(131)
على دفع حقوق الفقراء والمساكين. بمعنى ان الله سبحانه قد جعل للفقراء حقاً في اموال الاغنياء كحق غرماء الميت المتعلق بتركته ، فان امتنع الغني عن اداء ذلك الحق ، كان للحاكم الشرعي او لعدول المسلمين من باب الحسبة استيفاء ذلك الحق قهراً. وليست
الضريبة الواجبة من زكاة وخمس وكفارات وزكاة فطر وهدي هو كل ما يقدمه الاسلام للفقراء ، بل ان الانفاق المستحب وصدقة السر تسد جزءاً كبيراً من حاجاتهم ايضاً ، الى حد الكفاية والغنى.
وبالاجمال ، فان الاسلام عالج مشكلة الفقر بالخطوات التالية : اولاً : أمر بفرض ضريبة ثابتة على اموال الاغنياء. ثانياً : اعطى الفقراء حد كفايتهم من الناحية المعيشية مما يوفر فرصاً حقيقية لالتحاقهم بالطبقة المتوسطة. ثالثاً : حث على الانفاق المندوب ، وشجع على السخاء والكرم في العطاء. رابعاً : أمر بتحريك المال الصامت لتنشيط الطاقات والابداعات المختلفة في النظام الاجتماعي. فلا ريب اذن ان يثق الاسلام ثقة مطلقة بنظامه الاجتماعي الذي عالج فيه مشكلة الفقر معالجة حقيقية ، كما يشير الى ذلك قول الامام الصادق (ع) : « لو ان الناس ادوا زكاة اموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً » (1).
وبكلمة ، فقد جعل الاسلام مشاركة الفقراء اموال الاغنياء ، وسيلة واقعية لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية ، وإلحاق هؤلاء الفقراء بالطبقة المتوسطة الواحدة في المجتمع الاسلامي ، كما ورد في روايتين لأبي بصير ؛
(1) من لا يحضره الفقيه ج1 ص3.
(132)
الاولى : قال : قلت لابي عبدالله (ع) : ان شيخاً من اصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج ، فقال له عيسى بن أعين : اما ان عندي من الزكاة ، ولكن لا اعطيك منها ، فقال له : ولم ؟ فقال : لاني رأيتك اشتريت لحماً وتمراً ، فقال : انما ربحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً وبدانقين تمراً ثم رجعت بدانقين لحاجة ، قال : فوضع ابو عبد الله (ع) يده على جبهته ساعة ثم رفع رأسه ، ثم قال : ان الله نظر في اموال الاغنياء ثم نظر في الفقراء فجعل في اموال الاغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج (1). والثانية : سؤال أبي بصير من الامام جعفر بن محمد (ع) عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثير أله ان يأخذ من الزكاة ؟ فقال : (يا ابا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ قلت : نعم ، قال : كم يفضل ؟ قلت : لا ادري ، قال : ان كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة وان كان اقل من نصف القوت اخذ الزكاة ، قلت : فعليه في ماله زكاة تلزمه ؟ قال : بلى ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ويُبقي منها شيئا يناوله غيرهم ، وما اخذ من الزكاة فضّه على عياله حتى يلحقهم بالناس) (2). فيفهم من منطوق هاتين الروايتين ان هدف دفع الحقوق الشرعية ـ بالاضافة الى اشباع حاجات الفقراء ـ هو الحاقهم بعامة الناس. بل ان التشريع الاسلامي أكد مراراً على ان الأولى للموسر ـ في دفعه الحقوق الشرعية ـ اشباع حاجات ارحامه واقاربه ومن يعرفهم معرفة العين ، حيث
(1) الكافي ج1 ص157.
(2) من لا يحضره الفقيه ج1 ص11.
(133)
« يستحب تخصيص اهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله لرواية عبدالله بن عجلان عنه (ع) : (أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل). كما انه يستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على الاجانب لرواية اسحاق عن ابي الحسن موسى (ع) : (قلت له : لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضّل بعضهم على بعض ، فيأتيني ابان الزكاة فاعطيهم منها ؟ قال : مستحقون لها ؟ قلت : نعم. قال (ع) : هم افضل من غيرهم ، اعطهم). وأهل الفقه والعقل على غيرهم ، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال. ويستحب صرف صدقة المواشي الى أهل التجمل من الفقراء. لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حد نفسها ، وقد يعارضها او يزاحمها مرجحات أخر ، فينبغي ملاحظة الاهم والارجح » (1). وهذا الترجيح المستند على القاعدة العقلية والعرفية يثبت اواصر الرحمة والمحبة والإخاء الاجتماعي ، على عكس توجه الانظمة الصناعية الحديثة التي تجمع الضرائب عن طريق مركزي ثم توزع الحصة المعلومة وهي اثنان بالمائة على المحتاجين او المتظاهرين بالحاجة (2) ، فيضيع المحتاج الصادق في حاجته بين المتظاهرين بالحاجة ، وتبقى مشكلة الفقر قائمة. وتدل بعض المصادر الاسلامية على ان الفقير يعطى ليشبع حاجته الاساسية اذا كان قاصراً عن العمل ، اما اذا كان قادراً عليه فيعطى من بيت المال ليشتغل في التجارة او الصناعة على سبيل القرض ، ويعيل نفسه بعد ذلك من أرباح عمله. ويدل حديث ابي بصير
(1) مستمسك العروة الوثقى ج9 ص317.
(2) (جو فياجن). اذلال الفقراء : المساعدة الحكومية والعقيدة الامريكية. انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس ـ هول ، 1975 م.
(134)
عند سؤاله الامام جعفر بن محمد (ع) ، المذكور آنفاً ، ان المعيل الذي يربح ربحاً يكفي اشباع نفسه وعائلته ويزيد قليلاً ، يجوز له اخذ الزكاة للارتفاع به وبعائلته عن مجرد اشباع الحاجة الاساسية الى مستوى الطبقة الوسطى المعتدلة الرفاه.
وفي الوقت الذي يدعو فيه الاسلام الى اشباع حاجات الفقراء والارتفاع بهم الى مستوى الطبقة العامة من الناس فانه يحرم اعطاء الصدقة للمتكاسلين الذين يحترفون البطالة والخمول والتسكع ، لان منهج الاسلام الديني يحث الافراد على العمل وبذل الجهد والطاقة ، حيث يجعل العمل البدني ، بقصد الارتواء من خيرات الارض ، عبادة عظمى يثاب عليها الانسان في حياته الابدية. وضمن اطار هذا المنهج ، فانه يحث المكلفين على التعفف عن سؤال الناس الا لحاجة حقيقية ؛ لان التكليف يسقط في الحالات الاضطرارية. ولا شك ان الفرد الجائع يمثل إدانة حقيقية للنظام الاجتماعي الذي يعيش فيه ، خصوصاً اذا كان ذلك النظام يساهم في تجويعه وحرمانه من ابسط مقومات الحياة. ولما كان الاسلام يمثل جوهر العدالة الاجتماعية فانه يعتبر من اخطر الانظمة الفكرية المضادة للنظام الاجتماعي الرأسمالي الذي يحصر الثروة الاجتماعية بالطبقة العليا ، غير مكترث بحرمان افراد الطبقات المعدمة من خيرات النظام الاجتماعي.
(135)
وتختلف النظرة الاسلامية الهادفة الى رفع الفقراء الى المستوى العام للناس عن النظرة الرأسمالية ، اختلافاً جوهرياً. ومردّ الاختلاف ، ان الاسلام ينظر الى الانسان من زاوية اعتباره كياناً كريماً مستخلفاً في الارض ، خلق بالاصل لعبادة الخالق عز وجل. فكيف يرضى سبحانه وتعالى لجوع فرد وتخمة فرد آخر ؟ ولذلك ، فان الرسالة السماوية انما جاءت لتنظيم الحياة الاجتماعية وتثبيت اسس العدالة وتعمير الارض حتى يتفرغ العباد لعبادة خالقهم وبارئهم. ولكن النظرية الرأسمالية تنظر للانسان باعتباره مصدراً للانتاج والربح والاستهلاك (1) ، وعلى ضوء ذلك فانها ترتّب فلسفتها في العدالة الاجتماعية على اساس كمية انتاجه وحجم استهلاكه دون النظر الى قيمته الانسانية. وبسبب هذا التباين الفلسفي بين النظريّتين ، فاننا سنناقش ابرز الاختلافات العملية بينهما في الموارد التالية :
اولاً : ان نظرة الاسلام للفقراء ، انما هي نظرة مبتنية على اساس الرحمة والتكاتف والتكافل الاجتماعي ، فتقرر ان المجتمع ينبغي ان يتكفل المحروم القريب تكفلاً انسانياً ، بحيث لا يجرح كرامته ولا يحط من قدره ، وتعتبره
(1) (ريتشارد ادوارد) وآخرون. النظام الرأسمالي. نيوجرسي : برنتس ـ هول ، 1978 م.
(136)
واجباً دينياً واجتماعياً. فيؤكد الاسلام على الموسرين بصرف حقوقهم الشرعية لمستحقيها من الذين لهم علاقة معرفة بهم ؛ لان ذلك ادعى للاطمئنان ، واوصل للعلاقات الاجتماعية. وتسليم الحقوق الشرعية بشكل شخصي للافراد المستحقين امضى في العدالة ، لان معرفة المعطي للمحتاج ادق من معرفة المؤسسات الاجتماعية المركزية. فالمؤسسات الاجتماعية المرتبطة بالحكومة الرأسمالية لا تستطيع تقييم احوال جميع الفقراء ومعرفة قضاياهم الخصوصية. وهذا عامل آخر في فشل النظام الرأسمالي في مساعدة الفقراء ، لان عدداً ممن يدّعون الفقر يستلمون صكوك الاعاشة وهم في غنى عنها ، وما يدفعهم الا دافع الكسل والطمع لاستلام المال على حساب الفقراء الحقيقيين ، من اصحاب الحاجة الواقعية الماسة. ولا شك ان ايصال المساعدة المالية الواجبة اليهم امر في غاية الاهمية في تحقيق العدالة ، لانه يساهم في وضع الثروة في موضعها الصحيح اولاً ، ولان الفرد اعرف الناس بارحامه واقاربه واصدقائه ثانياً ، ولانها استر على الفقير ثالثاً. ولاشك ان اخراج الحقوق الشرعية الواجبة والمستحبة يعتبر عملاً عبادياً يجازى عليه الانسان بالثواب عند الامتثال ؛ خصوصاً المستحب منها كصدقة السر حتى لا تعلم يمناه ما انفقت يسراه كما جاء في بعض الروايات. وكما ان العبد لا يمن بصلاته على ربه كذلك الانفاق في سبيل الله فينبغي على المكلف ـ كما تؤكد الروايات ـ ان لا يمن بالانفاق على الغير.
ثانياً : ان الاسلام يحترم كرامة الفقير وشعوره الانساني ، ويدين كل من يحاول اهانته واذلاله واثقاله بالمنة والضعة والاستخفاف. اما النظرية
(137)
الرأسمالية فهي تنظر للفقير نظرة احتقار (1) ، لانها تعتقد ان الفقير ، لو كان نابهاً وعلى قدرٍ من الذكاء والادراك الاجتماعي لما تدهورت حالته الاقتصادية الى مستوى استجداء الناس وسؤالهم. فالفقر اذن حالة مرضية يصعب علاجها ، فكما ان المجنون لايجد دواءً لعلاج حالته المرضية فضلاً عن جعله عبقرياً ، كذلك الفقر فهو عاهة يصنعها الانسان لتغطية كسله وتقاعسه عن العمل. ولذلك فان افضل وسيلة لمعالجة الفقر ـ بزعم النظرية الرأسمالية ـ هو كشف الفقراء وفضحهم امام الناس حتى يشعروا بالذل والاهانة. حتى اذا أنّبهم وخز الضمير ، انتقلوا بجهدهم من الطبقة الفقيرة الى الطبقة الوسطى ، عن طريق الرجوع الى الحقل الانتاجي الاجتماعي (2). ولكن تلك النظرية ، كما ذكرنا سابقا ، تتجاهل ان اغلب الفقراء هم من الاطفال والشيوخ والنساء والقاصرين الذين لا يستطيعون القيام بالعمل ولا يقدرون على الانتاج.
ثالثاً : ان تنوع مصادر الحقوق الشرعية في الاسلام ، يزيد من فرص ذهاب هذه الثروة الى مستحقيها واشباعهم اشباعاً حقيقياً. فالزكاة المختصة بالثروة الحيوانية والزراعية والنقدية ، وخمس الربح وخمس الغنيمة ، واضاحي الحج ، والمستحبات الاخرى تشبع ملايين الفقراء من الخبز واللحم واللبن والتمر ونحوها من المواد الغذائية الضرورية ، وتكسوهم ، عيناً دفعت ام نقداً.
(1) (باري آدم). بقاء السيطرة : الاذلال والحياة اليومية. نيويورك : السفاير ، 1978 م.
(2) (جو فياجن). اذلال الفقراء : المساعدة الحكومية والعقيدة الامريكية. انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس ـ هول ، 1975 م.
(138)
رابعاً : ان توزيع الحقوق الشرعية عن طريق المساجد وائمتها ، يقلل ايضاً من فرص ذهاب الثروة الى غير مستحقيها ؛ لان امام المسجد او وكيل المرجع الديني مسؤول عن محلته ، مطلع على افراد جيرته ، يساعد فقيرهم ويسأل عن اهل الحاجة فيهم ، حيث تتجمع عنده الصدقات والحقوق الشرعية فيصرفها ـ بعد الاذن ـ في مواردها لمساعدة الفقراء واشباع حاجاتهم وحاجات اسرهم. ولكن النظام الرأسمالي يعيّن مجموعة من الموظفين للقيام بالتحقيق باحوال الفقراء (1). وهذا التحقيق لا يقابل في اغلب الاحيان ، حاجات الفقراء الاساسية حيث ينفذ المتصيّدون الى النظام الاساسي ، مما يسبب انعداماً في عدالة التوزيع.
خامساً : ان الاسلام يحدّد مسؤولية الحاكم الشرعي او ولي امر الامة في الامور الحسبية ، وهي مسؤولية اشباع حاجات الايتام والارامل والقاصرين ، باعتباره المسؤول الاول الذي يسد مواقع آبائهم وازواجهم وذويهم. وهذه المسؤولية الشرعية مهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية لهؤلاء المحرومين ، وضرورية في تمكينهم من تطوير انفسهم مستقبلاً. ومع ان الدولة في النظام الرأسمالي تظهر رعاية من نوع ما لهؤلاء المساكين ، الا ان اكثر الفقراء هم من الاطفال والنساء الارامل والمُطَلّقات ؛ وليس لهؤلاء تشريع خاص ، بل انهم يلحقون بعموم الطبقة الفقيرة (2).
(1) (شيلدون دانزايكر) و (دانيال واينبرغ). محاربة الفقر : ما الذي ينفع وما الذي لا ينفع ؟ كامبردج ، ماساشوستس : مطبعة جامعة هارفارد ، 1986 م.
(2) (روث سايدل). النساء والاطفال في المؤخرة : مأزق النساء الفقيرات في امريكا الغنية. نيويورك : فيكنك ، 1986 م.
(139)
سادساً : ان الدولة في النظرية الاجتماعية الاسلامية تصرف خمس وارداتها السنوية على الفقراء ، ويصرف الاغنياء اكثر من ربع وارداتهم الشخصية على الفقراء ايضاً لرفعهم الى الطبقة العامة. وباجتماع هذين الموردين فان كمية ضخمة من الاموال تذهب للانفاق على المحرومين لرفع حرمانهم وسد حاجاتهم. واذا علمنا حجم ثروة العالم الاسلامي في الموارد المعدنية والبحرية والزراعية والحيوانية تبين لنا دور الاسلام الجبار في التخفيف عن الفقراء في كل مكان على وجه الارض. وهذا بالتأكيد يرفع مستوى المجتمع الانساني الى حالة من الرخاء والغنى لم يسبق لها مثيل في التاريخ. اما النظام الرأسمالي فانه يخصص حوالي اثنين بالمائة فقط لمساعدة الفقراء غذائياً وسكنياً ، وليس بالضرورة رفعهم الى طبقة اعلى من طبقتهم الاجتماعية الوضيعة ، بل ان الهدف من هذه النسبة المالية المئوية هو انقاذهم من المجاعة والمرض والتشرد (1).
سابعاً : ان النظرة الاخلاقية للاسلام تجاه العلاقات الاجتماعية والعقود كالزواج والطلاق ، تعطي حيزاً واسعاً لتثبيت اسس الاسرة ، وتبقي العائلة في حالة تماسك مستمر للسعي نحو حياة افضل. فاحصائيات العالم الاسلامي تؤكد على ان نسبة الطلاق في المجتمع الاسلامي نسبة ضئيلة لاعتبارات منها : اولا : ان الطلاق ابغض الحلال الى الله كما ورد في الحديث الشريف ، فلا يقدم الافراد على ايقاعه الا في الحالات الاستثنائية. ثانيا : ان الاسلام يعالج اسباب الطلاق من الاصل بتشريعه حجاب المرأة ، وعدم
(1) (كين اوليتا). الطبقة المعدمة. نيويورك : ماكرو ـ هيل ، 1982 م.
(140)
اختلاط الرجال الاجانب بالنساء ، وتشجيعه على الزواج وادانته للعزوبية ، وتشكيل اطار عام للتعامل الاخلاقي بين الذكور والاناث في المجتمع. ولكن النظام الرأسمالي لا يتدخل في امور الزواج والطلاق الا بما يخص انشاء العقود وتسوية الخلافات بين الزوجين بالطرق القانونية ، ولا يحض النظام على الزواج ولا يحرم الطلاق ، بل يعتبر الزواج والطلاق قضية شخصية بين الزوجين فحسب (1). ونتيجة لهذا الوضع الاجتماعي فان نصف عدد الحالات الزوجية في الولايات المتحدة اليوم تنتهي الى الطلاق (2). ولا شك ان الطلاق في الانظمة الصناعية الحديثة يعتبر واحداً من اهم عوامل الانزلاق الى الطبقة الفقيرة المعدمة.
ثامناً : ان رب الاسرة في النظرية الاسلامية مسؤول عن النفقة والولاية الاسرية ، فهو الذي يكدح غالباً خارج البيت. وعندها يكون دور الزوجة محدداً بتربية الاطفال والاهتمام بشؤون البيت. ومهما تطور الانسان في نظرته الشخصية للحياة البشرية فان هذا الاطار الاجتماعي سيبقى القاعدة وما عداه الاستثناء. فالطبيعة الانسانية للرجل تحتم عليه الخروج والعمل لجلب اسباب قوت عائلته. ومع ان الاسلام لا يمنع المرأة من العمل خارج البيت في نطاق التعليم والطبابة والادارة ، الا ان الطبيعة الانسانية للمرأة تشجعها على البقاء في البيت للاهتمام بشؤون ابنائها. وهذا النظام يفسح المجال لاكبر عدد من ارباب الاسر للعمل خارج البيوت مما يفتح آفاقاً للعدالة بين الافراد الذين يتحملون مسؤولية اعالة عوائلهم. اما في النظام الرأسمالي فان
(1) (جيسي برنارد). مستقبل الزواج. نيوهيفن : مطبعة جامعة ييل ، 1982 م.
(2) (فيليب بلومستاين) و (ببر شوارتز). الزيجة الامريكية. نيويورك : مورو ، 1983 م.