(91)
الكلام : هو العلم المعني بإثبات العقائد الدينية عن طريق الحجج و البراهين ، و العقلية و النقلية ، كما عرّفه غير واحد من أهل العلم (1).. و هو عند المسلمين من حيث النسبة إلى مصدره يمكن تقسيمه إلى الأقسام الآتية :
1 ـ كلام يدور في حدود المعارف القرآنية : ينطلق منها و يعود إليها..
و هذا لا ينبغي النزاع في أصالته ، و لا نزاع أيضاً في أنّ رائده و أميره هو الإمام عليّ عليه السلام في العديد من خطبه المحفوظة في التوحيد و في الصفات و في النبوّة ، و المعاد ، و الإمامة.
2 ـ كلام مصدره العقلية الإسلامية المتأثّرة : سلباً أو إيجاباً بالعوامل المؤثّرة في تشكيل الموقف العقيدي و صياغة المتبنّيات العقيدية.. و من أمثلته؛ الكلام في الجبر الناشئ في ظلال نظام الغَلَبة ، الذي أدّى إلى ظهور الكلام في التفويض المناقض له ، و مثله الكلام في الإرجاء و التفكير ، الذي كان سبباً في ظهور عقيدة « المنزلة بين المنزلتين » التي تقول إنّ مرتكب الكبيرة ، لا هو مؤمن كما تقول المرجئة ، و لا هو كافر كما تقول المارقة ، و إنّما هو في منزلة بين المنزلتين..
(اُنظر : الإمامة في أهمّ الكتب الكلامية / السيّد علي الحسيني الميلاني : 17 و 18 ـ منشورات الشريف الرضي ـ ط 1ـ 1413 هـ.
(92)
هذه المقولة التي كانت أساساً في ولادة فرقة جديدة عُرفت بـ :
المعتزلة :
و ذلك أنّ أوّل من قال بهذه المقولة ، و هو واصل بن عطاء ، ثمّ تابعه عمرو بن عبيد ، إذكانا في مجلس الحسن البصري ، فكلّماه في قولهما هذا ، فأمرهما باعتزال حلقة درسه فاعتزلا عند اُسطوانة في المسجد و انضمّ إليهما جماعة فسمُّوا المعتزلة (1).
فكانت هذه هي النواة الاُولى لتكوين فرقة « المعتزلة »..
و ترقّى بهم الكلام في صعيد تقرير هذه المقولة إلى قضية « العدال الإلهي » و أكثروا الكلام في تدعيمها و إبطال كلّ ما يقدح ولو ظاهراً بالعدل الإلهي ، حتّى لُقِّبوا بـ « العدلية ».. و كان العدل الإلهي عندهم يدور حول صدق الوعد و الوعيد ، فاللّه تعإلى العادل لا يعذّب المحسن و لا يكافئ المسيء ، و لا يخلف و عده في ثواب المحسن و عقوبة المسيء و قبول التوبة ، و لا عفو بلا توبة لأن ذلك إخلاف للوعيد ، و لأجل ذلك أيضاً نفوا الشفاعة.
و في خضمّ النزاع الدائر بين الجبريّة و المفوّضة اختار المعتزلة القول بالتفويض و جعلوه من أهم أركان العدل الإلهي ، فسمّوا لأجله بالقَدرية.
هذه الدائرة الواسعة من الكلام ، و التي شكّلت أركاناً أساسية في عقيدة المعتزلة ، كان مصدرها الواقع الإسلامي و الصراع (الفكري ـ السياسي) الدائر فيه.
(1) الفرق بين الفِرق : 15.
(93)
و هذه المبادئ كلّها ، مع ملاحظة العوامل المؤثرة في نشأتها تؤكّد أنّ « المعتزلة » لم تكن في يوم ما امتداداً لاُولئك النفر الذين اعتزلوا الصراع أيّام عثمان و أيام الإمام عليّ عليه السلام كسعد بن أبي وقّاص و عبداللّه بن عمر ، بل الذي تفيده هذه المبادئ ه أنّ اعتزال واصل و أصحابه كان موقفاً تحرّرياً معارضاّ لجماعة الحكم و مدرسته الثقافية ، و هذا هو السرّ في رواج هذا اللقب عليهم ، و لم يكن مصدره اختيارهم تجنّب جميع الفرق و تجنّب الدخول في النزاع! لم يكن هذا من مواقفهم أبداً ، بل هو أبعد شيء عنهم ، يؤكّد ذلك نضالهم الفكري العنيد ضد الإرجاء و الجبر اللذين تدعمهما مدرسة السلطة ، و يؤكّده أكثر و أكثر الأصل الخامس من اُصول عقيدة « المعتزلة » التي لا يسمّى المرء معتزلياً إلا بالإيمان بها جميعاً ، و هذه الأركان هي : التوحيد ، و العدل ، و الوعد و الوعيد ، و المنزلة بين المنزلتين ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (1)..
و مثل هذا المبدأ الأخير لا تتبنّاه فرقة أصلاً من اُصولها ثمّ يقال إنّها تعتزل السياسة و الخوض في النزاعات الدائرة بين الفرق ، أو أن سَلَفها هم اُولئك الذين اعتزلوا علياً و الحسن عليهما السلام.
إذن كان مصدر تسميتهم بالمعتزلة هو خصومهم بلا شك ، سواء كان الحسن البصري ، أو قتادة كما في رواية (2). فلمّا غَلَب عليهم و لم يستطيعوا دفعه بتسمية ينتخبونها هم ، صاروا إلى الدفاع عنه و الرضا به ، و فسّروه بأنّه
(1) الانتصار/ الخياط : 188 و 189 ـ مكتبة الثقافة إلىنية ـ القاهرة.
(2) و فيات الأعيان / ابن خلكان 4 : 85 ـ تحقيق : الدكتور إحسان عباس ، ترجمة قتادة.
(94)
اعتزال الباطل و أهله ، و بالغ القاضي عبد الجبار في مدّ جذور هذه التسمية إلى القرآن الكريم ، فقال : إنّ كلّ ما ورد في القرآن من ذكر الاعتزال فإنّ المراد منه الاعتزال عن الباطل! لكن لرازي فنّد هذا الكلام حين أورد عليه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام في خطابه لقوم فرعون :
( وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ )
(1) !
الإشاعرة :
في الفترة التي ضعف فيها دور المعتزلة وقوي موقع أصحاب الحديث ظهر في البصرة أبو الحسن الأشعري بمذهب جديد يعارض فيه المعتزلة و ينتصر لأصحاب الحديث. و الأشعري المولود سنة 260 هـ و المتوفى سنة ثلاثمئة و نيّف و ثلاثين للهجرة ، قد كان أوّل أمره معتزلياّ ، تلميذاً لشيخ المعتزلة في عصره أبي على الجُبّائي ، و قد كان أحياناً ينوب عن شيخه في الجدل. ثمّ طلع علي الناس بعد عزلة قصيرة ، قيل خمسة عشر يوماً فأعلن توبته عن مقالة المعتزلة في القدر و قال بقول الجبرية إلا أنّه أدخل عليه مفهوم الكسب ، ليكون الإنسان مسؤولاً عن فعله بالكسب.. كما ردً على المعتزلة عقيدتهم في الصفات و تبنّى قول أحمد بن حنبل باتّباع الظاهر بدون تأويل..لكنّه تراجع بعد ذلك إلى التأويل في كلّ ما يوهم التشبيه ، إلا الاعتقاد برؤية اللّه تعالى في الآخرة.
و ناقض المعتزلة في منزلة العقل و دوره في الشرع ، و خالفهم في مسألة الحُسن
(1) اُنظر : اُصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية / د. عائشة يوسف المناعي : 26 ـ دارالثقافة ـ الدوحة ـ ط 1ـ 1412 هـ ، و الآية من سورة الدخان : 44 / 21.
(95)
و القُبح العقليين ، فجعل الحَسَن ما حسّنه الشارع و القبيح ما قبّحه الشارع و ليس للعقل دور في معرفة ذلك.
و لم يفرّق في العقيدة بين السنّة المتواترة و أحاديث الآحاد.
و جعل الصفات الثبوتية ـ العلم ، و القدرة ، و الحياة ، و الإرادة ، و الكلام ، و السمع ، و البصر ـ صفات قديمة قائمة بذاته ، لا يقال : هي هو ، و لا هي غيره ، و لا لا هو ، و لا غيره.
و جوّز تكليف ما لا يطاق ، و تعذيب المحسن ، ثواب المسيء.. أمّا مصدر عقيدته في الإمامة و التفضيل فإنّما هو الواقع التاريخي لا غير (1).
الماتريدية :
نسبة إلى مؤسّسها أبي منصور الما تريدي الذي توّفي سنة 333 هـ و كان معاصراً للأشعري ، غير أنّه كان بعيداً عنه ، في ما تريد من ولاية سمرقند ، و هو حنفي المذهب ، درس فقه أبي حنيفة ورسائله الصغيرة في الكلام و قد قرّر بعض العلماء أنّ آراء أبي حنيفة في العقائد هي الأصل الذي تفرّعت منه آراء الماتريدي.. و لما كان أبو حنيفة يمنح العقل دوراً كبيراً في الفقه و المعرفة ، خلافاً لأصحاب الحديث ، فقد ظهرت آثار ذلك في المذهب الما تريدي و ميّزته كثيراً عن المذهب الأشعري..
فالأشعري قال : إنّ معرفة اللًه واجبة بالشرع.. أمّا الما تريدي فقال : يمكن للعقل إدراك وجوبها..
(1) اُنظر : الملل و النحل 1 : 85 ـ 94 ، المذاهب الإسلامية : 265 ـ 279.
(96)
و نفى الأشعري الحُسن و القُبح العقليين فيما أثبتهما الما تريدي.
و الما تريدي خالف أصحاب الحديث منذ البداية في الصفات ، و قال بوجوب حمل المتشابه على المحكم و تأويل كلّ ما يوهم التشبيه.
و الأشعري يري أنّ أفعال اللّه لا تعلّل لأنّه لا يُسأل عمّا يفعل ، وهم يُسألون.. و يرى الماتريدي أن أفعال اللّه لا تكون إلا على مقتضى الحكمة ، دون أن يقال إنّ ذلك واجب على اللًه تعالى لأنّه مختار مريد.
وجوّز الأشعري على الله أن يعاقب الطائع و يثيب العاصي.. و منع من ذلك الما تريدي لأنّ ثواب الطائع و عقاب العاصي إنّما هو لحكمةٍ قَصَدَها و إرادةٍ أرادها.
و أجاز الأشاعرة أن يُخلِفَ اللّه وعده ، و منع الما تريدية ذلك.
و كان الأشعري قد فارق المعتزلة في الجبر و الاختيار ، و ميّز قوله عن قول الجبرية الخالصة بإضافة عنصر الكسب ، والكسب عنده هو الاقتران بين الفعل الذي هو مخلوق للّه تعالى و بين اختيار العبد ، من غير أن يكون للعبد تأثير في الكسب! هذا القول الذي وصفه العلماء بأنّه يؤدّي إلى الجبر لا محالة ، لأنّ هذا الكسب مخلوق للّه تعالى كالفعل نفسه! فبعضهم وصفه بأنّه الجبر المتوسط وبعضهم وصفه بأنّه الجبرالكامل.
أما الماتريدي فقد قال بالكسب أيضاً و لكنّ الكسب عنده من فعل الإنسان بقدرة أودعنها اللّه سبحانه و تعإلى فيه.
و في جميع هذه الأقوال ترى الما تريدي يقترب من المعتزلة أحياناً و يوافقهم أحياناً اُخرى ، لذا وضع الكوثري تخطيطاً لأربعة مذاهب جعل الطرفين :
أصحاب الحديث ، والمعتزلة ، و بينهما الأشاعرة أقرب إلى أصحاب الحديث ،
(97)
والما تريدية أقرب إلى المعتزلة.
و من الأمور التي تقارب فيها الما تريدي و الأشعري : القول في الرؤية ، و في مرتكب الكبيرة ، و في الإمامة (1).
ج ـ مصادر الكلام الأجنبية على الواقع الإسلامي :
و هي علي قسمين :
أوّلهما : ما اضطرّ إليه العلماء الذين وجدوا أنفسهم معنيّين في الدفاع عن العقيدة الإسلامية أمام متكلّمي الأمم الاُخرى الوافدة على الإسلام أو المجاورة لحدوده ، و التي ترجع إلى تراث كلامي عريق.. فوجد بعض العلماء المسلمين أنفسهم أمام غزو فكري مدجّج بالسلاح ، و لا بدّ لأجل محاربته أن يواجهوه بسلاح من جنس سلاحه ، خاصّةً و أنّ المنهج الحديثي الغالب على العلماء آنذاك لم يكن وافياً في متابعة كلّ شاردة وواردة تقذف بها المدارس الكلامية تلك.
فكان هذا دافعاً نحو ولوج علم الكلام و سلوك سُبله و دخول مداخله و استخدام أسإلىبه في الحجاج و البراهين و التفريعات و نحو ذلك.
و هذا في نفسه غير مستنَكر ، بل هو حَسَن و محبّذ جدّاً حين يكون أصحابه من أهل العلم و المعرفة و إلىقين. و لقد أفلح كثير منهم في الردّ على شبهات متكلّمي الاُمم الاُخري من صابئة و نصارى و مجوس و هنود و غيرهم ، في كتب و مناظرات ، و دحضوا حجج كثير من الزنادقة المتأثرين بهم.
و ثانيهما : ما وقع عليه طلبة العلوم ، من مختلف المستويات ، من كتب الكلام و الفلسفة الأجنبية في عصر الترجمة و بعده.. فهذا و إن كان يمثّل ظاهرةً
(1) اُنظر : المذاهب الإسلامية : 287.
(98)
حضارية هامّة ، إلا أنّه قد خلّف أثراً سلبياً ، تمثّل في تسرّب الكثير من المقولات الفلسفية الواردة إلى الثقافة الإسلامية ، و دخوله في اُمّهات المسائل العقيدية التي تناولها المتكلّمون.
و أسوأ الآثار إلى تركها هي تلك التي دخلت في بحوث « الصفات » صفات الخالق البارئ ذي الجلال و الإكرام..
و الحقّ أنّ مباحث الصفات كانت قبل عصر الترجمة مصدراً للنزاع و الانقسامات ، ثمّ زادها ذلك تعقيداً و تعميقاً.
الصفات محور لفرق جديدة :
انقسم المسلمون في تفسير صفات اللّه تعالى إلى ثلاث طوائف و لكلّ طائفة فريقان (1) :
الطائفة الاولى :
ذهبت إلى أنّ آيات و أحاديث الصفات يجب أن تجري على ظواهرها.. ثمّ انقسموا في معنى هذا الكلام إلى فرقتين :
الفرقة الأولى : ذهبت إلى أنّ المستفاد ممّا جاء في القرآن و الحديث في الصفات ، من قبيل « يد اللّه » و « عين اللّه » و « وجه اللّه » و نحوها ، أنّها جوارح (أعضاء) كجوارح المخلوقين! و وصفوه تعالى شأنه بالجسمية ، فقالوا هم جسم ، و هؤلاء هم « المشبّهة » و « المجسّمة ».. و الذي ثبت على هذا الاعتقاد فرقتان ،
(1) هذا التقسيم الشامل تجده في مجموع الفتاوى / ابن تيمية 5 : 113.
(99)
هما : « الظاهرية » و « الكرّامية ».
الفرقة الثانية : أجروا هذه الألفاظ على ظاهرها ، و لكن خالفوا المجسّمة بالتصريح بالتجسيم و التشبيه ، فقالوا : نقول إنّ له تعإلى يداً و وجهاً و عيناً و جارحة يسمع بها و أنّه مستقرّ على العرش استقراراً ، و أنّه ينزل إلى سماء الدنيا كلّ ليلة و أنّه يغضب و يفرح ، و لكن من دون أن نُشبّه ذلك بشيء من المخلوقات ، بل نقول إنها بالمعنى اللائق به تعالى!
و هؤلاء هم « الحشوية » من « أصحاب الحديث » و « السلفية » و هم لا يختلفون في النتيجة عن الفرقة الاُولى إلا بالالفاظ ، فأولئك و صفوا جسماً مركّباً منفعلاً متغيّراً و صرّحوا بأنّه جسم ، و هؤلاء و صفوا الأوصاف ذاتها ثمّ قالوا : بلا كيف! (1) !
و الفريقان معاً يتّفقان على خبر غريب ، يرويه واحد عن واحد؛ تفرّد به إسرائيل عن أبي اسحاق ، و تفرّد به أبو إسحاق عن عبداللّه بن خليفة ، و تفرّد به عبداللّه بن خليفة عن عمر ، و تفرّد به عمر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله. و عبداللّه بن خليفة الذي عُرفت الرواية باسمه مختَلَف فيه (2) تقول روايته هذه : « إنّ كرسيّه ـ تعالى ـ وسع السماوات و الأرض ، و إنّه ليقعد عليه فما يفضُل منه مقدار أربع
(1) اُنظر : مجموع الفتاوى / ابن تيمية 5 : 113 ـ 114.
(2) اُنظر : ميزان الاعتدال 2 / ت 4290 ، تقريب التهذيب 1 : 412. و لأجل هذا و لعلل اُخر في سند الحديث و متنه عدّه ابن الجوزي من ا لموضوعات ، و قال : هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله. اُنظر : العلل المتناهية 1 : 21 باب ذكر الاستواء على العرش.
(100)
أصابع ، و إنّ له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا رُكب من ثقله! » (1) و في رواية اُخرى لهذا الخبر « و ما يفضل منه إلا أربع أصابع » ! واعتقد الحشوية و السلفية بهذه الراوية ليشاركوا بها المجسّمة (2).
و الفريقان يتّفقان على امتناع التأويل و لزوم الأخذ بالمعنى المستفاد من الظاهر ، و هم لأجل ذلك أنكروا وجود المجاز في اللغة العربية ، و جعلوا هذه الألفاظ كلّها على الحقيقة! و هذا كلام غريب جداً علي لغة العرب ، دعت إليه العصبية المذهبية! و على هذا تعاملوا مع المتشابه كتعاملهم مع المحكم! يقول ابن الجوزي : إعلم أنّ عموم المحدّثين حملوا ظاهر ما تعلّق من صفات الباري سبحانه على مقتضى الحِسّ ، فشبَّهوا ، لإنّهم لم يخالطوا الفقهاء فيعرفوا حمل المتشابه على متقضى الحكم.. فوجود المتشابه في القرآن و السنّة أمر مسلّم (3).
و هذه الطائفة اتُهمت بالمشابهة بإليهود ، و بالقرّائين منهم خاصّة ، إذ وقف هؤلاء على ظواهر تفيد التجسيم في التوراة! (4) و لقد استدل ابن تيمية لهذه العقيدة بنصوص من الإنجيل أيضاً! (5)
لكنّ هذا أيضاً لا يدلّ على الاقتباس المباشر ، و إنّما يدلّ على أنّه قد وقع في اُمّة الإسلام كالذي وقع في الاُمم السابقة لا سيّما إليهود و النصارى... و إنّما يأتي دليل التأثّر من ملاحظة اهتمام بعض أصحاب تلك الديانات الذين دخلوا في
(1) تفسر الطبري 3 : 10 آية الكرسي ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1988 م.
(2) اُنظر : منهاج السنّة 1 : 260 ـ 261.
(3) تلبس إبليس : 134.
(4) الملل و النحل 1 : 84 ، 97.
(5) اُنظر : مجموع الفتاوى 5 : 406.