(21)
اُسرته :
     نشأ الحر و ترعرع في أحضان العلم و المعرفة ، فبيت الحر من البيوت الكبيرة و المعروفة ، و التي غذّت الطائفة الشيعيّة بثلّة من أعاظم العلماء و المجتهدين .
     فقد كان والده عالماً ، فاضلاً ، أديباً ، فقيهاً حافظاً .
     و منهم عمّه الفاضل الشيخ محمد بن علي بن محمد الحر العاملي ، ابن بنت الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني .
     و منهم جدّه الشيخ علي بن محمد الحر العاملي ، الذي وصفه في (( الأمل )) بالعلم و الفضل و العبادة و حسن الأخلاق . وهناك الكثير غير هؤلاء .
     أساتذته و تلاميذته :
     قرأ الشيخ الحر العاملي عند أساتذة كبار كان لهم أثر كبير في نشأته و نموه إلى أن وصل إلى المستوى الذي وصله ، و من هؤلاء :
     1 ـ الشيخ الحسن بن علي بن محمد ـ أبوه ـ ( المتوفي 1062 ه )
     2 ـ الشيخ محمد بن علي الحر .
     3 ـ الشيخ عبد السلام بن محمد الحر .
     4 ـ الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم ابن زين الدين الشهيد الثاني .
     5 ـ الشيخ حسين الظهيري .
(22)
     و يروي الشيخ الحرالعاملي بالاجازة عن أبي عبدالله الحسين بن الحسين بن يونس العاملي،وعن العلّامة المجلسي،و الإجازة بينهما مدبجة .(1)
     و قال رحمة الله : وهو آخر من أجاز لي وأجزت له ، و ذكر المجلسي نظير ذلك في مجلد الإجازات من البحار .
     أما المجازين منه ـ إضافة إلى العلّامة المجلسي ـ الشيخ محمد فاضل بن محمد المشهدي ، و السيّد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري ، و الشيخ محمود بن عبد السلام البحراني .
     أسفاره :
     أقام الشيخ في بلده جبل عامل أربعين سنة ، ثم سافر إلى العراق لزيارة المراقد المقدّسة ، و من ثم إلى ايران لزيارة مرقد ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام و ذلك عام 1073 هـ حيث استقر به المقام هناك .
     وقد حج الحر العاملي إلى بيت الله الحرام مرّتين عامي 1087 و 1088 هـ .
     أمّا تلامذته ، فكان مجلسه عامراً بالعشرات من الطلبة المجدّين في طلب العلم و المخلصين لعلوم أهل البيت عليهم السلام .
     أقوال العلماء في حقّه :
     نظراً لما يمتاز به الشيخ الحر العاملي من المكانة العلمية المرموقة ، فقد
(1) الإجازة المدبجة: هي أن يجيز كل من العاملين للآخر مروياته ، و تقع غالباً بين أكابر العلماء .
(23)
حظي بثناء الكثير من العلماء المعروفين الذين يعتبر ثناؤهم شهادة علمية راقية لم ينالها إلّا القليل .
     فممّن أثنى عليه معاصره السيّد علي خان شارح الصحيفة السجادية حيث قال :
     الشيخ محمد بن الحسن بن على بن محمد الحر الشامي العاملي ، عَلَم عِلم لا تباريه الأعلام ، و هضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام ، أرَّجت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار ، و أحيت كلّ أرض نزلت بها فكأنّها لبقاع الأرض أمطار . تصانيفه في جبهات الأيّام غرر ، و كلماته في عقود السطور درر . (1)
     و قال عنه العلّامة الأميني في كتابه الغدير :
     فشيخنا المترجم له درّة على تاج الزمن ، وغرّة على جبهة الفضيلة ، متي استكنهته تجد له في كل قدر مغرفة ،وبكل فن معرفة ، و لفد تقاصرت عنه جمل المدح وزمر الثناء فكأنَّه عاد جثمان العلم و هيكل الأدب و شخصية الكمال البارزة .(2)
     و كذلك أثني عليه العديد من العلماء الآخرين أمثال : الافندي في رياض العلماء(3) ، و الأردبيلي في جامع الرواة(4) ، و النوري في خاتمة مستدرك الوسائل(5) ، و البغدادي في هدية العارفين(6) ، و الزركلي في الأعلام(7) ، وكحالة
(1) سلافة العصر: 359 .
(2) الغدير 11 : 336 .
(3) رياض العلماء 5 : 67 .
(4) جامع الرواة 2 : 90 .
(5) مستدرك الوسائل 3 : 39 .
(6) هدية العارفين 6 : 304 .
(7) الأعلام 6 : 90 .

(24)
في معجم المؤلّفين(1) ، و غيرهم .
     شعره :
     و كما أنّ شيخنا الحر العالي فقيهاً ، و عالماً ، ومحدثاً ، فهو كذلك شاعر يمتاز شعره بطول النفس في النظم ، و له قصائد كثيرة في مدح أو رثاء النبي و أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين .
     وقد تجمع لديه ما يقارب عشرين ألف بيت ضمّها ديوانه ، ومن قصائده الرائعة همزيّته التي نيفت على الأربعمائة بيت ، و التي حوت على معاجز جمّة من معاجز النبيّ صلى الله عليه و آله ، و فضائل أهل البيت عليهم السلام ، و من أبيات القصيدة قوله :
كيف تحظى بمجدك الأوصياء ما لخلق سوى النبيّ و سبطه فبكم آدم استغاث و قد مسـّ يوم أمس في الأرض فرداً غريباً و بكى نادماً على ما بدا منـ فتلقى من ربه كلمات و به قد توسّل الأنبياء السعيدين هذه العلياء ـته بعد المسّرة الضراء و نأت عنه عرسه حواء ـه و جهد الصب الكئيب البكاء شرفتها من ذكركم أسماء

     و من شعره اللطيف كذلك هذه الأبيات التي يمزج فيها المدح بالغزل فيقول :
(1) أمل الآمل 1 : 145 .
(25)
لئن طاب لي ذكر الحبائب إنّني فهن سلبن العلم و الحلم في الصبا هواهن لي داء هواهم دواؤه لئن كان ذاك الحسن يعجب ناظراً أرى مدح أهل البيت أحلى و أطيبا وهم وهبونا العلم و الحلم في الصبا ومن يك ذا داء يرد متطيبا فانّا رأينا ذلك الفضل أعجبا

     مؤلفاته :
     كان الشيخ الحرّ قدّس سرّه عالماً فاضلاً أفنى عمره الشريف في خدمة الشريعة المقدّسة و المذهب الحقّ مذهب أهل البيت عليهم السلام ، و قد أثرى المكتبة الاسلامية بالكثير من الكتب المهمّة ، يكفينا أن أحدها هو كتاب وسائل الشيعة و الذي جمع فيه أحاديث أهل البيت عليهم السلام في مختلف العلوم .
     و لنترك الشيخ رحمه الله يحدثنا عن كتبه بنفسه كما ذكرها هو في أمل الآمل :
     1 ـ تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : و هو كتاب جامع للأحاديث الفقهية التي يعتمد عليها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعيّة .
     2 ـ فهرست وسائل الشيعة : و يشتمل على عناوين الأبواب ، و عدد أحاديث كلّ باب ، و مضمون الأحاديث ، و قد أطلق عليه كتاب من لا يحضره الإمام ، لاشتماله على جميع ما روي من فتاواهم عليهم السلام .
     3 ـ هداية الاُمّة إلى أحكام الأئمّة عليهم السلام : و هو منتخب من و سائل الشيعة مع حذف الأسانيد و المكرّرات .
     4 ـ الفوائد الطوسية : مجموع فوائد الطوسية بلغت المائة فائدة في مطالب متفرقة .
(26)
     5 ـ إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات : و يبحث في الدلائل على النبوّة الخاصّة و الإمامة لكلّ إمام إمام حتى الإمام الثاني عشرعجّل الله فرجه .
     6 ـ أمل الآمل في علماء جبل عامل : و قد قسّمه إلى قسمين : الأول خاصّ بعلماء جبل عامل ، و الثاني عام لعلماء الشيعة في بقية الأقطار .
     7 ـ الفصول المهمّة في اُصول الأئمّة عليهم السلام : و يشتمل على القواعد الكليّة المنصوصة في اُصول الدين واُصول الفقه وفروع الفقه .
     8 ـ العربية العلوية و اللغة المرويّة .
     9 ـ الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة : و يحتوى على أكثر من ستمائة حديث و أربع و ستين آية .
     10 ـ رسالة الاثنى عشرية في الردّ على الصوفيّة : و فيها نحو ألف حديث في الردّ عليهم عموماً و خصوصاً في كلّ ما اختصّ بهم .
     11ـ رسالة في خلق الكافر و ما يناسبه .
     12 ـ كشف التعمية في حكم التسمية : و هي رسالة في تسمية المهدي عجّل الله فرجه الشريف .
     13 ـ رسالة الجمعة : وهي جواب من ردّ أدلة الشهيد الثاني في رسالته في الجمعة .
     14 ـ رسالة نزهة الأسماع في حكم الاجماع .
     15 ـ رسالة تواتر القرآن .
     16 ـ رسالة الرجال .
     17 ـ رسالة أحوال الصحابة .
     18 ـتنزية المعصوم عن السهو و النسيان : ـ و هو هذا الكتاب الّذي بين
(27)
يديك ـ و سيأتيك تفصيل الحديث عنه .
     19 ـ رسالة بداية الهداية في الواجبات و المحرّمات المنصوصة من أوّل الفقه الى آخره : و هي في غاية الاختصار ، انتهى فيها إلى أن الواجبات ( 1535 ) و المحرّمات ( 1448 ) .
     20 ـ الجواعر السنيّة في الأحاديث القدسيّة : و هو أول من جمع هذه الأحاديث كما يقو صاحب الأعيان(1) .
     21 ـ الصحيفة السجادية الثانية : حيث جمع فيها الأدعية المنسوبة إلى الإمام السجاد عليه السلام ، و التي لا توجد في الصحيفة الكاملة .
     22 ـ ديوان شعر يقارب عشرين ألف بيت ، أكثره في مدح و رثاء النبي صلّى الله عليه وآله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام . و يتضمّن كذلك بالاضافة إلى الشعر النظم التعليمي ، ففيه :
     منظومة في المواريث ،
     منظومة في الزكاة .
     منظونة في الهندسة .
     منظومة في تواريخ النبي صلّى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام .
     23 ـ أجازات كثيرة لتلامذته .
     24 ـ كان عازماً على أن يشرح وسائل الشيعة بكتاب اسمه تحرير وسائل الشيعة و تحبير مسائل الشريعة(2) ، و لكن الأجل لم يمهله لتنفيذ ما عزم
(1) أعيان الشيعة 9 : 168 .
(2) أمل الآمل 1 : 145 .

(28)
عليه ، فلم يصدر منه إلّا جزء واحد .
     وفاته :
     قال أخوه الشيخ أحمد الحر في كتابه الدرّ المسلوك :
     في اليوم الحادي و العشرين ، من شهر رمضان ، سنة 1104 هـ كان مغرب شمس الفضيلة و الاضافة و الافادة ، و محاق بدر العلم و العمل و العبادة ، شيخ الاسلام و المسلمين ، و بقية الفقهاء و المحدثين ، الناطق بهداية الاُمّة و بدايه الشريعة ، الصادق في النصوص و المعجزات ووسائل الشيعة ، الإمام الخطيب الشاعر الأديب ، عبد ربه العظيم العلي ، الشيخ أبو جعفر بن الحسن الحر العاملي ، المنتل إلى رحمته باريه عند ثامن مواليه :
    
في ليلة الوسطى و كان بها يامن له جنة المأوى غدت نزلا طويت عنا بساط العلم معتلياً تاريخ رحلته عاماً فجعت به وفاة حيدر الكرار ذي الغيرِ ارقد هناك فقلبي منك في سعرِ فاهنأ بمقعدِ صدق عند مقتدرِ أسرى لنعمة باريه علة قدرِ

     وهو أخي الأكبر ، صليت عليه في المسجد تحت القبة جنب المنبر ، و دفن في إيوان حجة في صحن الروضة الملاصق لمدرسة ميرزا جعفر ، وكان فد بلغ عمره اثنين و سبعين ، و هو أكبر مني بثلاث سنين إلا ثلاثة أشهر(1) .
(1) الفوائد الرضوية : 476 .
(29)
حول الكتاب
قال عنه العلامة آغا بزرك الطهراني :
     (( التنبيه في التنزيه )) يعني تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب (( الأمل )) ، لم يسمه فيه ما ذكر ه بعنوان الرسالة ، و لكن في كشف الحجب في آخر الكتاب نفسه سماه ب((التنبيه بالمعلوم من البرهان على تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان)) أوّله :
     (( الحمد لله الذي اختار الأنبياء و الأوصياء حفظة للايمان و جعلهم حجة ...)). وقد أورد فيه الأدلّة و البراهين و رد الشبهات و أوّل ظواهر بعض الأخبار و الآيات مرتباً ذلك في اثني عشر فصلاً :
     1 ـ عبارات النافين .
     2 ـ عبارات المجوزين .
     3 ـ الآيات النافية .
     4 ـ الروايات النافية .
     5 ـ الوجوه العقلية للنفي .
     6 ـ مفاسد جواز السهو .
     7 ـ شبه المجوزين .
     8 ـ تضعيف الشبه .
(30)
     9 ـ اضطرابها و بطلانها .
     10 ـ تأويلاتها .
     11 ـ جوابات ابن بابويه .
     12 ـ نظائر أحاديث السهو في الضعف .
     رأيته في مكتبة المولى محمد علي الخوانساري في النجف(1) . أما المحقق البحراني رحمه الله فقد قال في اللؤلؤة خلال ترجمته للمؤلّف :
     و له كتب منها الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسية ـ إلى أن قال : ـ و رسالة في تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان(2) .
     و كتابنا هذا ـ كما هو واضح من اسمه ـ ينزه الأنبياء و الأئمة عليهم السلام عن السهوو النسيان ، فنراه يقول في مقدمته :
     (( هذه رسالة في بيان السهو عن أهل العصمة ، و ذكر نبذة مما يدل على ذلك من الأدلة العقلية ، و النصوص النقلية ، و كلام جماعة من الأصحاب في هذا الباب ، و رد شبهة من جوز السهو عليهم في العبادة ، و تأويل الأحاديث التي تدل علة ذلك بظاهرها ، وذكر بعض نظائرها و ما يناسب هذا المطلب ...)).
     أما السبب الذي دفع المصنف على تأليف هذه الرسالة فيذكره و يقول : (( و الذي دعاني الى تأليف هذه الرسالة ، التماس بعض الأفاضل و اشتباه الأمر على بعض آخر ، و كون هذه المسألة من المهمات ، و لم أجد من تعرض لها بكلام شاف ، و استدلال واف ، ألا من قل مع قصور ما وجدته عن البيان كما
(1) الذريعة 4: 438 .
(2) لؤلؤة البحرين : 76 .