(31)
ينبغي ، و أرجو أن تزول الشبهة بهذه السالة بالكلية ، و يتضح الحق عند كل من له بصيرة وروية ...)).
     و من المعروف ان علماء الطائفة أجمعوا على رفع السهو و النسيان باستثناء ابن بابويه و شيخه ابن الوليد ، لذا نرى المصنف رحمه الله يفرد فصلاً خاصاً في الرد عليهم .
     ملاحضة حول عنوان الكتاب :
     هناك مسألة جديرة بالمناقشة ؛ و هي أن الكثير من المؤلفين الذين تحدثوا عن هذا الموضوع و منهم شيخنا الحر العاملي حاولوا التفريق بين السهو و النسيان ، فعطفوا ب(( الواو )) بينهما ـ أي بين السهو و النسيان ـ وكان من الأفضل العطف ب((أو)) ، لعدم وجود فرق جوهري بين اللفظين ، و لعدم طرح المسألة بعنوانين عند الأصحاب كما يظهر للمتأمل .
     و بالرغم من ان الشيخ في استدلاله لا يفرق بين مورد السهو و مورد النسيان ، لكنا نجد ان عنوان الرسالة يتكرر في طيّات بحوث الرسالة بكثرة مما يوحي للقارىء بان هناك فرقاً بينهما .
     و الذي يؤيد كلامنا هذا ـ أي أفضلية العطف ب((أو)) بدل ((الواو)) ـ هو إن القاموس عندما عرض لتفسير السهو ، فسره بالنسيان ... و من هنا يقال لمن نسي التشهد ، أن عليه سجدتي السهو .
     نعم يمكن إبراز بعض المفارقات الخفية بينهما ، من قبيل أن النسيان يطلق على الخفاء ، فمن خفي في ذهنه مطلب مام ، يقال له ناسي ، و السهو قد يطلق على من مضى في أمر مع كونه قاصداً لغيره ، دون خفاء الأول . فمن قرأ سورة التوحيد ، بدل الفاتحة ، هو ساه ، و ليس ناسياً لأحدهما. نعم هو ناسي
(32)
لما يريد أن يذكره في تلك اللحظة ، بحيث حسب أنّه أراد سورة التوحيد ، أو إنّه أطلقها دون تأمّل و تفكّر ... و هذا فرق خفي بينهما فتأمّل .
     و هناك مسألة أخرى جديرة بالانتباه ، و هي الخلط أحياناً بين الخطأ و السهو و النسيان ، فالخطأ قد يكون لأجل عدم الإطّلاع نهائياً ، فمن أطلق النار على عصفور ، فأصاب شخصاً ، يعتبر مخطىء ، و ليس بساهٍ أو ناسٍ ، إذ قد يكون المصاب ظاهراً ، أو معلوماً له من قبل ...
     نسخة الكتاب :
     وقد اعتمدنا في تحقيقنا لهذا الكتاب على ثلاث نسخ و هي :
     1 ـ نسخة ثمينة تعود إلى زمن المؤلف جاء في أخرها أنها بقلم مؤلفها العبد محمد بن الحسن الحر العاملي ، و هي محفوظة في مكتبة آية الله فاضل الخوانساري في مدينة خوانسار ، و تقع ضمن مجموعة تحمل الرقم 189 ، و قد كتبت بتاريخ 1078 هـ ، و قد تكرّم علينا سماحة العلامة السيّد أحمد الحسيني حفظه الله بصورة منها ، و قد رمزنا لها بالرمز ((ب)) .
     2 ـ نسخة مصححة كتبت في سنة 1254 هـ بقلم محمد جديد الاسم ابن السيد الحسين الخراساني ، و قد ذكر بانه استنسخها على نسخة بقلم المؤلف كتبت في آخر شهر رمضان بتاريخ 1078 هـ ، و تقع ضمن مجموعة رسائل تحمل الرقم 726 وهي موجودة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي قدس سره ، وقد كتب بهامشها رسالة في التصوف باللغة الفارسية ، و كذلك ذكر بهامشها التعليقات بقلم بهاءالحسيني ، و لم نعرف من هو . و قد رمزمنا له بالرمز ((ج)) .
(33)
     3 ـ نسخة مصححة أخرى حصلنا عليها من مكتبة آية الله فاضل الخوانساري ، و هي تقع ضمن مجموعة تحوي عدّة رسائل للمصنّف رحمه الله و هي تحمل الرقم 240 ، و لا يوجد تاريه معين يشير إلى زمن كتابة هذه النسخة لأن صفحتها الأخيرة تنتهي بالعبارة : (( تمت الرسالة الموسومة بالتنبيه بالبرهان في تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان بيد العبد إبراهيم بن محمد علي العاملي ...)) .
     والظاهر أن صفحتها الأخيرة الحاوية على تاريخ نسخها قد فقدت ، و لكن الرسائل الباقية الموجودة ضمن هذه المجموعة قد حويت على تواريخ متفاوتة و لكنها متقاربة ، و لهذا فان تاريخ كتابة هذه النسخة قد يكون بحدود سنة 1125 هـ ، وقد رمزنا بالحرف ((د)) .
     و كذلك اعتمدنا على نسخة مطبوعة قام بطباعتها و نشرها السيّد مهدي اللاجوردي الحسيني ، معتمداً على نسخة خطية حصل عليها اثناء زيارته للنجف الأشرف ، و لم يشر إلى مكان النسخة و تاريخ نسخها .
(34)
منهجية التحقيق
     كان أول عملي هو اعتماد النسخة ((ب)) الأصل المعتمد لتحقيق هذا الكتاب ، لأنها أقدم النسخ الموجودة ، و مقابلة هذه النسخة مع النسختين الأخرتين ((ج)) و ((د)) ، و الاشارة إلى موارد الاختلاف فيما بينها ، و كذلك قمنا بمراجعة النشخة المطبوعة التي حصلنا عليها(1) ، ثم بعد انتهاء هذه المرحلة قمنا بارجاع الأحاديث إلى مصادرها الأصلية ، حيث طابقت الأحاديث و الأقوال مع مصادرها ، و بعد ذلك ضبطّت النص ضبطاً متقناً ـ على قدر الوسع و الإمكان ـ و كما يلي :
     1 ـ طابقت الآيات القرآنيّة الشريفة مع القرآن الكريم و أثبتّها كما هي في القرآن .
     2 ـ ما أضفته من المصادر أو ذكر في إحدى النسخ و لم يذكر في الأخرى جعلته بين [ ] و أشرت لذلك في محلّه .
     3 ـ اقتصرت في الإشارة لموارد الاختلافات ـ بين النسخ و المصادر ـ
    
(1) وهي كما ذكرنا قام بطباعتها و نشرها السيّد مهدي اللاجوردي الحسيني ، حيث ذكر في مقدمة الكتاب بأنه حصل على نسخة فوتوغرافية اثناء زيارته للنجف الأشرف . و للأسف فبالرغم من انّ ناشر هذه النسخة قد ذكر بأنه قام بتصحيح النسخة، إلّا انّا وجدناها مليئة بالاخطاء المطبعية و غيرها و كذلك في تخريجاتها ، بل حتى الآيات القرآنية الشريفة لم تخلو من العديد من الأ خطاء ، لذا كان اعتمادنا عليها قليلاً ، و من أجل المراجعة فقط .
(35)
المهمّة منها فقط .
     4 ـ قمت باتّحاد الأحايث الواردة في الكتاب مع المصادر الحديثيّة المعتبرة .
     5 ـ أنشأتُ عدّة فهارس فنّية كي تعين الباحث على بلوغ مرامه ، و ألحقتها في أخر الكتاب .
     و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
(36)

(37)

(38)

(39)

(40)