الغدير في الكتاب والسنة والأدب ـ الجزء السابع ::: 1 ـ 10

الغدير
في الكتاب والسنة والأدب
كتاب ديني ، علمي ، فني ، تاريخي ، أدبى ، أخلاقي
مبتكر في موضوعه فريد في بابه يبحث فيه عن حديث الغدير
كتابا وسنة وأدباً ويتضمن تراجم أمة كبيرة من رجالات العلم
والدين والأدب من الذين نظموا هذه الأثارة من العلم
وغيرهم
تأليف
الحبر العلم الحجة المجاهد شيخنا الأكبر
الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي قدس سره
الجزء السابع


(ب)
    كلمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
أمل محقق وشكر متواصل
    كنا نأمل أن يكون نظر أعلام الأمة والأساتذه المثقفين في كتابنا هذا نظرة بسيطة مجردة عن عوامل النقمة معراة عن تحيزات وانحيازات ، ليسهل التفاهم ويتسنى الوقوف على الحقيقة التي هي ضالتنا المنشودة ، ويستتبع ذلك الوئام والسلام من أقرب طرقهما ، وأوصل الوسائل إليهما ، لأني لم أقصد ( وشهيدي الله ) غير الاصحار بالحق والدعوة إليه.
    وما قد يحسبه القارئ شدة في البيان فهي ( لعمر الله ) صراحة في القول وقوة في الحجة ، لا قسوة في الحجاج ، وقد عرف ذلك منا شاعر الأهرام أستاذ الأدب و علم الاجتماع بكلية البوليس الملكية بالقاهرة محمد عبد الغني حسن المصري و أعرب عنه بقوله من قصيدة يطري بها الكتاب ويصف مؤلفه :
يشتد في سبب الخصومة لهجة وكذلك العلماء في أخلاقهم لكن يرق خـليقـة وطباعا يتباعدون ويلتقون سراعا
    لقد حقق الله سبحانه هذا الأمل فوجدنا قراءنا الأكارم في ظننا الحسن بهم وحسبت أنهم وجدوني في ظنهم الحسن بي والله الحمد فجاء رجالات الأمة حماة البيت الهاشمي الرفيع وأركان عرشه المعلى وفي مقدمهم فخامة نوري باشا السعيد ، وفخامة السيد صالح جبر ، ومعالي السيد نجيب الراوي ـ على ما بلغنا ـ يدافعون عن الكتاب جلبة كل مغفل غير عارف بنفسيات المؤلف ، وما انحنت عليه


(ج)
أضالعه من الصالح العام فشكرا لهم ثم شكرا.
    وقد انهالت علينا كلمات الثناء وجمل التقريظ والاطراء من شتى النواحي و أقاصي البلاد وأدانيها ومن أناس مختلفين في الآراء والنزعات ، لكن ذلك الخلاف لم يسف بهم إلى هوة العصبية ولم يزعهم المصارحة بالحق والأخذ بالجامعة الدينية ، والتآخي في الله وفي الدين إنما المؤمنون إخوة فنحن كما قال شاعر الأهرام المذكور :
إنا لتجمعنا العقيدة أمة ويؤلف الاسلام بين قلوبنا ويضمنا دين الهدى أتـباعا مهما ذهبنا في الهوى أشياعا
    فمرحى بها من غرائز كريمة ، ونوايا حسنة ، ونفسيات نزيهة ، بعثتهم إلى الألفة والإخاء ، وإن رغمت آناف دجالين يسرون على الأمة حسوا في ارتغاء ، وقد نشرنا في غير واحد من الأجزاء المتقدمة جملا ذهبية مما وافانا عن الملوك والساسة ، والحجج والآيات من العلماء الفطاحل ، والأساتذة النبلاء وصاغة الشعر المقدمين ، وهناك أناس لم تنشر كلماتهم ولم تذكر أسماؤهم لضيق في نطاق الأجزاء فها نحن نوعز إليهم مشفوعا ذلك بشكر متواصل وثناء جميل.
    آية الله سيدنا الحجة سماحة السيد محمد الكوهكمري (1)    قم المشرفة
    العلامة الشريف الحجة الحاج السيد جعفر آل بحر العلوم    النجف الأشرف
    صاحب المعالي السيد عبد المهدي المنتفكي (2)    بغداد
    العلامة الحجة الحاج السيد حسن اللواساني    غازية. سوريا
    البحاثة الكبير الأستاذ السيد علي فكري صاحب تآليف قيمة (3)    مصر. القاهرة
1 ـ توفي قدس سره يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى سنة 1372 كان في الرعيل الأول من زعماء الدين ومراجع المسلمين ، وله في إقامة حوزة العلم بقم المشرفة أشواط بعيدة وخطوات واسعة بالتدريس والتهذيب والاصلاح ، وادرار المعيشة وسد أعواز الطالبين ، وإقامة الأمت والعوج ، ولم يفتأ على وتيرة واحدة في السعي وراء صالح الأمة وتسديد خطة العلم والعمل ، والسوق إلى الطريقة المثلى والسير بالأمة إليها في سبيلها الجدد ، كما أن له أياد مشكورة على حوزة النجف الأشرف حتى لفظ نفسه الأخير سعيدا شكورا.
2 ـ تلقينا منه بعد كلمة تنشر في الجزء الثامن.
3 ـ توفي مؤلفا مكثرا نزيها.


(د)
    العلامة الشريف السيد محمد سعيد الحكيم    بصرة
    البحاثة الجليل السيد سبط الحسن صاحب تآليف ممتعة    محمود آباد. الهند
    العلامة الشهير السيد على أكبر البرقعي صاحب تآليف نفيسة (4)    قم المشرفة
    العلامة الشريف السيد محمد علي القاضي الطباطبائي    قم المشرفة
    الأستاذ محمد عبد الغني حسن مؤلف ( أعلام من الشرق )    مصر. القاهرة
    الخطيب الشريف السيد صالح السيد عباس الموسوي    بغداد. صبابيغ الآل
    الخطيب المفوه السيد عبود الحسني    بصرة
    الدكتور الشهير مصطفى جواد البغدادي    بغداد
    العلامة الصالح الشيخ حسن الناصري النجف    الأشرف
    الخطيب المصقع الشيخ كاظم آل نوح مؤلف ( محمد والقرآن )    كاظمية
    الخطيب الأكبر المدره الحاج الشيخ محمد تقي الفلسفي    طهران
    البحاثة الكبير الشيخ سليمان ظاهر عضو المجمع العلمي    عاملة. نبطية
    الأستاذ القدير السيد شمس الدين الخطيب البغدادي    بغداد
    الشريف الفاضل السيد عبد الزهراء السيد حسين الخضري    خضر. العراق
    العلامة الثقة ميرزا محمد علي الچرنداني التبريزي    قم المشرفة
    الأستاذ عبد الحمزة نصر الله فتحي    الديوانية. العراق
الأميني

4 ـ مرت كلمتنا في الرجل في الجزء الرابع ص 183.

(هـ)
ـ 1 ـ
كتاب
    تفصل به الشريف المصلح الأكبر آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي ، وهو من عرفته الأمة فشكرته على أياديه الواجبة ، ومساعيه المشكورة ، ودأبه المتواصل على الاصلاح والدعوة الإلهية ، والنظر في مناهج المسلمين ، والتفاني دون الحق المتبع. فحياه الله وجزاه عن أمته خيراً.
    حجة الاسلام العلامة الثبت المجاهد ( الأميني ) أعزه الله وأعز به تحية طيبة وسلاما كريما.
    أشعر أن لك على واجبا يتجاوز حدود القول في تقريظ ( الغدير ) موسوعتك النادرة ، والثناء عليها بوصفها مجهودا ثقافيا منقطع النظير.
    فالقول في هذا ونحوه أدنى ما يستقبل به جهادك و ، أقل ما يوزن به تتبعك و استيعابك ، أما الذي يعطيك كفاء حقك في هذه الموسوعة الفاضلة فتقدير يبلغ الأمة أنك من أبطالها الأقلين ويدعوها من أجل هذا إلى شد أزرك وإرهافك في سبيلك النير الخير هذا ، إنصافا للقيم التي توشك أن تضيع فتضيع ، ومتى ضاعت وأضاعت فقد خسرت الحياة ( مثلها الأعلى ) وعادت بعده تافهة لأنها تخلو آنذاك من حق وخير وجمال أي تخلو مما يحبب الحياة ويرفعها ويدل على أقدارها ، موسوعتك ( الغدير ) في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب ، فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الاجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيرا حقا.
    ولكني ما سقت كلمتي لأقول هذا ، وإنما سقتها لأشير إلى هذه الناحية الخطيرة من حياتنا المفككة داعيا إلى التشدد ، والالتفات حول الحفنة الباقية من رجال


(و)
الفكر الاسلامي ممن يجيلون أقلامهم في علومنا وآثارنا بفقه وحب.
    فليس شيء عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرق عن رجاله ، لأن التفرق عنهم نذير بعقم نتاجه ، وقطع حلقاته ، فالتفرق عنهم بمعناه تفريق للحواضر والبواعث التي تتصل بها حياة الحق في طبائع الأشياء وظواهر السنن.
    وليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الانسان من عقم هذا النتاج وقطع هذه الحلقات.
    فإذا دعونا إلى مؤازرتك والوقوف إلى جانبك في شق الطريق بين يدي ( غديرك ) فإننا ندعوا في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلية ترتفع بها شخصية الأمة كاملة ، آملين أن يرى المفكرون بك مثلا يشجعهم بحياة الأمة حولك وحسن تقدير هالك ، أن يخدموا الحق الذي خدمته لوجه الحق خالص النية.
    أقف هنا لأقول : إن قمة ( الهرم ) في عملك الجاهد القيم إنما هي حبك له حبا يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق والمثبطات ، وهي خصلة في هذا العمل الكبير تعيد إلى الذهن دأب أبطالنا من خدام أهل البيت وناشري علومهم وآثارهم ، ذلك الدأب الذي أمتع الحياة بأفضل مبادئ الانسانية من معارفهم النيرة.
    أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع ، وهيأت لقلمك القوي فيها عناصر التجويد والابداع في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفرة على سعة باع ، و كثرة إطلاع ، وسلامة ذوق ، وقوة محاكمة ، أمامك ، حفظك الله وأعانك.
    14 ذو الحجة 1368
عبد الحسين شرف الدين الموسوي


(ز)
ـ 2 ـ
خطاب
    تفضل به سيدنا الشريف المبجل آية الله السيد محسن الحكيم ( وإنه لأريض للفضل ) حياه الله وبياه نذكر نص خطابه شكرا لسماحته وإكبارا لمقامه الأسمى.
بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله كما هو أهله ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد : فإن من أعظم ما أنعم به الله عز وجل على هذه الفرقة المحقة و الطائفة الحقة أن أتاح لها في كل عصر منها رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن الجهاد في سبيلها والقيام بحقها ، والعمل على إعلاء كلمتها ، ورفع مقامها فحققوا حقائقها و بلغوا رسالتها ، وأقاموا الحجة لها على غيرها ، كل ذلك بالرغم مما منيت به من أشياء من شأنها أن تحول بينهم وبين ذلك كله لولا العناية الربانية.
    وإن من فحول هذه الزمرة المجاهدة مؤلف كتاب ( الغدير ) المحقق الفذ العلامة الأوحد الأميني دام تأييده وتسديده ، وقد سرحت النظر في أجزائه المتتابعة فوجدته كما ينبغي أن يصدر من مؤلفه المعظم ، وألفيته كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بتوفيق من عزيز عليم ، ولقد توفق كل التوفيق في قوة حجته ، وشدة عارضته ، وروعة أسلوبه ، وجمال محاورته ، وقد ضم إلى حصافة الرأي جودة السرد ، وإلى بداعة المعاني قوة المباني ، وتفنن في المواضيع المختلفة فوردها سديدا وصدر عنها قويما.
    فجدير بالمسلم المثقف الذي يرتاد الحقيقة ويتطلب الأمر الواقع أن يقرأه و يستنير بضوئه ، وحقيق بمؤلفه الموفق أن يشكر الله تعالى على توفيقه وعنايته ورعايته ، وجزاه الله على عظيم خدمته خير جزاء المحسنين ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
محسن الطباطبائي الحكيم


(ح)
ـ 3 ـ
كتاب
    أتانا من بحاثة المسيحين ، القاضي الحر ، والشاعر النبيل ، الأستاذ بولس سلامة البيروتي صاحب الملحمة العربية الغراء الخالد الذكر فشكرا له ثم شكرا.
    حضرة صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني نفعنا الله بعلمه.
    آمين كان علي أن أكتب إلى فضيلتكم شاكرا يوم تسلمت الجزء السادس من ( الغدير ) وقد شرفتموني بإدراج رسالتي في المقدمة.
    وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار جميعا قد اجتمعت في غديركم هذا.
    أجل : يا صاحب الفضيلة ! إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين لعبء تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم ؟ ، لا ريب أن تلك الروح القدسية روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده الأطهار أشرف السلام هي التي ذللت المصاعب ، وفتحت بصيرتكم النيرة على كنوز المعرفة ، تغترفون منها وتنثرون ، فيبقى ذخرا للمؤرخين ، ومرجعا للعلماء ، ومنهلا للشعراء ، يسقون منه غراس الأدب كلما لفحها الهجير.
    ولقد لفت نظري على الأخص ما ذكرتموه بشأن الخليفة الثاني فلله دركم ، ما أقوى حجتكم ، وأسطح برهانكم ، فلو حاول بعد هذا مكابر أن يرد تلك الحجج المكينة لكان مثله مثل الوعل الذي ناطح الصخرة.
    حفظكم الله يا صاحب الفضيلة ! منارة تبعث أضواءها من النجف الأشرف فتنير البلاد العربية وإني أسأل الله سبحانه أن يطيل حياتكم الثمينة بشفاعة مولانا أمير المؤمنين المرفوع اللواء في الدارين المخلد الذكر إلى الأبد.
    بيروت 28 ذي القعدة سنة 1368
المخلص
بولس سلامة


(1)
الجزء السابع
شعراء الغدير في
القرن التاسع وهم ثلاثة حليون
وفي هذا الجزء من الدروس العلمية الدينية التاريخية ما تدعم به الحقايق ، ويحق للباحث أن يكون به أعنى.


(2)
بسم الله الرحمن الرحيم
    سبحانك أنت ولينا من دونهم ، وأجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ، يا أيها الناس قد جاء كم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، وما أنا عليكم بوكيل وما علينا إلا البلاغ ، قد جاء كم من الله نور وكتاب مبين ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، ويحذركم الله نفسه وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ، هذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ، ولقد جئنا كم بالحق ولكن أكثر كم للحق كارهون ، يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ، لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، الدين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما و أسيرا ، الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية.
الأميني


(3)
( شعراء الغدير )
في القرن التاسع
71
ابن العرندس الحلي
أضحى يميس كغصن بان في حلى سلب العقول بناظر في فترة وانحل شد عزائمي لما غدا وزهى بها كافور سالف خده وتسلسلت عبثا سلاسل صدغه قمر قويم قوامه كقناته وجناته جورية وعيونه أهوى فواترها المـراض إذا رنت جارت وما صفحت على عشاقه ملكت محاسنه ملوكا طالما كسرى بعينيه الصحاح وخده كتب العلي على صحائف خده فرمى بها في عين غنج عيونه فاعجب لعين عبير عنبر خاله وسلا الفؤاد بحر نيران الجوى فمتى بشير الوصل يأتي منجحا ولقد برى مني السقام وبت في وجرت سحائب عبرتي في وجنتي قمر إذا ما مر في قلبي حلا فيها حرام السحر بان محللا عن خصره بند القباء محللا لما بريحان العذار تسلسلا فلذاك بت مقيدا ومسلسلا ولحاظه في القتل تحكي المنصلا حورية تسبي الغزال الأكحلا وأحب جفنيها المراض الغزلا فتكا وعامل قده ما أعدلا أضحى لها الملك العزيز مذللا النعمان بالخال النجاشي خولا نوني قسي الحاجبين ومثلا سهم السهام أصاب مني المقتلا في جيم جمرة خده لن تشعلا مني فذاب وعن هواه ما سلا وأبيت مسرورا سعيدا مقبلا لجج الغرام معالجا كرب البلا كدم الحسين على أراضي كربلا


(4)
الصائم القوام والمتصدق الطعام رجل بصيوان الغمامة جده وأبوه حيدرة الذي بعلومه والأم فاطمة المطهرة التي نسب كمنبلج الصباح يزينه السيد السند السعيد الساجد قمر بكت عين السماء لأجله تالله لا أنساه فردا ظاميا والسيد العباس قد سلب العدى والطفل شمس حـياته قد أصبحت وبنو أمية في جسوم صحابه شربوا بكاساة القنا خمر الفنا وتقاطعت أرحامهم وجسومهم وتوارثوا من بعد سلب نفوسهم والسبط شاك ما له من ناصر ظام إلى ماء الفرات فإن يرم والقوم محدقة عليه بجحفل متلاطم سغبت (2) به أسيافهم ومن العجائب أنه يشكو الظما حامت عليه للحمام كواسـر أمست به سمر الرماح وزرقها أفرس من على فرس علا المختار في حر الحجير تظللا وبفضله شرح الكتاب تفصلا بالمجد تاج فخارها قد كللا حسب شبيه الشمس زاهلي المجتلى السبط الشهيد المستظام المبتلى أسفا وقلب الدهر بات مقلقلا والماء ينهل منه ذيبان الفلا عنه اللباس وصيروه مجدلا بالخسف في طفل وجل مؤثلا (1) قد حطموا السمر اللدان الذبلا مزج البلاء به فأمسوا في البلا كرما وأوصلت الرؤس الأرجلا دار المقامة في القيامـة موئلا شاك إلى رب السموات العلى نهلا يرى البيض الصوارم منهلا كالبحر آخره يحاكي الأولا فغدا لهم لحم الفوارس مأكلا وأبوه يسقي في المعاد السلسلا ظمئت فأشـربت الحمام دم الطلا (3) حمرا وشهب الخيل دهما جفلا (4)

1 ـ الطفل من طفلت الشمس : دنت للغروب. المؤثل : الدائم.
2 ـ السغوب والسغب : الجوع.
3 ـ الكواسر جمع الكاثرة مؤنث الكاثر : العقاب. الطلا : ولد الظبي ساعة يولد. الصغير من كل شيء.
4 ـ الشهب والشهباء : بياض يتخلله سواد. الدهمة : السواد. الجفل من جفل الشعر : شعث وثار.


(5)
هاتيك بالدم قد صبغن وهذه عقدت سنابك صافنات خيوله ودجت عجاجته ومد سواده وكأنما لمع الصوارم تحته جيش ملا فوه الفلا وأتى فلا أبناء من جحد الوصي وكذب بذلوا النفوس وبدلوا من جهلهم فمحلل قد صيروه محرما وتعمدوا قتل الوصي وحرفوا وأتوا إلى قتل الحسين وأججوا فسطا عليهم بالنزال بعزمة من فوق طرف أعـوجي سابح فـرس حوافره بغير جماجم الفرسان أضحى بمبيض الصـباح مجللا وبكفه سيف جراز باتر فقر الجماجم والطلا بغراره (4) فكأنه وجواده وحسامه (5) شمس على الفلك المدار بكفه صبغت بنقع صبغة لن تنصلا من فوق هامات الفوارس قسطلا (1) حتى أعاد الصبح ليلا أليلا برق تألق في غمام فانجلى أمست سنابك خيله تفلي الفلا الهادي النبي وكان حقا مرسلا ما ليس في الاسلام كان مبدلا ومحرم قد غادروه محللا ما كان أحمد في الكتاب له تلا نارا لهيب ضرامها لن يصطلى تذر الحسام المشرفي مفللا كالبرق يسبق في سراه الشمألا (2) في يوم الوغى لن تنعلا وغدا بمسود الظلام مسربلا عضب يضم الغمد منه جدولا (3) من كل كفار وأبرى المفصلا يا صاحبي لمن أراد تأملا قمر منازله الجماجم والطلا

1 ـ السنبك : طرف الحافر. ج السنابك. الصافنات جمع الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم مطرفا حافر الرابعة. القسطل : المنية. الغبار الساطع في الحرب.
2 ـ الطرف من الخيل : الكريم الطرفين. السابح من سبح في الماء : عام وانبسط فيه و يستعار لمر النجوم وجري الفرس. الشمأل : ريح الشمال.
3 ـ الجراز بضم المعجمة : السيف القطاع. الباتر : السيف القاطع ج بواتر. العضب : السيف القاطع.
4 ـ الفقر : الحز. الطلا بضم المهلة وكسرها : قشرة الدم. الغرار : حد السيف.
5 ـ سبقه إلى مثل هذه البداعة شيخنا علاء الدين الشفهيني بما هو أوسع وأبلغ راجع ج 6 ص 362 ط 2.


(6)
والخيل محدقة بجيم جماله والسبط يخترق المواكب حاملا فبسين سمر الخط يطعن أنجلا فتخال طاء الطعن أنى أعجمت حتى إذا ما السبط آن مماته داروا به النفر الطغاة بنو الزنات ورماه بعض المارقين بعيطل وأتى بغي بني ضباب صائلا وجثى على صدر الحسين وقلبه فبرى بسيف البغي رأسا طالما واسودّ قرص الشمس ساعة قتله ونعاه جبريل وميكال وإسرا والطير في الأغصان ناح مغردا وأتى الجواد ولا جواد فوقه عالي الصهيل بمقلة إنسانها فسمعن نسوان الحسين صهيله ينثون من جـون العيون مدامعا حتى إذا قتل الحسين وأصبحت ومنازل التنزيل حل بها العزا بغت البغاة جهالة سبي النسا وقلوبهم في الغلي تحكي المرجلا (1) بعزيمة تردي الخميس الجحفلا وبباء بيض الهند يضرب أهدلا (2) نقطا وضاد الـضرب كيف تشكلا وعليه سلطان الحمام توكلا العاهرات وطبقوا رحب الـفلا سهما فخر على الصعيد مجدلا بالقس تغميض القطامي الأجدلا حقدا وعدوانا عليه قد امتلا لثم النبي ثنيتـيه وقبّلا أسفا وشهب الفلك أمست اُفـّلا فيل والعرش المجيد تزلزلا والوحش في القيعان ناح وأعولا متوجعا متفجعا متوجلا باك يسح الدمع نقـطا مهملا فبرزن من خلل المضارب ثكلا حمرا على بيض السوالف هطلا (3) من بعده غر المدارس عطلا ومن الجليس أنيس مربعها خلا وبغت وحق لمن بغى أن يجهلا

1 ـ المرجل : القدر.
2 ـ الأنجل من نجل الرجل نجلا : وسعت عينه وحسنت. الأهدل : المسترخى المشفر أو الشفة.
3 ـ ينثون من نثى نثوا : فرق ونشر. الجون : الأبيض. الأسود. السوالف جمع السالفة صفحة العنق ، وسالفة الفرس : ما تقدم من عنقه. هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر فهو هاطل والجمع هطل.


(7)
نصبوا بمرفوع القناة كريمه (1) وسروا بنسوته السراة بلا ملا وغدوا بزين العابدين الساجد وسكينة أمست وسـاكن قلبها وبدال دمع العين منها غرقت وديارهن الآنسات بلاقع والصبر عني ضاعن مترحل ومدامعي فوق الخدود نوازل تسري بهن إلى الشئام عصابة ترضي يزيد لكي يزيد لها العطا فلألعنن بني أمية ما حدا ولألعنن زيادها ويزيدها تبا لهم فعلوا بآل محمد ولأبكين على الحسين بمدمع يا طف طاف على ثراك من الحيا ذو هيدب متراكب متلاحم (5) يشفيك إذ يسقيك منه بوابل ثم السلام من السلام على الذي جهرا وجروا للمعاصي أذيلا حسرى يلاحظهن ألحاظ الملا الحبر الأمين مقيدا ومغللا متحرك فيه الأسى لن يرحلا صاد الصعيد وأنبتت كاف الكلا أقوت (2) وكن بها الأحبة نزلا لما شددن على المطي الأرحلا لما زممن جمالهن البزلا (3) أموية تبغي العطاء الأجزلا جهلا ويتحفها السؤال معجلا الحادي وما سرت الركائب قفلا ويزيدها ربي عذابا منزلا ما ليس تفعله الجبابرة الأولى قان أبل به الصعيد الممحلا هام تسير به السحائب جفلا (4) عالي البروق يسح دمعا مسبلا عذب له أرج يحاكي المندلا (6) نصبت له في ( خم ) رايات الولا

1 ـ الكريمة : كل جارحة شريفة.
2 ـ أقوت الدار : خلت من ساكنيها.
3 ـ زمم الجمال : خطمها. بزل البعير : انشق نابه. فهو بازل ج بوازل وبزل.
4 ـ الحيا : المطر. هام فاعل من همى يهمي هميا أي سال لا يثنيه شئ. جفل : أي أسرع. والجفيل : الكثير.
5 ـ الهيدب من السحاب : المتدلي الذي يدنو من الأرض. المتلاحم : المتلاصق والمتلائم.
6 ـ الوابل : المطر الشديد. الأرج : الرائحة الطيبة المندل بفتح الميم. العود الطيب الرائحة.


(8)
تالي كتاب الله أكرم من تلا زوج البتول أخ الرسول مطلق رجل تسربل بالعفاف وحبذا تلقاه يوم السلم غيثا مسبلا ذو الراحة اليمنى التي حسناتها والمعجزات الـباهرات النيرات منها رجوع الشمس بعد غروبها (2) ولسيره فوق البساط فضيلة (3) وخطاب أهل الكهف منقبة غلت وصعود غارب أحمد فضل له هذا الذي حاز العلوم بأسرها هذا الذي بصلاته وصلاته هذا الذي بحسامه وقناته وأباد مرحب في النزال بضربة وكتائب الأحزاب صير عمروها وتبوك نازل شوسها فأبادهم وبه توسل آدم لما عصى وبه دعا نـوح فسارت فلكه وبه الخليل دعا فأضحت ناره وبه دعا موسى تلقفت العصا وبه دعا عيسى المسيح فأنطق وأجل من للمصطفى الهادي تلا الدنيا وقاليها بنيران القلا رجل بأثواب العفاف تسربلا وتراه يوم الحرب ليثا مشبلا مدت على كيوان باعا أطـولا (1) المشرقات المعذرات لمن غلا نبأ تصير له البصائر ذهّلا أوصافها تعيي الفصيح المقولا وعلت فجاوزت السماك الأعزلا دون القرابة والصحابة أفضلا ما كان منها مجملا ومفصلا للدين والدنيا أتم وأكملا في خيبر صعب الفتوح تسهلا ألقت على الكفار عبئا مثقلا بدمائه فوق الرمال مرملا ضربا بصارم عزمة لن يفللا حتى اجتباه ربنا وتقبلا والأرض بالطوفان مفعمة ملا بردا وقد أذكت حريقا مشعلا حيات سحر كن قدما أحبلا الميت الدفين به وقام من البلا

1 ـ كيوان : زحل تحيط به منطقة نيرة يضرب به المثل في العلو والبعد. الباع : قدر مد اليدين.
2 ـ مر حديث رد الشمس في الجزء الثالث ص 126 ـ 141 ط 2.
3 ـ أخرجها الثعلبي والفقيه المغازلي والقزويني عن ابن عباس وأنس بن مالك وستأتي بلفظها في محلها إنشاء الله تعالى.


(9)
وبخم وأخاه النبي محمد عذل النواصب في هواه وعنفوا ومدحته رغما على آنافهم وتراب نعل أبي تراب كلما فعليه أضعاف التحية ما سرى سمعا أمير المؤمنين قصائدا عربية نشأت بحلة بابل سادت فشادت للعرندس صالح وسمت قلوب حواسدي وسمت على وعلت بمدحك يا علي ووازنت حقا وذلك في الكتاب تنزلا فعصيتهم وأطعت فيه من غلا مدحا به ربي صدا قلبي جلا مس القـذا عيني يكون لها جلا سار وما سح السحاب وأهملا تزداد ما مـر الزمان تجملا فغدت تخجل بالفصاحة جرولا مجدا على هام النجوم مؤثلا [ نمّ العذار بعارضيه وسلسلا ] (1) [ لم أبك ربعا للأحبة قد خلا ] (2)

( ما يتبع الشعر )
    ذكر شاعرنا ابن العرندس في قصيدته هذه جملة من مناقب مولانا أمير المؤمنين وقد مر تفصيل بعضها ، وستوافيك كلمتنا الضافية في بعضها الآخر ، ونقتصر في المقام على ما أشار إليه بقوله :
وصعود غارب أحمد فضل له دون القرابة الصحابة أفضلا
    عن علي رضي الله عنه قال : انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأصنام فقال : اجلس فجلست إلى جنب الكعبة ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكبي ثم قال : انهض بي إلى الصنم فنهضت به فلما رأى ضعفي تحته قال : اجلس فجلست وأنزلته عني وجلس لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي : يا علي ! اصعد على منكبي.
    فصعدت على منكبيه ثم نهض بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نهض بي خيل لي أني لو شئت نلت أفق السماء وصعدت على الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : عالجه فعالجته فما زلت
1 ـ مطلع قصيدة للشيخ علاء الدين الحلي المذكورة في الجزء السادس ص 383 ط 2.
2 ـ هي قصيدة جمال الدين الخلعي المترجم في الجزء السادس ص 12 ـ 19 والقصيدة في الإمام السبط الشهيد تقدر ب‍ 75 بينا كما مر في ج 6 ص 18.


(10)
أعالجه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إيه إيه إيه. فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال : دقه فدققته وكسرته ونزلت.
    وفي لفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقذف به. فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير ثم نزلت. وفي لفظ : ونزوت من فوق الكعبة.
    وعن جابر بن عبد الله قال : دخلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مكة وفي البيت وحوله ثلثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت كلها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يقال له : هبل.
    فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي وقال له : يا علي ! تركب علي أو أركب عليك لألقي هبل.
    عن ظهر الكعبة ؟ قلت : يا رسول الله ! بل تركبني : فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة قلت : يا رسول الله ! بل أركبك.
    فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى : وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً.
    وعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره فقاما جميعا فلما أتياه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : قم على عاتقي حتى أرفعك عليه فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت فأخذ علي الصنم وهو من نحاس ، فرمى به من فوق الكعبة كأنما كان له جناحان ، هذه الأثارة أخرجتها أمة من الحفاظ وأئمة الحديث والتاريخ ، وأخذها منهم رجال التأليف في القرون المتأخرة وذكروها في كتبهم مرسلين إياها إرسال المسلم من دون أي غمز في سندها وإليك جملة منهم :
    1 ـ أسباط بن محمد القرشي المتوفى 200 روى عنه أحمد في المسند.
    2 ـ الحافظ أبو بكر الصغاني المتوفى 211 حكاه عنه السيوطي.
    3 ـ الحافظ ابن أبي شيبة المتوفى 235 حكاه عنه الزرقاني والسيوطي.
    4 ـ إمام الحنابلة أحمد المتوفى 241 في مسنده 1 : 84 بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
    5 ـ أبو علي أحمد المازني المتوفى 263 روى عنه النسائي.
الغدير في الكتاب والسنة والأدب ـ الجزء السابع ::: فهرس