المانع :
الذي يمنع أولياءه ويحوطهم وينصرهم ، من المنعة. أو : يمنع من يستحق المنع (146) ، من المنع ، أي : الحرمان ، لأنّ منعه سبحانه حكمة وعطاؤه جود ورحمة ، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
وقد يكون المانع : الذي يمنع أسباب الهلاك والنقصان بما يخلقه في الأبدان والأديان من الأسباب المعدة للحفظ.
الوالي :
هو المالك للأشياء المتصرف فيها المتولي عليها ، وقد يكون بمعنى المنعم ، عوداً على بدء. وقوله تعالى : ( وما لهم من دونهِ من والٍ ) (147) أي : من ولي ، أي : من ناصر ، والمولى والولي يأتيان بمعنى الناصر أيضاً ، وقد مرّ شرحهما.
والولاية بفتح الواو : النصرة ، وبكسرة : الإمارة ، وقيل : هما لغتان كالدّلالة. والدلالة ، والولاية أيضاً الربوبية ، ومنه : ( هنالك الولاية لله الحقّ ) (148) يعني : يومئذ يتولّون الله ويؤمنون به ، ويتبرّؤون مما كانوا يعبدون.
المتعالي :
قال البادرائي : هو المتنزّه عن صفات المخلوقين.
وقال الهروي : المتعالي الذي جلّ عن إفك المفترين. وقد يكون المتعالي بمعنى العالي ، ومعنى : ( تعالى الله ) (149) أي : جلّ عن أن يوصف.
____________
(146) في (ر) ورد بعد لفظ المنع : « والحكمة في منعه اشتقاقه » ولم نثبته لاختلال المعنى به.
(147) الرعد 13 : 11.
(148) الكهف 18 : 44.
(149) النمل 27 : 63.
( 62 )
التوّاب :
من أبنية المبالغة ، وهو : الذي يقبل التوبة من عباده ويسهّل لهم أسباب التوبة ، وكلّما تكررت التوبة من العبد تكرر منه القبول. والتوّاب من الناس : التائب ، والتوبة والتوب : الرجوع عن الذنب ، وقيل : التوب جمع توبة.
المنتقم :
هو الذي يبالغ في العقوبة لمن يشاء ، وانتقم الله من فلان : عاقبه.
وفي عبارة الشهيد : هو قاصم ظهور العصاة (150).
الرؤوف :
هو الرحيم العاطف برحمته على عباده ، وقيل : الرأفة أبلغ الرحمة وأرقّها ، وقيل : الرأفة أخصّ والرحمة أعمّ.
مالك الملك :
معناه أنّ الملك بيده ، وقد يكون معناه : مالك الملوك. والملكوت من الملك ، كالرهبوت من الرهبة ، وتملّك كذا أي : ملكه قهراً.
ذو الجلال والإكرام :
أي : ذو العظمة والغنى المطلق والفضل العامّ ، قاله الشهيد (151).
وقيل : معناه أي : يستحق أن يجلّ ويكرم ، فلا يجحد ولا يكفر به ، قاله البادرائي.
____________
(150) القواعد والفوائد 2 : 169.
(151) القواعد والفوائد 2 : 172.
( 63 )
ذو الطول :
أي : المتفضل بترك العقاب المستحق عاجلاً وآجلاً لغير الكافر.
والطول بفتح الطاء : الفضل والزيادة ، وبضمها : في الجسم ، لأنه زيادة فيه ، كما أن القصر قصور فيه ونقصان ، وقولهم : طلت فلاناً ، أي : كنت أطول منه ، من الطول والطول جميعاً.
ذو المعارج :
أي : ذو الدرجات التي هي مصاعد الكلم الطيب والعمل الصالح ، أو التي يترقّى فيها المؤمنون في الجنة ، وقوله تعالى : ( ومعارج عليها يظهرون ) (152) أي : درج عليها يعلون ، واحدها معرج ومعراج ، وعرج في الدرجة أو السلم : ارتقى.
النور :
قال البادرائي : هو الذي بنوره يبصر ذو العماية وبهدايته ينظر ذو الغواية ، وعلى هذا يتناول قوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرضِ ) (153) أي : منورهما.
وقال الشهيد : النور المنّور مخلوقاته بالوجود والكواكب والشمس والقمر واقتباس النار ، أو نوّر الوجود بالملائكة والأنبياء ، أو دبّر الخلق بتدبيره (154).
الهادي :
الذي هدى الخلق إلى معرفته بغير واسطة ، أو بواسطة ما خلقه من الأدلة على معرفته ، وهدى سائر الحيوان إلى مصالحها ، قال تعالى : ( الذي أعطى كلّ
____________
(152) الزخرف 43 : 33.
(153) النور 24 : 35.
(154) القواعد والفوائد 2 : 173.
( 64 )
شيء خلقهُ ثم هدى ) (155).
البديع :
هو الذي فطر الخلق مبتدعاً لا على مثال سبق ، وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم. والبديع يقال على الفاعل والمنفعل ، والمراد هنا الأول ، والبدع الذي يكون أولاً في كلّ شيء ، ومنه قوله تعالى : ( ما كنت بدعاً من الرسل ) (156) أي : لست بأول مرسل.
الباقي :
قال الشهيد : هو الموجود الواجب وجوده لذاته أزلاً وأبداً (157).
وقال البادرائي وصاحب العدة : هو الذي بقاؤه غير متناه ولا محدود ، ولا تعرض عليه عوارض الزوال ، وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما ، لأن بقاءه أزليّ أبديّ وبقاؤهما أبديّ غير أزليّ ، ومعنى الأزليّ : ما لم يزل ، والأبديّ : ما لا يزال ، والجنة والنار مخلوقتان كائنتان بعد أن لم تكونا (158).
الوارث :
هو الباقي بعد فناء الخلق ، فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاّك.
الرشيد :
الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم. أو ذو الرشد ، وهو الحكمة ، لاستقامة تدبيره. أو الذي ينساق بتدبيراته إلى غايتها.
____________
(155) طه 20 : 50
(156) الأحقاف 46 : 9.
(157) القواعد والفوائد 2 : 174.
(158) عدّة الداعي : 301 ، باختلاف.
( 65 )
الصبور :
هو الذي لا تحمله العجلة على المنازعة إلى الفعل قبل أوانه. أو الذي لا تحمله العجلة بعقوبة العصاة ، لاستغنائه عن التسرع ، إذ لا يخاف الفوت.
والصبور من أبنية المبالغة ، وهو في صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم ، إلاّ أن الفرق بينهما : أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور ، كما يسلمون منها في صفة الحليم.
الربّ :
هو في الأصل بمعنى التربية ، وهي : تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً ، ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل.
وقيل : هو نعت من ربّه يربّه فهو ربّ ، ثم سمّي به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربّيه. ولا يطلق على غير الله تعالى إلاّ مقيداً ، كقولنا : ربّ الضيعة ، ومنه : ( ارجع إلى ربكَ ) (159).
واختلف في اشتقاقه على أربعة أوجه :
أ : أنّه مشتقّ من المالك ، كما يقال : ربّ الدار ، أي : مالكها ، قال بعضهم : لئن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن ، أي : يملكني.
ب : أنّه مشتقّ من السيد ، ومنه : ( أما أحدكما فيسقي ربّه خمراً ) (160) أي : سيّده.
ج : أنّه المدبّر ، ومنه قوله : ( والربّانيّون ) (161) وهم : العلماء ، سمّوا بذلك
____________
(159) يوسف 12 : 50.
(160) يوسف 12 : 41.
(161) المائدة 5 : 44.
( 66 )
لقيامهم بتدبير الناس وتعليمهم ، ومنه : ربّة البيت ، لأنها تدبرّه.
د : أنّه مشتقّ من التربية ، ومنه قوله تعالى : ( وربائبكمُ ) (162) سمّي ولد الزوجة ربيبة لتربية الزوج له.
فعلى هذا إن قيل : بأنّه تعالى ربّ لأنّه سيّد أو مالك ، فذلك من صفات ذاته ، وإن قيل : لأنّه مدبّر لخلقه أو مربّيهم ، فذلك من صفات أفعاله.
السيّد :
الملك ، وسيّد القوم ملكهم وعظيمهم.
وقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : علي سيّد العرب ، فقالت عائشة (163) : أولست سيّد العرب ؟ ! فقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، فقالت : وما السيد ؟ فقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : هو من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي (164). فعلى هذا الحديث السيد هو : الملك الواجب الطاعة ، قال صاحب العدّة (165).
قال الشهيد في قواعده : ومنع بعضهم من تسميته تعالى بالسيد
(166).
قلت : وهذا المنع ليس بشيء.
أمّا أولاً : فلما ذكرناه من قول صاحب العدة ، وقد أثبته (167) في الأسماء الحسنى في عبارته.
____________
(162) النساء 4 : 23.
(163) اُمّ عبدالله عائشة بنت أبي بكر ، روت عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وعن أبيها وعمر وغيرهم ، روت عنها اُختها اُمّ كلثوم وأخوها من الرضاعة عوف ابن الحارث وغيرهما ، ماتت سنة (58 هـ) وقيل (57 هـ).
اُسد الغابة 5 : 501 ، تهذيب التهذيب 12 : 435.
(164) اُنظر إحقاق الحق 4 : 36.
(165) عدّة الداعي : 305 ، باختلاف.
(166) القواعد والفوائد 2 : 177 ، باختلاف.
(167) أي : صاحب العدّة.
( 67 )
وأمّا ثانياً : فلأنه قد جاء في الدعاء كثيراً ، وورد أيضاً في بعض الأحاديث : قال السيد الكريم.
وأمّا ثالثاً : فلأن هذا الاسم لا يوهم نقصاً ، فيجوز إطلاقه على الله تعالى إجماعاً.
الجواد :
هو الكثير الإنعام والإحسان ، والفرق بينه وبين الكريم : أن الكريم الذي يعطي مع السؤال ، والجواد يعطي من غير سؤال ، وقيل : بالعكس ، ورجل جواد أي : سخي ، ولا يقال : الله تعالى سخيّ ، لأن أصل السخاوة راجع إلى اللين ، و[ يقال : ] (168) أرض سخاوية وقرطاس سخاويّ إذا كان ليّناً ، وسمّي السخيّ سخيّاً للينه عند الحوائج. هذا آخر كلام صاحب العدة (169).
قلت : وقوله ولا يقال الله تعالى سخيّ
، ليس بشيء ، لأنّ السخاء مرادف للجود (170) ، وهو صفة كمال ، فيجوز إطلاقه عليه تعالى ، مع أنه قد ورد به الإذن ، ففي دعاء الصحيفة المذكور في مهج ابن طاووس (171) قدس الله سره :
____________
(168) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ر) و(ب) وأثبتناه من المصدر وهو الأنسب.
(169) عدّة الداعي : 312 ، باختلاف.
(170) في هامش (ر) : « في كثير من الأدعية ، وإضافة السخاء فيها إليه كما في دعاء الجوشن الكبير المروي عن السجاد زين العابدين عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله ، في قوله : يا ذا الجود والسخاء ، ففرق بين السخاء والجود لترادفهما على اسم الكريم. منه رحمه الله ».
انُظر : المصباح ـ للمصنف ـ : 248.
(171) أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني ، السيد الأجلّ الأورع ، ويظهر من مواضع من كتبه خصوصاً كشف المحجة أن باب لقائه الإمام المنتظر روحي له الفدا كان مفتوحاً ، وكان من عظماء المعظمين لشعائر الله ، يروي عنه العلامة الحلي وغيره ، له عدة مصنفات ، منها : مهج الدعوات ومنهج العنايات ، ذكر فيه الأحراز والقنوتات والحجب والدعوات والتعقيبات وأدعية الحاجات ، توفي سنة (664 هـ).
الكنى والألقاب 1 : 327 ، أعيان الشيعة 8 : 358 ، الذريعة 23 : 287 ، معجم رجال الحديث
( 68 )
سبحانه من تواب ما أسخاه وسبحانه من سخي ما انصره. فإذا كان اسم السخاء لا يوهم نقصاً وقد ورد في الدعوات ، فما المانع من إطلاقه عليه تعالى.
قلت : أن المانع أن أصل السخاوة راجع إلى اللين إلى آخره ، كما ذكره صاحب العدة.
إن قلت : إنّ اللين هنا بمعنى الحلم لا بمعنى ضدّ الخشونة ، وفي دعوات المصباح (172) : ولنت في تجبرك (173) ، أي : حلمت في عظمتك. وليس صفاته تعالى كصفات خلقه ، لأنّ التوّاب من الناس : التائب ، والصبور : كثير حبس النفس عن الجزع ، وهما في صفته تعالى كما مرّ في شرحهما ، إلى غير ذلك من صفاته تعالى المخالفة لصفات خلقه (174).
____________
12 : 188.
(172) كتاب المصباح لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ، المعروف بشيخ الطائفة يروي عن الشيخ المفيد وغيره ، يروي عنه والده الشيخ حسن وغيره ، له عدّة مصنّفات ، منها : هذا الكتاب ـ مصباح المتهجد وسلاح المتعبد ـ وهو من أجل الكتب في الأعمال والأدعية وقدوتها ، ذكر فيه ما يتكرر من الأدعية ومالا يتكرر ، وقدّم فصولاً في أقسام العبادات وما يتوقف منها على شرط وما لا يتوقّف وذكر في آخره أحكام الزكاة والأمر بالمعروف ، توفي سنة (460 هـ) ودفن في دارة التي كان يقطنها بوصية منه.
تنقيح المقال 3 : 104 ، أعيان الشيعة 9 : 159 ، الذريعة 211 : 118.
(173) مصباح المتهجّد : 387.
(174) في هامش (ر) : « مع أنّا نقول : إنّ أصل السخاء راجع إلى الاتساع والسهولة ، وأرض سخواء : سهلة واسعة ، ويسمّى السخي سخياً لسهولة عطائه وسعته ، فالله تعالى أحق باسم السخاء ، لأنه وسع بعطائه المعطين وعمّ ببره المبرّين. مع أنّا لو سلّمنا للشيخ رحمه الله صحة الاشتقاق في الأسماء الحسنى ، لوجب أن نترك كلّ اسم منها يحصل [ في ] اشتقاقه مالا يناسب عنده ، وهو باطل بالإجماع ، وأظنّ أنّه ـ رحمه الله ـ قلّد القاضي عبد الجبّار في شرحه الأسماء الحسنى في صحّة الإشتقاق ، لأنّه منع في شرحه أن يوصف الله تعالى بالحنّان ، قال : لأنّه يفيد معنى الحنين ، وهو لا يجوز عليه سبحانه وتعالى ، قلت : فكلام عبدالجبار أيضاً غير صحيح ، لاشتقاق الحنّان من غير الحنين ، قال الجوهري في صحاحه : الحنّان بالتخفيف : الرحمة ، والحنّان بالتشديد : ذوم الرحمة. وقال الهروي في الغريبين في قوله تعالى : ( وحناناً من لدنّا [ 19 : 13 ] ) أي : رحمة ، قال : والحنّان من صفات الله بالتشديد : الرحيم ، وبالتخفيف : العطف والرحمة. وفي الحديث : أنّه صلّى الله عليه وآله مرّ على رجل يعذب ، فقال : لأتخذنه حناناً ، أي : لأتعطفن عليه ولأترحّمن. ثم نرجع ونقول : على ما ذهب إليه صاحب العدة وعبد الجبار لا يجوز
( 69 )
وهنا فائدة يحسن بهذا المقام أن نسقر قناعها ونحدر لفاعها ، وهي :
ان الاسماء التي ورد بها السمع ولا شيء منها يوهم نقصاً ، يجوز إطلاقها على الله تعالى إجماعاً ،
وما عدا ذلك فأقسامه ثلاثة :
أ : ما لم يرد به السمع ويوهم نقصاً ، فيمتنع إطلاقه عليه تعالى إجماعاً ، كالعارف والعاقل والفطن والذكي ، لأن المعرفة قد تشعر بسبق فكره ، والعقل هو المنع عما لا يليق ، والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك ، وكذا المتواضع لأنه يوهم الذلة ، والعلاّمة لأنه يوهم التأنيث ، والداري لأنه يوهم تقدّم الشك. وما جاء في الدعاء من قول الكاظم عليه السلام في دعاء يوم السبت يا من لا يعلم ولا يدري كيف هو إلا هو (175) ، يعطي جواز هذا ، فيكون مرادفاً للعلم.
ب : ما ورد به السمع ، ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص ، فلا يجوز ، كأن يقول : يا ماكر أو يا مستهزىء ويحلف به. قال الشهيد : ومنع بعضهم أن يقال : اللّهم امكر بفلان ، وقد ورد في دعوات المصباح : اللهم استهزىء به ولا تستهزىء بي (176).
____________
أن يسمّى الله تعالى شاكراً ، وقد ورد به في القرآن في قوله : ( فإنّ الله شاكرٌ عليم [ 2 : 158 ]) لأن الشاكر في الأصل كما ذكره الإمام الطبرسي : هو المظهر للإنعام عليه ، والله يتعالى عن أن يكون لأحد عليه نعمة ، وإنما وصف سبحانه بأنه شاكر مجازاً وتوسعاً. قال الإمام الطبرسي رحمه الله : ومعنى أنه شاكر أي : مجاز عبده على طاعته بالثناء والثواب ، وإنما ذكر لفظ الشاكر تلطفاً لعباده ومظاهرة في الإحسان والإنعام عليهم ، كما قال : ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً [ 2 : 245 ]) والله تعالى لا يستقرض من عوز ، لكنه ذكر هذا اللفظ على طريق اللطف ، أي : يعامل عباده معاملة المستقرض ، من حيث أن العبد ينفق من حال غناه فيأخذ أضعاف ذلك في حال فقره وحاجته ، وكذلك لما كان يعامل عبده معاملة الشاكر [ من حيث أنّه ] يوجب الثناء له الثناء له والثواب سمّى نفسه شاكراً. منه رحمه الله ».
اُنظر : الصحاح 5 : 1204 حنن ، مجمع البيان 1 : 239 ـ 240.
(175) المصباح ـ للمصنّف ـ : 102 ـ 103.
(176) القواعد والفوائد 2 : 177 ، باختلاف.
( 70 )
ج : ما خلا عن الإيهام إلاّ أنّه لم يرد [ به ] السمع ، كالنجيّ والأريحي. قال الشهيد : والأولى التوقف عمّا لم تثبت التسمية به ، وإن جاز أن يطلق معناه عليه إذا لم يكن فيه إيهام (177).
إذا عرفت ذلك فنقول :
قال الشيخ نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (178) قدّس الله سره في فصوله : كلّ اسم يليق بجلاله ويناسب كماله مما لم يرد به إذن جاز إطلاقه عليه تعالى ، إلاّ أنه ليس من الأدب ، لجواز أن لا يناسبه من وجه آخر (179).
قلت : وعنده يجوز أن يطلق عليه تعالى الجوهر ، لأن الجوهر قائم بذاته غير مفتقر إلى الغير ، والله تعالى كذلك.
وقال الشيخ علي بن يوسف بن عبد الجليل في كتابه منتهى السؤول في شرح الفصول : لا يجوز أن يطلق على الواجب تعالى صفة لم يرد الشرع المطهّر إطلاقها عليه وإن صح اتصافه بها معنى ، كالجوهر مثلاً بمعنى القائم بذاته ، لجواز أن يكون في ذلك مفسدة خفية لا نعلمها ، فإنه لا يكفي في إطلاق الصفة على الموصوف ثبوت معناها له ، فإن لفظتي عزّوجلّ لا يجوز إطلاقها على النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ وإن كان عزيزاً جليلاً في قومه ، لأنّهما يختصّان بالله تعالى ، ولولا
____________
(177) المصدر السابق.
(178) أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، كان رأساً في العلوم العقلية فيلسوفاً علاّمة بالأرصاد ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في زمانه ، يروي عن أبيه وعن الشيخ ميثم البحراني ، يروي عنه العلاّمة الحلي والسيد عبد الكريم بن طاووس صاحب فرحة الغري والمولى قطب الدين اُستاذ الشهيد وغيرهم ، له عدّة مصنّفات لم ير عين الزمان مثلها ، منها : فصول العقائد ، مرتّب على أربعة فصول : في التوحيد والعدل والنبوة والمعاد ، وفصول العقائد أصله فارسي معروف : بالاُصول النصيرية ، ترجمه المولى ركن الدين محمد بن علي الجرجاني ـ من تلامذة العلاّمة ـ إلى العربية ، توفي سنة (673 هـ ).
الذريعة 1 : 26 ، 4 : 122 ، 16 : 246 ، معجم رجال الحديث 17 : 194 ، أعلام الزركلي 7 : 30.
(179) فصول العقائد : 9.
( 71 )
عناية الله ورأفته بعباده في إلهام أنبيائه أسماءه وصفاته لما جسر أحد من الخلق ولا تهجّم في إطلاق شيء من هذه الأسماء والصفات عليه سبحانه.
قلت : وهذا الكلام أولى من قول صاحب الفصول ، لأنّه إذا جاز عدم المناسبة ولا ضرورة داعية إلى التسمية ، وجب الامتناع من جميع ما لم يرد به نص شرعي من الأسماء ، وهذا معنى قول العلماء : إن اسماء الله تعالى توقيفية ، أي : موقوفة على النص والإذن.
ولقد خرجنا في هذا الباب بالإكثار عن حدّ الاختصار ، غير أن الحديث ذو شجون.
شديد العقاب :
أي للطغاة ، والشديد : القوي ، ومنه : ( وشددنا ملكهُ ) (180) أي : قوّيناه ، وشدّ الله عضده أي : قوّاه ، واشتدّ الرجل : إذا كان معه دابة شديدة ، أي : قويّة ، والمشدّ : الذي دوابه شديدة قوية ، والمضعف : الذي دوابه ضعيفة.
الناصر :
هو النصير ، والنصير مبالغة في الناصر ، والنصرة : المعونة ، والنصير والناصر : المعين ، ونصر الغيث البلد : إذا أعانه على الخصب والنبات ، وقوله تعالى : ( ولا هم ينصرون ) (181) أي : يعاونون.
العلاّم :
مبالغة في العلم ، وهو الذي الذي لا يشذ عنه معلوم ، وقالوا رجل علاّمة ، فألحقوا الهاء لتدل على تحقيق المبالغة ، فتؤذن بحدوث معنى زائد في الصفة ، ولا يوصف
____________
(180) ص 38 : 20.
(181) البقرة 2 : 48 و86 و123 ، الأنبياء 21 : 39 ، الدخان 44 : 41 ، الطور 52 : 46.
( 72 )
سبحانه بالعلاّمة ، لأنه يوهم التأنيث.
المحيط :
هو الشامل علمه ، وأحاط علم فلان بكذا أي : لم يعزب عنه.
الفاطر :
أي المبتدع ، لأنّه فطر الخلق أي : ابتدعهم وخلقهم من الفطر وهو الشقّ ، ومنه : ( إذا السماء انفطرت ) (182) كأنه تعالى شقّ العدم بإخراجنا منه. وقوله ( فاطر السماوات والأرض ) (183) أي : مبتدىء خلقهما ، قال ابن عباس (184) ما كنت أدري ما فاطر السماوات ، حتى احتكم إليّ أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأتها (185). وقوله ( إلاّ الذي فطرني ) (186) أي : خلقني.
الكافي :
هو الذي يكفي عباده جميع مهامهم ويدفع عنهم مؤذياتهم ، فهو الكافي لمن توكّل عليه ، فيكفيه ما يحتاج إليه ، والكفية : القوت ، والجمع الكفا.
____________
(182) الإنفطار 82 : 1.
(183) الأنعام 6 : 14 ، يوسف 12 : 101 ، إبراهيم 14 : 10 ، فاطر 35 : 1 ، الزمر 39 : 46 ، الشورى 42 : 11.
(184) أبو العبّاس عبدالله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كُنّي بأبيه العباس وهو أكبر ولده ، كان يسمّى « البحر » لسعة علمه ويسمّى « حبر الاُمة » ، شهد مع علي ـ عليه السلام ـ صفّين وكان أحد الاُمراء فيها ، توفي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وله ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة ، توفي سنة (68 هـ) وقيل : (71 هـ) وقيل غير ذلك.
الإصابة 2 : 330 ، طبقات الفقهاء : 30 اُسد الغابة 3 : 192.
(185) مجمع البيان 2 : 279.
(186) الزخرف 43 : 27.
( 73 )
الأعلى :
الغالب ، ومنه : ( لا تخف إنكَ أنتَ الأعلى ) (187) أي : الغالب ، وقوله : ( وأنتم الأعلون ) (188) أي : الغالبون المنصورون بالحجة والظفر ، وعلوت قرني : غلبته ، وقوله : ( إن فرعون علا في الأرض ) (189) أي : غلب وتكبّر وطغى. وقد يكون بمعنى المتنزه عن الأمثال والأضداد والأنداد والأشباه.
الأكرم :
معناه الكريم : وقد يجيء أفعل بمعى فعيل ، كقوله تعالى : ( وهو أهون عليه ) (190) أي : هيّن ( لا يصلاها إلاّ الأشقى ) (191) ( وسيجنّبها الأتقى ) (192) يعني : الشقي والتقي.
قال :
إنّ الذي سَمَكَ السماءَ بنى لنا * بَيتاً دعائمه أعَزُّ وأطــولُ
أي : عزيزة طويلة.
الحفيّ :
أي : العالم ، ومنه : ( يسئلونك كأنك حفيٌّ عنها ) (193) أي : عالم بوقت
____________
(187) طه 20 : 68.
(188) آل عمران 3 : 139. محمد 47 : 35.
(189) القصص 28 : 4.
(190) الروم 30 : 27.
(191) الليل 92 : 15.
(192) الليل 92 : 17.
(193) الأعراف 7 : 187 ، وفي النسخ : يسئلونك عن الساعة كأنك حفيّ عنها ، والظاهر أن المصنف أورد لفظ عن الساعة تفسيرا.
( 74 )
مجيئها. وقد يكون الحفيّ بمعنى اللطيف ، ومعناه : المحتفي بك ، أي : الذي يبرك ويلطف بك ، ومنه : ( إنه كان بي حفياً ) (194) أي : باراً معيناً.
الذارىء :
الخالق ، والله ذرأ الخلق وبرأهم ، أي : خلقهم ، وأكثرهم على ترك الهمزة ، وقوله : ( ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً ) (195) أي : خلقنا.
الصانع (196) :
فاعل الصنعة ، والله تعالى صانع كلّ مصنوع وخالق كلّ مخلوق ، فكل موجود سواه فهو فعله. وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم اصطنع خاتماً من ذهب (197) ، أي : سأل أن يصنع له ، كما تقول : اكتتبَ ، أي : سأل أن يكتب له. وامرأة صناع اليدين ، أي : حاذقة ماهرة بعمل اليدين ، وخلافها الخرقاء ، وامرأتان صناعان ، ونسوة صنع ، ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين ، وصنع اليدين بفتحتين ، أي : حاذق ، والصنعة والصناعة : حرفة الصانع.
الرائي :
العالم ، والرؤية : العلم ، ومنه : ( ألم تر كيف فعل ربك ) (198) أي : ألم تعلم. والرؤية بالعين تتعدّى إلى مفعول واحد وبمعنى العلم إلى مفعولين ، تقول :
____________
(194) مريم 19 : 47.
(195) الأعراف 7 : 179.
(196) في هامش (ر) : « والفرق بين الخالق والصانع والبارىء : أن الصانع هو : الموجد للشيء المخرج له من العدم إلى الوجود ، والخالق هو : المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته سواء اُخرجت إلى الوجود أولا ، والبارىء هو : الموجد لها من غير تفاوت ، أو المميز لها بعضاً عن بعض بالصور والأشكال ، قاله الشيخ العلاّمة شرف الدين المقداد في لوامعه. منه رحمه الله ».
(197) صحيح البخاري 8 : 165 ، مسند أحمد 3 : 101.
(198) الفجر 89 : 6. الفيل 105 : 1.
( 75 )
رأيت زيداً عالماً ، والأمر من الرؤية : إرء ورء. وقوله : ( وأرنا مناسكنا ) (199) أي : علّمنا ، وقوله : ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) (200) أي : يعلم ، وقوله : ( ولو نشاءُ لأريناكهم ) (201) أي : عرّفناكهم.
السبّوح :
المنزّه عن كلّ سوء ، وسبّح الله : نزّهه ، وقوله : ( سبحانك ) (202) أي : اُنزهك من كلّ سوء.
وقال المطرزي (203) : وقولهم : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، معناه : سبحتك بجميع آلائك وبحمدك سبحتك (204).
وسمّيت الصلاة تسبيحاً ، لأنّ التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كلّ سوء ، قال تعالى : ( وسبح بحمد ربّك بالعشيّ والابكار ) (205) أي : وصلّ ، وقوله : ( فلولا انه كان من المسبحين ) (206) أي : المصلين.
قال الجوهري : سبوح من صفات الله ، وكل اسم على فعول مفتوح الأول ، إلاّ سبّوح قدّوس ذرّوح (207) ، وسبحات ربنا بضم السين والباء أي
____________
(199) البقرة 2 : 128.
(200) النجم 53 : 35.
(201) محمد 47 : 30.
(202) البقرة 2 : 32 ، آل عمران 3 : 191 ، المائدة 5 : 116 ، الأعراف 7 : 143 ، يونس 10 : 10 ، الأنبياء 21 : 87 ، النور 24 : 16 ، الفرقان 25 : 18 ، سبأ 34 : 34.
(203) أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي المطرزي ، الفقيه الحنفي النحوي ، قرأ على أبيه وعلى أبي المؤيّد الموفق بن أحمد ، سمع الحديث من أبي عبدالله محمد بن علي التاجر ، له عدّة مصنّفات ، منها : المغرب ، تكلّم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من الغريب ، مات سنة (610 هـ).
وفيات الأعيان 5 : 369 ، مرآة الجنان 4 : 20.
(204) المغرب في ترتيب المعرب 1 : 240 سبح.
(205) غافر 40 : 55.
(206) الصافّات 37 : 143.
(207) في هامش (ر) وردت حاشية مضطربة الأول والآخر فلم نثبتها.
( 76 )
جلالته (208).
الصادق :
الذي يصدق في وعده ولا يبخس ثواب من يفي بعهده ، والصدق خلاف الكذب ، وقوله : ( مبوّأ صدقٍ ) (209) أي : منزلاً صالحاً ، وكلّما نسب إلى الخير والصلاح اُضيف إلى الصدق ، فقيل : رجل صدق ودابة صدق.
الطاهر :
المنّزه عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد ، وعن صفات الممكنات ونعوت المخلوقات ، من الحدوث والزوال والسكون والإنتقال وغير ذلك.
والتطهير : التنّزه عما لا يحل ، ومنه : ( انهم اُناسٌ يتطهرون ) (210) أي : يتنزهون عن أدبار الرجال والنساء.
الغياث :
معناه المغيث ، سمّي تعالى باسم المصدر توسعاً ومبالغة ، لكثرة إغاثته الملهوفين وإجابته دعوة المضطّرين.
الفرد الوتر :
هما بمعنى ، وهو المتفرّد بالربوبية وبالأمر دون خلقه.
والوتر بالكسر : الفرد ، وبالفتح الذحل ، والحجازيون عكسوا ، وتميم كسروها. وفي الحديث : إنّ الله وتر يحبّ الوتر فأوتروا (211).
____________
(208) الصحاح 1 : 372 سبح ، باختلاف.
(209) يونس 10 : 93.
(210) الأعراف 7 : 82 ، النمل 27 : 56.
(211) سنن الترمذي 2 : 316 حديث 453.
( 77 )
وقوله : ( والشفع والوتر ) (212) فيه اثنا عشر قولاً (213) ، ذكرناها على
____________
(212) الفجر 89 : 3.
(213) في هامش (ر) : « قلت : هذه الأقوال الاثنا عشر ذكرها الإمام الطبرسي ـ طاب ثراه ـ في تفسيره مجمع البيان ، ونحن ذكرناها كلّها في كتابنا نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع ، وزدنا على هذه الاثني عشر عدّة أقوال اُخر ، من أرادها فعليه بالكتاب المذكور ، منقولة من تفسر الثعلبي ، وذكرناها أيضاً في كتابنا جُنّة الأمان الواقية وجَنّة الإيمان الباقية ، وجملة الأقوال من هاتين اللفظتين ثلاثة وعشرون قولاً فافهم ذلك. منه رحمه الله ».
والأقوال الثلاثة والعشرون كما في المصباح ص 342 هي :
« الأول : قال الحسن : هي الزوج والفرد من العدد ، وهي تذكير بالحساب ، لعظم نفعه وما يضبط به من المقادير.
الثاني : قال ابن زيد والجبائي : هو كلما خلقه الله ، لأن جميع الأشياء إما زوج أو فرد.
الثالث : جماعة من علماء التفسير : الشفع هو الخلق ، لكونه كلّه أزواجاً ، كما قال سبحانه تعالى : ( وخلقناكم أزواجاً [ 78 : 8 ] ) كالكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والبرّ والبحر والشمس والقمر والجنّ والإنس ، والوتر هو الله وحده ، وهو في حديث الخدري عن النبي صلّى الله عليه وآله.
الرابع : أنّ الشفع صفات الخلق ، لتبديلها بأضداها كالقدرة بالعجز ونحو ذلك ، والوتر صفات الله سبحانه ، لتفرّده بصفاته دون خلقه ، فهو عزيز بلا ذلّ وغنّي بلا فقر وعلم بلا جهل وقوة بلا ضعف وحياة بلا موت ونحو ذلك.
الخامس : أنّ الشفع والوتر الصلاة ، فمنها شفع ووتر ، وهو في حديث ابن حصين عن النبي صلّى الله عليه وآله.
السادس : أنّ الشفع النحر ، لأنّه عاشر أيام الليالي العشرة المذكورة من قبل في قوله ( وليال عشر[ 89 : 2 ] ) والوتر يوم عرفة ، لأنه تاسع أيامها ، وقد روي مثل هذا الحديث أيضا في حديث جابر عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، قال : لأن يوم النحر شفع بيوم نفر ، وانفرد عرفه بالموقف.
السابع : أنّ الشفع شفع الليالي العشرة المذكورة ، وهي عشرة ذي الحجة ، وقيل : العشرة الأخيرة من شهر رمضان ، وقيل : هي العشرة التي أتمّ الله بها ليالي موسى عليه السلام والوتر وترها.
الثامن : أنّ الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة ، وروي ذلك عن الباقرين عليهما السلام.
التاسع : أن الوتر آدم شفع بحوّاء.
العاشر : أنّ الشفع والوتر في قوله تعالى : ( فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه [ 2 : 203 ] ) فالشفع النفر الأول والوتر من تأخّر إلى اليوم الثالث.
الحادي عشر : أنّ الشفع الليالي والأيام والوتر الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة.
الثاني عشر : أنّ الشفع عليّ وفاطمة عليهما السلام والوتر محمد صلّى الله عليه وآله.
الثالث عشر : أنّ الشفع الصفا والمروة والوتر البيت الحرام.
( 78 )
حاشية دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة ، أحدها : أن الشفع هو الخلق لكونه كله أزواجاً ، كما قال : ( وخلقناكم أزواجاً ) (214) والوتر هو الله وحده ، وهو في حديث الخدري (215) عن النبي صلّى الله عليه وآله (216).
الفالق :
الذي فلق الأرحام فانشقت عن الحيوان ، وفلق الحبّ والنوى فانفلقت
____________
الرابع عشر : أنّ الشفع آدم وحوّاء والوتر هو الله سبحانه.
الخامس عشر : أنّ الشفع الركعتان من صلاة المغرب والوتر الركعة الثالثة.
السادس عشر : أنّ الشفع درجات الجنان لأنها كلها شفع ، والوتر دركات النار لأنها كلّها سبع وهي وتر ، كأنّه سبحانه أقسم بالجنة والنار.
السابع عشر : أنّ الشفع هو الله سبحانه وهو الوتر أيضاً ، لقوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهم [ 58 : 7 ] ) الآية.
الثامن عشر : أنّ الشفع مسجد مكة والمدينة والوتر مسجد بيت المقدس.
التاسع عشر : أن الشفع القران في الحج والتمتع فيه والوتر الإفراد فيه.
العشرون : أنّ الشفع الفرائض والوتر السنن.
الحادي والعشرون : أنّ الشفع الأفعال والوتر النيّة وهو الإخلاص.
الثاني والعشرون : أنّ الشفع العبادة التي تتكّرر كالصلاة والصوم والزكاة ، والوتر العبادة التي لا تكرّر كالحجّ.
الثالث والعشرون : أنّ الشفع الجسد والروح إذا كانا معاً ، والوتر الروح بلا جسد ، فكأنّه سبحانه أقسم بهما في حالتي الاجتماع والافتراق.
فهذه ثلاثة وعشرون قولاً ، ذكر الإمام الطبرسي رحمه الله في تفسيره الكبير منها اثني عشر قولاً ، والأقوال الباقية أخذناها من تفسير الثعلبي وغيره ».
اُنظر : مجمع البيان 5 : 485.
(214) النبأ 78 : 8.
(215) أبو سعيد سعد بن مالك بن شيبان ـ سنان ـ بن عبيد بن ثعلبة بن الأبحر الخدري ، مشهور بكنيته ، روى عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ؛ روى عنه جابر وزيد بن ثابت وابن عباس وغيرهم ، مات سنة (74 هـ) وقيل (64 هـ) وقيل غير ذلك.
اُسد الغابة 2 : 289 ، الإصابة 2 : 35.
(216) مجمع البيان 5 : 485.
( 79 )
عن النبات ، وفلق الأرض فانفلقت عن كلما اُخرج منها ، وهو قوله : ( والأرض ذات الصدع ) (217) وفلق الظلام عن الصباح والسماء عن القطر ، وفلق البحر لموسى عليه السلام.
القديم :
هو المتقدّم للأشياء وليس لوجوده أول ، أو الذي لا يسبقه عدم.
القاضي :
الحاكم على عباده ، ومنه : ( وقضى ربّك ألاّ تعبدو إلاّ إياه ) (218) أي : حكم ، وقيل : أي أمر ووصّى ، وقوله : ( والله يقضي بالحقّ ) (219) أي : يحكم.
والقضاء يقال على وجوه كثيرة ، ذكرناها على حاشية الصحيفة في دعاء زين العابدين عليه السلام في الإلحاح على الله (220).
____________
(217) الطارق 86 : 12.
(218) الاسراء 17 : 23.
(219) غافر 40 : 20.
(220) وهي كما في المصباح ص 345 :
« الأول : قضاء الوصية والأمر ( وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه [ 17 : 23 ] ) أي : أمر ووصّى ، ومنهم من سماه قضاء الحكم ، كصاحب العدّة وصاحب الغريبين ، ومنهم من سمّاه قضاء العهد ، أي : عهد ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ، ومثله : ( قضينا إلى موسى الأمر [ 28 : 44 ] ) أي عهدنا.
الثاني : قضاء الإعلام ( وقضينا إلى بني إسرائيل [ 17 : 4 ] ) أي : أعلمناهم.
الثالث : الفراغ ( فإذا قضيتم الصلاة [ 4 : 103 ] ) أي : فرغتم من أدائها ، وقوله تعالى : ( فلمّا حضروا قالوا انصتوا فلمّا قضى [ 46 : 29 ] ) أي : فرغ من تلاوته ، وقوله : ( فإذا قضيتم مناسككم [ 2 : 200 ] ) أي : فرغتم منها ، وسمّي القاضي قاضياً ، لأنّه إذا حكم فقد فرغ ما بين الخصمين.
الرابع : الفعل ( فاقض ما أنت قاض [ 20 : 72 ] ) أي : افعل ما أنت فاعل ، وامض ما أنت ممض من أمر الدنيا.
الخامس : الموت ( ليقض علينا ربّك[ 43 : 77 ] ) ومثله : ( لا يقضى عليهم فيموتوا [ 35 : 36 ] ).
السادس : وجوب العذاب ( وأنذرهم يوم الحسبرة إذا قضي الأمر [ 19 : 39 ] ) أي : وجب العذاب ، ومثله في يوسف : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان [ 12 : 41 ] ).