أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٩

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٩

المؤلف:

جواد شبّر

المحقق: المترجم:
الموضوع : الشعر والأدب الناشر: دار المرتضى
نسخة غير مصححة

فابتدائي يقول وهو من السكرة بالهمّ طافح ليس يصحو

لم تغرّبتَ قلت قال رسول الله والقول منه نصح ونجح

سافروا تغنموا فقال وقد قال تمام الحديث صوموا تصحوا (١)

ونسبها السيد الأمين في الأعيان ج ٥٣/٨٠ لأبي الفرج ابن القاضي أبي الحصين علي بن عبد الملك الرقي ، نقلاً عن الثعالبي في تتمة اليتيمة ما نصه : أبو الفرج ابن أبي الحصين الحلبي من أظرف الناس وأحلاهم أدباً ، وابوه الذي كاتبه ابو فراس وساجله ومدحه السري وأخذ جائزته ولم أسمع لأبي الفرج أصلح من قوله فيمن أبى أن يضيفه ( الأبيات ) ، ومن شعره :

آل النبي هم النبي وإنما

بالوحي فرّق بينهم فتفرقوا

أبت الإمامة ان تليق بغيرهم

ان الإمامة بالرسالة أليق

وله من قصيدة في أهل البيت عليهم‌السلام :

هي دار الغرور قصّر باللوام

فيها تطاول العشاق

وأراها لا تستقيم لذي الزهد

إذا المال مال بالاعناق

فلهذا أبناء أحمد أبناء

علي طرايد الآفاق

فقراء الحجاز بعد الغنى الأكبر

أسرى الشئام قتلى العراق

جانبتهم جوانب الأرض حتى

خلت ان السماء ذات انطباق

إن اقصّر بآل أحمد أو اغرق

كان التقصير كالاغراق

لست في وصفكم بهذا وهذا

لاحقاً غير أن تروا إلحاقي

ان أهل السما فيكم وأهل

الأرض ما دامتا لأهل افتراق

عرفت فضلكم ملائكة الله

فدانت وقومكم في شقاق

___________

١ ـ ويرويها العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي للشاعر عبد المحسن الصوري وانه عملها في اخيه عبد الصمد ، كذا في مقال كتبه في مجلة العرفان م ٣٢/٢٠.

٣٤١

يستحقون حقكم زعموا ذلك

ـ سحقاً ـ لهم من استحقاق

وأرى بعضهم يبايع بعضاً

بانتظام من ظلمكم واتساق

واستثارو السيوف فيكم فقمنا

نستثير الأقلام في الأوراق

أي عين لولا القيامة والمرجوّ

فيها من قدرة الخلاق

فكأني بهم يودون لو أن

الخوالي من الليالي البواقي

ليتوبوا إذا يُذادون عن أكرم

حوض عليه اكرم ساق

وإذا ما التقوا تقاسمت النار

علياً بالعدل يوم التلاق

قيل هذا بما كفرتم فذوقوا

ما كسبتم يا بؤس ذاك المذاق

توفي يوم الأحد تاسع شوال سنة ٤١٩ عن ثمانين من العمر ، وترجم له في أمل الآمل مفصلاً.

٣٤٢

فارس بن محمد بن عنان

المتوفى ٤٣٧

بمحمد وبحب آل محمد

علقت وسائل فارس بن محمد

يا آل احمد يا مصابيح الدجى

ومنار منهاج السبيل الأقصد

لكم الحطيم وزمزم ولكم منى

وبكم إلى سبل الهداية نهتدي

يا زائراً ارض الغري مسدداً

سلّم سلمتَ على الإمام السيد

بلّغ أمير المؤمنين تحيتي

واذكر له حُبّي وصدق توددي

وزر الحسين بكربلاء وقل له

يا بن الوصي ويا سلالة أحمد

قتلوك وانتهكوا حريمك عنوة

ورموك بالأمر الفظيع الأنكد

لو أنني شاهدت نصرك اولاً

روّيتُ منهم ذابلي ومهندي

مني السلام عليك يا بن المصطفى

أبداً يروح مع الزمان ويغتدي

وعلى أبيك وجدّك المختار والثاوين

منكم في بقيع الغرقد

وبأرض بغداد على موسى وفي

طوس على ذاك الرضاء المفرد

وبسرّ من را والسلام على الهدى

وعلى التقى وعلى العلى والسؤدد

بالعسكريين اعتصامي من لظى

وبقائم من آل أحمد في غد

إن ابن عنان بكم كبت العدى

وعلا بحبكم رقاب الحسّدِ

فلان تأخر جسمه لضرورة

فالقلب منه مخيّم بالمشهد

إني سعدتُ بحبكم أبداً ومن

يحببكم يا آل أحمد يسعد (١)

__________________

١ ـ عن الطليعة من شعراء الشيعة مخطوط الشيخ محمد السماوي ج ٢/٥٠.

٣٤٣

الأمير حسام الدولة أبو الشوك فارس بن محمد بن عنان توفي سنة ٤٣٧ ه‍. بقلعة السيروان ذكره في الكامل ، وفي تاريخ آل سلجوق توفي في شهر رمضان من السنة المذكورة ، وذكره ابن شهر اشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين. قال الشيخ السماوي في ( الطليعة ) مالك الجبل من الدينور وقرميسين وغيرهما. كان أميراً فارساً أديباً شاعراً مادحاً للأئمة عليهم‌السلام ممدحاً لمن سواهم من الانام. وفي تاريخ ابن الأثير : في سنة ٣٤٢ ه‍. أرسل الخليفة المطيع رسلاً إلى خراسان للاصلاح بين نوح بن أحمد الساماني صاحب خراسان وركن الدولة بن بويه فلما وصلوا حلوان خرج عليهم ابن أبي الشوك الكردي وقومه فنهبوهم وقافلتهم وأسروهم ثم أطلقوهم فارسل معز الدولة عسكراً إلى حلوان فأوقع بالأكراد. انتهى.

٣٤٤

الشيخ صالح الحريري

المتوفى ١٣٠٥

قال من قصيدة حسينية :

ألا إن رزء أودع القلب غلة

مدى الدهر في إيقادها ليس تنقع

وأضحت به جمّ الخطوب كأنها

ليال بها وجه البسيطة أسفع

غداة بها آل النبي بكربلا

تجاذبها أيدي المنون وتسرع

بيوم غدا زند الأسنة وارياً

ضراماً به يصلى الكميّ السميدع

إذ البيض في ليل القتام كواكب

تغيب بهامات الرجال وتطلع

تقيم فروض الحرب في سبط أحمد

فتسجد فيه البيض والسمر تركع

إلى أن هوى فوق الصعيد مزملاً

تروح عليه العاديات وترجع

صالح بن محمد الجواد الحريري البغدادي الشهير بالشيخ صالح الحريري ، كان أديباً ملماً ببعض العلوم الآلية ، يتحرف بصناعة الأدب وكان شاعراً متوسط الطبقة ينزل بغداد والكاظميين فمن شعره قوله :

قد جلونا من الكؤوس عروسا

فتجلّت على الأكف شموسا

واستحالت بأن تراها عيون

بعيان لو لم تحلّ الكؤوسا

فاذا ذاق عاشق من طلاها

تركته لم يدرك المحسوسا

٣٤٥

وقوله :

كل يوم لك رزق

أي فرخ لا يزق

فلكم من قبل عاشت

أمم شتى وخلق

مرّت الدنيا عليهم

مثلما قد مرّ برق

فوّض الأمر إلى من

هو بالأمر أحق

ان تكن للصبر رقّاً

فبه للرقّ عتق

أي يوم قد تقضى

ليس فيه لك رزق

فأرض فيما أنت فيه

انت مملوك ورق

ولقد يكفيك مما

ملكت يمناك مذق

فدع الحرص فإن

الحرص عصيان وفسق

سوف تاتيتك المنايا

بغتة فالموت حق

أيها المغرور رفقاً

ليس بعد اليوم رفق

إنما الشوكة تُدميك

كما يؤذيك بق

لك في أنفك يوماً

من تراب الأرض نشق

هذه الدنيا لعمري

للورى فتق ورتق

إن صفا للعيش كأس

فصفاء الكأس رنق

إنما الدنيا كبابٍ

فيه للافات طرق

فدع الباطل فيها

كم به قد دق عنق

واجتنب صحبة من في

طبعه للغدر عرق

واغتنم فرصة يوم

رب يوم فيه رهق

كل آن في البرايا

لسهام الموت رشق

ان خير الناس فضلاً

مَن له في الخير سبق

كن بدنياك صموتاً

آفة الانسان نطق

حلية الانسان فيها

عفة منه وصدق

وقصارى الخلق يوماً

لهم لحد يشق

٣٤٦

ومن شعره قوله :

ولايتي لأمير النحل تكفيني

عند الممات وتغسيلي وتكفيني

وطينتي عجنت من قبل تكويني

بحبّ حيدر كيف النار تكويني

توفي سنة الف وثلثمائة وخمس ببغداد ونقل إلى النجف فدفن بها ورثاه بعض الشعراء رحمه الله وكان مولده سنة ١٢٦٥ ه‍. ولم تزل اسرته معروفة ببغداد تتعاطى التجارة وتعرف ب‍ ( آل الحريري ) ، وقد ترجمه العلامة السماوي في ( الطليعة ).

٣٤٧

لطف الله العاملي

المتوفى ١٠٣٥

أهلال شهر العشر مالك كاسفاً

حتى كأنك قد كسبت حدادا

أفهل علمت بقتل سبط محمد

فلبست من حزن عليه سوادا

وأنا الغريب ببلدة قد صيرت

أيام حزن المصطفى أعيادا

فليبلغ الأعداء عني حالة

ترضي العداة وتشمت الحسادا

أألمّ شمل الصبر بعد عصابة

راحوا فرحن المكرمات بدادا

سبقوا الانام فضائلاً وفواضلا

ومآثراً ومفاخراً وسدادا

من كل وتر إن يسل حسامه

راحت جموع عداته آحادا

وأخي ندى إن سال فيض بنانه

غمر الزمان مفاوزاً ونجادا

فهم الأكاثر في المعالي عدة

بين الورى وهم الأقل عدادا

لطف الله بن عبد الكريم بن ابراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي الأصفهاني. قال السماوي في ( الطليعة ) : كان فاضلاً جامعاً ومصنفاً أديباً بارعاً وكان معتمداً عند الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه‌الله في الفتوى ، وكان حسن التصنيف وحسن الشعر ، وله في الأئمة شعر عثرت له على عدة قصائد في الأئمة عليهم‌السلام في مجاميع وفي كنز الأديب فمن شعره قوله في حسينية :

أهلال شهر العشر مالك كاسفاً

حتى كأنك قد كسبت حدادا

٣٤٨

وهذه الأبيات قالها في سفر له إلى بعض الجهات.

توفى رحمه الله سنة الف وخمس وثلاثين كما ذكره في ( الروضات ) على ما استظهره من تاريخ فارسي ذكره صاحب مجالس المؤمنين ، ودفن في أصفهان رحمه الله تعالى ورضي عنه. انتهى.

أقول : راجعت موسوعة ( اعيان الشيعة ) للمرحوم السيد محسن الأمين عسى أن أجد ترجمة للشاعر فرأيت أن المرحوم الأمين لما سار بموسوعته على حسب الحروف نسي ( حرف اللام ) برمّته ولم يترجم لكل مبدئ باللام وانما ذكر حرف الكاف وعبر إلى الميم.

وترجم له الخونساري في ( الروضات ) فقال : كان عالماً فاضلاً فقيهاً متبحراً عظيم الشان جليل القدر أديباً شاعراً معاصراً لشيخنا البهائي يعترف له بالفضل والعلم والفقه ويأمر بالرجوع اليه ، كذا في أمل الآمل ، وقال المحدث النيسابوري بعد الترجمة : ومسجده معروف بميدان الشاه باصبهان ، وفاته بعد وفاة الشيخ البهائي المعاصر له بخمس سنين.

يقول صاحب روضات الجنات عند ترجمة والده عبد الكريم : ثم ان لهذا الشيخ ولدين عالمين فاضلين صالحين مذكورين في أمل الآمل وغيره ، احدهما الحسن والآخر عبد الكريم وهو والد الشيخ لطف الله. قال وقد رأيت للشيخ عبد الكريم هذا إجازة أبيه الشيخ ابراهيم وكان هو ايضاً حسن الخط ، رأيت بخطه كتاب تفسير جوامع الجامع للطبرسي في مجلد صغير. وهو ابو الشيخ لطف الله بن عبد الكريم العاملي المنتقل في اوائل عمره من ( ميس ) ضيعة في جنوب لبنان. إلى المشهد الرضوي المقدس والمشتغل هناك بالتحصيل عند مولانا عبد الله التستري وغيره إلى أن انتظم في سلك مدرّسي تلك الحضرة المقدسة والموظفين بوظائف التدريس ، بل الناظرية لخدام تلك الروضة المنورة من قبل سلطان الوقت ، ثم انتقل إلى دار السلطنة قزوين برهنة من الزمن ثم المتوطن بعد ذلك في دار السلطنة اصفهان بأمر ذلك السلطان وهو الذي ذكر

٣٤٩

في امل الامل بعد وصف علمه وصلاحه وتبحره وتحقيقه وجلالة قدره ، ان شيخنا البهائي كان يعترف له بالفضل والعلم ويأمر بالرجوع اليه. وذكر صاحب رياض العلماء انه كان فاضلاً ورعاً تقياً عابداً زاهداً مقبولاً قوله وفتواه في عصره ، وقد بنى له السلطان شاه عباس الصفوي المسجد والمدرسة المنتسبين اليه باصفهان في مقابلة عمارة علي قابو في ميدان نقش جهان ، وكان هو وابنه الشيخ جعفر ووالده وجده الأدنى وجده الأعلى أعني الشيخ ميس من مشاهير فقهاء الإمامية إلى أن قال : وبالجملة هذا الشيخ يعني به الشيخ لطف الله ممن فاز بعلوّ الشأن في الدنيا وفي الآخرة وكان معظماً مبجلاً جداً عند السلطان المذكور ، ممن يعتقد وجوب صلاة الجمعة عيناً في زمن الغيبة ، وكان يقيمها في مسجده المذكور ويواظب عليها وكان رحمه الله في جوار ذلك المسجد ، وله رسائل كثيرة في مسائل عديدة ، ويظهر ان وفاته كانت باصبهان في اوائل سنة اثنين وثلاثين والف قبل وفاة ذلك السلطان بخمس سنوات تقريباً وقبل فتحه لبغداد بقليل.

٣٥٠

الشيخ عبد الله آل نصرالله

المتوفى ١٣٤١

قال متوسلاً إلى الله بمحمد وآله بدفع البلاء والوباء ويتخلّص إلى رثاء سيد الشهداء :

صاح ان الصبر مفتاح الفرج

فلكم بالصبر تنحلّ الرتج

ما على الصابر طوعاً من حرج

فاشكر الله على ما وعدا

من عطاياه لدى الصبر الجميل

وتوسل ان عرتك الحادثات

ودهتك الفادحات المعضلات

باناس حبهم ينجي العصاة

من لظى النار ومن كل ردى

يوم لا يشفع خلٌ لخليل

وعند رثاء الإمام يقول :

فَنِساهُ أبرزوها حاسرات

من خباها حائرات عاثرات

فَسعت نحو حماها نادبات

من لها كان الحمى والعضدا

بل عمادٌ وسنادٌ ودليل

أبعدوها عنه بالعنف الشديد

ضربوها بسياط كي تحيد

وهي تأبى نادبات واشهيد

كنت بالأمس لدينا عمدا

فبقينا اليوم من غير كفيل

اركبوهن جمالاً هازلات

لم تزل نحو حماها ناظرات

بحنين وأنين باكيات

قائلات كيف نسري والعدا

قيّدوا السجاد بالقيد الثقيل

٣٥١

لهف نفسي لعليل أسرا

فوق قتب النيب يشكو الضررا

جسمه أنحله طول السرى

داعياً قوماً سقوا كأس الردى

فلذا من بعدهم أمسى ذليل

العلامة الورع الزاهد العابد الشيخ عبدالله ابن الشيخ ناصر بن احمد بن نصرالله آل أبي السعود ، ترجم له الشيخ المعاصر الشيخ فرج آل عمران في ( الأزهار الارجية ) وقال : هو أول عالم اتصلت به وتلقيت منه التوجيه نحو العلم والدراسة وكان مطبوعاً على حب الخير والارشاد فقد أرشدني إلى الفقه والعلوم الإسلامية ويحثني على التقوى ويستشهد بقول القائل :

لا يجتلي الحسناء من خدرها

إلا امرء ميزانه راجح

فأسمو بعينيك إلى نسوة

صورهن العمل الصالح

وهو موضع ثقة عند جميع الطبقات وعلى يديه تجري العقود والايقاعات وسائر المعاملات وعنده تحسم الخصومات والمنازعات ، وقد زوّده مراجع الطائفة بشهادات ووكالات محترمة أمثال آية الله الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف ، وكان يجلس في داره لقضاء حوائج الناس فيحضر عنده مختلف الطبقات وتحرر في مجلسه المسائل الدينية وكان يهيئ السحور طيلة شهر رمضان لمن يحضر ويقرأ معه دعاء السحر ، ويتعاطى الخطابة في المآتم الحسينية وقراءته مشجية محزنة وله شعر كثير وقد رثى استاذه الشيخ احمد ابن الشيخ صالح آل طعّان البحراني المتوفى صبيحة عيد الفطر سنة ١٣١٥ ه‍. بقصيدة. وترجم له صاحب انوار البدرين باختصار عندما ترجم اباه وقال : إن له منظومة في اصول الدين ومنظومة في الحجة المهدي سلام الله عليه.

توفي رحمه الله يوم الثلاثاء ١٦ جمادى الاول سنة ١٣٤١ ه‍. وشيع جثمانه إلى مقبرة الحباكة الشرقية بتشييع باهر ..

٣٥٢

تقدير وتقريظ

السيد المجاهد الجواد آل شبر المحترم

السلام عيك بقدر شوقي اليك. وبعده فقد تسلمت بيد الشكر الجزء الثامن من موسوعتك الخالدة ( أدب الطف ) وقد قضيت معه ساعات متصلة درّت عليّ ملامح تاريخية صافية ، وصفاء قرائح متقدة بلهب الموالاة الحقة لأئمة أهل البيت الأطهار ـ سلام الله عليهم ـ واني إذ اهنئك بهذا الجهد الجهيد الذي تحملته ، ووصلتَ من أجله ليلتك بنهارها أرفع كفَ المُناجاةِ متضرّعاً اليه جلّ اسمه أن يزيدَ مننَه عليكَ لاتمام بقية الأجزاء الآتية ليتم المخطط ، ويُحفظ شعراء الحسين في سجل الباقيات الصالحات. وكان عليّ ـ أيها السيد المفضال ـ أن اطيلَ في تقريض الكتاب ؛ بيدَ أني لست بحاجة إلى التعريف به بعد ما نطق هو عن ذاته وأشار إلى مكنونات صفاته ولا عجب فان سطوره تنمّ عن ذوقٍ ، وترتيبَه يفصح عن مجهود ، وجمعه يَدلّ على خبرة وممارسة في الغناء بحب الحسين عليه‌السلام وأهل بيته الطاهرين وخدمتهم طوال سنين عدة وأعوام طوال. وإني لما عدلت عما سلف لجأت إلى بيان بعض الموارد التي استوقفتني على صفحات الكتاب أحببت أن اسطرها خدمة للحقيقة ، وبياناً لما يترتب عليها من أمرٍ وهي بطبيعتها لا تؤثر على عمل كبير مثل هذا ولا تنال من أهميته شيئاً!!

١ ـ ذكرتم أسماء الشعراء الذين رثوا الشاعر الخالد الذكر السيد حيدر الحلي ، واحب ان اضيف إلى أن حلبة رثاء السيد الشيف المذكور وقفت

٣٥٣

عليها كاملة ضمن مجاميعنا المخطوطة وهي ملحقة بمراثي جدنا العلامة السيد الميرزا صالح القزويني المتوفى في السنة التي توفى بها السيد الحلي وكلها تنتهي بتعزية عمنا العلامة أبي المعز السيد محمد القزويني المتوفى سنة ( ١٣٣٥ ه‍. ( وأخيه العلامة الحسين المتوفى ( ١٣٢٥ ه‍. ( وفيها من المقدمات النثرية ما لم يشر اليها أحد. كما لا يفوتني ان الشاعر الأديب السيد عبد المطلب الحلي رحمه‌الله ذكر قسماً منها في مقدمة ديوان السيد حيدر المطبوع طباعة حجرية في مستهل هذا القرن.

٢ ـ ذكرتم في ترجمة الميرزا صالح القزويني الحلي المتوفى ( ١٣٠٤ ه‍. ( قصيدةً له مطلعها :

طريق المعالي في شدوق الأراقم

ونيل الأماني في بروق الصوارم

والصواب أنها للسيد صالح القزويني البغدادي المتوفى سنة ( ١٣٠٦ ه‍. ( وقد اشتبه الخاقاني أيضاً كما في شعراء الحلة ، كما اشتبه في قصائد اخر نبهتُ عليها في مقدمة مقتل أمير المؤمنين عليه‌السلام الذي طبع بتحقيقنا سنة ( ١٣٩٤ هـ. ).

٣ ـ ذكرتم في ترجمة ( آغا أحمد النواب ) انه توفي سنة ( ١٣١١ ه‍. ) والصواب انه وفاته كانت في الثلاثينات على ما ظهر لنا ، وقد حقق نسبه الصديق عبد الستار الحسني كما رأيته بخطه.

٤ ـ أوردتم في ترجمة اسطا علي البنّاء المتوفى سنة ( ١٣٣٦ ه‍. ( قول الآلوسي ؛ السيد علي علاء الدين رحمه‌الله فيه كما في ( الدر المنتثر ) : بأنه كان اعجوبة بغداد ؛ ينظمُ الشعر مع كونه امّياً لا يقرأ ولا يكتب!!

ثم ذكرتم أنه جاء في هامش ( الدر المنتثر ) صحيفة (١٦٦) ما يلي. « جاء في هامش صفحة (٥٧) من مخطوطة الأصل ما نصّه : انّ هذا الشاعر اوسطا

٣٥٤

علي المذكور كان لا يُجيد النظم ؛ إنما كان هناك شخص اسمه الشيخ جاسم ابن المُلا محمد البصير الذي كان ينظم له » انتهى.

والذي يتبادر من هذا القول انه للسيد علي الآلوسي نفسه ، ولكنّ الصواب انه للاستاذ يوسف عز الدين ـ الدكتور ـ وقد سجّل اسمه مع تاريخ كتابته لهذه الأسطر في سنة ( ١٩٥٣ م. ). ولم يُشر محققاً « الدر المنتثر » الاستاذان جمال الدين الآلوسي وعبدالله الجبوري إلى ذلك رغم اعتمادهما على هذه النسخة ، ونقلهما كلام عز الدين عنها!!

واحبّ أن اشيرَ إلى أنّ النسختين اللتين اعتمد عليها محققاً الدر لا تخلوان من اشتباهات تختلفُ عن الأصل المكتوب بخط الآلوسي وفيهما زيادات لا تمتُّ إلى أصل الكتاب بشيء!

وقد أوردتُ على الكتاب « المُنتثر » مستدركاً لم يُنشر من قبل جمعته عن مجموعة الآلوسي المخطوطة ، وذكرتُ ما سلفَ كله في النقد الموسّع للدر المنتثر الذي لم يزل في عداد المخطوطات!!

بقي شيءٌ متعلقٌ بشاعرية البنّاء ؛ حيث أنه كان يستعين بالشاعر الأديب ، الخطيب المفوّه ، فارس حلبات البلاغة والبيان ؛ الشيخ جاسم المُلا الحلي ـ نظماً بعض الأحيان في مراسلات الشخصيات ، وليس ذلك على الدوام. فله نفسه الشعري المتميز ، واسلوبه السافر ، ويظهر ذلك جلياً في شعره المحفوظ في مجموعة مراثي السيد عباس الخطيب البغدادي المتوفى سنة ( ١٣٣٣ هـ ) المخطوطة المحفوظة في مكتبتي ، ففيها من الشعر الذي لا يمكن أن يُنسب إلا اليه ، وقد أطراه السيد حسن الخطيب نجل السيد عباس السالف ذكره فيما أنشأه من مقدماتٍ لمراثي والده ومدائحه. وقد سجّلتُ ذلك في كتابي « الرجال » المخطوط في ترجمة البنّاء.

٣٥٥

٥ ـ كان بودّي لو قمتم بدراسةٍ تحليليةٍ عن عصور أدب الطف ، واستجلاء الصور المتباينة في التعبير ، ومقارنتها بكل عصرٍ من العصور. ولا شك أنّ هذه الدراسة ستكشف عن امورٍ بعيدة الغور في جانبي السياسة والاجتماع مع لحاظ التطور « الأدائي » و « الفني » لشعراء الحسين (ع).

هذا ما أردتُ بيانه بهذه العجالة ، تاركاً بقية الملاحظات لضيق الوقت.

وبالختام أتمنى للسيد « الجواد » مزيداً من « العطاء » ، ويا دام في مضمار البحث مظفراً.

بغداد

غرّة ذي القعدة ١٣٩٧ ه‍.

جودت القزويني

٣٥٦

وتفضل الاستاذ الاديب الشيخ عبد الامير الحسيناوي

بتاريخ الجزء السادس من هذه الموسوعة بقوله :

فاق الجواد ـ الكلّ في سفره

فحاز سبقا وخطى بالرهان

ذا ـ أدب الطف ـ شهيدٌ له

فقد سما فيه بسحر البيان

في طيّه ترجم مَن ناصروا

بشعرهم مذ فات نصر السنان

إن فات نصر السبط تأريخهم

فان هذا نصرهم باللسان

٣٥٧

المصادر المخطوطة

الطليعة من شعراء الشيعة

للشيخ محمد السماوي

سمير الحاظر ومتاع المسافر

للشيخ علي كاشف الغطاء

الدر المنظوم في الحسين المظلوم

للسيد حسن البغدادي

كتاب الرجال

للسيد جودت القزويني

سوانح الافكار

للسيد جودت شبر

الضرائح والمزارات

للسيد جودت شبر

مجموع

الشيخ هادي كاشف الغطاء

مجموع

للسيد احمد المؤمن

ديوان الشيخ محمد حسن سميسم

الشيخ عماد سميسم

ديوان السيد مهدي الاعرجي

السيد حبيب الاعرجي

مخطوط

للسيد محي الدين الغريفي

٣٥٨

المصادر المطبوعة

الذريعة إلى تصانيف الشيعة

للشيخ آغا بزرك الطهراني

نقباء البشر

للشيخ آغا بزرك الطهراني

الكنى والالقاب

للشيخ عباس القمي

سفينة البحار

للشيخ عباس القمي

لؤلؤة البحرين

للشيخ يوسف البحراني

اعيان الشيعة

للسيد محسن الامين

منن الرحمن في شرح قصيدة الفوز والامان

للشيخ جعفر النقدي

الاعلام

لخير الدين الزركلي

البابليات

للشيخ محمد علي اليعقوبي

رياض المدح والرثاء

للشيخ علي البلادي

الروضة الندية في المراثي الحسينية

للشيخ فرج آل عمران

شعراء الحلة

للشيخ علي الخاقاني

شعراء الغري

للشيخ علي الخاقاني

شعراء القطيف

للشيخ علي منصور

تحفة اهل الايمان في تراجم آل عمران

للشيخ فجر القطيفي

معارف الرجال

للشيخ محمد حرز الدين

شعراء من كربلاء

للسيد سلمان هادي الطعمة

ذكرى السيد ناصر الاحسائي

للسيد محمد حسن الشخص

٣٥٩

ذكرى الشيخ صالح باش اعيان

لحسون كاظم البصري

الاعلام العوامية

للشيخ سعيد ابي المكارم

الشوقيات

لأحمد شوقي

محمد اقبال

للاستاذ عدنان مردم بك

ديوان اقبال

للاستاذ عدنان مردم بك

الانوار القدسية

للشيخ محمد حسين الاصفهاني

سقط المتاع

للشيخ عبد الحسين صادق

عفر الظباء

للشيخ عبد الحسين صادق

عرف الولاء

للشيخ عبد الحسين صادق

ديوان السيد ابو بكر بن شهاب

ديوان الشيخ كاظم سبتي

ديوان الشيخ محمد حسن ابي المحاسن

الانواء

ديوان السيد مير علي ابو طبيخ

ديوان

ابن معتوق

٣٦٠