|
|||
|
(46)
من عمر ، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير ، وكان يوم بدر مع النبي في العريش (1).
إذن ، تكون شجاعة أبي بكر بقوّة القلب فقط ، وقد جاهد وقاتل بقوّة القلب. فالشجاعة على قسمين أو لها معنيان : الشجاعة التي يفهمها كلّ عربي ، ومعنى آخر يراد من الشجاعة : قوّة القلب ، وأبو بكر كان قوي القلب !!. وهكذا يجيب ابن تيميّة عن توفّر هذا الشرط في علي دون الشيخين ، يجيب عن ذلك بجواب لا تجدونه في أيّ كتاب من الكتب ، فيجعل عمر مقاتلاً ، لكن لا باليد بل بالدعاء ، والقتال بالدعاء كالقتال باليد ، ويجعل أبا بكر شجاعاً ، لكن شجاعة القلب وهي المطلوبة في الائمّة !! وكأنّ عليّاً كانت عنده الشجاعة البدنية ولم تكن عنده شجاعة قلبيّة !! وكلّ هذا من ابن تيميّة ينفعنا في يقيننا بصحة استدلالاتنا ، وإلاّ فأيّ معنى لتفسير القتال والجهاد في سبيل الله وقتل طائفة من الكفّار بالدعاء؟ 1 ـ منهاج السنة 8 / 79. (47)
ثمّ لو كانا واجدين لقوّة القلب ـ كما يقول ابن تيميّة ـ فلماذا فرّا؟
لاريب في أنّهما قد فرّا في أُحد ، وقد روى الخبر أئمّة القوم ، منهم : 1 ـ أبو داود الطيالسي. 2 ـ ابن سعد صاحب الطبقات. 3 ـ أبو بكر البزّار. 4 ـ الطبراني. 5 ـ ابن حبّان. 6 ـ الدارقطني. 7 ـ أبو نعيم. 8 ـ ابن عساكر. 9 ـ الضياء المقدسي. وغيرهم من الائمّة الاعلام. راجعوا كنز العمال (1) ، أعطيكم بعض الاوقات بعض الارقام ، لانّ القضايا حساسة فأضطرّ إلى إعطاء المصدر. 1 ـ كنز العمال 10/424. (48)
أمّا في خيبر ، فقد روى فرارهما :
1 ـ أحمد. 2 ـ ابن أبي شيبة. 3 ـ ابن ماجة. 4 ـ البزّار. 5 ـ الطبري. 6 ـ الطبراني. 7 ـ الحاكم. 8 ـ البيهقي. 9 ـ الضياء المقدسي. 10 ـ الهيثمي. وجماعة غيرهم. راجعوا أيضاً كنز العمال ، يروي عن كلّ هؤلاء (1). وأمّا في حنين ، فالذي صبر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو علي فقط ، كما في الحديث الصحيح عن ابن عباس ، وهذا الحديث في المستدرك (2). 1 ـ كنز العمال 10/461. 2 ـ المستدرك على الصحيحين 3 / 111. (49)
أمّا في الخندق فالكل يعلم كلمة رسول الله : « لَضربة علي في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » (1) ، أو « أفضل من عبادة الامّة إلى يوم القيامة » (2).
1 ـ شرح المواهب 8 / 371. 2 ـ المستدرك على الصحيحين 3 / 32. (50)
(51)
ففي من توفّرت هذه الشروط : العلم ، العدالة ، الشجاعة ... ، هذه الشروط والصفات المتفق على ضرورة وجودها في شخص حتّى يصلح ذلك الشخص لانتخاب الناس إيّاه واختياره للامامة بعد رسول الله على مسلك الاختيار؟
هذه الشروط إنّما توفّرت في علي ( عليه السلام ) ، وليست بمتوفرة في غيره ، وعلى فرض وجودها في غيره أيضاً ، أعني أبا بكر وعمر ، فقد أمكننا أن نعرف على ضوء الادلّة الواردة في الكتب الموثوقة المعتمدة ، أن نعرف الذي كانت تلك الصفات موجودة فيه على الوجه الاتم الافضل ، وقد ثبت أنّ عليّاً ( عليه السلام ) ـ على فرض وجود هذه الصفات في غيره ـ هو الاولى ، فثبت أنّه الافضل ، وثبت أنّه الاحق ، ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى ). (52)
إذا كان الرجل والرجلان يجهلان المسألة والمسألتين ، ومسائل فرعية في الاحكام الشرعية ، ويجهل الرجل ماذا كان رسول الله يقرأ في صلاتي الفطر والاضحى ، كيف نجعل هذا الشخص قائماً مقام رسول الله ، متمكّناً من إقامة الحجج والبراهين ، والذب عن دين الله وعن شريعة سيد المرسلين ، متى ما جاءت شبهة أو توجّهت هجمة فكرية عن خارج البلاد الاسلامية؟ فما لهم كيف يحكمون.
نعم ، لا مناص لمن يقول بقبح تقدّم المفضول على الفاضل كابن تيميّة ـ ابن تيميّة ينصُّ في أكثر من موضع من منهاج السنّة على قبح تقدم المفضول على الفاضل ـ فحينئذ لابدّ وأنْ يلتزم بإمامة علي. إلاّ أنّه يضطر إلى تكذيب الثوابت ، ولا مناص له من التكذيب ، حتّى لو كان الحديث موجوداً في الصحيحين وفي غير الصحيحين من الصحاح وفي غير الصحاح من الكتب المعتبرة بأسانيد صحيحة ، لان النصب والعداء لامير المؤمنين ( عليه السلام ) يمنعه من الاعتراف بالحق والالتزام به ، إلاّ أنا نوضّح هذه الحقائق ونستدل (53)
عليها ، عسى أن يرجع بعض الناس عن تقليده واتّباعه ، ولا أقل من إقامة الحجة ، ليهلك من هلك عن بيّنة.
نعم ، هناك من يعترف بصحة هذه الاحاديث ، إلاّ أنّه ينفي قبح تقدم المفضول على الفاضل. فيدور الامر عند القائلين بإمامة أبي بكر وعمر ، بين نفي قبح تقدم المفضول على الفاضل وقبول الاحاديث والاثار والاخبار هذه لصحّتها ، وبين قبول قبح تقدم المفضول على الفاضل وتكذيب هذه الاحاديث والاثار والقضايا الثابتة. وقد مشى على الطريق الثاني ابن تيميّة ، وعلى الطريق الاول الفضل ابن روزبهان ، وكلاهما في مقام الرد على العلاّمة الحلّي في استدلالاته على إمامة أمير المؤمنين ، فابن روزبهان يقول بعدم ضرورة كون الامام أفضل من غيره وأنّه لا يقبح تقدم المفضول على الفاضل وحكم على خلاف حكم العقلاء من الاولين والاخرين ، وابن تيميّة يوافق على هذا الحكم العقلي ، إلاّ أنّه يكذّب الاحاديث الصحيحة ويتصرّف في معنى الشجاعة ومعنى القتل ومعنى الجهاد. والفضل ابن روزبهان لا يضطر إلى هذه التصرفات القبيحة الشنيعة الرديئة ، إلاّ أنّه ينكر أن يكون تقدم المفضول على الفاضل قبيحاً ، وهذا رأي على خلاف حكم العقل وبناء العقلاء. (54)
وإذا ما رجعتم إلى كتاب المواقف ، شرح المواقف ، شرح المقاصد ، وغير هذه الكتب ، ترونهم مضطربين ، لا يعلمون ما يقولون ، لا يفهمون بما يحكمون ، فما لهم كيف يحكمون؟ راجعوا شرح المواقف وشرح المقاصد وغيرهما من كتب القوم :
فتارة يوافقون على قبح تقدم المفضول على الفاضل ، وهذه الاحاديث صحيحة. وتارة يتأمّلون وكأنّهم لا يعلمون أنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح أو لا ، ويتركون البحث على حاله؟ وقد نقلت هنا عبارة كتاب المواقف للقاضي الايجي ، الذي ذكر في هذه المسألة الخلاف في تقدم المفضول وعدم تقدم المفضول ، وأنّه قبيح أوْ لا ، وهو ساكت لا يختار أحد القولين ، لانّه لا يدري ماذا يقول؟ يبقى متحيّراً ، يبقى مضطرباً ، لانّ الامر يدور بين الامرين كما ذكرت. وإذا سألت القاضي الايجي عن أنّ أبا بكر أفضل من علي أوْ لا ، وتريد منه الكلام الصريح والفتوى الواضحة في هذه المسألة ، والافصاح عن رأيه؟ يقول : بأنّ الافضليّة لا يمكننا أنْ ندركها ونتوصّل إليها ! ثمّ إنّ الصحابة قدّموا أبا بكر وعمر وعثمان على علي ، وجعلوا أولئك (55)
أفضل من علي ، وحسن الظنّ بهم ـ أي بالصحابة ـ يقتضي أن نقول بقولهم ونوكل الامر إلى الله سبحانه وتعالى.
وهكذا يريد الفرار من هذه المسألة ، والخروج عن عهدة هذه القضية ، وإلقاء المسؤولية على الصحابة. فأقول للقاضي الايجي : إذن ، لماذا أتعبت نفسك؟ إذن ، لماذا بحثت عن هذه المسألة؟ ولماذا طرحت هذه القضية في كتابك الذي أصبح أهم متن من الكتب الكلامية؟ وكان عليك من الاول أنْ تقول : بأنّ الصحابة كذا فعلوا ، ونحن كذا نقول ، وإنّا على آثارهم مقتدون ، وكذلك يفعلون. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين. |
|||
|