الغدير في الكتاب والسنة والأدب ـ الجزء السابع ::: 21 ـ 30
(21)
فكأنما فتكاته في جيشهم جيش يريد رضى يزيد عصابة جحدوا العلي مع النبي وخالفوا وغواهم شيطانهم فأضلهم ومن العجائب أن عذب فراتها طام وقلب السبط ظام نحوه وكأنه والطرف والتبار والخرصان شمس على فلك وطوع يمينه والسيد العباس قد سلب العدا وابن الحسين السبط ظمآن الحشا كالبدر مقطوع الوريد له دم والسـادة الشهداء صرعى في الفلا فأولئك القوم الذين على هدى والسبط حران الحشا لمصابهم حتى إذا اقتربت أباعيد الردى دارت عليه علوج آل أمية فرمـوه عن صفر القسي بأسهم (1) فهوى الجواد عن الجواد فرجت واحتز منه الشمر رأسا طالما فبكته أملاك السماوات العلى فتكات ( حيدر ) يـوم أحد في العدى غصبت فأغضبت العلي وأحمدا الهادي الوصي ولم يخالفوا الموعدا عمدا فلم يجدوا وليا مرشدا تسري مسلسلة ولن تتقيدا وأبوه يسقي الناس سلسله غدا في ظلل العجاج وقد بدا (3) قمر يقابل في الظلام الفرقدا (4) عنه اللباس وصيروه مجردا والماء تنهله الذئاب مبردا أمسى على ترب الصعيد مبددا كل لأحقاف (5) الرمال توسدا من ربهم فمن اقتدى بهم اهتدى حيران لا يلقى نصيرا مسعدا وحياته منها القريب تبعدا من كل ذي نقص يزيد تمردا من غير ما جرم جناه ولا اعتدا السبع الشـداد وكان يوما أنكدا أمسى له حجر النبوة مرقدا والدهر بات عليه مشقوق الردا

1 ـ الطرف. راجع ص 5. البتار : السيف القاطع. الخرصان : جمع الخرص ، الرمح القصير السنان.
2 ـ هذه البداعة مأخوذة من علاء الدين الشفهيني كما مرت في ج 6 ص 362 ومرت لابن العرندس أيضا في هذا الجزء ص 5.
3 ـ الأحقاف جمع الحقف : ما اعوج من الرمح واستطال.
4 ـ الصفر : الدائرة : القسي جمع القوس : آلة معروفة ترمى بها السهام.


(22)
وارتد كف الجود مكفوفا وطرف والوحش صاح لما عراه من الأسى وسروا بزين العابدين الساجد وسكينة سكن الأسى في قلبها وأسال قتل الطف مدمع زينب ورأيت ساجعة تنوح بأيكة (4) بيضاء كالصبح المضئ أكفها ناشدتها يا ورق ! ما هذا البكا والطوق فوق بياض عنقك أسود لما رأت ولهي وتسألي لها رفعت بمنصوب الغصون لها يدا : قتل الحسين بكربلا يا ليته فإذا تطوق ذاك دمعي أحمر ولبست فوق بياض عنقي من أسى فالآن هاذي قصتي يا سائلي فاندب معي بتقرح وتحرق فلألعنن بني أمية ما حدا ولألعنن يزيدها وزيادها ولأبكين عليك يا بن محمد ولأحلين على علاك مدائحا العلم مطروفا (1) عليه أرمدا والطيـر ناح على عزاه وعددا (2) الباكي الحزين مقيدا ومصفدا فغدا بضامرها (3) مقيما مقعدا فجرى ووسط الخد منها خددا سجعت فأخرست الفصيح المنشدا حمر تطوقت الظلام الأسودا ردي الجواب فجعت قلبي المكمدا وأكفك حمر تحاكي العسجدا ولهيب قلبي ناره لن تخمدا جزمت به نوح النوائح سرمدا لاقى النجاة بها وكنت له الفدا قان مسحت به يدي توردا طوقا بسين سواد قلبي أسودا ونجيع دمعي سائل لن يجمدا وابكي وكن لي في بكائي مسعدا حاد وما غار الحجيج وأنجدا (5) ويزيدها ربي عذابا سرمدا حتى أوسد في التراب ملحدا من در ألفاظي حسانا خردا

1 ـ المطروفة من العين : التي أصابها شيء فدمعت.
2 ـ عدد الميت : عد مناقبه ووصفها.
3 ـ ضمر فهو ضامر : هزل ودق وقل لحمه.
4 ـ الأيكة : الشجر الكثير الملتف.
5 ـ غار الرجل : سار. انجد الرجل : أتى نجدا : قرب من أهله.


(23)
عربا فصاحا في الفصاحة جاوزت قلدتها بقلائد من جودكم يرجو بها نجل العرندس صالح وسقى الطفوف الهامرات من الحيا ثم السلام عليك يا بن المرتضى قسا (1) وبات لها لبيد (2) مبلدا أضحى بها جيد الزمان مقلدا في الخلد مع حور الجنان تخلدا سحبا تسح عيونها دمع الندى (3) ما ناح طير في الغصون وغردا
    وله قصيدة تناهز 56 بيتا يرثي بها الإمام السبط الشهيد صلوات الله عليه توجد في المنتخب لشيخنا الطريحي 2 ص 19 ط بمبئ مطلعها :
نوحوا أيا شيعة المولى أبا حسن على الحسين غريب الدار والوطن

1 ـ قس بن ساعدة الأيادي خطيب العرب قاطبة والمضروب به المثل في البلاغة.
2 ـ لبيد بن ربيعة العامري توفي في أول خلافة معاوية وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة.
3 ـ الهامرات من همر الماء انصب. والهمار من السحاب : السيال. الحيا : المطر. سح الماء : صبه صبا متتابعا غزيرا. الندى : المطر.


(24)
القرن التاسع
73
ابن داغر الحلي
حيا الإله كتيبة مرتادها قصدت أمير المؤمنين بقبة وفدت على خير الأنام بحضرة فيها الفتى وابن الفتى وأخو الفتى فله الفخار قديمه وحديثه مولى البرية بعد فقد نبيها وإذا القروم تصادمت في معرك وترى القبائل عند مختلف القنا والشوس تعثر في المجال وتحتها فكأن منتشر الرعال لدى الوغا ورماحهم قد شظيت عيدانها (3) والشهب تغمد في الرؤس نصولها فترى هناك أخا النبي محمد مترديا عند اللقا بحسامه يطوى له سهل الفلا ووهادها يبنى على هام السماك عمادها عند الإله مكرم وفادها أهل الفتوة ربها مقتادها والفاضلات طريفها وتلادها (1) وإمامها وهمامها وجوادها والخيل قد نسج القتام طرادها منه يحذر جمعها آحادها جرد تجذ إلى القـتال جيادها (2) زجل تنشر في البلاد جرادها وسيوفهم قد كسرت أغمادها والسمر تصعـد في النفوس صعادها (4) وعليه من جهد البلاء جلادها متصديا لكماتها يصطادها

1 ـ الطريف : المكتسب حديثا. التلاد والتليد : ما كان من قديم.
2 ـ الشوس ج أشوس : الشديد الجرئ في القتال. تعثر يقال : عثر الرجل عثورا إذا هجم لمى أمر لهم يهجم عليه غيره. المجال : محل الجولان أي الميدان. جرد جمع الأجرد : السباق من الخيل. يجذ من جذ في سيره : أسرع : الجياد ج الجواد : السريع من الفرس.
3 ـ شطنى تشظية : فرق ، تشظى العود : تطاير شظايا : عيدان وأعود وأعواد ج العود : الخشب.
4 ـ الشهب ج الشهاب : السنان. سمى به لما فيه من بريق. نصول ج النصل : حديدة الرمح والسهم. السمر : الرمح. صعاد ج الصعدة : القناة المستوية.


(25)
عضد النبي الهاشمي بسيفه وأخاه دونهم وسد دوينه وحباه في ( يوم الغدير ) ولاية فغدا به ( يوم الغدير ) مفضلا قبلت وصية أحمد وبصدرها حتى إذا مات النبي فأظهرت منعوا خلافة ربها ووليها واعصوصبوا في منع فاطم حقها وتوفيت غصصا وبعد وفـاتها وغدا يسب على المنابر بعلها ولقد وقفت على مقالة حاذق [أعلى المنابر تعلنون بسبه يا آل بيت محمد يا سادة أنتم مصابيح الظلام وأنتم فضلاءها علماءها حلماءها أما العباد فأنتم ساداتها تلك المساعي للبرية أوضحت وإليكم من شاردات ( مغامس ) كملت بوزن كمالكم وتزينت ناديتها صوتا فمذ أسمعتها نفقت لدي لأنها في مدحكم رحم الإله ممدها أقلامه حتى تقطع في الوغا أعضادها أبوابهم فتاحها سدادها عام الوداع وكلهم أشهادها بركاته ما تنتهي أعدادها تخفى لآل محمد أحقادها أضغانها في ظلمها أجنادها ببصائر عميت وضل رشادها فقضت وقد شاب الحياة نكادها (1) قتل الحسين وذبحت أولادها في أمة ضلت وطال فسادها في السالفين فراق لي إنشادها وبسيفه نصبت لكم أعوادها ] (2) ساد البرية فضلها وسدادها ! خير الأنام وأنتم أمجادها حكماءها عبادها زهادها أما الحروب فأنتم آسادها نهج الهدى ومشت به عبادها بكرا يقر بفضلها حسادها بمحاسن من حسنكم تزدادها لبت ولم يصلد علي زنادها فلذاك لا يخشى علي كسادها ورجاؤه أن لا يخيب مدادها

1 ـ اعصو صبوا : اجتمعوا وصاروا عصائب. شاب : خلط وغش. النكاد : الكدر.
2 ـ هذا البيت من قصيدة لأبي محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي رحمه الله المتوفى 466.


(26)
فتشفعوا لكبائر أسلفتها جرما لو أن الـراسيات حملنه هيهات تمنع عن شفاعة جدكم صلى الإله عليكم ما أرعدت قلقت لها نفسي وقل رقادها دكت وذاب صخورها وصلادها نفس وحب أبي تراب زادها سحب وأسبل ممطرا أرعادها
    وله قوله من قصيدة تناهز الاثنين والتسعين بيتا :
كيف السلامة والخطوب تنوب إن البقاء على اخـتلاف طبائع العيش أهونه وما هو كائن والدهر أطوار وليس لأهله ليس اللبيب من استغر بعيشه يا غافلا ! والموت ليس بغافل أبديت لهوك إذ زمانك مقبل فمن النصير على الخطوب إذ أتت مشيب علل الفتى من علمه مكفوفة وتراه يكـدح في المعاش ورزقه إن الليالي لا تزال مجدة من سر فيها ساءه من صرفها عصفت بخير الخلق آل محمد أما النبي فخانه من قومه من بعد ما ردوا عليه وصاتـه ونسوا رعاية حقه في حيدر فأقام فيهم برهة حتى قضى ومصائب الـدنيا الغرور تصوب ؟ ورجاء أن ينجو الفتى لعصيب حتم وما هو واصل فقريب إن فكروا في جالتيه نصيب إن المفكر في الأمور لبيب عش ما تشاء فـإنك المطلوب زاه وإذ غض الشباب رطيب وعلا على شرخ الشباب حتى الممات وعمره مكـتوب في الكائنات مقدر محسوب في الخلق أحداث لها وخطوب ريب له طول الزمان مريب نكباء إعصار لها وهبوب (1) في أقربيه مجانب وصحيب حتى كأن مقاله مكذوب في ( خم ) وهو وزيره المصحوب في الغيظ وهو بغيظهم مغضوب
    ومنها قوله في رثاء الإمام السبط عليه السلام :
بأبي الإمام المستظام بكربلا يدعو وليس لما يقول مجيب

1 ـ الاعصار : ريح ترتفع بالتراب. الهبوب من الرياح المثيرة للغبرة.

(27)
بأبي الوحيد وماله من راحم بأبي الحبيب إلى النبي محمد يا كربلاء أفيك يقـتل جهرة ما أنت إلا كربة وبلية لهفي عليه وقد هوى متعفرا لهفي عليه بالطفوف مجدلا لهفي عليه والخيول ترضه لهفي له والرأس من مميز لهفي عليه ودرعه مسلوبة لهفي على حرم الحسين حواسرا حتى إذا قطع الكريم بسيفه لله كم لطمت خدود عنده ما أنس إن أنسى الزكية زينبا تدعو وتندب والمصاب تكظها ءاخي بعدك لا حييت بغبطة ءاخي بعـدك من يدافع جاهلا حزني تذوب له الجبال وعنده يشكو الظما والماء منه قريب ومحمد عند الإله حبيب سبط المطهر ؟ إن ذا لعجيب كل الأنام بهولها مكروب وبه أوام فادح ولغوب (1) تسفي عليه شمال وجنوب فلهن ركض حوله وخبيب (2) والشيب من دمه الشريف خضيب لهفي عليه ورحله منهوب شعثا وقد ريعت لهن قلوب لم يثنه خوف ولا ترعيب جزعا وكم شقت عليه جيوب ؟ تبكي له وقناعها مسلوب بين الطفوف ودمعها مسكوب (3) واغتالني حتف إلي قريب عني ويسمع دعوتي ويجيب يسلو وينسى يوسفا يعقوب
( الشاعر)
    الشيخ مغامس بن داغر الحلي ، طفح بذكر المغامس في حب آل الله صلى الله عليهم غير واحد من المعاجم المتأخرة كالحصون المنيعة للعلامة الشيخ علي آل كاشف الغطاء ، والطليعة للعلامة السماوي ، والبابليات للخطيب اليعقوبي ، وذكر شطرا من شعره
1 ـ الأوام : العطش. الفادح : الصعب المثقل. اللغوب : المتعب المعيى.
2 ـ الخبيب من خب الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه أي قام على إحداهما مره وعلى الأخرى مرة.
3 ـ تكظها من كظ الأمر كظا : غم وبهظ الطفوف ج الطف. ما أشرف من الأرض.


(28)
شيخنا فخر الدين الطريحي في المنتخب ، والأديب الاصبهاني في التحفة الناصرية ، و تضمن غير واحد من المجاميع قريظه المتدفق بمدح أهل بيت الوحي أئمة الهدى و رثائهم صلوات الله عليهم حتى جمع منها الشيخ السماوي ديوانا باسم المترجم يربو على ألف وثلثمائة وخمسين بيتا ولعل التالف منها أكثر وأكثر.
    فهو من شعراء أهل البيت المكثرين المتفانين في حبهم وولائهم غير أن الدهر أنسى ذكره الخالد ، ولعل هذا الانقطاع عن غيرهم عليهم السلام هو الذي قطع إطراد ذكره في جملة من الموسوعات أو المعاجم لمن لا يألف إلى ودهم كما فعلوا ذلك بالنسبة إلى كثيرين من أمثال المترجم فتركوا ذكره أو أثبتوه بصورة مصغرة ، وعندهم مكبرات لذكريات أناس هم دون أولئك في الفضيلة والأدب ، وكم للتاريخ من جنايات في الخفض والرفع ، والجر والنصب ، لا تستقصى ؟ كان الشيخ مغامس من إحدى القبائل العربية في ضواحي الحلة الفيحاء فهبطها للدراسة ، ولم يبارحها حتى قضى بها نحبه شاعرا خطيبا ، في أواسط القرن التاسع و يعرب شعره عن أنه كان له شوط في مضمار الخطابة كما كان يركض في كل حلبة من حلبات القريض قال :
فتارة أنظم الأشعار ممتدحا وتارة أنثر الأقوال في الخطب
    وكان أبوه داغر شاعرا مواليا وهو الذي علمه قرض الشعر ومرنه على ولاء العترة الطاهرة كما يأتي في قوله :
أعملت في مدحكم فكري فعلمني نظم المديح وأوصاني بذاك أبي
    فحيى الله الوالد والولد. وإليك فهرست قصائده التي وقفنا عليها في مجاميع الأدب : عدد القصائد    المطلع    عدد الأبيات
1 ـ محب الليالي في مساعيه متعب 2 ـ تذكر ما أحصى الكتاب فتابا 3 ـ أصبحت للتقوى بجهلك تدعي 4 ـ هل حين عممه المشيب وقنعا ؟ يساق إليه حتفه وهو يدأب 93 وحاذر من مس العذاب عقابا 92 دعواك باطلة إذا لم تقلع 81 أتراه يصنع في الهداية مصنعا ؟ 90


(29)
5 ـ أتطلب دنيا بعد شيب قذال ؟ (1) وتذكر أياما مضت وليالي ؟ 92
    توجد جملة من هذه القصيدة في المنتخب 2 : 45 ط بمبئ.
6 ـ فصلت صروف الحادثات مفاصلي قطع الزمان عرى قواي وكلما وأصاب سهم النائبات مقاتلي قطع الزمان فما له من واصل 77

    هذه القصيدة ذكرها شيخنا الطرحي في المنتخب 2 : 36.
7 ـ لغيرك يا دنيا ثنيت عناني وذاك لأمر عن غناك عناني 99
    توجد هذه القصيدة برمتها في المنتخب 2 : 58.
8 ـ لبني الهادي مناحي صاح ما قلبي بصاح 9 ـ هجر الغمض وسادي فحياتي في نكادي 10 ـ ليتني كنت فداء للحسين ينظر الشمر بعين وبعين 11 ـ بكيت وما لريعان الشباب ولا لفوات عيش مستطاب 12 ـ صحبتك لا إني بودك مغرم 13 ـ رحل الشباب وإنه لكريم 14 ـ أزال الشباب الغض عنك مزيل في غدوي ورواحي ما لحزني من براح 105 وكوى الحزن فؤادي لقتيل ابن زياد 62 وهو بالطف قطيع الودجين ينظر النسوة بين العسكرين 106 ولا لدروس منزلة خراب ولا لفراق زينب والرباب 80 فبيني فغيري في هواك المتيم 88 وفراغه عند النفوس عظيم 81 فهل أنت للبيض الحسان خليل ؟ 75
    15 ـ يمدح بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قوله :
عرّج على المصطفى يا سائق النجب عرج على السيد المبعوث من مضر عرج على رحمة الباري ونعمته رآه آدم نورا بين أربعة فقال : يا رب من هذا ؟ فقـيل له عرج على خير مبعوث وخير نبي عرج على الصادق المنعوت في الكتب عرج على الأبطحي الطاهر النسب لألاؤها فوق ساق العرش من كثب قول المحب وما في القول من ريب

1 ـ القذال بفتح القاف : ما بين الأذنين من مؤخر الرأس.

(30)
: هم أوليائي وهم ذرية لكما أما وحقهم لولا مكانهم كلا ولا كان من شمس ولا قمر ولا سماء ولا أرض ولا شجر ولا جنان ولا نار مؤججة وقال للملأ الأعلى : ألا أحد فلم يجيبوا فأنبأ آدم بهم فقال للملأ الأعلى : أسجدوا كملا وصير الله ذاك النور ملتمعا وخاف نوح فناجى ربه فنجا وفي الجحيم دعا الله الخليل بهم وقد دعـا الله موسى إذ هوى صعقا فظل منتقلا والله حافظه حتى تقسم في عبد الإله معا فأودع الله ذاك القسم آمنة حتى إذا وضعته انهد من فزع وانشق أيوان كسرى وانطفت حذرا تساقطت أنجم الأملاك مؤذنة حتى إذا حاز سن الأربعين دعا فقال : لبيك من داع وأرسله فأظهر المعجزات الواضحات لهم أراهم الآية الكبرى فواعجبا رامت بنو عمه تبيـيـته سحرا فقر عينا ونفسا فيهم وطب مني لما دارت الأفلاك بالقطب ولا شهاب ولا افق ولا حجب للناس يهمي عليه واكف السحب جعلت أعداءهم فيـها من الحطب ينبي بأسمائهم صدقا بلا كذب لها بعلم من الجبار مكتسب لآدم وأطيعوا واتقوا غضبي في الوجه منه بوعد منه مرتقب بهم على دسر الألواح والخشب فأخمدت بعد ذاك الحر واللهب بحقهم فنجا من شدة الكرب على تنقله من حادث النوب وفي أبي طالب عن عبد مطلب يوما إلى أجل بالحمل مقترب ركن الضلال ونادى الشرك بالحرب نيرانهم وأقر الكفر بالغلب بالرجم فاحترق الأصنام باللهب ربي به في لسان الوحي بالكتب إلى البرية من عجم ومن عرب بالبينات ولم يحذر ولم يهب ما بالهم خالفوا ؟ من أعجب العجب فعاذ منهم رسول الله بالهرب

1 ـ همى الماء يهمي هميا : سال لا يثنيه شيء. الواكف. المطر المنهل.
الغدير في الكتاب والسنة والأدب ـ الجزء السابع ::: فهرس