ديوان الإمام علي

ديوان الإمام علي

المؤلف:

المحقق: الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي المترجم:
الموضوع : الشعر والأدب الناشر: دار ابن زيدون
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ـ ٢٦١ ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

فان تكن الدنيا تعد نفيسةً

فانَّ ثوابَ اللهِ أعلَى وأنبلُ

وان تكن الأرزاقُ حظاً وقسمةً

فَقلّةُ حرصِ المرءِ في الكسبِ أجملُ

وان تكن الأموالُ للترك جَمْعُها

فما بالُ متروكٍ به الحُرُّ يبخلُ

وان تكن الابدانُ للموت أُنشئتْ

فقتلُ امرئ لله بالسيفِ افضلُ

ـ ٢٦٢ ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

فلا تكثرنَّ القولَ في غير وقتِه

وأدْ مِنْ على الصَّمْتِ المزينِ للعقلِ

يموت الفتى من عَثْرةِ بلسانِه

وليسَ يموتُ المرءُ من عثرة الرجلِ

ولا تكُ مبثاثاً (١) لقولك مُفْشياً

فتستجلب البغضاء من زَلَّة النعلِ

ـ ٢٦٣ ـ

وينسب اليه في الشيب من بحر المتقارب :

فأهلاً وسهلاً بضيفٍ نزَلْ

واستودع اللهَ إِلفاً رحلْ

تولَّى الشبابُ كأن لم يكن

وحلَّ المشيبُ كأن لم يَزَلْ

فأمَّا المشيبُ كصُبحٍ بدا

وأما الشبابُ كبدر افلْ

سقى الله ذاك وهذا معاً

فنعمَ المولِّي ونعمَ البدَلْ

__________________

(١) أي مغشيا وناشرا ، من بث الشيء.

١٢١

ـ ٢٦٤ ـ

وينسب اليه رضي‌الله‌عنه من بحر المتقارب :

فداري مناخٌ لمن قد نزل

وزادي مباحٌ لمن قد أَكل

اقدم ما عندنا حاضر

وان لم يكن غير خبز وخل

فأما الكريم فراض به

واما اللئيم فما قد ابل

ـ ٢٦٥ ـ

وينسب اليه كرم الله وجهه من بحر الكامل :

الحمد لله الجميلِ المفضلِ

المسبغ المولي العطاءَ المجْزلِ

شكراً على تمكينهِ لرسولِه

بالنصرِ منه على البغاةِ الجُهَّلِ

كم نعمةٍ لا أستطيعُ بُلُوغَها

جَهْداً ولو أعملتُ طاقة مقْولِ

لله اصبح فضلُه متظاهراً

منهُ عليَّ سألتُ ام لم اسألِ

قد عاينَ الاحزابُ من تأييدهِ

جندَ النبيِّ ذي البيان المرسلِ

ما فيه موعظةٌ لكل مفكر

ان كان ذا عقلٍ وان لم يعقلِ

ـ ٢٦٦ ـ

وينسب اليه رضي‌الله‌عنه انه قال عن يوم القيامة من بحر المتقارب :

إذا قربتْ ساعةٌ يا لهَا

وزلزلتِ الارضُ زلزالهَا

تسيرُ الجبالُ على سرعةٍ

كمرِّ السحاب ترى حالها

وتنفطرُ الارضُ من نفخةٍ

هنالك تُخْرج اثقالها

ولا بد من سائلٍ قائلٍ

من الناس يومئذٍ مالها ؟

١٢٢

تحدِّث أخبارها ربَّها

وربك لا شكَّ أوْحَى لها

ويصدُر كلٌّ إلَى موقفٍ

يقيمُ الكهولَ وأطفالهَا

ترى النفسُ ما عملتْ محْضَراً

ولو ذرةً كانَ مثقالهَا

يُحاسبُها ملكٌ قادرٌ

فإمَّا عليها وإمَّا لها

ذنوبي ثقالٌ فما حيلتي

إذا كنتُ في البعثِ حمَّالَها

ترى الناسَ سَكْرى بلا خمرةٍ

ولكن ترى العينُ ما هالهَا

نسيتُ الميعادَ فيا ويْلهَا

وأعطيتُ للنفس آمالهَا

ـ ٢٦٧ ـ

وينسب اليه في العلم من بحر الكامل :

لو كان هذا العلم يحصل بالمنى

ما ان يبقي في البريةِ جاهلُ

اجهدْ ولا تكسَلْ ولا تكُ غافلاً

فندامةُ العُقْبَى لمنْ يتكاسلُ

ـ ٢٦٨ـ

وينسب اليه من بحر المتقارب :

كآساد غيل واشبال خيسٍ

غداةَ الخميسِ ببيض ٍصقالْ

تجيدُ الضَرابَ وحزَّ الرقابِ

امامَ العقابِ غداة النزالْ

تكيدُ الكذوب وتخزي الهَيوبُ

وتَرْوي الكُعُوب دماءَ القذالْ

١٢٣

ـ ٢٦٩ ـ

وقال من بحر الزجز :

صبر الفتى لفقره يجلُّه

وبذله لوجهه يذلُّهُ

يكفي الفتَى من عيشه أقلُّه

الخبزُ للجائعِ الأدامُ كله

ـ ٢٧٠ ـ

وقال من بحر الرجز :

خوَّفني منجِّم أخو خبَلْ

تراجُعَ المريخ في بيتِ الحملْ

فقلت دعني من أَكاذيب الحيلْ

المشتري عندي سواء وزُحَلْ

أدفع عن نفسير أفانينَ الدولْ

بخالقي ورازقي عزَّ وجلْ

ـ ٢٧١ ـ

وقال في رثاء خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وأبي طالب :

أعينَيَّ جوادا بارك الله فيكما

على هالكين لا ترى لهما مِثْلا

على سيِّد البطحاء وابن رئيسها

وسيدة النسوان أول من صلَّى

مهذبةٌ قد طيَّب اللهُ خَيْمَها

مباركةٌ والله ساقَ لها الفضلا

لقد نصرا في الله دين محمد

على من بغى في الدين قد رعيا إلا

__________________

الإلُّ : العهد والذمة.

١٢٤

ـ ٢٧٢ ـ

وقال رضي‌الله‌عنه من بحر الخفيف :

إنَّ يومي من الزبير ومن طل‍

‍حة فيما يسوءني لطويلُ

ظلماني ولم يكنْ علم اللهُ

الى الظلم لي لخلْقٍ سبيلُ

ـ ٢٧٣ ـ

وقال كرم الله وجهه بعد شهادة عمار بن ياسر من بحر الطويل :

ألا أيها الموتُ الذي ليسَ تاركي

أرحْني فقد أفنيتُ كلَّ خليلِ

أراك مضراً بالذين أحبُّهم

كأنك تنحو نحوهمْ بدليلِ

ـ ٢٧٤ ـ

وقال رضي‌الله‌عنه من بحر المنسرح :

يا حار همدان من يمُتْ يَرني

من مؤمن أو منافق قَبلا

يعرفني طرفهُ وأعرفُه

بنعتِهِ واسمه وما فَعلا

أقول للنار وهي توقَدُ للعر

ضِ ذريهِ لا تقربي الرجُلا

ذريه لاتقربيه إنَّ لهُ

حبلاً بحبلِ الوصيِّ متصلا

وأنتَ عند الصراط معترضي

فلا تخفْ عثرةً ولا زلَلا

أسقيكَ من باردٍ على ظمأ

تخالُه في الحلاوة العسلا

١٢٥

ـ ٢٧٥ ـ

روي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما سار إلى غزوة تبوك واستعمل على المدينة علياً (ض) فتبعه علي وقال يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالا لي فقال صلوات الله عليه طالما آذت الامم أنبياءها يا علي أما ترضى بأنك وزيري ووصيي وخليفتي وقاضي ديني ومنجز وعدي ، لحمك لحمي ، ودمك دمي ،أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال عليه‌السلام : رضيت ثم أنشأ يقول من بحر المتقارب :

ألا باعد الله اهلَ النفاقِ

وأهلَ الأَراجيفِ والباطلِ

يقولون لي قد قلاك الرسولُ

فخلاَّكَ في الخالف الخاذلِ

وما ذاكَ إلا لأنَّ النبي

جفاكَ وما كانَ بالفاعلِ

فسرتُ وسيفي على عاتقي

الى الراحم الحاكم الفاصلِ

فلما رآني هفا قلبُهُ

وقالَ مقالَ الأخِ السائلِ

أممن أبنَّ لي فأنبأته

بإرجاف ذي الحَسدِ الداغلِ

فقال اخي انت من دونهم

كهرونَ موسى ولم يأتل (١)

ـ ٢٧٦ ـ

وينسب اليه من بحر الخفيف :

إن عبداً أطاعَ رباً جليلا

وقَفَا الداعي النبيَّ الرسولا

فصلاةُ الإله تترى عليه

في دجَي الليل بكرةً وأصيلاً

إنَّ ضرب العداة بالبيض (٢) يُرْضي

سيداً قادراً ويَشفي غليلا

ليس من كان صالحاً مستقيما

مثلَ من كان هاذياً وذليلا

حسبي الله عصمةٌ لأُموري

وحبيبي محمدٌ لي خليلا

__________________

(١) يأتلي : يقصر.

(٢) أي بالسيوف.

١٢٦

ـ ٢٧٧ ـ

وينسب اليه قال في الفخر من الطويل :

أنا الصقرُ الذي حَدَثتْ عنه

عتاقُ الطير تتجدلُ انجدالا

وقاسيتُ الحروب أنا ابن سبع

فلما شبتُ أفنيتُ الرجالا

فلم تدع السيوف لن عَدواً

ولم يدع السخاءُ لديَّ مالا

قافية الميم

ـ ٢٧٨ ـ

أقبل الحضين (١) بن المنذر وهو يؤمئذ غلام يزحف برايته وكان حمراء فأعجب علياً عليه‌السلام زحفُه فقال من بحر الطويل :

لنا الراية الحمراءُ يخفقُ ظلُّها

إذا قيلَ قدِّمْها حُضَيْنُ تقدما

ويدنو بها في الصفِّ حتى يُزيرهَا

حمامَ المنايَا تقطرُ الموتَ والدما

تراه إذا ما كان يومُ كريهةٍ

أبَى فيه إلا عزّةً وتكرما

واحزم صبراً حين يُدْعَى الى الوغى

اذا كان أصواتُ الكماةِ تغمغما

وقد صبرْت عك ولخمٌ وحِمْيَرٌ

لمذْحجٍ حتى أورثوها التندما

ونادتْ جُذَامٌ يال مذْحجَ ويلَكُمْ

جزي الله شراً أيُّنا كان أظلما

أما تتَّقُون الله في حُرُماتكم

وما قرَّبَ الرحمنُ منها وعظَّما

جزى الله قوماً قاتلوا في لقائهم

لدي البأس خيراً ما أَعفَّ وأكرما

ربيعة أعني إِنهم أَهلُ نجدةٍ

وبأسٍ اذا لاقوا خميساً (٢) عرمرما

__________________

(١) حضين معجمة الضاد وهو ابن المنذر أبو ساسان وكان معه راية قومه يوم صفين وعاش بعد ذلك دهراً طويلا.

(٢) الخميس : الجيشِ الكثير.

١٢٧

اذقنا ابن حربٍ طعنَنَا وضِرَابنَا

بأسيافنا حتى تولَّى وأحجمَا

وحتَّى ينادي زبرقانَ بنَ أظلمٍ

ونادَى كِلاعاً والكريبَ وأَنعمَا

وعمراً وسفياناً وجَهْماً ومالكاً

وحَوْشَبَ والغاوي شُريْحاً وأَظْلَمَا

وكُرْز بْنَ نبهانَ وعمَرو بن جَحْدَر

وصبَّاحاً القَيْنيَّ يَدْعُوا وأسْلَمَا

ـ ٢٧٩ ـ

وقال الإمام من بحر الرجز :

ما الدهر الا يقظةٌ ونَوْمُ

وليلةٌ بينهما ويومُ

يعيشُ قومٌ ويموتُ قومُ

والدهر قاضٍ ما عليه لوْمُ

ـ ٢٨٠ ـ

وحمل عمرو بن الحضين المذكور على علي لضربه فبادر اليه سعيد بن قيس ففلق صلبه فقال علي عليه‌السلام من بحر الطويل :

ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا

فوارسها حمُرُ العيون دوامي

وأقبل رهج (١) في السماء كأنه

غمامة دجن (٢) ملبَس بقتام (٣)

ونادى ابن هند ذا الكُلاع ويَحْصُباً

وكندةَ في لخْم وحَيَّ جُذَامِ

تيممت هَمْدان الذين هُمُ هُمُ

إذا ناب أَمر جُنَّتي (٤) وحسامي

وناديت فيهم دعوة فأجابني

فوارس من همدان غيرُ لئام

فوارسُ من همدان ليسوا بعُزَّل

غداةَ الوَغي من شاكر وشَبامِ

__________________

(١) الرهج بالسكون وقد يحرك الغبار.

(٢) الدجن الباس الغيم الأرض وأقطار السماء والمطر الكثير.

(٣) القتاء كسحاب الغبار.

(٤) الجنة بضم الجيم : الترس يحتمي به في الحرب.

١٢٨

ومن أرحب (١) الشم المطاعين بالقنا

ورهُم (٢) وأَحياء السَّبيع (٣) ويام (٤)

ومن كل حي قد أتتني فوارسُ

ذوو نجدَاتٍ في اللقاء كرام

بكل رديني وعصب تخاله

إذا اختلف الأَقوامُ شعل ضرام

يقودهم حامي الحقيقة منهم

سعيد بن قيس والكريم محامي

فخاضوا لظاها واصطلوا بشرارها

وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام (٥)

جزى الله همدان الجنان فانهم

سمام العدى في كل يوم خصام

لهمدان اخلاقٌ ودين يزينهم

ولين اذا لاقوا وحسن كلام

متى تأتهم في دارهم لضيافة

تبتْ عندهم في غبطةٍ وطعام

ألا انَّ همدان الكرام أعزةٌ

كما عز ركن البيت عند مقام

أناسٌ يُحبُّونَ النبيَّ ورهطَه

سراعٌ الى الهيجاء غير كهام (٦)

اذا كنتُ بواباً على باب جنةٍ

أقول لهمدانَ ادخلُوا بسلام

ـ ٢٨١ ـ

وروي أن عليا عليه‌السلام بعد رجوعه من وقعه أحد ناول فاطمة سيفه وقال اغسلي عنه الدم فو الله لقد صدقني اليوم ثم قال من بحر الطويل :

أفاطمَ هاك السيفَ غيرَ ذميم

فلستُ برعديدٍ ولا بلئيمِ

أفاطمَ قد أبليتُ في نصر أَحمد

ومرضاةِ ربِّ بالعباد رحيم

أريدُ ثوابَ الله لا شيء غيرُه

ورضوانَه في جنةٍ ونعيم

__________________

(١) ارحب فبيلة من همدان.

(٢) بطن من العرب.

(٣) السبيع كأمير بطن من همدان.

(٤) يام بمثناة تحتية بعدها الف وميم فبيلة من همدان.

(٥) الشرب بالفتح القوء المجتمعون على الشرب والمدام : الخمر.

(٦) قوم كهام كسحاب كليلون بطيئون لاغناء عندهم.

١٢٩

وكنتُ امرءاً أسمو إذا الحربُ شمرت

وقامتْ على ساقٍ بغير مُلِيم

أنمتُ ابن عبد الدارِ حتى ضربتُه

بذي (١) روْنق يَفري العظامَ صميمِ

فغادرته بالقاع فارفض جمعه

وأشفيت منهم صدر كلِّ حليمِ

وسيفي بكفي كالشهاب أهزُّه

أجزُّ به من عائق وصميم

ـ ٢٨٢ ـ

وقال الإمام من بحر المتقارب :

إذا كنت في نعمة فارعها

فان المعاصي تزيلُ النعم

وحافظ عليها بتقوى الإِله

فانَّ الإِله سريعُ النِّقم

فان تعط نفسك آمالَها

فعند مناها يحلُّ الندم

فأين القرون ومَنْ حولهم

تفانَوا جميعاً وربي الحكم

وكن موسراً شئت او معسراً

فما تقطع العيش إِلا بهم

حلاوةُ دنياك مسمومةٌ

فلا تأكل الشَّهدَ إلا بسُمْ

محامدُ دنياك مذمومةٌ

فلا تكسب الحمدَ إلا بذَم

اذا تمَّ أمر بدا نقصُه

توقَّ زوالاً اذا قيل تم

وكم قدر دبَّ في غفلةٍ

فلم يشعر الناس حتى هجم

ـ ٢٨٣ ـ

وقال الإِمام من بحر السريع :

عشْ موسراً إن شئت او معسراً

لا بدَّ في الدنيا من الغمِّ

دنياك بالأحزانِ مقرونةٌ

لا تقطعِ الدنيا بلا هَمِّ

__________________

(١) اي السيف ذي رونق ولمعان.

١٣٠

ـ ٢٨٤ ـ

وقال رضي‌الله‌عنه لما مر بابن عقبة بن أبي وقاص من أصحابه قتيلا يوم صفين وأصحابه قتلى حوله وهي من بحر الطويل :

جزى الله عنِّى عصبةً أسلميةً

صِبَاحَ الوجوهِ صُرِّعُوا حولُ هاشمِ

شقيق وعبدُ اللهِ بشرٍ ومعبدٍ

وسفيانُ وابنا هاشمٍ ذي المكارم

وعروةُ لا ينأى فقد كان فارساً

اذا الحرب هاجتْ بالقنا والصوارمِ

اذا اختلف الابطالُ واشتبكَ القنا

وكان حديث القوم ضرب الجماجم

ـ ٢٨٥ ـ

وروى أن معاوية كتب أيام صفين في سهم ان معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم وبعث مائتي رجل معهم المرور والزنابيل يحفرون ورماه في عسكر على فأخبرهم على أنها حيلة ليزيلهم على مكانهم فينزل فيه فلم يقبلوا وارتحلوا فجاء معاوية ونزل مكانهم وارتحل علي وهو يقول من بحر الوافر :

فلو أني أطعتُ عصبْتُ (١) قومي

الى ركن اليمامة او شآم

ولكنِّي اذا ابرمتُ أمراً

مُنيتُ (٢) بخلف آراءِ الطِّغام (٣)

ـ ٢٨٦ ـ

وروي أن علياً بعد ما قتل حريثاً مولى معاوية برز اليه عمرو بن حصين السكسكي فنادى يا أبا حسن هلم الى المبارزة فأنشأ علي يقول من الرجز :

ما علتي أنا شجاعٌ حازم

وفي يميني ذو غرار صارمُ

__________________

(١) عصبت جمعت.

(٢) منيت بليت.

(٣) الطخام : الغوغاء.

١٣١

وعن يميني مذحج القماقم

وعن يساري وائلُ الخضارمُ

والقلبُ حولي مُضرا الجماجمُ

وأقبلت همدانُ والاكرامُ

ـ ٢٨٧ ـ

وقال من بحر الرجز :

أقسمت بالله العلي العالمِ

لا أنثني إِلا برد الراغم

ـ ٢٨٨ ـ

وقال يرثي اباه ابا طالب من بحر المتقارب :

أبا طالب عصمةَ المستجيرِ

وغيثَ المحول ونُورَ الظُّلمْ

لقد هَدَّ فقدُك أهلَ الحفاظِ

فعز على فقدك كل الأمم

ـ ٢٨٩ ـ

وقال الإمام من بحر الطويل :

ليبك على الاسلام من كان باكيا

فقد تُركَتْ اركانُه ومعالمهْ

لقد ذهب الاسلام إلا بقيةٌ

قليلٌ من الناس الذي هو لازمُهْ

ـ ٢٩٠ ـ

وقال في قتله عمرو بن عبدود من بحر الكامل :

يا عمرو قد لاقيت فارس همة

عد اللقاء معاود الأقدام

١٣٢

من آل هاشم من سناءٍ باهرٍ

ومهذبين متوجين كرامِ

يدعو الى دين الاله ونصره

والى الهدى وشرائع الاسلامِ

بمهنَّد عضب رقيق حدُّه

ذي رونق يفري الفقار حسامِ

ومحمد فينا كأنَّ جبينه

شمسٌ تجلتْ من خلال غمامِ

والله ناصر دينِهِ ونبيه

ومعينُ كلِّ موحدٍ مقدامِ

شهدت قريش والبراهم كلها

أن ليس فيها من يقوم مقامي

ـ ٢٩١ ـ

وينسب اليه انه قال لما قتل عمرو بن عبدود من بحر الرجز :

ضربتهُ بالسيف فوق الهامةْ

بضربةٍ صارمةٍ هدَّامةْ

فبكَّتت (١) من جسمه عظامه

وبيَّنت من أنفه أرغامهْ

أنا علي صاحب الصمصامة

وصاحب الحوض لدى القيامةْ

اخو رسول الله ذي العلامة

قد قال اذ عممني عمامةْ

أنت اخي ومعدن الكرامة

ومن له من بعدي الامامة

ـ ٢٩٢ ـ

وقال الإمام من بحر الطويل :

فمن يحمد الدنيا لعيش يسره

فسوف لعمري عن قليل يلومها

اذا أقبلت كانت على المرء حسرةً

وإن ادبرتْ كانت كثيراً همومها

__________________

(١) اي قطعت.

١٣٣

ـ ٢٩٣ ـ

وقال الإِمام من بحر الرمل المجزوء :

انا بالدهر عليم

وأبُو الدهر وامُّهْ

ليس يأتي الدهر يوماً

بسرورٍ فيُتمُّه

ـ ٢٩٤ ـ

وقال في الحارث بن الصمة بن عمرو الانصاري يوم احد :

لاهم إِن الحارث بن صمَّة

اهل وفاء صادق وذمة

اقبل في مهامة مهمَّة

في ليلة ليلاءَ مُدلهمَّة

بين رماحٍ وسيوف جمة

يبغي رسول الله فيها ثمة

ـ ٢٩٥ ـ

وتذاكروا بالفخر عند عمر رضي‌الله‌عنه فأنشأ امير المؤمنين يقول :

اللهُ اكرمنا بنصر نبيِّه

وبنا اقام دَعائمَ الاسلامِ

وبنا اعزَّ نبيَّه وكتابَهُ

وأعزَّنَا بالنصرِ والاقدامِ

ويزورُنا جبريلُ في أبياتنا

بفرائضِ الاسلام والأحكامِ

فنكون اولَ مستحل حلَّه

ومحرم لله كل حرام

نحن الخيار من البرية كلها

ونظامها ونظام كل زمام

الخائضون غمارِ كلِّ كريهة

والضامنون حوادث الايام

١٣٤

والمبرمون قوى الامور بعزة

والناقضون (١) مرائر الابرام

في كل معترك تطير سيوفنا

فيه الجماجم عن فراخ الهام

إنا لنمنع من أردنا منعه

ونجود بالمعروف للمعتام

وترد عادية الخميس سيوفُنا

ونقيم رأس الاصيد القمقام

ـ ٢٩٦ ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

فما نُوِبُ الحوادث باقياتٌ

ولا البؤسى تدوم ولا النعيم

كما يمضي سرورُ وهوجم

كذلك ما يسوؤك لا يدوم

فلا تهلك على ما فات وجداً

ولا تفردْك بالأسف الهموم

ـ ٢٩٧ ـ

وقال فيما يلزم فعله مع الاخوان من بحر الطويل :

اخٌ طاهرُ الخلاق عذبٌ كأَنهُ

جنا النحل ممزوجاً بماء غمام

يزيد على الأيام فضلُ موده

وشدَّةُ اخلاص ورعي زمام

__________________

(١) من النقض وهو ضد الابرام.

١٣٥

ـ ٢٩٨ ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

لا تظلمنَّ اذا ما كنت مقتدراً

فالظلم مرتعهُ يفضي إلى الندمِ

تنام عينك والمظلوم منتبهٌ

يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ

ـ ٢٩٩ ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

لا تودع السرَّ الا عند ذي كرم

والسر عند كرام الناس مكتوم

والسر عند في بيت له

قد ضاع مفتاحه والبيت مختوم

ـ ٣٠٠ ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

تنزه عن مجالسة اللئام

وألمم بالكرام بني الكرامِ

ولا تك واثقاً بالدهر يوماً

فان الدهر منحلّ النظام

ولا تحسد على المعروف قوما

وكن منهم تنل السلام

وثق بالله ربك ذي المعالي

وذي الآلاء والنعم الجسامِ

وكم للعلم ذا طلب وبحثٍ

وناقش في الحلال وفي الحرامِ

وبالعوراء لا تنطق ولكن

بما يرضي الالهَ من الكلامِ

وإن خان الصديقُ فلا تخنه

ودم بالحفظ منه وبالذِّمام

ولا تحمل على الاخوان ضغناً

وخذ بالصفح تنج من الأثام

١٣٦

ـ ٣٠١ ـ

وينسب اليه من بحر البسيط :

كيفية المرء ليس المرء يدركها

فكيف كيفية الجبار في القِدَمِ

هو الذي انشأ الأشياءَ مبتدعاً

فكيف يُدركه مستحدث النسم

ـ ٣٠٢ ـ

وينسب اليه من بحر السريع :

كم من اديب فطِن عالمِ

مستكمل العقلُ مُقلٍ عديمِ

ومن جَهول مُكثر مالَهُ

ذلك تقديرُ العزيز العليمِ

ـ ٣٠٣ ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

اتصبر للبلوى عزاءً وحسبة

فتؤجر أم تسلو سُلوَّ البهائم

خُلقنا رجالاً للتجلد والأسى

وتلك الفواني للبُكا والمآتِم

ـ ٣٠٤ ـ

وينسب إليه من بحر الكامل :

وإذا طلبت الى كريم حاجةً

فلقاؤه يكفيك والتسليمُ

واذا رآك مسلِّماً ذكر الذي

حمّلته فكأنه مبروم

١٣٧

ـ ٣٠٥ ـ

وينسب اليه من بحر المنسرح :

اصبحت بين الهموم والهمم

هموم عجز وهمّة الكرم

طوبى لمن نال قدْر همته

او نال عز القنوع بالقسم

ـ ٣٠٦ ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

اما والله إنَّ الظُلم شومٌ

ولا زال المسيء هو الظلومُ

الى الدَّيان (١) يوم الدين نمضي

وعند الله تجتمعُ الخصومُ

ستعلمُ في الحساب اذا التقينا

غدا عند المليك مَنْ الغشومُ

ستنقطع اللذاذة عن أناس

من الدنيا وتنقطع الهمومُ

لأمر ما تصرفت الليالي

لأمر ما تحركت النجومُ

ـ ٣٠٧ ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

سل الأيامَ عن امم تقضتْ

ستخبرُك المعالمُ والرسومُ

تروم الخُلدَ في دار المنايا

فكم قد رامَ مثلَك ما ترومُ

تنامُ ولم تنمْ عنك المنايا

تنبَّهْ للمنيةِ يا نَؤومُ

لهوتَ عن الفَناء وانت تفنى

فما شيء من الدنيا يدومُ

تموت غداً وانت قرير عين

من الغضلات في لجج تعوم (٢)

__________________

(١) الديان : المولى عزوجل.

(٢) من العوم : أي تسبح.

١٣٨

قافية النون

ـ ٣٠٨ ـ

وقال كرم الله جهه من بحر البسيط :

لا تخضعنَّ لمخلوق على طمع

فانَّ ذلك وَهْنٌ منك في الدين

واسترزق الله مما في خزائنه

فانما الامر بين الكاف والنون

إنَّ الذي أنت ترجوه وتأمله

من البرية مسكين ابن مسكين

ما أحسن الجودَ في الدنيا وفي الدين

واقبحَ البخلَ فيمن صيغ من طين

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا

لا بارك الله في دنيا بلا دين

لو كان باللُّب يزداد اللبيب غنى

لكان كل لبيب مثل قارونِ

لكنما الرزق بالميزان من حكمٍ

يُعطي اللبيب ويعطي كل مأفونِ

ـ ٣٠٩ ـ

وقال من بحر الكامل :

لا تكره المكروه عند نزولِهِ

إن المكاره لم تزل متباينه

كم نعمة لم تستقل بشكرها

لله في طي المكاره كامنه

ـ ٣١٠ ـ

وقال يوم بدر من بحر الرجز :

قد عرف الحرب العوان أني

بازل عامين حديث سنِّ

سَنَحْنَحُ (١) الليل كأني جني

استقبل الحرب بكل فن

__________________

(١) نحنح الليل : أي لا أنام فأنا مستيقظ دائما كأني جني.

١٣٩

معي سلاحي ومعي مجني

وصارم يذهب كل ضغن

أقصي به كل عدو عني

لمثلِ هذا ولدتني امي

وقال أيضا :

ما لا يكون فلا يكون بحيلة

أبداً وما هو كائن سيكون

سيكون ما هو كائن في وقته

وأخو الجهالة مُتعب محزونُ

يسعى القويُّ فلا ينال بسعيه

حظاً ويحظي عاجز ومهين

ـ ٣١١ ـ

وينسب اليه أنه قال من بحر الوافر :

ولو أني بليتُ بهاشميِّ

خؤولته بنو عبد المَدَانِ

صبرت على عدواته ولكن

تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

ـ ٣١٢ ـ

وقال أيضا من بحر السريع :

هذا زمان ليس إخوانه

يا أيها المرء باخوان

إخوانه كلُّهم ظالمٌ

لهم لسانان ووجهان

يلقاك بالبشر وفي قلبه

داءٌ يواريه بكتمان

حتى إذا ما غبت عن عينه

رماك بالزور والبهتان

هذا زمان هكذا أهله

بالودِّ لا بصدقك اثنان

يا أيها المرء فكن مفرداً

دهرك لا تأنس بانسان

وجانب الناس وكن حافظاً

نفسك في بيتٍ وحيطان

١٤٠