(161)
من الزكاة شيئاً : الاب ، والام ، والولد ، والمملوك ، والمرأة [ الزوجة ] ، وذلك انهم عياله ، لازمون له) (1).
     رابعاً : ان لا يكون هاشمياً ، باعتبار ان زكاة غير الهاشميين محرمة على بني هاشم ، اولاً. وان نصف الخمس خصّص لفقراء الهاشميين ، ثانياً.
     ولا يصح دفع الزكاة الا بنية التقرب الى الله سبحانه وتعالى ، كبقية العبادات التي يشترط فيها نية القربى. ويجوز الاعلان او الاسرار عند الدفع ، للنص المجيد : (اِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هيَ وَاِن تُخفُوها وَتُؤتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُم ) (2) ، وما ورد عن الامام الصادق (ع) : (كلما فرض الله عليك فاعلانه افضل من اسراره ، وكلما كان تطوعاً فاسراره افضل من اعلانه ، ولو ان رجلاً يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسناً جميلاً) (3). وذهب المشهور « ولا سيما المتأخرين الى جواز تولي المالك ، او وكيله لتفريق الزكاة ، للاخبار المستفيضة عن اهل البيت (ع) في جملة من المواضع التي مرت ، والاخبار الدالة على الامر بايصال الزكاة الى المستحقين ، والاخبار الدالة على نقل الزكاة من بلد الى بلد ، مع عدم المستحق ، والاخبار الدالة على شراء العبيد منها ، الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المتكررة... ويعضد ما قلناه ان رجلاً جاء الى الامام الباقر (ع) وقال : رحمك الله ، اقبض مني هذه الخمسمائة درهم ، فضعها في مواضعها ،
(1) الكافي ج1 ص156.
(2) البقرة : 271.
(3) التهذيب ج1 ص378.



(162)
فانها زكاة مالي. قال الامام : بل خذها انت ، وضعها في جيرانك والايتام والمساكين ، وفي اخوتك من المسلمين » (1).
     ويصدق صاحب المال اذا ادعى اخراج الزكاة ، لان الاصل صحة فعل المسلم ، ما لم يثبت العكس. فاذا قال : دفعت زكاة اموالي قبل منه قوله بلا بينة ولا يمين ، ما لم يعلم انه كاذب. وكان امير المؤمنين (ع) اذا بعث الجابي يقول له : (اذا أتيت على رب المال ، فقل : تصدق رحمك الله مما اعطاك الله ، فان ولى عنك فلا تراجعه) (2).
     وقيل في مقدار المعطى من الزكاة ان « اقله للفقير الواحد ما يجب في النصاب الاول فان كان من الدنانير فنصف دينار وان كان من الدراهم فخمسة دراهم وكذا في الاصناف الباقية بدليل الاجماع وطريقة الاحتياط » (3) ، ولما روي عن الامام الصادق (ع) قوله : (لا يعطى احد من الزكاة في اموال المسلمين ، فلا تعطوا احداً من الزكاة اقل من خمسة دراهم فصاعداً) (4). ولا يجوز التحايل في دفع الزكاة ، لان في ذلك هتكاً لحرمة نية القربى اولاً ، وهدراً لحقوق الفقراء والمستضعفين ، ثانياً. فلا يجوز « للفقير ، ولا للحاكم الشرعي اخذ الزكاة من المالك ، ثم الرد عليه ، او المصالحة معه
(1) الحدائق الناضرة ـ باب الزكاة.
(2) الكافي ج1 ص152.
(3) الغنية لابن زهرة ص46.
(4) المحاسن للبرقي ص319.



(163)
بشيء يسير ، او قبول شيء منه بازيد من قيمته ، او نحو ذلك ، فان كل هذه حيل في تفويت حق الفقراء ، وكذا بالنسبة الى الخمس والمظالم ، ونحوهما » (1).
2 ـ زكاة الفطر
     وهي زكاة الابدان والقلوب ، كما ورد في الروايات ووجوبها ثابت بالفطر من شهر رمضان. فلا تتكامل عبادة الصوم الاّ باخراجها ، للروايات المستفيضة عن اهل البيت (ع) كما في قول الامام الصادق (ع) : (ان من تمام الصوم اعطاء الزكاة يعني الفطرة... لانه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له اذا تركها متعمدا) (2) ، وقوله : (تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة) (3) ، وقوله : (من حلت له لم تحل عليه ، ومن حلت عليه لم تحل له) (4). بمعنى ان على المكلف الغني دفع زكاة فطرته للفقراء من غير الذين يعيلهم ، بينما يعفى الفقير ، صائماً كان او مفطراً لسبب شرعي ، عن دفع هذه الضريبة.
     وتفصيل ذلك ، انه يجب دفع هذا اللون من الزكاة على من غربت عليه الشمس ليلة العيد ، شرط ان يكون بالغاً ، عاقلاً ، غنياً. فتجب عن الصغير والكبير ، والحر والعبد ، بصاع من حنطة او تمر او زبيب عن كل فرد منهم.
(1) العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي ج2 ص163.
(2) التهذيب ج1 ص379.
(3) المقنعة للشيخ المفيد ص40.
(4) الاستبصار ج2 ص41.



(164)
اي ان على المكلف دفع زكاة الفطر عن نفسه وعن كل من يعول وجوباً كالولد والزوجة ، او استحباباً كالضيف.
     والصاع ، وهو الواجب في صدقة الفطر ، يساوي حوالي ثلاثة كيلو غرامات ، من الحنطة او الشعير او التمر او الزبيب. والظاهر ان هذه الاصناف الاربعة كانت قوت زمان رسول الله (ص) والائمة (ع). ولذلك فقد ورد عنه (ع) : (الفطرة على كل من اقتات قوتاً فعليه ان يؤدي من ذلك القوت) (1). فيظهر من هذا النص ان التفضيل منصب على صرف الفطرة على القوت الغالب في العصر الذي يعيش فيه الفرد المكلف.
     وتعتبر صدقة الفطر من جملة الصدقات التي تشملها الآية الكريمة : (اِنَّما الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَفي الرَّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللهِ وابنِ السبيلِ فَريضَة مِنَ اللهِ ) (2) ، فيكون مصرفها نفس مصرف الزكاة المالية في الاصناف الثمانية باستثناء المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها. ويستحب اختصاص ذوي القرابة والجيران ، واهل الفضل في الدين والعلم ، كما مر بنا سابقاً في الزكاة المالية.
     ولا شك ان الصدقة « عقد يفتقر الى ايجابٍ وقبول واقباض. ولكن لو قبضها المعطى له من غير رضا المالك ، لم تنتقل اليه. ومن شرطها نية القربة ، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الاصح ، لان المقصود بها الاجر وقد
(1) الكافي ج1 ص211.
(2) التوبة : 60.



(165)
حصل ، فهي كالمعوض عنها » (1).
3 ـ الخمس
     ويدل على وجوبه منطوق الآية الشريفة : (وَاعلَمُوا انما غَنِمتُم مِّن شَيءٍ فَاَنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ ) (2) ، وما ورد عن الامام موسى الكاظم (ع) في تفسيرها : (ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا ، والله لقد يسر الله على المؤمنين ارزاقهم بخمسة دراهم ، جعلوا لربهم واحداً ، واكلوا اربعة احلاء) (3).
     ولا شك ان اخراج الخمس محدد وجوباً في سبعة موارد ، محصورة حصراً استقرائياً من الادلة الشرعية ، وهي : غنائم دار الحرب ، والمعادن ، والكنوز ، والغوص ، والمكاسب ، والحلال المختلط بالحرام ، والارض التي اشتراها الذمي من المسلم. ويقع التفصيل في كل مورد من هذه الموارد بالشكل التالي :
     اولاً ـ غنائم دار الحرب : وهي الغنائم التي يملكها المسلمون عن طريق الجهاد من اجل رفع راية الاسلام ، ويعضد ذلك ما ورد عن الامام محمد الباقر (ع) : (كل شيء قوتل عليه على شهادة ان لا إله الا الله ، وان محمداً رسول الله (ص) فان لنا خمسه ، ولا يحل لاحد أن يشتري من الخمس شيئاً ، حتى يصل الينا حقنا) (4). وتشمل كل ما أُخذ من دار الحرب ، منقولاً
(1) شرائع الاسلام ج2 ص222.
(2) الانفال : 41.
(3) بصائر الدرجات ص9.
(4) الوسائل ج4 ص339.



(166)
كان كالعتاد والاموال او غير منقول كالاراضي والابنية والاشجار ، شريطة أن لا يكون مغتصباً ، وان يكون مما يصح تملكه. فلا يجوز تملك الخمر والخنزير. والاصل في فكرة جواز اخذ الغنيمة ، ان غير المسلم اذا كان حرباً على الله ورسوله ، فان دمه وماله يحلان للمسلم المجاهد. بمعنى ان الفرد اذا كان عائقاً امام نشر نظام العدالة الالهية بين افراد الانسانية في الارض ، استبيح ماله ودمه حتى يذعن الى امر الله.
     ثانياً ـ المعادن : وهي كل ما يخرج من الارض ، شريطة ان تكون له قيمة سوقية ، وان لا يكون جزءاً من الارض. كالذهب ، والفضة ، والنفط ، والكبريت ، والحديد ، والنحاس ، ونحوها ، للروايات المتضافرة عن اهل البيت (ع). ولا بد في اخراج الخمس من بلوغ النصاب وهو عشرون ديناراً فما فوق. وتستثنى نفقات الاخراج والتصفية ، ثم يخرج خمس المتبقي. والارض المملوكة ، معدنها لصاحبها ، وعليه الخمس ايضاً. ولا شك ان الدولة اليوم ، تتحمل مسؤولية استثمار الموارد المعدنية ، حفاظاً على المصلحة العليا للنظام الاجتماعي الاسلامي والمؤسسات التابعة له.
     ثالثاً ـ الكنز : وهو المال المدفون في الارض ، في اي مكان او زمان وجد. وهو لواجده اذا كان مالكاً للارض ، الا ان عليه خمسه اذا بلغ النصاب وهو عشرون ديناراً ، كما ورد في رواية ضعيفة عن الامام الرضا (ع) عندما سئل عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس : (ما تجب فيه الزكاة من ذلك بعينه


(167)
ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه) (1). ولكن عمل المشهور بين الفقهاء اجبر ضعف سند هذه الرواية.
     اما اذا كان لا يملك الارض التي وجد فيها الكنز ، فلا يحق له التصرف بملك الغير ، الا باذنه ورضاه ، لقوله (ع) عندما سئل عن الورق [ الدراهم ] يوجد في دار ؟ قال : (ان كانت معمورة [ مملوكة ] فهي لاهلها ، وان كانت خربة [ غير مملوكة ] فانت احق بها).
     رابعاً ـ الغوص : وهو ما يخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والجواهر النفيسة ، ويجب فيه الخمس ، اذا بلغت قيمته ديناراً فما فوق. اما عند غرق سفينة ما ، فهي لمن يخرجها مع ما فيها ، وليس في الاخراج خمس ، فقد سئل ابو عبدالله (ع) عن سفينة انكسرت في البحر ، فاُخرج بعضها بالغوص واخرج البحر بعض ما غرق فيه. فقال : (اما ما اخرجه البحر ، فهو لاهله ، الله اخرجه. واما ما اُخرج بالغوص ، فهو لهم ، وهم احق به) (2). وهذا الحكم كان قد ذكره الشيخ الطوسي في النهاية مفتياً به (3).
     خامساً ـ المكاسب : ويجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة للمكلف وعياله ، فيما يكتسبه من الارباح التجارية ، بل ارباح مطلق الاعمال ، « وهو الذي استقر عليه المذهب والعمل في زماننا هذا ، بل وغيره من الازمنة السابقة التي يمكن دعوى اتصالها بزمان اهل العصمة (ع) » (4). ودليل ذلك
(1) المقنعة للشيخ المفيد ص46.
(2) التهذيب ج6 ص295.
(3) النهاية ص351.
(4) الجواهر ج16 ص45.



(168)
روايات عديدة عن اهل البيت (ع) ، منها ما كتبه الامام (ع) بخطه جواباً على سؤال وجه له : (الخمس بعد المؤونة) (1). ويرجع تحديد المؤونة السنوية للعرف ، لان الشريعة لم تحدد معنى خاصاً لتلك النفقة المستثناة.
     سادساً ـ المال الحلال المختلط بالحرام : فاذا لم يستطع الفرد تمييز او معرفة مقدار الحرام منه ، اخرج خمسه وحل الباقي ، « لأن منعه من التصرف ينافي مالية المالك ، ويستدعي ضرراً عظيماً بترك الانتفاع بالمال وقت الحاجة ، وتسويغ التصرف بالجميع اباحة للحرام ، وكلاهما منفيان ، ولا مخلص الا اخراج الخمس ، حيث ورد ان رجلا اتى علياً امير المؤمنين (ع) ، فقال : يا أمير المؤمنين اني اصبت مالاً ، لا اعرف حلاله من حرامه. فقال له : اخرج الخمس من ذلك المال ، فان الله تعالى قد رضي من المال الخمس » (2). واذا علم مقدار الحرام وجب اخراجه حتماً مهما كان قدره ، دون الرجوع الى قاعدة اخراج الخمس.
     سابعاً : الارض التي يشتريها الذمي من المسلم ، يجب فيها الخمس على الذمي ، كما ورد في الرواية عنه (ع) : (ايما ذمي اشترى من مسلم ارضاً فان عليه الخمس) (3) .
     ولا بد من التأكيد على ان النصاب في الخمس معتبر في المعدن ، والكنز ، والغوص فقط. ففي المعدن والكنز عشرون ديناراً ، وفي الغوص دينار واحد. ولا يشترط النصاب في الغنائم الحربية ، وما يفضل من مؤونة السنة ،
(1) التهذيب ج1 ص384.
(2) التذكرة للعلامة الحلي ـ باب الخمس.
(3) من لا يحضره الفقيه ج1 ص14.



(169)
والمال المختلط بالحرام ، والارض التي يشتريها الذمي من المسلم.
     اما المؤونة المستثناة من الارباح ، اي التي لا يجب فيها الخمس ، فهي :
1 ـ مؤونة تحصيل الارباح : وهي كل مال يصرفه الفرد في سبيل الحصول على الربح كأجرة المكان ، والكتابة والنقل ونحوها. فتخرج جميع هذه المصاريف من الربح اولاً ، ثم يخمس الباقي.
2 ـ مؤونة السنة : وهو كل ما يصرفه الفرد في سنته من المعاش اللائق بحاله له ولعياله ، كما ذكرنا ذلك سابقاً.
     ويقسم الخمس الى ستة اسهم ، وهي التي نطقت بها الآية الشريفة : (وَاعلَموا اَنَّما غَنِمتُم مَّن شَيءٍ فَاَنَّ للهِ خُمسَه وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ ) (1) ، وهي : سهم الله ، وسهم الرسول ، وسهم الامام وهو المراد من ذي القربى. وسهم اليتامى ، وسهم المساكين ، وسهم ابن السبيل من قرابة رسول الله (ص) خاصة الذين حرمت عليهم الصدقة ، وقال الله فيهم : ( وَانذِر عَشيرَتكَ الاَقرَبينَ ) (2) ، وهم بنو عبد المطلب خصوصاً ابناء علي (ع) ، وعقيل ، والحارث ، ونحوهم. فمن « قال ان القرابة هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب فانه احتج بحديث جبير بن مطعم ، قال : قسم رسول الله (ص) سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني عبد المطلب من الخمس. وانما بنو هاشم وبنو عبد المطلب صنف واحد. ومن قال بنو هاشم صنف فلأنّهم الذين لا يحل لهم الصدقة » (3). وعليه ، فيكون للامام
(1) الانفال : 41.
(2) الشعراء : 214.
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ج1 ص402.



(170)
ثلاثة اسهم ، وليتامى آل الرسول ومساكينهم وابناء سبيلهم الثلاثة الاخرى. ولذلك سمي الاول بسهم الامام ، والثاني بسهم السادة.
     وفي زمن حضور الامام يعطى له الخمس جميعاً دون استثناء. وفي زمن الغيبة ، يعطى سهم القرابة لهم ابتداء دون توسط الحاكم الشرعي ، بشرط ان يكون اليتيم والمسكين من اهل الحاجة الذي لا يملك مؤونة سنته ، وابن السبيل في طاعة الله ، المنقطع في غير بلده ، فقيراً في غربته ، وان كان غنياً في بلده.
     ويصرف سهم الامام في تأييد الدين ودعمه ومؤونة اهل العلم. والمشهور وجوب الرجوع الى الحاكم الشرعي في صرفه.