التنبيه بالمعلوم
( البرهان على تنزيه المعصوم عن السهو و النسيان )
الشيخ الجليل محمّد بن الحسن الحرّ العاملي
محمود البدري
(7)
الأهداء
إلى التي من ذكر بنيها استعبر قلبه ، و همِلت دمعته
و من أصابته حيرة قرأ لروحها الفاتحة ، و دعا الله بجاهها فاستجاب
زوجة الكرّار
حبيبة الزهراء
اُمّ قمر بني هاشم
اُمّ الشهداء الأربعة
اُمّ البنين ، فاطمة بنت حِزام
نسألها الدعاء
و منه القبول و الاستجابة
(9)
مقدّمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصّلاة و السلام على خير الأنام محمّد وآله الطّيبين الطّاهرين ، وأصحابه المنتجبين ، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين .
لقد كانت العصمة ولا تزال معركة لآراء الباحثين و العلماء منذ العصر الاسلامي الأول ، بل منذ الأيام الاولى لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث بدأت عمليّة التّشكيك بعصمة الرّسول صلّى الله عليه وآله ، و التي أخذت طرقا و أساليب مختلفة وعلى شكل اشاعات مغرضة مخطط لها مسبقاً ، وبلغت قمة التشكيك بالعصمة في ذلك اليوم المشؤوم الذي حال فيه الفاروق بين الرسول و الكتاب الذي أراد كتابته للامّة حتى لا تضلّ بعده ، فقال عمر: أن الرسول ليهجر . فنسب الهجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى .
وقبل أن نعرج إلى بعض هذه الشائعات و معرفة السبب الحقيقي الذي دفع القوم للتشكيك بعصمة الرسول ، بل والصاق بعض الأعمال به لا تليق بأبسط الناس . لنتحدث قليلاً عن المعنى اللغوي و الاصطلاحي للعصمة .
يقول ابن منظور : العصمة في كلام العرب المنع ... وهذا طعام يعصم :
(10)
اي يمنع من الجوع ... والعاصم : المانع الحامي ، و الإعتصام ، الإمتساك بالشئ . (1)
وفي المصباح المنير قال : عصمهُ الله من المكروه ، يعصمه : من باب ضرب ، حفظه ووقاه . (2)
و في مجمع البحرين قال حول قوله تعالى : ( لا عاصم اليوم من امر الله ) : أي لا مانع اُعصم به .
وعصمة الله للعبد : منعه من المعصية ... وقال المعصوم : هو الممتنع من جميع محارم الله . (3)
وقال الرازي : العصمة : المنع .(4)
هذا لغة ـ أمّا اصطلاحا :
فالمراد من المعصية : هي تنزيه النبيّ صلّى الله عليه وآله عن أفعال معيّنة تخلّ بجلالة مقام النبوّة والهدف منها .
وهذا التنزيه هو نعمة و لطف من الله تعالى لأنبيائه عليهم السلام .
قال الشيخ المفيد : العصمة : لطف يفعله الله بالمكلّف ، بحيث يمنع منه وقوع المعصية ، وترك الطاعة ، مع قدرته عليهما.(5)
وقال الطوسي : العصمة : هي كون المكلف بحيث لا يمكن أن يصدر عنه
(1) لسان العرب 403:12 .
(2) المصباح المنير: 414 .
(3) مجمع البحرين : ج 6 باب عصم .
(4) مختار الصحاح 437 .
(5) النكت الاعتقادية: 33 .