قال الله تعالى :
( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) .
وقال تعالي:
( إنّ هذه امّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون ) .
وقال تعالي:
( إن تنصروا الله ينصركم ويثّبت أقدامكم ) .
وقال تعالي:
(فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بيتكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) .
صدق الله العليّ العظيم .
قال الشّيخ محمّد الغزالي المصري:
« أنّ كلّ مابقي في عصرنا هذا من خلاف هو الفجوة الّتي افتعلت افتعالاً بين السنة والشيعة !! وهي فجوة يعمل الاستعمار على الأقل يستبقيها لتكون قطيعة دائمة بين الفريقين ثم ينفذ من خلالها إلى أغراضه..»
دفاع عن العقيدة والشريعة ص 253 ط رابعة بمصر عام 1395 هـ
الحمد الله ربّ العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبباء والمرسلين محّمد بن عبد الله خاتم النبييّن المبعوث رحمة وهداية لكافة الخلائق أجمعين ،
وعلى عترته البررة الميامين ، الطيّبين الطاهرين ، وصحابته الأخيار الأطياب ، المنتجبين.
وبعد فقد صدر في أوائل هذا القرن ـ الخامس عشر الهجري ـ كتاب طبع في مصر باسم : ( الشيعة وتحريف القرآن)
وقبل سبعة أعوام رأيت مقالا نشر عنه في مجلة سعودية وهابيّة تصدرعن الآمانة العامة للمجلس الأعلى للمساجد برابطة العالم الأسلامي في مكة
المكرّمة والمقال منشور في ص (142) في العدد الثامن من السنة السادسة الصادر في شهر ذي الحجة عام (1403هـ) فرأيت من الأجدر الرد على
الكتاب المذكور عملا بقوله عليه السلام : الساكت عن الحق شيطان أخرس .
وكتبت الرد وطبع باسم : ( البرهان على عدم تحريف القرآن ) بعد النصف الثاني من عام 1411هـ نشرته : الإرشاد للطباعة والنشر بيروت ـ لندن .
وحيث أن هذا الكتاب يضم مواضيع عديدة إخترت منها :
التقية ـ الصحابة ـ عدم تحريف القرآن ـ وقد طبع هذا المختصر لأوّل مرة في مدينة بمبيء ـ
الهند باسم آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم نشرته إشاعة تبليغات إيماني هند عام 1409هـ وتمتاز هذه
الطبعه على ما فاتها لما فيها من زيادات مهمة وسيقدّم الى القاري العزيز بحلّة قشيبة و إخراج جميل .
نسأل الله أن يُخلص لنا النيات ويوفّقنا للقيام بما يحب و يرضي انه سميع الدعاء قريب مجيب.
*
*
اخرج ابن مردويه عن عائشة قالت :
قلت يا رسول الله : من أكرم الخلق على الله ؟
قال يا عائشة : أما تقرئين : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) .
واخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال :
كنّا عند النبي صلّى الله عليه وسلام فأقبل عليّ فقال النبي صلّي الله عليه وسلم:
والذي نفسي بيده : ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت :
( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية )
وأخرج ابن عدي ، وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً : علي خير البرية .
قال الأمام كاشف الغطاء طاب ثراه :
إنّ الدّين ينحصر في قضايا خمس :
1ـ معرفة الخالق .
2ـ معرفةالمُبلَّغ عنه .
3ـ معرفة ما تَعبّد به والعمل به .
4ـ الأخذ بالفضيلة ، وترك الرذيلة .
5ـ الاعتقاد بالمعاد والدينونة . فالدين علم وعمل ، و( إن الدين عند الله الإسلام) والإسلام والإيمان مترادفان ، ويُطلقان على معنىَ أعم يعتمد على ثلاثة أركان :
التوحيد والنُبّوة والمعاد .
العمل بالدعائم التي بُني الإسلام عليها وهي خمس :
الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، والجهاد.
وبالنظر ألى هذا قالوا :
الإيمان اعتقاد بالجَنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان .
( من آمن بالله وعمل صالحاً )

وكل مورد أُضيف أليه العمل الصالح يراد به المعنى الثاني .
والأصل في هذا التقسيم قوله تعالى :
(قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم ) (49 | 14) وزاده أيضاحا ًبقوله بعدها :
(انما المؤمنون الذين آمنو بالله ورسوله ثم لم يرتاُبوا ، وجاهدوا بأموالهم ، وانفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) ( 49|15) .
يعني : أن الإيمان قول ويقين وعمل . فهذه ألاربعة هي أُصول الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص عند جمهور المسلمين.
ولكن الشيعة الإمامية زادوا « ركناُ خامسا ُ» وهو : الاعتقاد بالإمامة .
يعني : أن يعتقد أنَّ الإمامة منصب إلهي كالنبوة ، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ، ويؤيده بالمعجزة التي هي كنصّ من الله عليه .
( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم) (28| 68 ) .
فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيَّه بالَّنص عليه ، وأن
فالنّبي مبلَّغ عن الله ، والإمام مبلغ عن النّبي . والإمامة متسلسلة في اثني عشر ، كُلّ سابق يُنصّ على الّلاحق.
ويشترطون ، أن يكون معصوماُ كالّنبي عن الخطأ والخطية . وإلاّ زالت الثقة به والآية الكريمة من قوله تعالى :
( أني جاعلك للناس إماماُ قال ومن ذريَّتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2|124 ) .
صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبّرها جيداَ .
وأن يكون أفضل أهل زمانه في كلّ فضيلة ، وأعلمهم بكلّ علم ، لأنَّ الغرض منه تكميل البشر ، وتزكية النّفوس ، ووتهذيبها بالعلم ، والعمل الصالح.
( هو الَّذي بعث في الأمييّن رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمه) (62| 2 ) .
والناقص لا يكون مكمَّلاّ َ، والفاقد لا يكون معطياً.
فالإمام في الكمالات دون النّبي ، وفوق البشر .
فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الّذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص.
واذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم . تترب عليه جميع أحكام الإسلام : من حرمة دمه ، وماله ، وعرضه ، ووجوب حفظه ، وحرمة غيبتة وغير ذلك . لا أنّه بعدم الاعتقاد
لما رأى الإستعمار ـ وفي الآونه الأخيرة بالذات ـ أن الإسلام لا
الشيعة : من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه . ( مفردات غريب القرآن ص 271 ط مصر) .
أصل الشيعة : الفرقة من الناس فأذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم ، وتجمع الشيعة على شيع ، وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة . ( النهاية لإبن الأثير : 2 | 519 ، 520 ) .
(شايع) فلاناً : والاه وتابعه على أمر وهو من الشيعة كما أنّ والاه من الولاء . (أقرب الموارد 1 |626 ) .
التشيّع : لفرقة أو طائفة . الخ ( المصطلحات العلميّة والفنيّة :2 | 85 ط بيروت).
قال ابو علي : وحدثنا أبو الحسن جحظة قال : قال الشعبي : ما لقينا من عليّ رضي الله عنه أن أحببناه قتلنا ، وإن أبغضناه كفرنا .. وقال ابن هرمة:
إن إيران منذ العود الماضية عرفت بالتشيع والولاء المحض لأهل بيت المصطفى عليهم السّلام . « وإن واضع بذرة
التشيع هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية . يعني : إن بذرة التشيّع وٌضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب ، وسواء بسواء ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتّى نمت وازدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته
وقال العلامة الكبير السيّد محمد صادق الصدر (1) :
« ونحن إذا رجعنا للأحاديث النبوية الشريفة وجدنا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عيّن الفرقة الناجية بحديث آخر (2) مجمع على صحته
شيعة الرّجل : أولياؤه ، وأنصاره ، ج أشياع . وشيع « وغلّب على من يتولّى عليّاً وأهل بيته عليهم السلام وهم فرق متعدّدة أشهرها . وأكثرها عدداً : الإمامية الإثنا عشرية . وليسوا من الغلاة كما زعم صاحب التاج ، بل إنّهم يكفّرون الغلاة كما يعرفه كل من اطّلع على مذهبهم ، وفتاوي فقهائهم » . وقال الأزهري : الشيعة هم الذين يهووٌن عترة النبي ويوالونهم . ( معجم متن اللغة 3 | 400 ط بيروت ) .
*
*
فأنت تراه صلّى الله علّيه وآله وسلم قد حكم بالنجاة على الفرقة التي تتمسك بأهل البيت عليهم السّلام ، وتعتصم بحبلهم .
وما من شك أن الراكب في هذه السفينة والمتمسك بها ليس إلاّ الشيعة لأنّها هي التي شايعتهم على كل قول ، وتابعتهم على كلّ فعل ، وأخذت عنهم معالم الدين والأصول ، والفروع ، والأخلاق ، والتفسير ، وكلّ ما يحتاجونه من أٌمور الدنيا والدين ، يوالون وليَّهم ويعادون عدوَّهم حتى أصبحوا يلقَّبون :
بـ « شيعة أهل البيت ».
ومن الغريب المضحك إنا نرى ابن حجر في صواعقه يريد أن يغتصب لقب التشيّع
ويجعله له ولأتباعه ، وأنّهم هم الذين شايعو أهل البيت ، ووالوهم .
وليت شعري هل يكون من شيعتهم من يرجع في الأصول إلى
والله در الإمام الشافعي حيث يقول :| و لمــّا رأيت النـاس قد ذهبت بهم | * | مذاهبهم فــي أبحـر الغي والجهل |
| ركبت على اسم الله فــي سفن النجا | * | وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل |
| وأمسكت حبـل الله وهــو ولاؤهم | * | كما قد أٌمرنــا بالتمســك بالحبل |
| إذا افترقت في الدين سبعــون فرقة | * | ونيف كما قد جاء في محكم النقــل |
| ولم يــك ناج منهم غيــر فرقـة | * | فقل لي بها يا ذا الرجاحــة والعقل |
| أفـي الفــرق الهلاك آل محمَّــد | * | أم الفـرق اللاتي نجت منهم قل لي |
| فإن قلــت في الناجين فالقول واحد | * | وإن قلت في الهلاك جدت عن العدل |
| إذا كــان مولى القــوم منهم فإنني | * | رضيت بهم لازال في ظلهــم ظلي |
| فخل علياً لــي إمامــاً ونسلــه | * | وأنت من الباقين فــي أوسع الحـل |
هل يكون من شيعتهم من لايعوَّل عليهم ، ويعول على الخوارج ، والمرجئة ، والمضعَّفين ؟؟!
هل يكون ابن حجر وأمثاله من شيعتهم وفيهم امثال ابن خلدون الذي يرى « والعياذ با الله » أن أهل البيت شذاذ مبتدعون (1) وامثال ابن حزم الذي لا يرى لهم نفعاُ في علم كما ستعرف ذلك ؟؟!!
هل يكون هؤلاء من شيعتهم؟؟!
سبحانك اللهُم هذا بهتان عظيم .
فالمذهب الحق إذاُ هو مذهب أهل البيت ، وهو مذهب الشيعة الإمامية وهي الحرَّية بالنّجاة لما عرفت من مفاد الحديثين .
وهناك مسائل لاتلائم روح الإسلام تجدها مبثوثة في كتب القوم ، و أحاديثهم ، ومعتقداتهم ، نضع بين يديك مثلاُ تستطيع به أن تحكم على معتنقيها بالبعد عن النّجاة المنوَّه عنهما في حديث افتراق الأمة .
ومن المسائل الغريبة التي يذهبون إليها ( تجسيم الله )
( تعالى الله عن ذلك علّواُ كبيراُ )
وإن صحاحهم
علم الفقه وما يتبعه من الفرائض ، قال :
وشدّ اهل البيت في طرق ابتدعوها ، وقفه انفردوا به وبنوهٌ على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح على قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وكلّها أمور واهية ... الخ .
محشوّة بما ينطق بذالك . فهذا مسلم يروي لنا في
الجزء الأول من صحيحه 1 |87 مصر :
عن أبي سعيد الخدري : « إنّ أناساُ ( في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ) قالوا : يا رسول الله : هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : نعم .. هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواُ ليس فيها سحاب ؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟
قالوا لا يا رسول الله ..
قال : ما تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامه إلاّ كما تضارون من أحدهما . ثم ذكر الأمم التي كانوا يشركون في عبادة الله ودخولهم النار » .
وقال الشهيد الصدر :
روى الحاكم بسنده عن أبي اسحاق .. سألت القاسم بن العباس كيف ورث علي رسول الله ؟
قال : لانه كان اولنا به لحوقا ، واشدنا به لزوقا .
وقال أيضا طاب ثراه :
ولم يكن هذا الشخص الداعي المرشح للإعداد الرّسالي والقيادي والمنصوب لتسلّم مستقبل الدعوة وتزعمها فكرّياً ، وسياسياً إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي رشّحه لذلك عمق وجوده في كيان الدعوة ؛ وأنّه المسلم الأول ، والمجاهد الأول في سبيلها عبر كفاحها المرير ضد كلّ أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنّه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ، ونشأ في كنفه ، وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والإندماج بخطَّه ما لو يتوفَّر لأيّ إنسان
« وكما أثبت الشيعة من كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي بعث عقيدة التشيع ودعا إليها أثبتوا أيضاً من طرق السنة أن النبي أول من أطلق لفظ الشيعة على من أحب علياً وتابعه .
قال الشيخ محمد حسين المظفر في كتاب ( تاريخ الشيعة ص5 ) طبع النجف الأشرف ـ العراق .
جاء في كتاب : الصواعق المحرقة لابن جحر ، وفي كتاب النهاية لابن الأثير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
يا علي إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين .
وجاء في الدر المنثور للسيوطي :
« أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن هذا ـ وأشار إلى علي ـ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة » .
ثم قال صاحب تاريخ الشيعة :
فكانت الدعوة إلى التشيع لعلي من محمد تمشي معه جنباً لجنب مع الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله .
وبهذا يتبين معنى أن المصدر الأول والأخير للشيعة ، والتشيع هو النبي دون سواه ، فإن كان التشيع هو السبب لتمزيق وحدة المسلمين ، وتفريق كلمتهم كما زعم بعض أهل السنة فالمسؤول عن ذلك هو النبي وحده دون سواه » (2) .
*
*| ومن عجيب صنع المقلدة أنّهم يقبلون ممّن ينتسب إلى مذهبهم الترجيح بين الروايتين لإمامهم وإن كان ذلك المرجح مقلّداً غير مجتهد . ولاقريباً من رتبة الـمجتهد ومن جاء هو كإمـامهم ، أو فـوق إمامهم وأخبرهم من الراجح من ذينك القولين لم يلتفتوا ، ولا قبلوا قلوله ولو عضد ذلك بالآيات المحكمة ، والأحاديث المتواترة . |
|
بل يقبلون من موافقهم مجرد التخريج على مذهب إمامهم ، والقياس على ما ذهب إليه ويجعلونه ديناً ، ويحلوّن به ويحرمون . فيا لله وللمسلمين مع كل عاقل إن الربَّ واحد ، والنبي واحد والأمة واحدة ، والكتاب واحد . وبالجملة فكلّ من يعقل لا يخفى عليه أن هذه المذاهب قد صار كلّ واحد كالشريعة عند أهله يذودنّ عنه كتاب الله وسنة رسوله . ويجعلونه جسراً يدفعون به كل من يخالفه كائناً من كان . |
*
* |
والعجب أن هؤ اء مكاسير المقلدة لم يقفوا حيث أوقفهم الله من القصور وعدم العلم النافع فقاموا على أهل العلم قومة جاهلية وقالوا : باب الإجتهاد قد انسد ، وطريق الكتاب والسنة قد ردمت . وهذه المقالة من هؤلاء الجهّال تتضمّن نسخ الشريعة ، وذهاب رسمها ، وبقاء مجرّد اسمها ، وأنه لا كتاب ولا سنة لأن العلماء العارفين بهما إذا لم يبق لهم سبيل على البيان الذي أمر الله سبحانه عباده بقوله : ( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنه للناس ) 3 : 187 . وبقوله : |
|
( إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا ـ إلى قوله ـ آولئك يعلنهم الله ) 3 : 159 . فقد انقطعت أحكام الكتاب والسنة ، وارتفعت من بين العباد ، ولم يبق إلاّ مجرد تلاوة القرآن ، ودرس كتب السنة ، ولا سبيل إلى التعبد بشيء مما فيما . ومن زعم هؤلاء الجهلة أنه يقضي أويفي بما فيما ، أو يعمل لنفسه بشيء مما اشتملا عليه فدعواه باطلة وكلامه مردود . فانظر إلى هذه الفاقرة العظمى ، والداهية الدهياء ، والجهلاء ، والبدعة العمياء الصمّاء !!! سبحانك هذا بهتان عظيم . |
| يـــا ناقداً لمـقال ليـس يفهـمه | * | من ليس يفهم ـ قل لي ـ كيف ينتقد |
| ياصاعــداً في وعور ضاق مسلكها | * | أيصـعد الوعـر من في السهل يرتعد |
| يا مـاشـياً فـي فلاة لا انيـس بها | * | كيف السـبيل اذا ما اغتـالك الأسـد |
| ياخـائض البـحر لايدري سبـاحته | * | ـ ويلي عليك ـ أتنجو أن علا الزبد |
| قــوم يدق جــليل الـقول أنهـم | * | أعدى العداة لمــن في علمه سـدد |
| إذا رأوا رجـلاً قـد نـال مـرتبة | * | في العلم دون الذي يدرونــه جحدوا |
| أو مال عن زائف الأقـول ما تركوا | * | باباً من الشرّ إلاّ نـحوه قـصــدوا |
| أمـا الحديـث الذي قد صح مخرجه | * | كالأمهـات فـما فـيهم لـها ولــد |
| تـراهـم إن رأوا مـن قـال حدّثنا | * | قـالوا له ناصبـي مـا لـه رشـد |
| وإن تـرضـي على الأصحاب بينهم | * | قــالوا بـاغـض لـلآل مجـتهد |
| يا غـارقيـن بشوم الجهل في بدع | * | ونـافرين عـن الهدي القويم هـدوا |
| ما باجتهاد فتـي فـي العلم منقصة | * | النقص في الجهل لا حيّاكم الصمـدُ |
| لاتنكروا مورداً عـذاباً لشــاربـه | * | إن كان لا بدّ مـن إنـكاره فـردوا |
| وإن أبيتم فيوم الحشر مـوعـدنـا | * | في موقف المصطفى والحاكم الأحد(1) |
*
*