(91)
النظرية الرأسمالية ، النظام الطبقي واقرته وكرسته كاساس لتشييد صرح الحضارة الغربية الحديثة.
(92)
وتلوم النظرية الرأسمالية الفقراء في المجتمع الرأسمالي على فقرهم وتعاستهم ، وتلزمهم مسؤولية الهبوط الى قعر السلم الاجتماعي ، وتعزي سبب الفقر الى انعدام المسؤولية الاجتماعية للطبقة الفقيرة ، وتزعم بان انعدام المساواة الاجتماعية بين الافراد لها تبرير عقلائي وهو ان المُجدّ يفوز بقصب السبق من الناحية الاقتصادية ، والخاسر يعاقب بالحرمان من الكسب المالي ويجرد من مركزه الاجتماعي وقيمته الاخلاقية ؛ لانه ليس اهلاً للتمتع بالثروات الاجتماعية (1). واذا كانت الرأسمالية تضفي على مجتمعها الغني شتى صفات الحسن والكمال ، فانها تقصر عن اضفاء صفة كريمة واحدة على فقراء المجتمع الرأسمالي. فالفقير في ذلك المجتمع يعيش في جحيم دنيوي صنعه له انسان آخر يتمتع بكل ملذات الحياة ونعمها ، ويوصمه بالجهل والامية وانعدام الحافز والدافع الذاتي الذي يدفع الانسان السليم نحو الانشاء والابداع. ولا شك ان عدم اكتراث هذا النظام بالفقر والفقراء دليل على ان رواد هذه المدرسة الفكرية ليسوا اهلاً لقيادة وزعامة الانسانية المعذبة باي حال من الاحوال. فكيف يقود متخمو العالم ، ملايين المعذبين الذين يشدون على بطونهم الاحجار بلسماً لجوعهم وألمهم ؟ وكيف
(1) (جون دالفين). الاصرار على انعدام العدالة الاجتماعية في امريكا. كامبردج : مطبعة شينكمان ، 1981 م.
(93)
يؤمن المستضعفون تسليم مفاتيح مجتمعاتهم لافراد الطبقة الرأسمالية التي لا تملك فهماً للآلام والمعاناة الانسانية ؟
ومع ان زعماء الرأسمالية يلقون لوم الفقر على الفقراء (1) ، الا ان النظرية التي يؤمن بها هؤلاء الزعماء تفتقر الى تحليل وتصنيف واضح لابعاد الفقر وحاجة الفقراء ؛ في حين انها تبذل جهداً مضنياً في تحليل ابعاد الاقتصاد الاجتماعي ودور رأس المال في تنشيطه وتنميته. ولكن نتيجة استقراء آراء النظرية الرأسمالية وواقعها العملي في الولايات المتحدة ، فاننا نستطيع تصنيف الفقراء في النظام الرأسمالي الى ثلاثة اصناف ؛ الاول : من يملك قوت سنته لسد حاجات عائلته الاساسية فقط ، والثاني : من لا يملك قوت سنته ، والثالث : من لا يملك قوت يومه.
فالقسم الاول يمثل الملايين من الافراد الذين يكدحون في سبيل كسب لقمة العيش ، ولكنهم ـ مقارنة بافراد الطبقتين الوسطى والعليا ـ محرومون من الرفاه الصحي والاقتصادي الذي ينعم به الآخرون ؛ علماً بان جهدهم لا يقل عن جهد افراد الطبقتين الأخريين (2). اما افراد القسم الثاني فيعتمدون اساساً على المساعدات المالية الحكومية التي تقيهم غائلة الجوع لانهم لا يستطيعون توفير الحد الادنى للعيش الكريم من المأكل والملبس والملجأ واجور العلاج الطبي (3). والقسم الثالث نزلاء الشوارع ، وهم الذين
(1) (ايلتون مايو). المشاكل الانسانية للحضارة الصناعية. نيويورك : فيكنك ، 1966 م.
(2) (ميلفين تيومين). « حول عدم المساواة ». مقالة علمية في (المجلة النقدية الامريكية لعلم الاجتماع) ، عدد 28 ، 1963 م. ص 19 ـ 26.
(3) (جو فياجن). اذلال الفقراء : المساعدة الحكومية والعقيدة الامريكية. انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس ـ هول ، 1975 م.
(94)
لا ملجأ لهم ، يمدون ايديهم للناس ويبحثون في القمامة عن فضلات الطعام ليسدوا بها رمقهم. ويقدر عددهم اليوم باكثر من اربعة ملايين جائع في الولايات المتحدة فقط (1) ، ناهيك عن بعض بلدان اوروبا الغربية مهد الحضارة الرأسمالية الحديثة.
وحتى ان « خط الفقر » ، وهو الخط الاحمر الذي تحدده الحكومة الرأسمالية للكلفة المعيشية الدنيا للعائلة الواحدة سنوياً ، كان ـ ولا يزال ـ خطأ يعبره ملايين الناس من الطبقة المتوسطة ليستقروا داخل الطبقة الفقيرة. فالعائلة المكوّنة من اربعة افراد مثلاً يكفيها دخل سنوي بحدود عشرة آلاف دولار. فاذا هبط الدخل السنوي لهذه الاسرة عن هذا المبلغ انضمت الى جيوش الفقراء الذين يشكلون عشرين بالمائة من المجتمع الرأسمالي الامريكي (2).
ولكن المدرسة الرأسمالية تزعم بان الفقر ينتشر بين افراد المجتمع ، بشكل عشوائي (3). بمعنى ان النظام الطبقي ليس له دخل في نشوء الفقر وانتشار الفقراء ؛ وهو افتراض محض لا يقوم على دليل ؛ حيث ان الفقر ـ في واقع الامر ـ ينتشر بشكل منظّم بين ثلاث مجاميع من الافراد ، كلها من الطبقات الفقيرة.
(1) (بارنينكتن مور). الظلم الاجتماعي : القواعد الاساسية للطاعة والعصيان. نيويورك : بانثيون ، 1979 م. وايضاً : (كين اوليتا). الطبقة المعدمة. نيويورك : ماكرو ـ هيل ، 1982 م.
(2) (كريستوفر جينكز). « كم هو فقر الفقير ؟ ». مقالة علمية في (النشرة النقدية للكتاب في نيويورك) ، عدد 32 ، رقم 9 ، 1985 م. ص 41 ـ 49.
(3) (سيمور مارتن لبست) و (راينهارت بنديكس). التحرك الاجتماعي في المجتمع الصناعي. بيركلي ، كاليفورنيا : مطبعة جامعة كاليفورنيا ، 1959 م.
(95)
اولها : العوائل التي تكون فيها الامهات ولاة الامور ، كالمطلقات والارامل وغيرهن اللاتي يعشن مع ابنائهن وبناتهن حيث يسمح النظام القضائي الرأسمالي للمرأة بالولاية الشرعية على الاسرة في حالة غياب الاب. وهذه المجموعة تشكل نصف العوائل الفقيرة في المجتمع الرأسمالي (1). ولما كانت الاسرة تفتقد المعيل ، تقوم الام مقام الاب وولي الامر في ترتيب امور العائلة المالية والاجتماعية. ويرجع سبب انضمام هذه العوائل الى الطبقة الفقيرة الى عدة اسباب ؛ منها : اولاً : ان اجور المرأة اقل من اجور الرجل لنفس العمل الذي تقوم به. ثانياً : ان هذه العوائل انكسر تشكيلها الاساسي بسبب الطلاق او وفاة الزوج ، فتضطر الام ـ حينئذٍ ـ الى رعاية ابنائها عن هذا الطريق. ثالثاً : ان (المذهب الفردي) الذي يؤمن به المجتمع الرأسمالي ادى الى انحلال العوائل الكبيرة التي يتم فيها التعاون الجماعي وقت الازمات العائلية كالعجز الجسدي ، ووفاة الزوج والطلاق.
ثانيها : الاطفال حسب المقياس الرأسمالي ؛ اي الافراد الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة من العمر ، وهذه المجموعة تعد من افقر المجاميع الاجتماعية في النظام الاجتماعي الغربي. فخمس شباب واطفال الولايات المتحدة دون سن الثامنة عشرة ينضمون الى هذه الطبقة الفقيرة (2) ؛ وهو دليل على تحلل النظام الاسري الرأسمالي من الالتزامات الخلقية والدينية برعاية الاحداث او من هم دون سن البلوغ الشرعي او القانوني ؛ علماً بان
(1) (روث سايدل). النساء والاطفال في المؤخرة : مأزق النساء الفقيرات في امريكا الغنية. نيويورك : فيكنك ، 1986 م.
(2) (شيلدون دانزايكر) و (دانيال واينبرغ). محاربة الفقر : ما الذي ينفع وما الذي لا ينفع ؟ كامبردج ، ماساشوستس : مطبعة جامعة هارفارد ، 1986 م.
(96)
اكثر الاطفال الفقراء الذين يعيشون مع امهاتهم يفتقدون حنان الاب ورعايته الاجتماعية والاقتصادية.
ثالثها : الاقليات ؛ وهذه المجموعة تشمل المواطنين الافارقة من ذوي البشرة السوداء ، والافراد من غير بلدان اوروبا ، كالافراد المهاجرين من امريكا الجنوبية وآسيا. وهؤلاء الافراد يشملهم رابط واحد وهو ان لون بشرتهم يختلف عن لون بشرة افراد الجنس الاوروبي البيضاء ، فيميز النظام الاجتماعي بينهم وبين غيرهم في قضايا العمل والاجرة والمكافأة الاجتماعية (1).
ولا شك ان استفحال ظاهرة الفقر وانتشار الفقراء في المجتمع الرأسمالي دليل قوي على انعدام انسانية النظام الاقتصادي القائم على المنافسة الحرة ، وفكرة البقاء للاقوى والمذهب الفردي. فعجز الفرد عن القدرة العملية للانتاج لايمكن ان يكون سبباً في تجويعه وسحق كرامته وهدر انسانيته. فلو تصورنا ان فرداً عاملاً يعيل عائلة واحدة مؤلفة من عدة افراد ، ولكنه ـ بسبب حادث ما ـ افتقد مهارته الفنية وقدرته الابداعية على العمل والانتاج ؛ فهل من العدل والانصاف ان يعاني هذا الانسان واسرته من الحرمان ؟ الا يعتبر عمله السابق خدمة كبيرة لافراد المجتمع ؟ فكيف تفسر النظرية الرأسمالية الفارق الشاسع في المكافأة الاقتصادية بين هذا الفرد وبين الرأسمالي الذي انقطع عن العمل لنفس السبب ؟ أليس من الحق ان نقول ان على النظام الاجتماعي ان يضمن لكل منهما حياة كريمة ؟ فلماذا هذا الفارق الشاسع في المكافأة الاجتماعية بين العامل الفقير والرأسمالي الثري ؟
(1) (ال دونبار). تقرير الاقلية. نيويورك : بانثيون ، 1984 م.
(97)
وبالرغم من كل هذا الاجحاف بحق الفقراء فان المدرسة الرأسمالية تزعم بان ثلث الفقراء في المجتمع الرأسمالي ينتقلون سنوياً من الطبقة الفقيرة الى الطبقة المتوسطة السفلى (1). ولكن حتى مع افتراض صدق المدرسة الرأسمالية في زعمها ، الا انها تخفي وراءها امراً مهماً ، وهو ان الفراغ الذي يتركه النازحون من الطبقة الفقيرة الى الطبقة الاعلى يشغله افراد آخرون ، اجبرتهم ظروف العمل او البطالة النزول الى مستوى الطبقة الفقيرة. فالواقع ان الطبقة الفقيرة تشهد حركة نشطة ما بين داخل اليها ونازح منها. اما الطبقة الرأسمالية ، فانها تشهد استقراراً وثباتاً ليس في جيل معين بذاته فحسب ، بل تشهد ذلك الاستقرار والثبات في كل جيل.
ولرب سائل يسأل : هل بمقدور النظام الرأسمالي ان يحل مشكلة الفقر حلاً جذرياً حاسماً ؟ واذا كان الجواب بالايجاب فلماذا لا يقوم النظام الرأسمالي بذلك ؟ والجواب : ان النظام الرأسمالي يستطيع من الناحية العملية ان يحل مشكلة الفقر حلاً حاسماً ، وذلك بحث المجتمع على ترك عادة مضرة واحدة مثل التدخين ، وتوزيع المال المصروف على تلك العادة المضرة على الفقراء. ولكن المشكلة ان هذا الحل لا ينسجم مع تطلعات الطبقة الرأسمالية. حيث ينهض رواد النظام الرأسمالي ، في نقاشهم لهذه القضية ، زاعمين بانه ليست لديهم القيمومة على حرية الافراد ، لان الفرد نظرياً ينبغي ان يتمتع بحرية كاملة على الصعيد الشخصي فيما يتعلق باللذة الجسدية ، فلا يستطيع الرأسمالي الحاكم ان يمنع فرداً من تناول شراب معين او استنشاق دخان
(1) (جورج ديفس) و (كليك واتسون). الحياة السوداء في المؤسسة التجارية الامريكية. نيويورك : دبل دي / انكور ، 1982 م.
(98)
ينقله الى عالم خيالي (1). ولكن هذا المنطق الرأسمالي يتناقض نفسه في اكثر من موقع. فالموقع الاول ، عندما حرم الكونغرس الامريكي الخمرة في الثلاثينيات من هذا القرن ، ثم عاد ورفع التحريم باعتبار ان التحريم يناقض مع الحرية الشخصية المزبورة في الدستور الامريكي. والموقع الثاني ، عندما حاولت الحكومة منع بيع وتعاطي المخدرات في الثمانينيات. فاذا كان النظام الرأسمالي لا يؤمن بالقيمومة على حرية الافراد الشخصية فلماذا يحرم تعاطي المخدرات ؟ واذا كان النظام الرأسمالي يؤمن بتحديد الحرية الشخصية اذا كان الضرر محتماً ، فلماذا لا يحرم المسكرات ؟
والمسألة الاخرى ان النظام الرأسمالي لايحث الرأسماليين على التبرع لمساعدة الفقراء. فالرأسماليون يتبرعون اساساً لتثبيت اسس النظام الاقتصادي والسياسي عن طريق اسناد المرشحين المنتخبين لمجالس النواب والشيوخ والادارات المحلية مالياً ، او يتبرعون لمساندة الجمعيات الخيرية التي تساند النظام الاجتماعي كالكنائس والمستشفيات والمراكز الفكرية (2). وما نشاط مجاميع المنفعة الاقتصادية ، التي تمارس نفوذاً كبيراً على قرار الساسة والمشرعين والقضاة ، الا دليل على ذلك. وهكذا يبقى الفقراء فريسة سلوك الرأسماليين وطموح السياسيين ، وبذلك يضيع الحق وتفتقد العدالة المزعومة في ذلك النظام.
وتتحامل المدرسة الرأسمالية على الفقراء باعتبارهم متسولين محترفين ،
(1) (بيرناي زيلبرجيلد). انكماش امريكا : الخرافات حول التغيرات السايكولوجية. بوستن : ليتل براون ، 1983 م.
(2) (جيمس ساندكويست). ديناميكية النظام الحزبي. واشنطن دي سي : معهد بروكنكس ، 1983 م.
(99)
يتقاعسون عن العمل ولا يحملون روح الجد والمثابرة (1). وهو امر بعيد عن الواقع ، لان اغلب الفقراء هم من الاطفال والنساء الذين لا معيل لهم. واغلب الرجال في الطبقة الفقيرة هم افراد يفتقدون المهارة المهنية التي تدفعهم الى الارتفاع الى طبقة اجتماعية اعلى. ومع ان رواد النظام الرأسمالي يزعمون بان مساعدة الحكومة الرأسمالية للفقراء هي مساعدة سخية (2) ، الا ان الواقع يظهر ان المساعدة الواقعية المزعومة تبلغ حوالي اثنين بالمائة فقط من ميزانية النظام الرأسمالي السنوية ، بينما تصرف الحكومة الفيدرالية الامريكية اضعاف هذا المبلغ على قضايا التسلح وابحاث الفضاء والكماليات.
وتتمسك النظرية الرأسمالية ايضاً بفكرة اعطاء الفرص المتساوية لافراد المجتمع ، وتزعم ان ظاهرة انعدام العدالة بين افراد المجتمع ظاهرة تكاملية لانها تمنح الفرد المجد مكافأة تتناسب مع مقدار بذله للجهد المطلوب (3). ولكنها تخفي في واقع الامر ، القيود التي تضعها على الفرد للانتقال الى المستوى الاجتماعي المتناسب مع جهده وطاقته الفكرية والبدنية ، وهي قيود الطبقية والنسب. فالطبقة الرأسمالية المتحكمة لا تفسح المجال لاي وارد يبحث عن فرص متساوية ، مهما بلغ جهده الفكري والبدني مبلغاً ؛ بل انها تدعي انه لما كان الفقراء يتحملون اللوم كاملاً على فشلهم في الحقل الاجتماعي فانهم لا يحتاجون الى يد تمتد لمساعدتهم ، وانما يحتاجون الى من
(1) (اريك اولين رايت). التركيب الطبقي وتعيين الدخل. نيويورك : المطبعة الاكاديمية ، 1979 م.
(2) (روبرت دال). الديمقراطية في الولايات المتحدة. بوستن : هوتن ميفلين ، 1981 م.
(3) (ديفيد فيثرمان) و (روبرت هاوسر). الفرص والتغيير. نيويورك : المطبعة الاكاديمية ، 1978 م.
(100)
يحرك فيهم الدافع الذاتي للعمل والانتاج (1). وهذا المنطق مخالف للواقع ، لان اغلب الفقراء ـ كما ذكرنا سابقا ـ هم من الاطفال والنساء والشيوخ والاقليات المستضعفة.
ولو كان مد يد المساعدة عملاً خاطئاً ، باعتباره يشجع الفقراء على التقاعس ، فلماذا اذن تمد المؤسسات الرأسمالية يدها لمساعدة المزارعين للمساهمة في رفع الانتاج الزراعي وخفض اسعار المنتوجات الزراعية ؟ ألا تساهم هذه المساعدات في تقاعس بعض المزارعين مثلاً ؟ ولماذا تمد المؤسسات الرأسمالية يدها لمساعدة الطلبة عن طريق المنح والقروض ؟ ولماذا تمد المؤسسات الرأسمالية يدها لمساعدة رجال الاعمال في ازماتهم الاقتصادية المفاجئة ؟ هنا تجيب النظرية الرأسمالية بالقول ان مساعدة هؤلاء العاملين يدفع عجلة النمو والاستثمار الاقتصادي ، بينما لا يجلب مساعدة الفقراء اي مردود اقتصادي. وتزعم بان على الحكومة الرأسمالية ـ نظرياً على الاقل ـ التهديد بقطع المساعدات المالية عن الفقراء لدفعهم الى العمل والانتاج حتى تكون مساعدتهم حقاً مشروعاً. بمعنى ان حث الاطفال والنساء والشيوخ على العمل ـ حسب الفكرة الرأسمالية ـ هو الاسلوب الافضل للتخلص من الفقر والفقراء !
وهكذا ـ كما ترى ـ تفشل النظرية الرأسمالية في تحديد العوامل الاجتماعية التي اوجدت الطبقة الفقيرة في المجتمع الانساني. فالفقر ليس ولادة فرد او خطأ أمة انما هو نتيجة موضوعية لفشل النظام الاقتصادي والاجتماعي في تحديد العوامل المتداخلة في تصميم وتنظيم التركيبة الاجتماعية. ولا شك ان
(1) (جورج كيلدر). الثروة والفقر. نيويورك : الكتب الاساسية ، 1981 م.