|
في يسير من نصوص أئمتنا عليهم الصلاة والسلام في الحكم باسلام أهل السنة وانهم كالشيعة في كل اثر يترتب على مطلق المسلمين. |
وهذا في غاية الوضوح من مذهبنا لا يرتاب فيه ذو اعتدال منا ، ولذا لم نستقص ما ورد من هذا الباب ، إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات وهاك ما عقد الفصل للاشارة اليه :
قال الإمام أبو عبدالله الصادق عليه السلام في خبر سفيان بن السمط : ـ الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واقامة الصلاة وايتاء الزكاة ، وحج البيت وصيام شهر رمضان ـ الحديث.
وقال سلام الله عليه في خبر سماعة : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى جماعة الناس ـ الحديث.
وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام في صحيح حمران بن أعين من جملة
إلى آخر ما هو مأثور عنهم في هذا المعنى مما لا يمكنني استيفاؤه ولا يسعني استقصاؤه ، وهذا القدر كاف لما أردناه موضح لما قصدناه.
|
في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين. |
أوردناها ليعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة ، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النزاع والتنبيه لهم على أن هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وأهلاك للحرث والنسل ، ضرورة انه متى كان الدين حاكما على كل منهما بالايمان معلنا بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنزاعهما غرض تقصده الحكماء أو أمر يليق بالباب العقلاء ، لكن مني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم ، واليك منه ما عقد الفصل لذكره :
اخرج البخاري (1) في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري « رض » ان رجلا
قلت : ظهر لي من أخبار أخر أن هذا الأعرابي انما هو مالك بن نويرة بن حمزة التميمي (2).
وفي صحيح البخاري بالاسناد الى عبادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وفي البخاري أيضا عن جنادة مثله إلا انه زاد فيه « من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء دخل ».
وفيه عن أبي ذر « رض » قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : ما من عبد قال : لا إله إلاّ الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة. قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق. قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق ؟ قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي ذر.
وفيه عن أبي ذر أيضا قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال جبرائيل : من مات من امتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم يدخل النار. قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال وان اهـ.
وفيه عنه أيضا قال : خرجت ليلة من الليالي فاذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده وليس معه انسان. قال : فظننت انه يكره أن يمشي معه أحد فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال : من هذا ؟ قلت : أبو ذر جعلني الله فدك. قال : يا أبا ذر تعال. قال فمشيت معه ساعة فقال : ان المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة الا من أعطاه الله خيرا ، فنفخ فيه
قلت : الظاهر ان الزنا والسرقة وشرب الخمر هنا كناية عن مطلق الكبائر ، فيكون المراد ان من مات على التوحيد دخل الجنة أو لم يدخل النار وان ارتكب الكبائر ، على حد قوله في الحديث السابق أعني حديث عبادة « على ما كان من العمل ».
تنبيه :
يجب ان يعلم ان عصاة المؤمنين يعذبون يوم القيامة على قدر ذنوبهم ثم ينالون الكرامة في دار المقامة ، على ذلك اجتماع اهل البيت وشيعتهم بل هو من الضروريات عندهم.
فالأخبار الحاكمة بنجاة اهل القبلة على ما كان من العمل ليست ناظرة الى ان العصاة منهم لا يرون العذاب اصلا ، وانما المراد انهم لا يخلدون كما يخلد الكفار ، وبهذا لا يبقى لهم تمسك بهذه الأحاديث ونحوها ، وليس لهم بما اجترحوا إلا التوبة والندم أو العذاب في جهنم على قدر ما يستحقون أو يتداركهم الله بعفوه وغفرانه وشفاعة الشافعين عليهم السلام.
وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل قال : بينا انا رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بيني وبينه الا آخرة الرحل قال : يا معاذ. قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال. يا معاذ. قلت لبيك رسول الله وسعديك. ثم قال يا معاذ. قلت لبيك رسول الله وسعديك. قال : هل تدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله اعلم. قال : حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم سار ساعة فقال. يا معاذ بن جبل. قلت : لبيك رسول الله وسعديك. قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ قلت : الله ورسوله اعلم. قال : حق العباد على الله ان لا يعذبهم.
وفي يصحيح البخاري عن عتبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لن يوافي عبد يوم القيامة بقول « لا إله إلا الله » يبتغي به وجه الله الا حرم عليه النار.
وفيه عن عتبان بن مالك الانصاري أيضا أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى (1) قال عتبان : فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بنا ركعتين وحبسناه على حريرة... الى أن قال ، فثاب في البيت رجال ذوو عدد فقال قائل منهم : اين مالك بن الدخشن ؟ (2) فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال « لا إله إلا الله » يريد بذلك وجه الله. قال : فإنا نرى وجهه ونصيحته الى المنافقين. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فان الله قد حرم على النار من قال « لا إله إلا الله » يبتغي بذلك وجه الله.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بطرق متعددة ، وآخره عنده : أليس يشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله. قالوا : انه يقول ذلك وما هو في قلبه. قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا يشهد أحد انه لا إله إلا الله واني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه. قال أنس : فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني اكتبه فكتبه اهـ.
قلت : اي عبارة أدل على نجاة كافة الموحدين من هذه العبارة ؟ وأي بشارة في الجنة لمطلق الملسمين أعظم من هذه البشارة ؟ والعجب ممن لا يرتاب في صحتها وهو مع ذلك يحكم بنقيض دلالتها ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ).
وأخرج البخاري في الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله تعالى ـ لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة ـ : لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم. فيقول الله تعالى : أردت منك أهون من هذا وانت في صلب آدم ان لا تشرك بي شيئا فابيت إلا أن تشرك بي.
قلت : ظاهر هذا أنه انما ابتلي بعذاب النار لانه ابى الا أن يشرك ولولا ذلك لنجا ، فعلم ان أهل التوحيد ناجون.
وايضا دل الحديث على ان اهون اهل النار عذابا هذا المشرك فعلم ان ليس فيها موحد ، اذ لو كان هناك موحد لكان أهون عذابا من هذا المشرك (3) وهذا خلاف صريح الحديث.
وفي الصحاح الستة ومسند احمد وكتب الطبراني وغيرها من هذا كثير ،
ولو اردنا ايراد ما في الصحيحين من أحاديث الشفاعة المشتملة على أعظم البشائر لطال المقام ، لكنا أشرنا اليها ليراجعها من أرادها. على أن الشيخين ( البخاري ومسلما ) أخرجا في صحيحيهما عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من مات وهو يعلم ان لا إله إلا الله دخل الجنة. وهذا ظاهر بأن مجرد العلم بالوحدانية موجب لدخول الجنة. ومثله ما أخرجه الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من علم أن الله ربه واني نبيه صادقا عن قلبه حرم الله لحمه على النار.
وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار وصحتها أشهر من نار على علم ، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر ، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة (4) وكلما ذكرناه شذر من بذر ، ونقطة من لجج بحر ، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه ، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح ، اذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح ، وان عندنا صحاحا أخر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر :
فهي السنة التالية للكتاب ، وهي الجنة الواقية من العذاب ، واليكها في اصول الكافي وغيره تعلن بالبشائر لأهل الايمان بالله ورسوله واليوم الآخر لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المتكاثرة بولاية آل الرسول الله وعترته الطاهرة ، الذين قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأُولي الالباب ، ونص على أنهم سفن النجاة إذا طغى زخار الفتن ، وامان الأمة إذا هاج اعصار المحن ، ونجوم الهداية إذا ادلهم ليل الغواية ، وباب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها.
ولا غرو فان ولايتهم من اصول الدين ، وقد اقمنا على ذلك قواطع الحجج وسواطع البراهين ادلة عقلية وحججا نقلية ، نلفت الباحثين الى الوقوف عليها في كتابنا ( سبيل المؤمنين ) اذ اوضحنا فيه المسالك وامطنا بقوة برهانه كل ديجور حالك ، والحمد لله رب العالمين.
|
في لمعة مما أفتى به علماء أهل السنة ، من ايمان أهل التوحيد مطلقـا ونجـاة أصحاب الشهادتين جميعا. |
أوردناها ليعلم الناس توافق النص والفتوى في ذلك ، والغرض لم شعث المسلمين باجتماعهم ، ورتق ما انفتق بتدابرهم ونزاعهم ، لأن العاقل إذا رأى نصوص صحاحه وفتاوى علمائه تحكم بالايمان على مطلق أهل التوحيد وتعلن نجاة جميع أصحاب القبلة لا يبقى بعدها أمر يدعوه الى هذه النفرة أو يصده عن الوئام والالفة ، ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) فما بالهم ( وهم في الدين إخوة ) قد انشقت عصاهم واختلفت مذاهبهم ، فهاج بينهم قسطل الشر ، وتعلقت أهواؤهم بقواقر الفتن ، ولو رجعوا الى ما أفتى به المنصفون من علمائهم لأيقنوا أن الأمر على خلاف ما زعم المرجفون. واليك منه ما عقد الفصل لبيانه.
ذكر العارف الشعراني في المبحث 58 من اليواقيت والجواهر ، أنه رأى بخط الشيخ شهاب الدين الاذرعي صاحب القوت ، سؤالا قدمه الى شيخ الاسلام تقي الدين السبكي ، وصورته : ما يقول سيدنا ومولانا شيخ الاسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع ؟
قال : فكتب اليه أعلم يا أخي أن الاقدام على تكفير المؤمنين (1) عسر جدا ، وكل من في قلبه ايمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع ، مع قولهم « لا إله إلا الله محمد رسول الله » ، فان التكفير أمر هائل عظيم الخطر ـ الى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتفضيع خطره.
ودونك يواقيت الشعراني فانها تنقل الجواب عن خط السبكي على طوله ، وفي آخره ما هذا لفظه : فالأدب من كل مؤمن أن لا يكفر أحدا من أهل الأهواء والبدع ، اللهم إلا أن يخالفوا النصوص الصريحة التي لا تحتمل.
هذا كلامه ولا يخفى تصريحه بقصر التفكير على مخالف النصوص الصريحة عنادا لله وجحودا لما علم حكمه بالضرورة من دين الاسلام ، وقد دق في هذه الفتوى أصلاب المرجفين ، واستل ألسنة المتشدقين ، وقطع أمل من يبتغي تفريق المسلمين ، من كل أفاك أثيم.
وفي الصفحة العاشرة من طبقات الشعراني ما لفظه : وسئل سيدنا ومولانا شيخ الاسلام تقي الدين السبكي عن حكم تكفير غلاة المبتدعة ، وأهل الأهواء ، والمتفوهين بالكلام على الذات المقدسة ؟ فقال ( رضي الله عنه ) : اعلم أن كل من خاف الله عز وجل استعظم القول بالتكفير لمن يقول : « لا أله إلا الله محمد رسول الله » ، ثم أورد جواب السبكي وهو طويل ، جاء في آخره ما هذه ألفاظه : فما بقي الحكم بالتكفير الا لمن اختاره دينا وجحد الشهادتين وخرج عن دين الاسلام جملة ـ اهـ.
قلت : الظاهر من اختلاف عبارة السؤالين والجوابين كونهما متعددين كما لا
وقال الشيخ الأكبر ابن العربي في باب الوصايا من فتوحاته : اياكم ومعاداة أهل لا إله إلا الله ، فان لهم الولاية العامة ، فهم أولياء الله ، ولو أخطأوا وجاءوا بقراب الارض من الخطايا وهم لا يشركون بالله شيئا ، فان الله يتلقى جميعهم بمثلها (2) مغفرة ، ومن ثبتت ولايته حرمت محاربته. وأطال الى أن قال : واذا عمل أحدكم عملا توعد الله عليه بالنار ، فليمحه بالتوحيد ، فان التوحيد يأخذ بناصية صاحبه ، لا بد من ذلك.
هذا كلامه وفيه ما تراه من الحكم على جميع أهل التوحيد بالولاية لله عز وجل ، والبشارة للمخطئين والمجرمين منهم بالمغفرة ، والجزم بأن التوحيد يمحو الكبائر ويأخذ بناصية صاحبه. والحمد لله رب العالمين.
وقال الفاضل الرشيد في صفحة 44 من المجلد السابع عشر من مناره : ان من أعظم ما بليت به الفرق الاسلامية رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر مع
ان قصد كل الوصول الى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة اليه ، فالمجتهد وان اخطأ معذور. وقد اطال الكلام في هذا الموضوع حتى بلغ الصفحة 50 من ذلك المجلد فراجع.
وقال المعاصر النبهاني البيروتي في أوائل كتابه شواهد الحق (3) : اعلم اني لا اعتقد ولا اقول تكفير احد من اهل القبلة ، لا الوهابية ولا غيرهم ، وكلهم مسلمون تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد والايمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما جاء به من دين الاسلام... إلى آخر كلامه.
وعقد العارف الشعراني في الجزء الثاني من اليواقيت والجواهر مبحثا مسهبا لثبوت الايمان لكل موحد يصلي الى القبلة ، وهو المبحث 58 ، قال في آخره : فقد علمت يا اخي مما قررناه لك في هذا المبحث ان جميع العلماء المتدينين امسكوا عن القول بالتكفير لأحد من أهل القبلة ( فبهداهم اقتده ) اهـ.
ونقل جماعة كثيرون منهم الشعراني في المبحث المتقدم ذكره عن ابي المحاسن الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة انهم كانوا يقولون : لا يكفر احد من المذاهب الاسلامية لأن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا اهـ.
قلت : وقد ذكرنا في الفصول السابقة جملة من النصوص في هذا المعنى ، والصحاح مشحونة به فراجع. وقد بالغ الشيخ ابو طاهر القزويني في كتابه ( سراج العقول ) باثبات الاسلام لكل فرد من اهل القبلة ، وجزم بنجا
واطال في اثبات الايمان لكل مصدق بالشهادتين من أهل الأهواء والبدع كالمعتزلة والنجارية والروافض (5) والخوارج والمشبهة ونحوهم ، وحكم بنجاة الجميع يوم القيامة ، ونقل القول باسلام الجميع عن جمهور العلماء والخلفاء من أيام الصحابة الى زمنه. قال : وهم من أهل الاجابة بلاشك ، فمن سماهم كفرة فقد ظلم وتعدى... الى آخر كلامه وهو طويل نقله لي بعض مشائخي مشافهة عن سراج العقول ، وأورده الشعراني بتمامه في المبحث 58 من يواقيته نقلا عن ذلك الكتاب أيضا فراجع.
وقال ابن تيمية في أوائل رسالة الاستغاثة وهي الرسالة 12 من مجموعة الرسائل الكبرى (6) ما هذا لفظه : ثم اتفق اهل السنة والجماعة على انه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع في أهل الكبائر ، وانه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد اهـ (7).
وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر ولا يكفر في صفحة 247 من أواخر الجزء الثالث من كتاب الفصل في الأهواء والملل والنحل ما هذه ألفاظه :
قلت : هذه الفتوى من هؤلاء الأئمة تقطع دابر المشاغبين وتنقض اساس المهولين ، لأن خصومهم من أهل القبلة لم يقولوا قولا ولم يعتقدوا أمرا إلا بعد الاجتهاد التام واستفراغ الوسع والطاقة ، وبذل الجهد في الاستنباط من الكتاب والسنة وكلام أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم ، ولم يدينوا إلا بما رأوا انه الحق واعتقدوا عين الصواب ، فيكونون بحكم هؤلاء الاعلام ( وهم أئمة السلف والخلف ) مأجورين ، وان أصابوا أو اخطأوا ، على رغم من يبتغي تكفير المؤمنين ، ويدأب مجتهدا في تفريق المسلمين.
وكان احمد بن زاهر السرخسي ( وهو أجل أصحاب الامام أبي الحسن الأشعري ) يقول : ( فيما نقله الشعراني عنه في أواخر المبحث 58 من يواقيته ) لما حضرت الشيخ أبا الحسن الاشعري الوفاة بداري في بغداد أمرني بجمع اصحابه ، فجمعتهم له فقال : اشهدوا علي انني لا اكفر احدا من اهل القبلة بذنب ، لأني رأيتهم كلهم يشيرون الى معبود واحد ، والاسلام يشملهم ويعمهم. هذا كلام امام السنيين وكفى به حجة تدحض أقاويل المبطلين ، وقد تواتر القول بعدم تكفير اهل الأهواء والبدع من اهل القبلة عن الامام الشافعي ، حتى قال : ( كما في خاتمة الصواعق ) اقبل شهادة اهل البدع الا الخطابية (8).
=
وقال شيخ الاسلام المخزومي ( فيما نقله الشعراني عنه في المبحث 58 من يواقيته ) : وقد نص الامام الشافعي على عدم تكفير اهل الأهواء في رسالته ، فقال : لا أكفر اهل الاهواء بذنب. قال وفي رواية عنه : ولا أكفر احدا من اهل القبلة بذنب. قال وفي رواية اخرى عنه : ولا اكفر اهل التأويل المخالف للظاهر بذنب اهـ.
واجمع الشافعية على عدم تكفير الخوارج ، واعتذروا عنهم ( كما في خاتمة الصواعق ) بأنهم تأولوا فلهم شبهة غير قطعية البطلان (9).
=
وقال العلامة ابن عابدين في باب المرتد من حاشيته الشهيرة الموسومة برد المختار ما هذا لفظه : وذكر في فتح القدير أن الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويكفرون الصحابة حكمهم عند جمهور الفقهاء وأهل الحديث حكم البغاة (10) قال : وذهب بعض أهل الحديث الى أنهم مرتدون.
قال قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم. قال : وهذا يقتضي نقل اجماع الفقهاء ( على عدم تكفير الخوارج ) اهـ.
هذا مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
واخرج احمد بن حنبل في صفحة 224 من الجزء الثالث من مسنده عن انس بن مالك وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : سيكون في أمتي حين اختلاف بينها وفرقة قوم يحسنون القيل ، ويسيؤن الفعل.. الى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم : يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، لا يرجعون حتى يرتدوا على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، يدعون الى كتاب الله وليسوا منه في شيء ـ الحديث.