(181)
و الخيل و البغال بعد رواية أحاديث متعدّدة في الجواز على كراهيّة (1) ، بإسناده عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن محمد ، عن بسطام بن مرّة ، عن إسحاق بن حسّان ، عن الهيثم بن واقد ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري (2) ، قال : أمر رسول الله صلّى الله عليه و آله بلالاً بأن ينادي بأن رسول الله صلّى الله عليه و آله حرّم الجرّي و الضبّ و الحمار الأهلية (3) .
     قال الشيخ : الوجه في هذا الخبر أن نحمله على التقيّة .
     أقول : فعلم انّ مثل الكليني و الحسين بن محمد الاشعري و غيرهم من علمائنا و رواتنا قد اقتدوا بالأئمّة عليهم السلام في التقيّة في الرواية ، فلا ينكر حمل حديث السهو على ذلك بعدما عرفت من معارضاته .
     التاسع : ما تضمنه القرآن الكريم من قوله تعالى : ( وَ إذ قَالَ مُوسَى لِفَتهُ ـ الى أن قال : ـ فَلَمّا بَلَغا مَجمَعَ بَينَهُمَا نَسِيا حُوتَهُمَا ـ إلى أن قال : ـ وَ مَا أَنسَانِيهُ إلّا الشّيطَانُ ) (4) فهذا لا يمكّن ابن بابويه حمله على ظاهره قطعاً ، لأنّ سهو المعصوم عنده لا يمكن كونه من الشيطان ، و فتاه هنا يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام كما هو معلوم ، فلا بدّ من تأويله النسيان هنا بالترك عمداً للاشتغال بالشيطان و مدافعته ، أو نحو ذلك ، فلا ينكر حمل السهو و النسيان في حديث ذي الشمالين على الترك كما تقدّم .
(1) في ب : كراهية .
(2) في ب : الخرزي .
(3) الاستبصار 4 : 75 .
(4) سورة الكهف . 60 ـ 63 .

(182)
     العاشر : ما تضمّنه القرآن الكريم من منافيات العصمة ، و نسبة المعصية و الضلال ، بل الكفر إلى الأنبياء عليهم السلام ، و هو كثير كقوله تعالى ( وَ عَصَى آدَمُ رَبَهُ فَغَوَى ) (1) ، و قوله حكاية عن إبراهيم : ( هذا رَبّي ) (2)إشارة إلى الزهرة تارة ، و الى القمر اُخرى ، و الى الشمس ثالثة .
     و قوله تعالى في حقّ محمد صلّى الله عليه و آله :( لِيَغفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدّمَ مِن ذَنبِكَ وَ مَا تَأخّرَ ) (3) و قوله تعالى في حقّه :( وَ وَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى ) (4) ، و غير ذلك ممّا تضمّنه كتاب تنزيه الأنيباء للسيّد المرتضى و غيره . (5)
     و قد أولوا جميع ذلك لمخالفته الأدلّة العقليّة و النقليّة بالحمل على المجاز و الاضمار و نحوهما (6)بأن نحمل المعصية من آدم على ترك الاُولى ، و حمل النهي على التنزيه لا التحريم ، و حمل قول إبراهيم على الاستفهام الإنكاري ، أو على اعتقاد قومه في حقّه ، و حمل ذنب الرسول صلّى الله عليه و آله على مخالفة الاُولى ، أو على ذنب اُمّته أو بعضهم أو ذنبه عند قومه ، و حمل الضلال على الضلال في الطريق بأن يكون اشتبه عليه الطريق بين مكّة و المدينة وقت الهجرة ، لا الضلال في الدين أو حمل الضلال على معنى الحبّ فإنّه أحد معانيه اللغوية ، و غير ذلك ممّا هو مذكور في الكتاب المذكور و غيره .
(1) سورة طه : 121 .
(2) سورة الأنعام : 78 .
(3) سورة الفتح : 2 .
(4) سورة الضحى : 7 .
(5) ككتاب تنزيه الأنبياء لفيض الله البغدادي .
(6) في ج : و نحوها .

(183)
     فالعجب ممّن يؤوّل جميع ذلك بوجوه قريبة أو بعيدة لضرورة الجمع بين الأدلّة مع انّها لا دخل لها في التبليغ ، بل هي من الاُمور المشتركة ، و العبادات العامّة الشاملة لنا و لهم ، ثمّ يتوقّف في حديث ذي الشمالين مع احتماله لجميع ما تقدّم و غيره ، و معارضته بجميع ما ذكرناه و غيره ممّا لم نذكر .
     الحادي عشر : ما تمّنته الأحاديث أيضاً من نسبة الذنوب والمعاصي الى الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام و إقرارهم بها ، و هذا القسم أيضاّ كثير محمول على ما مضى ، أو نحوه لما تقدّم .
     الثاني عشر : ما تضمّنته الأدعية المأثورة في الصحيفة الكاملة و غيرها من الأدعية المرويّة عن الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام من الإقرار بالذنوب و المعاصي ، و إظهار الندم و التوبة و الاستغفار، و الاعتراف باستحقاق الغذاب ، و دخول النار ، و هو أكثر من أن يحصى .
     و قد أجمعوا على تأويله و صرفه عن ظاهره ، لقوّة معارضاته بالنسبة إليه جداً و احتماله للتأويلات الكثيرة ، و عدم احتمال معارضاته لشيء من ذلك ، فتارة يحملونه على المجاز بأن يسمّى ترك المندوب ، أو صرف نفس واحد في غير عبادة من أكل أو شرب أو جماع ذنباً و معصية قياساً على فعل العبد ذلك في حضور سيّده ، أو على المبالغة في التواضع لله ، و هضم النفس ، أو على تعليم الناس ، أو على التقيّة ، أو على إرادة الشفاعة في ذنوب الاُمّة و الشيعة ، و جعل ذنوبهم بمنزلة ذنب الشافع ، أو على جعل الإقرار معلّقاً بفرض عدم العصمة ، أي لو لم تعصمنا لعصينا ، أو على نحو ذلك من الوجوه المحرّرة في محلّها .
(184)
     فالعجب ممّن يصرف جميع ذلك عن ظاهره مع عدم تعلّقه بالتبليغ ، ثمّ يتوقّف في صرف حديث ذي الشمالين عن ظاهره ، و حمله على بعض ما تقدّم أو نحوه ، بالجملة فليس في ذلك بمحلّ شكّ و لا ريب و لا توقّف ، و الله تعالى أعلم .
    
تمّت الرسالة الموسومة بالتنبيه بالمعلوم من البرهان
في تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان
بقلم مؤلّفها العبد محمد بن الحسن الحرّ العاملي عامله الله
بلطفه الخفي في أواخر شهر رمضان سنة 1078 .

(185)
الفهارس الفنّيّة العامّة
1 ـ فهرس الآيات القرآنيّة .
2 ـ فهرس الأحاديث .
3 ـ فهرس الأعلام .
4 ـ فهرس مصادرالتحقيق .
5 ـ فهرس الموضوعات .


(186)

(187)
فهرس الآيات القرآنيّة

الآية رقمها الصفحة
البقرة ـ 2 ـ
وَ مَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَينِ بِبَابِلَ هَارُوتَ ... 102 174
وَ مَا يُعَلِّمَانِ مِن أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا ... 102 175
لا يَنَالُ عَهدِي الظّالِمينَ 124 112
وَ كَذَلِكَ جَعَلناكُم اُمّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا ... 143 117
إلّا الّذينَ ظََلمُوا مِنهُم فَلا تَخشَوهُم 150 117
وَ أن تَقُولُوا عَلَى الله مَا لا تَعلَمُونَ 169 51
وَ قَاتِلُوا فِي سَبِيلَ اللهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم 190 119
فَمَن اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ ... 194 119
وَ مَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللهِ فَاُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 229 117
آل عمران ـ 3 ـ
قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي ... 31 75 و 115

(188)
إنَّ اللهَ اصطفَى آدَمَ وَ نُوحَا وُ آلِ 33 73
فَمِن افتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ مِن بَعدِ 94 119
النساء ـ 4 ـ
فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّى ... وَ يُسَلّمُوا ... 65 98 و 121
الأنعام ـ 6 ـ
وَ لَو تَرَى إذ وَقَفُوا 27 و 30 71
وَ إذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا 68 70
هذا رَبّي ...78 184
الأعراف ـ 7 ـ
وَ مَا نَهَاكُمَا رَبـّكُمَا عَن هَذِهِ الشّجَرَة ... 20 109
وَ رَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُهَا ... 156 و 157 79
يونس ـ 10 ـ
وَ مَا يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إلّا ظَنّاً إنَّ الظَّنَّ ...3653
إن يَتَّبِعُونَ ألََّا الظَّنَّ وَ إن هُم إلّا ... 6654
يوسف ـ 12 ـ
إلّا رِجَالاً 109 177

(189)
النحل ـ 16 ـ
إنّمَا سُلطَانُهُ عَلى الّذِينَ يَتَولّونَهُ وَ الّذِينَ ... 100 69 و 153
الاسراء ـ 17 ـ
وَ لا تَقفُ مَا لَيس لَكَ بِهِ عِلمٌ 36 53
الكهف ـ 18 ـ
وَ إذ قَالَ مُوسَى لِفَتهُ ... 60 ـ 63 182
فَإنّي نَسيتُ الحُوتَ وَ مَا أنسَانِيَهُ إلّا ... 63 79
لا تُؤاخِذني بِمَا نَسيتُ 73 79
مريم ـ 19 ـ
وَ مَا كَانَ رَبَّكَ نَسيّاً 64 137 و 166
طه ـ 20 ـ
فاخلَع نَعلَيكَ إنَّكَ بِالوَادِ المُقَدّس ... 12 174 و 175
لا يَضِلُّ رَبّي وَ لا يَنسَى 52 137
وَ لَقَد عَهِدنَا إلى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِىَ ... 115 79 و 106 و 136
وَ عَصَى آدَم رَبّهُ فَغَوى 121 183

(190)
الأنبياء ـ 21 ـ
وَ لَهُ مَن فِي السَّموَاتِ وَ الأرضِ وَ ... 19 177
وَ مَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ 25 177
فَظَنَّ أن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ 87 147
الحج ـ 22 ـ
وَ مَا أرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ وَ لا نَبي إلّا ... 52 146
وَ مَا أرسَلنَا مَن قَبلِكَ مِن رَسُولِ 52 177
النور ـ 24 ـ
فَليَحذَر الّذينَ يُخالِفُونَ عَن أمرِهِ أن تُصِيبَهُم ... 63 117
الأحزاب ـ 33 ـ
لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ... 21 75
إنَّمَا يُرِيُد اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ ... 32 76
يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَ سَلِّمُوا ... 56 78
سبأ ـ 34 ـ
إفتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أم بِهِ جِنَّةٌ 8 120