية الاثني عشرية أن القرآن الّذي بأيدينا اليوم الّذي يقرأه العالم الإسلامي على ما هو عليه الآن هو القرآن الّذي أنزله

____________
(1) تفسير الميزان 12/104 ، 107 .
(2) آلاء الرحيم في الرد على تحريف القرآن الكريم ص 20 طبع طهران ( عام 1381هـ ) .

( 179 )

الله تعالى شأنه على نبيَّه صلّى الله عليه وآله وسلم ، ولا نقص فيه ، ولا زيادة ، وقد صان الله تعالى شأنه عن أن يعتريه نقص ، أوتبديل لقوله تعالى شأنه :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافطون ) .
وقد أجمعت كلمة علمائنا خصوصاً المحقّقين منهم على عدم النقص والزيادة فيه (1) .

رأي آية الله الشيخ الصافي

وقال العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي :
القرآن معجزة نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قد عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله ، وبمثل سورة ، وآية منه ، وحير عقول البلغاء ، وفطاحل الأدباء وقد بيّن الله تعالى فيه أرقى المباني ، واسمى المبادىء ، وأنزله على نبيّه دليلاً على رسالته ، ونوراً للناس ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ، ورحمة للمؤمنين .
قال سيّدنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
« واعلموا أنّ هذا القرآن (1) هو الناصح الّذي لا يغشّ ، والهادي الّذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة ، أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى ، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من

____________
(1) عقيدة الشيعة في الإمام الصادق ص 161 طبع بيروت .
(2) هذا القرآن الّذي يشير إليه أميرالمؤمنين ، والأئمة من ولده عليهم السّلام ويحثّون شيعتهم بالرجوع إليه ، و الاستشفاء به ، وهو الكتاب المجيد الّذي يعرفه المسلمون ، ويتلونه جميعاً في اللّيل والنّهار هو ما بين الدفّتين ، ( عن هامش الكتاب ص 40 ) .

( 180 )

غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ...» (1) .
ولا ينحصر إعجاز القرآن في كونه في الدرجة العليا من الفصاحة ، والبلاغة ، وسلاسة التركيب ، والتأليف العجيب ، والأسلوب البكر فحسب .
بل هو معجزة أيضاً لأنه حوى أصول الدين ، والدنيا ، وسعادة النشأتين .
ومعجزة لأنه أنبأ بأخبار حوادث تحققت بعده .
كما أنّه معجزة من وجهة التاريخ ، وبما أنّ فيه من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة ، التي لم يكن لها تاريخ في عصر الرسول (ص) ممّا أثبتت الكشوف الأثرية صحّتها .
ومعجزة لأن فيه أصول علم الحياة ، والصحة ، والوراثة ، وما وراء الطبيعة ، والا قتصاد ، والهندسة ، والزراعة .
ومعجزة من وجهة الاحتجاج .
وإعجاز من وجهة الأخلاق ، و ... و ... و ...
وقد مرّ عليه أربعة عشر قرناً ، ولم يقدر في طول هذه القرون أحد من البلغاء أن يأتي بمثله ، ولن يقدر على ذلك أحد في القرون الآتية ، والأعصار المستقبلة ، ويظهر كل يوم صدق ما أخبر الله تعالى به ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) .
هذا هو القرآن ، وهو روح الأمة الإسلامية ، وحياتها ، ووجودها ، وقوامها ، ولولا القرآن لما كان لنا كيان .
هذا القرآن هو كل ما بين الدفتين ليس فيه شيء من كلام البشر

____________
(1) نهج البلاغة 2 : الخطبة 171 مطبعة الاستقامة بمصر.

( 181 )

وكل سورة من سوره ، وكل آية من آياته متواتر مقطوع به ، ولا ريب فيه دلت عليه الضرورة ، والعقل ، والنقل القطعي المتواتر .
هذا هو القرآن عند الشيعة الإمامية ، ليس إلى القول فيه بالنقيصة فضلاً عن الزيادة سبيل ، ولا يرتاب في ذلك إلاّ الجاهل ، أو المبتلى بالشذوذ (1) .

رأي العلامة الشيخ محمد جواد مغنية (2)
قال : ويستحيل أن تناله يد التحريف بالزيادة ، أو بالنقصان للآية : 9ـ الحجر : ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) وللآية 42 من فصلت : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) .
ونسب إلى الإمامية افتراء وتنكيلاً نقصان آيات من القرآن ، مع أن علماءهم المتقدمين ، والمتأخرين الذين هم الحجة ، والعمدة قد صرّحوا : بأنّ القرآن هو ما في أيدي الناس لا غيره (3) .

____________
(1) مع الخطيب في خطوطه العريضة : ص 40 الطبعة الثالثة ( عام 1389هـ ) .
(2) الشيخ محمد جواد مغنية ولد ( سنة 1322هـ ) في قرية ( طيردبًا ) من جبل عامل وتوفي في ( 21محرم سنة 1400هـ ) في بيروت ـ لبنان .
درس على شيوخ قريته ثم سافر إلى النجف فأنهى هناك دراسته وكان من أبرز أساتذته : السيد حسين الحمامي ثم عاد إلى جبل عامل فسكن قرية ( طيرحرفا) ثم عين قاضياً شرعياً في بيروت ثم مستشاراً للمحكمة الشرعية العليا فرئيساً لها بالوكالة .... فنجح في إقصائه عن الرئاسة ثم أحيل للتقاعد فانصرف إلى التأليف فأخرج العديد من المؤلفات من أهمها : ( الفقه على المذاهب الخمسة ) ، و ( فقه الإمام جعفرالصادق عليه السلام ) في ستة مجلدات ، و ( التفسير الكاشف ) وهو تفسير مطول للقرآن و ( في ظلال نهج البلاغة ) وهو شرح له ، و ( والتفسير المتين ) وغير ذلك . انظر : ( أعيان الشيعة : 9 / 205 ط بيروت عام 1403هـ ) .
(3) الشيعة في الميزان ص 314 ط . بيروت .

( 182 )



( 183 )

روايات العامة

حول تحريف القرآن الكريم



( 184 )



( 185 )

1

الآيات القرآنية المحرّفة
في بعض كتب العامة
مرتبة
على حروف المعجم


أخرج العلامة السيوطي عن ابن عمر قال :
ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه ، وما يدريه ما
كلّه ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد اخذت
منه ما ظهر .


الإتقان 3/25ط مصر
روح المعاني 1/25
الدرالمنثور 2/289ط مصر



( 186 )

نبذ من الأحاديث الواردة
في
تحريف القرآن
ملتقطة من صحاح العامة ومسانيدهم


رأي السنة في جمع القرآن
قال الأستاذ العلامة مفتي مكة السيد أحمد زين دحلان :
وفي حديث : أن أبا بكر أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن من الرقاع ، والأكتاف ، والكتب ، وصدور الرجال فجمع في مصحف إلى أن كان زمن خلافة عثمان فجمع في المصاحف فما جمعه عثمان إلاّ من الصحف التي جمعها أبو بكر . ( الفتوحات الإسلامية : 2/365 طبعة مصر ) .

***


الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان
قال العلاّمة الكبير الشيخ محمود أبو رية طاب ثراه :
قال ابن التين وغيره :
الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان ، أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته لأنّه لم يكن مجموعاً في موضع واحد ، فجمعه في صحائف مرتباً لآياته وسوره على ما وقفهم


( 187 )

النبى صلّى الله عليه وسلم ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة ، حتى قرأوا بلغاتهم من اتساع الّلغات ، فأدى ذلك إلى تخطئه بعضهم بعضاً ، فخشي من تفاقم الأمرفي ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتّباً لسوره ، واقتصر من سائراللّغات على لغة قريش ، محتجاً بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم ، رفعاً للحرج ، والمشقَّة في ابتداء الأمر ، فرأى أنّ الحاجة في ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة . ( أضواء على السنة المحمدية ص 251 الطبعة الثالثة لدر المعارف بمصر ) .
وقال الشيخ محمود ابو ريه طاب ثراه :

غريبة توجب الحيرة
من أغرب الأمور ، ومما يدعو إلى الحيرة أنهم لم يذكروا اسم علّي رضي الله عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن ، وكتابته لا في عهد أبي بكر ، ولا في عهد عثمان : ويذكرون غيره ممن هم أقل منه درجة في العلم ، والفقه ! فهل كان علّي لا يحسن شيئاً من هذا الأمر ؟ أو كان من غير الموثوق بهم ؟ أو ممّن لا يصحّ استشارتهم ، أو إشراكهم في هذا الأمر ؟
اللهمّ إن العقل ، والمنطق ليقضيان بأن يكون علي أول من يعهد إليه بهذا الأمر ، وأعظم من يشارك فيه ، وذلك بما أتيح له من صفات ، ومزايا ، لم تتهيّأ لغيره من بين الصحابة جميعاً ـ فقد ربّاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على عينه ، وعاش زمناً طويلاً تحت كفنه ، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آيته من آياته !!
فإذا لم يدع إلى هذا الأمر الخطير فإلى أيّ شيء يدعى ؟!
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوّغوا بها تخطيّهم إياه في أمر خلافة


( 188 )

أبي بكر فلم يسألوه عنها ، ولم يستشيروه فيها ، فبأي شيء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن ؟ فبماذا نعللّ ذلك ؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه ؟ حقاً إن الأمر لعجيب وما علينا إلاّ أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهي :
لك الله ياعلي ! ما أنصفوك في شيء ! . ( أضواء على السنة المحمدية ص 249 الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ) .

بعض الروايات الواردة في تحريف القرآن من طرق العامة (1)
قال العلاّمة جلال الدين السيوطي :
أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعاً : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف .
فمن قرأه صابراً محتسباً كان له بكلّ حرف زوجة من الحورالعين . رجاله ثقاة ، ثم قال السيوطي : وقد حمل ذلك على ما نسخ رسمه من القرآن أيضاً إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد .

الإتقان في علوم القرآن 2/70ط مصر


( إذ جعل الذين كفروا ) .
أخرج المتّقي الهندي عن أبي إدريس الخولاني قال :
كان أُبيّ يقرأ : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية ولو حميتم كما حموا نفسه لفسد المسجد الحرام ، فأنزل الله

____________
(1) وردت روايات كثيرة في كتب العامة فيها دلالة على وقوع التحريف في القرآن الكريم من حيث الإسقاط والتغيير .

ـ المؤلف ـ



( 189 )

سكينته على رسوله ، فبلغ ذلك عمر فاشتدَّ عليه فبعث إليه فدخل عليه ، فدعا ناساً من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال :
من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقراء زيد على قراءتنا اليوم ، فغلّظ له عمر ، فقال أُبيّ : لأتكلّم ، قال تكلم قال : لقد علمت أنّي كنت أدخل على النبي صلّى الله عليه وسلم ، وتقرّبني وأنت بالباب ، فإن أحببت أن أقرىء الناس على ما أقرأني أقرأت ، وإلا لم أقرىء حرفاً ما حييت .
( كنز العامل 2/568 رقم الحديث 4745 ط بيروت ) .
إنّ انتفاء كم من آبائكم كفر بكم
قال الحافظ جلال الدين السيوطي :
أخرج ابن عبد البرَّ في ( التمهيد ) من طريق عدي بن عدي بن عمرة بن قزوة أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبيّ :
أوليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أنّ انتفاءكم من آبائكم كفر بكم .
قال بلى . ( الدر المنثور في التفسير المأثور : 1/106 ) .
أن جاهدوا كما جاهدتم
عن المسوّر بن مخرمة ، قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف :
ألم تجد فيما أنزل علينا : أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرة ، فإنّا لم نجدها .
قال : أسقط فيما أسقط من القرآن .
منتخب كنز العمّال بهامش مسند الإمام أحمد : 2/42 طبعة مصر .
            الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1/106 ، 2/ 298 طبعة مصر .
                        الإتقان في علوم القرآن : 2/25 طبعة مصر