مفاهيم القرآن - ج ٤

الشيخ جعفر السبحاني

مفاهيم القرآن - ج ٤

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني

المحقق: المترجم:
الموضوع : القرآن وعلومه الناشر: مؤسسة الامام الصادق عليه السلام المطبعة: إعتماد ISBN: 964-357-221-8
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

٣٣. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر » (١).

٣٤. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ الرجل من أُمّتي ليشفع للفئام من الناس فيدخلون الجنّة ، وإنّ الرجل ليشفع للقبيلة ، وإنّ الرجل ليشفع للعصبة ، وإنّ الرجل ليشفع للثلاثة ، وللرجلين ، وللرجل » (٢).

٣٥. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يصف الناس ( أهل الجنة ) صفوفاً ، فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم استقيت فسقيتك شربة ؟ قال : فيشفع له ، ويمر الرجل فيقول : أما تذكر يوم ناولتك طهوراً ، فيشفع له » (٣).

٣٦. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث : « لا يصبر على لاوائها ( أي المدينة ) وشدّتها إلاّ كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة » (٤).

٣٧. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لخادمه : « ما حاجتك ؟ » قال : حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة ، قال : « ومن دلّك على هذا » ؟ قال : ربي ، قال : « أما فأعنّي بكثرة السجود » (٥).

٣٨. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من صلّى على محمد وقال : اللّهم انزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة ، وجبت له شفاعتي » (٦).

٣٩. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من قال حين يسمع النداء : « اللّهمّ رب هذه

__________________

(١) مسند أحمد : ٥ / ٢٥٧.

(٢) مسند أحمد : ٣ / ٢٠ و ٦٣ ، وسن الترمذي : ٤ / ٤٦.

(٣) سنن ابن ماجة : ٢ / ١٢١٥.

(٤) موطأ مالك : ٢ / ٢٠١ ، ومسند أحمد : ٢ / ١١٩ و ١٣٣ ومواضع أُخر من هذا الكتاب.

(٥) مسند أحمد : ٣ / ٥٠٠ ، وبهذا المضمون ما في ٤ / ٥٩.

(٦) مسند أحمد : ٤ / ١٠٨.

٣٢١

الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته » حلّت له شفاعتي يوم القيامة » (١).

٤٠. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ثم صلّوا عليّ فانّه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشراً ، ثم سلوا الله عزّ وجلّ لي الوسيلة ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة » (٢).

٤١. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي » (٣).

٤٢. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة » (٤).

٤٣. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :« تعلّموا القرآن فإنّه شافع لأصحابه يوم القيامة » (٥).

٤٤. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ( تبارك الذي بيده الملك ) » (٦).

__________________

(١) صحيح البخاري : ١ / ١٥٩ ، وبهذا المضمون ما في مسند أحمد : ٣ / ٣٥٤ ، وسنن ابن ماجة : ١ / ٢٣٩ ، وسنن الترمذي : ١ / ١٣٦ ، وسنن النسائي : ٢ / ٢٢ ، وسنن أبي داود : ١ / ١٢٦.

(٢) سنن أبي داود : ١ / ١٢٤ ، وصحيح مسلم : ٢ / ٤ ، وسنن الترمذي : ٥ / ٢٤٦ و ٢٤٧ ، وسنن النسائي : ٢ / ٢٢ ، ومسند أحمد : ٢ / ١٦٨.

(٣) مسند أحمد : ١ / ٧٢. ولا يتوهم أنّ هذا الحديث تكريس للقومية المبغوضة في الإسلام ، لأنّ من المعلوم أنّ المراد العرب المسلمين فيكون بمنزلة « من غش مسلماً فليس بمسلم » لأنّ المسلم يوم ذاك كان منحصراً في العرب.

(٤) مسند أحمد : ٦ / ٤٤٨ ، وصحيح مسلم : ٨ / ٢٤.

(٥) مسند أحمد : ٥ / ٢٥١ ، وباختصار يسير في : ٥ / ٢٤٩.

(٦) مسند أحمد : ٢ / ١٩٩ و ٣٢١ ، وسنن الترمذي : ٤ / ٢٣٨.

٣٢٢

٤٥. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيشفّعان » (١).

٤٦. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ أقربكم مني غداً وأوجبكم عليَّ شفاعة : أصدقكم لساناً ، وأدّاكم لأمانتكم ، وأحسنكم خلقاً ، وأقربكم من الناس » (٢).

٤٧. روى أنس بن مالك عن أبيه قال : سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال « أنا فاعل » قال : قلت : يا رسول الله : فأين أطلبك ؟ قال : « اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط » ، قال : قلت : فإن لم ألقك على الصراط ، قال : « فاطلبني عند الميزان ». قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ، قال : « فاطلبني عند الحوض فإنّي لا أُخطئ هذه الثلاث المواطن » (٣).

٤٨. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث : « أنا سيد الناس يوم القيامة ... ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفّع ، فارفع رأسي فأقول : يا ربي أُمّتي يا ربي أُمّتي يا ربي أُمّتي ، فيقول : يا محمد ادخل من أُمّتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة » (٤).

٤٩. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا أوّل الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً » (٥).

__________________

(١) مسند أحمد : ٢ / ١٧٤.

(٢) تيسير المطالب في أمالي الإمام علي بن أبي طالب تأليف السيد يحيى بن الحسين من أحفاد الإمام زيد ( المتوفّى عام ٤٢٤ ه‍ ) : ٤٤٢ ـ ٤٤٣.

(٣) سنن الترمذي : ٤ / ٦٢١ ، الحديث ٢٤٣٣ ، الباب ٩ من كتاب صفة القيامة.

(٤) سنن الترمذي : ٤ / ٦٢٢ ، الحديث ٢٤٣٤ ، الباب ١٠ من كتاب صفة القيامة.

(٥) صحيح مسلم : ١ / ١٣٠.

٣٢٣

٥٠. أخرج ابن مردويه عن طلق بن حبيب قال : كنت أشد الناس تكذيباً بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار ، فقال : يا طلق أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنّة رسول الله منّي ؟ إنّ الذين قرأت هم أهلها هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوباً فعذبوا ثم أُخرجوا منها ، ثم أهوى بيديه إلى أُذنيه فقال : صمّتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « يخرجون من النار بعد ما دخلوا » ، ونحن نقرأ كما قرأت.

وعن ابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدّث ، فحدّث انّ ناساً يخرجون من النار ، قال : وأنا يومئذ أنكر ذلك فغضبت وقلت : ما أعجب من الناس ، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون انّ الله يخرج ناساً من النار والله يقول : ( يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ) (١) فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم ، فقال : دعوا الرجل إنّما ذلك للكفار ، فقرأ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القِيَامَةِ ) (٢) حتى بلغ ( وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) (٣) أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى قد جمعته ، قال : أليس الله يقول : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) (٤) فهو ذلك المقام ، فإنّ الله تعالى يحتبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلّمهم ، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم قال : فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به » (٥).

هذه خمسون حديثاً رواها أهل السنّة عن النبي الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو أضفنا إليها الصور المختلفة لكل حديث لتجاوز عدد الأحاديث المائة حديث ، ولكن

__________________

(١) المائدة : ٣٧.

(٢) المائدة : ٣٦.

(٣) المائدة : ٣٧.

(٤) الإسراء : ٧٩.

(٥) تفسير ابن كثير : ٢ / ٥٤ ، كما في حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي : ٣ / ٤٧١ ـ ٤٧٢.

٣٢٤

اكتفينا بهذا المقدار وأشرنا إلى المواضع التي نقلت فيها صورها المختلفة والناظر فيها يذعن بأنّ الاعتقاد بالشفاعة كان أمراً مسلماً بين جماهير المسلمين كما يذعن بأنّها لم تكن عندهم مطلقة عن كل قيد ، بل لها شرائط خصوصاً في جانب المشفوع له ، وانّ هناك شفعاء ، وسنشير في خاتمة المطاف إلى فذلكة الروايات وعضادتها في المواضع المختلفة.

هلم معي نقرأ ما روته الإمامية في هذا الباب من الأحاديث الكثيرة عن النبي الأكرم والأئمّة المعصومين ، ولأجل الحفاظ على سهولة الإرجاع إليها نحافظ على التسلسل المذكور في الأحاديث السابقة.

أحاديث الشفاعة عند الشيعة الإمامية

٥١. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي لأشفع يوم القيامة وأُشفّع ، ويشفع علي فيشفّع ، ويشفع أهل بيتي فيشفّعون » (١).

٥٢. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أُعطيت خمساً ... أُعطيت الشفاعة » (٢).

٥٣. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ الله أعطاني مسألة فادّخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أُمّتي يوم القيامة ففعل ذلك » (٣).

٥٤. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ من أُمّتي من سيدخل الله الجنة بشفاعته أكثر من مضر » (٤).

٥٥. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » (٥).

__________________

(١) مناقب ابن شهر آشوب : ٢ / ١٥ ، وبهذا المضمون في مجمع البيان : ١ / ١٠٤.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٥٥.

(٣) أمالي الشيخ الطوسي : ٣٦.

(٤) مجمع البيان : ١٠ / ٣٩٢.

(٥) من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٣٧٦.

٣٢٥

٥٦. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الشفعاء خمسة : القرآن ، والرحم ، والأمانة ، ونبيكم ، وأهل بيت نبيكم » (١).

٥٧. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : أي ربي عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا ، فشفّعني فيه ، فيقول : اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها » (٢).

٥٨. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » (٣).

٥٩. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه » (٤).

٦٠. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجت بيت الله الحرام ، وزكّت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت علياً بعدي ، دخلت الجنة بشفاعة بنتي فاطمة » (٥).

أحاديث الشفاعة عن الإمام علي عليه‌السلام

٦١. قال علي عليه‌السلام : « لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة » (٦).

٦٢. قال علي عليه‌السلام : « ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيشفّعون : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء » (٧).

__________________

(١) مناقب ابن شهر آشوب : ٢ / ١٤.

(٢) مجمع البيان : ١٠ / ٣٩٢.

(٣) مجمع البيان : ١ / ١٠٤. ويقول الطبرسي : إنّ هذا الحديث مما قبلته الأمّة الإسلامية.

(٤) مجمع البيان : ١ / ١٠٤.

(٥) أمالي الصدوق : ٢٩١.

(٦) خصال الصدوق : ٦٢٤.

(٧) خصال الصدوق : ١٥٦.

٣٢٦

٦٣. قال علي عليه‌السلام لولده محمد بن الحنفية : « إقبل من متنصل عذره ، فتنالك الشفاعة » (١).

٦٤. قال علي عليه‌السلام : « اعلموا أنّ القرآن شافع ومشفع وقائل ومصدق ، وانّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه » (٢).

٦٥. قال علي عليه‌السلام : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أُمّتي فيشفّعني الله فيهم ، والله لا تشفّعت فيمن آذى ذريتي » (٣).

٦٦. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « إنّ للجنة ثمانية أبواب باب يدخل منه النبيون والصديقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبونا فلم أزل واقفاً على الصراط أدعو وأقول : رب سلّم شيعتي ومحبي وأنصاري ومن تولاّني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش قد أُجيبت دعوتك وشفّعت في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاّني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفاً من جيرانه وأقربائه ، وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا اله إلا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت » (٤).

٦٧. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « سمعت النبي يقول : إذا حشر الناس يوم القيامة ناداني مناد : يا رسول الله إنّ الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك ، فكافهم بما شئت ، فأقول :

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٢٧٩.

(٢) نهج البلاغة : الخطبة ١٧١.

(٣) أمالي الصدوق : ١٧٧.

(٤) بحار الأنوار : ٨ / ٣٩ نقلاً عن أمالي الصدوق : ٣٩.

٣٢٧

يا رب الجنة فأُبوّؤهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به » (١).

٦٨. عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : « قالت فاطمة عليها‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الأعظم ويوم الأهوال ويوم الفزع الأكبر ؟ قال : يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء الحمد وأنا الشفيع لأمّتي إلى ربي. قالت : يا أبتاه فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني على الحوض وأنا أسقي أُمّتي ، قالت : يا أبتاه إن لم ألقك هناك ، قال : القيني على الصراط وأنا قائم أقول رب سلم أُمّتي ، قالت : فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني وأنا عند الميزان ، أقول : ربي سلم أُمّتي ، قالت : فإن لم ألقك هناك قال : القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أُمّتي فاستبشرت فاطمة بذلك ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها » (٢).

أحاديث الشفاعة عن سائر أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام

٦٩. قال الحسن عليه‌السلام : « إنّ النبي قال في جواب نفر من اليهود سألوه عن مسائل ، وأمّا شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم » (٣).

٧٠. عن الحسين عليه‌السلام وهو ينقل كلام جده معه في منامه قائلاً : « حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرملاً بدمائك مذبوحاً بأرض كربلا على أيدي عصابة من أُمّتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة » (٤).

__________________

(١) بحار الأنوار : ٨ / ٣٩ ـ ٤٠ ، نقلاً عن أمالي الصدوق : ١٨٧.

(٢) بحار الأنوار : ٨ / ٣٥ ، نقلاً عن أمالي الصدوق : ١٦٦.

(٣) خصال الصدوق : ٣٥٥.

(٤) مكاتيب الأئمّة : ٢ / ٤١.

٣٢٨

٧١. قال علي بن الحسين عليه‌السلام في الدعاء الثاني من صحيفته : « عرّفه في أهله الطاهرين ، وأُمّته المؤمنين من حسن الشفاعة ، أجل ما وعدته » (١).

٧٢. قال علي بن الحسين عليه‌السلام : « اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وشرّف بنيانه وعظّم برهانه ، وثقّل ميزانه ، وتقبل شفاعته » (٢).

٧٣. قال علي بن الحسين عليه‌السلام : « فإنّي لم آتك ثقة مني بعمل صالح قدّمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته إلاّ شفاعة محمد وأهل بيته عليه وعليهم سلامك » (٣).

٧٤. قال علي بن الحسين عليه‌السلام : « إلهي ليس لي وسيلة إليك إلاّ عواطف رأفتك ولا ذريعة إليك إلاّ عوارف رحمتك ، وشفاعة نبيك نبي الأمّة » (٤).

٧٥. قال علي بن الحسين عليه‌السلام : « صل على محمد وآله واجعل توسّلي به شافعاً يوم القيامة نافعاً إنّك أنت أرحم الراحمين » (٥).

٧٦. قال محمد بن علي الباقر عليه‌السلام : « إنّ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شفاعة في أُمّته » (٦).

٧٧. قال محمد بن علي الباقر عليه‌السلام : « من تبع جنازة مسلم أُعطي يوم القيامة أربع شفاعات » (٧).

٧٨. قال محمد بن علي الباقر عليه‌السلام : « يشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع

__________________

(١) الصحيفة السجادية : الدعاء الثاني.

(٢) الصحيفة السجادية : الدعاء الثاني والأربعون.

(٣) الصحيفة السجادية : الدعاء الثامن والأربعون.

(٤) ملحقات الصحيفة : ٢٥٠.

(٥) ملحقات الصحيفة : ٢٢٩.

(٦) المحاسن للبرقي : ١٨٤.

(٧) التهذيب : ١ / ٤٥٥.

٣٢٩

الرجل لأهل البيت ، ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله ، فذلك المقام المحمود » (١).

٧٩. قال محمد بن علي الباقر عليه‌السلام : « انّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً ، فعند ذلك يقول أهل النار فمالنا من شافعين ، ولا صديق حميم » (٢).

٨٠. سئل محمد بن علي الباقر عليه‌السلام عن أرجى آية في كتاب الله فقال الإمام عليه‌السلام للسائل ( بشر بن شريح البصري ) : « ما يقول فيها قومك ؟ » قال : قلت يقولون : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ ) قال : لكنّا أهل البيت لا نقول بذلك قال السائل : قلت : فأيّ شيء تقولون فيها ؟ قال : نقول : « ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) الشفاعة ، والله الشفاعة ، والله الشفاعة » (٣).

٨١. دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليه‌السلام على أبي جعفر ( الباقر ) عليه‌السلام يقال له أبو أيمن فقال : يغرون الناس فيقولون شفاعة محمد ، قال : فغضب أبو جعفر حتى تربد وجهه ، ثم قال : « ويحك يا أبا أيمن أغرّك أن عف بطنك وفرجك ، أما والله لو قد رأيت أفزاع يوم القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد ، ويلك وهل يشفع إلاّ لمن قد وجبت له النار » (٤).

٨٢. عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : « لفاطمة وقفة على باب جهنم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر ،

__________________

(١) مناقب محمد بن شهر آشوب : ٢ / ١٤.

(٢) الكافي : ٨ / ١٠١ ، وبهذا المضمون في تفسير فرات الكوفي : ١٠٨.

(٣) تفسير فرات الكوفي : ١٨.

(٤) المحاسن للبرقي : ١ / ١٨٣.

٣٣٠

فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار ، فتقرأ بين عينيه محباً فتقول : إلهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاّني وتولّى ذريتي من النار ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد ، فيقول الله عزّ وجل : صدقت يا فاطمة أنّي سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاّك وأحب ذريتك وتولاّهم من النار ، ووعدي الحق ، وأنا لا أُخلف الميعاد ، وإنّما أُمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه ، فاشفّعك ليتبيّن لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك منّي ومكانتك عندي ، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فجذبت بيده وأدخلته الجنة » (١).

٨٣. قال جعفر بن محمد عليه‌السلام : « والله لنشفعن لشيعتنا ، والله لنشفعن لشيعتنا ، والله لنشفعن لشيعتنا ، حتى يقول الناس فما لنا من شافعين ولا صديق حميم » (٢).

٨٤. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « لكل مؤمن خمس ساعات يوم القيامة يشفع فيها » (٣).

٨٥. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا وأمّا التائبون فإنّ الله عزّ وجل يقول : ( مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ) (٤).

٨٦. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج ، والمساءلة في القبر ، والشفاعة » (٥).

٨٧. قال معاوية بن عمار لجعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : ( مَن ذَا الَّذِي

__________________

(١) بحار الأنوار : ٨ / ٥١ ، نقلاً عن علل الشرائع : ١٧٨.

(٢) مناقب ابن شهر آشوب : ٢ / ١٤.

(٣) صفات الشيعة للشيخ الصدوق : ١٨١ الحديث ٣٧.

(٤) من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٣٧٦.

(٥) أمالي الصدوق : ١٧٧.

٣٣١

يَشْفَعُ عِندَهُ إِلا بِإِذْنِهِ ) ؟ قال : « نحن أُولئك الشافعون » (١).

٨٨. سئل جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : عن المؤمن هل يشفع في أهله ؟ قال : « نعم المؤمن يشفع فيشفّع » (٢).

٨٩. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « إذا كان يوم القيامة نشفع في المذنب من شيعتنا ، وأمّا المحسنون فقد نجّاهم الله » (٣).

٩٠. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « نمجّد ربنا ونصلّي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا » (٤).

٩١. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « إنّ المؤمن ليشفع لحميمه ، إلاّ أن يكون ناصباً ولو أنّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرّب ما شفعوا » (٥).

٩٢. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « إنّ الجار ليشفع لجاره والحميم لحميمه ، ولو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين شفعوا في ناصب ما شفّعوا » (٦).

٩٣. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « إنّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول فيرفع سبابتيه يا رب خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفّع فيه » (٧).

__________________

(١) تفسير العياشي : ١ / ١٣٦. وبهذا المضمون في المحاسن للبرقي : ١٨٣.

(٢) المحاسن للبرقي : ١٨٤.

(٣) فضائل الشيعة : ١٠٩ ، الحديث ٤٥.

(٤) المحاسن : ١٨٣ ، وبهذا المضمون في البحار : ٨ / ٤١ عن الإمام الكاظم.

(٥) ثواب الأعمال : ٢٥١.

(٦) المحاسن للبرقي : ١٨٤.

(٧) بحار الأنوار : ٨ / ٥٦ و ٦١ ، نقلاً عن الاختصاص للمفيد وتفسير العياشي بتفاوت يسير.

٣٣٢

٩٤. كتب جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام إلى أصحابه : « واعلموا انّه ليس يغني عنهم من الله أحد من خلقه شيئاً لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه » (١).

٩٥. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « إذا كان يوم القيامة بعث الله العالم والعابد ، فإذا وقفا بين يدي الله عزّ وجلّ قيل للعابد انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم : قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم » (٢).

٩٦. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام في تفسير قوله سبحانه : ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْداً ) لا يشفع ولا يشفع لهم ولا يشفعون إلاّ من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده فهو العهد عند الله (٣).

٩٧. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : « يا معشر الشيعة فلا تعودون وتتكلون على شفاعتنا ، فوالله لا ينال شفاعتنا إذا ركب هذا ( الزنا ) حتى يصيبه ألم العذاب ويرى هول جهنم » (٤).

٩٨ : سئل جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام عن المؤمنين هل له شفاعة ، قال : « نعم » ، فقال له رجل من القوم : هل يحتاج المؤمن إلى شفاعة محمد ؟ قال : « نعم إنّ للمؤمنين خطايا وذنوباً ، وما من أحد إلاّ يحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ » (٥).

٩٩. قال جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام أو محمد بن علي الباقر عليه‌السلام

__________________

(١) الكافي : ٨ / ١١.

(٢) بحار الأنوار : ٨ / ٥٦ ، نقلاً عن عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق.

(٣) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ٤١٧ ونقل عن الإمام الباقر أيضاً كما في البحار : ٨ / ٢٧.

(٤) الكافي : ٥ / ٤٦٩ ، ومن لا يحضره الفقيه : ٤ / ٢٨.

(٥) تفسير العياشي : ٢ / ٣١٤ ، والمحاسن : ١ / ١٨٤ ، ومع زيادات في بحار الأنوار : ٨ / ٤٨.

٣٣٣

في تفسير قوله : ( عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) قال : « هي الشفاعة » (١).

١٠٠. عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم القيامة قال : « يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربه ، فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا عند ربك ، فيقول : إنّ لي ذنباً وخطيئة فعليكم بنوح ، فيأتون نوحاً ، فيردّهم إلى من يليه ، ويردّهم كل نبي إلى من يليه ، حتى ينتهون إلى عيسى فيقول : عليكم بمحمد رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء ـ فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه ، فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمان ، ويخرّ ساجداً فيمكث ما شاء الله فيقول عزّ وجلّ ارفع رأسك واشفع تشفّع ، وسل تعط وذلك قوله : ( عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) » (٢).

١٠١. عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه‌السلام : « انّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا بني عبد المطلب انّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكنّي وعدت الشفاعة ـ ثم قال : والله أشهد أنّه قد وعدها ـ فما ظنّكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة الباب أتروني مؤثراً عليكم غيركم ، ثم قال : إنّ الجن والإنس يجلسون يوم القيامة في صعيد واحد ، فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون : إلى من ؟ فيأتون نوحاً فيسألونه الشفاعة فقال : هيهات قد رفعت حاجتي ، فيقولون : إلى من ؟ فيقال : إلى

__________________

(١) تفسير العياشي : ٢ / ٣١٤.

(٢) بحار الأنوار : ٨ / ٣٥ ـ ٣٦ ح ٧ ، نقلاً عن تفسير علي بن إبراهيم : ٣٨٧.

الذنب الذي ورد في الحديث بمعنى ما يتبع الإنسان لا بمعنى المعصية ، وعلى كل حال فحسنات الأبرار سيئات المقربين.

٣٣٤

إبراهيم ... » (١).

١٠٢. عن سماعة عن أبي إبراهيم في قول الله تعالى : ( عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) قال : « يقوم الناس يوم القيامة مقدار أربعين عاماً ويؤمر الشمس فيركب على رؤوس العباد ويلجمهم العرق ، ويؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئاً ، فيأتون آدم فيتشفعون منه فيدلّهم على نوح ، ويدلّهم نوح على إبراهيم ، ويدلّهم إبراهيم على موسى ، ويدلّهم موسى على عيسى ، ويدلّهم عيسى ، فيقول : عليكم بمحمد خاتم البشر ، فيقول : محمد أنا لها ، فينطلق حتى يأتي باب الجنة فيدق فيقال له : من هذا ـ والله أعلم ـ : فيقول محمد ! فيقال : افتحوا له ، فإذا فتح الباب استقبل ربه فيخر ساجداً ، فلا يرفع رأسه حتى يقال له تكلّم وسل تعط واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيستقبل ربه ، فيخر ساجداً ، فيقال له مثلها فيرفع رأسه حتى أنّه ليشفع من قد أحرق بالناس ، فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو قول الله تعالى : ( عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) » (٢).

١٠٣. قال موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام : « لمّا احتضر أبي ( جعفر بن محمد ) عليه‌السلام قال لي : يا بني إنّه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة » (٣).

١٠٤. قال موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام : « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لا تستخفوا بفقراء شيعة علي ، فإنّ الرجل منهم ليشفع بعدد ربيعة ومضر » (٤).

__________________

(١) بحار الأنوار : ٨ / ٤٧ ـ ٤٨ ح ٤٨ ، وذيل الحديث موافق لما تقدمه ، ولأجل ذلك تركناه.

(٢) بحار الأنوار : ٨ / ٤٨ ـ ٤٩ ح ٥١ ، نقلاً عن تفسير العياشي. والمراد من « استقبل ربه » استقبل رضوانه أو باب رحمته أو ما يناسب ذلك ، كما ورد في الحديث المروي عن الإمام الصادق.

(٣) الكافي : ٣ / ٢٧٠ ح١٥ و ٦ / ٤٠١ ح ٧ ، والتهذيب : ٩ / ١٠٧ ، وبهذا المضمون في من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٣٣ ، ونقله الشيخ في التهذيب : ٩ / ١٠٦ عن الإمام الصادق.

(٤) بحار الأنوار : ٨ / ٥٩ ، وبهذا المضمون في أمالي الطوسي : ٦٣ ، وبشارة المصطفى : ٥٥.

٣٣٥

١٠٥. قال موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام : « شيعتنا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت الحرام ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت ويتبرّأون من أعدائهم ، وانّ أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، فيشفّعه الله فيهم ، لكرامته على الله عزّ وجلّ » (١).

١٠٦. قال علي بن موسى الرضا عليه‌السلام : ناقلاً عن علي عليه‌السلام : « من كذّب بشفاعة رسول الله لم تنله » (٢).

١٠٧. قال علي بن موسى الرضا عليه‌السلام : « مذنبو أهل التوحيد لا يخلّدون في النار ويخرجون منها ، والشفاعة جائزة لهم » (٣).

١٠٨. قال علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ناقلاً عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي في أُمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه » (٤).

١٠٩. قال علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ناقلاً عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله شفاعتي ، ثم قال عليه‌السلام : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل » ، قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه‌السلام : يا بن رسول الله فما معنى قول الله عزّ وجلّ : ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ) قال : « لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى الله دينه » (٥).

١١٠. قال علي بن محمد الهادي عليه‌السلام كما في الزيارة الجامعة : « ولكم المودة

__________________

(١) صفات الشيعة : ٤٥ ، الحديث الخامس.

(٢) عيون أخبار الرضا : ٢ / ٦٦.

(٣) عيون أخبار الرضا : ٢ / ١٢٥.

(٤) عيون أخبار الرضا : ٢ / ٢٤ ، وباختصار يسير في بشارة المصطفى : ١٤٠.

(٥) أمالي الصدوق : ٥.

٣٣٦

الواجبة ، والدرجات الرفيعة ، والمقام المحمود ، والمقام المعلوم عند الله عزّ وجلّ والجاه العظيم ، والشأن الكبير ، والشفاعة المقبولة » (١).

١١١. قال الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام ناقلاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في ضمن حديث : « لا يزال المؤمن يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه » (٢).

١١٢. قال الحجة بن الحسن عليه‌السلام في الصلوات المنقولة عنه : « اللّهم صلِّ على سيد المرسلين وخاتم النبيّين وحجة رب العالمين ، المرتجى للشفاعة » (٣).

هذه هي الأحاديث الواردة عن طرق الشيعة الإمامية ، وأنت إذا أضفتها إلى ما رواه أصحاب الصحاح والمسانيد يتجلّى لك موضوع الشفاعة في الشريعة الإسلامية من القطعية كما يتجلّى لك معناها إلى غير ذلك من الخصوصيات التي مر بيان الخلاف فيها.

ثم بقيت في المقام روايات مبعثرة في الكتب والصحاح والمسانيد ، يستلزم جمعها إفراد رسالة في المقام ، ولأجل ذلك اكتفينا بما ذكرناه.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٦١٦.

(٢) بحار الأنوار : ٨ / ٤٤.

(٣) مصباح المتهجد : ٢٨٤.

٣٣٧

بحث وتمحيص

حول الروايات الواردة في الشفاعة

قد بسطنا الكلام في ضوء الروايات التي نقلناها من الصحاح والمسانيد لأهل السنّة والمجاميع الحديثية للشيعة الإمامية ، والواجب هنا هو الوقوف على مضمون هذه الروايات على وجه الاختصار وإليك ما تدل عليه تلك المأثورات :

١. يستفاد من الروايات المختلفة انّ الشفاعة من ضروريات التشيع وانّ أئمّة أهل البيت يجاهرون بذلك ، فلاحظ الأرقام التالية من الأحاديث الماضية ٨٦ ، ١٠٦ ، ١٠٩.

٢. انّ الدقة فيما مر من الروايات المتواترة تقضي ببطلان ما ذهب إليه المعتزلة في معنى الشفاعة ، وانّ الحق في الشفاعة هو ما عليه جمهور المسلمين من انّه عبارة عن غفران الذنوب الكبيرة ببركة شفاعة الشفيع ودعائه ، فلاحظ الأرقام التالية من الأحاديث الماضية : ١ ، ٧ ، ١٥ ، ١٦ ، ٥٥ ، ٥٨ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٨٥ ، ١٠٩ وغيرها من الروايات.

٣. انّ الشفاعة كما تحفظ من دخول النار توجب خروج المذنب من النار بعد الدخول فيها ، فلاحظ الأرقام التالية : ٢٦ ، ٥٠ ، ٥٧ ، ١٠٧ وغيرها.

٤. انّ شفاعة الشافعين مشروطة بوجود مؤهلات في المشفوع لهم ، وقد جاءت شروطها في الروايات ، منها : أن لا يكون مشركاً ، ومنها : أن يكون مسلماً ،

٣٣٨

ومنها : أن يكون مؤمناً ، ومنها : أن يكون محباً لأهل البيت لا ناصباً لهم العداء ، ومنها : أن لا يكون مستخفاً بالصلاة ، غير أنّ من كان مؤدياً للأمانة ، حسن الخلق وقريباً من الناس يشفع له قبل كل أحد ، فلاحظ في ذلك كله الأرقام التالية : ٢ ، ٣ ، ٦ ، ٩ ، ١١ ، ١٧ ، ٢٤ ، ٩١ ، ٩٢ ، ١٠٣.

٥. انّ القرآن وان أجمل مسألة الشفيع ولم يصرّح في ذلك إلاّ في مورد أو موردين غير انّ الأحاديث أعطت صورة مفصلة عن الشفعاء ، وإليك أسماءهم مع الإشارة إلى الأحاديث الدالة عليها.

ألف. الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الشفعاء ، فلاحظ الأرقام التالية من الأحاديث الماضية : ٤ ، ٥ ، ٧ ، ٨ ، ١٠ ، ١٤ ، ٥٦ ، ٦٩ ، ٧٣ ، ٧٤ ، ٧٦ ، ١٠٠ ، ١٠١.

ب. الملائكة من الشفعاء ، فلاحظ الأرقام التالية : ١٨ ، ٢١ ، ٢٢.

ج. الأنبياء من الشفعاء ، فلاحظ الأرقام التالية : ٢٠ ، ٢١ ، ٢٢.

د. أهل البيت من الشفعاء ، فلاحظ الأرقام التالية : ٥١ ، ٥٦.

ه‍. علي من الشفعاء ، فلاحظ الرقم التالي : ٦١.

و. فاطمة من الشفعاء ، فلاحظ : ٦٠ ، ٨٢.

ز. العلماء من الشفعاء ، فلاحظ : ٢٠ ، ٦٢ ، ٩٥.

ح. الشهداء من الشفعاء ، فلاحظ : ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٨ ، ٦٢.

ط. القرآن من الشفعاء ، فلاحظ : ٤٣ ، ٤٤ ، ٥٦ ، ٦٤.

ي. متعلم القرآن والعامل به من الشفعاء ، فلاحظ : ٢٩.

ك. شيعة أهل البيت من الشفعاء ، فلاحظ : ٦١ ، ١٠٤.

ل. المؤمن من الشفعاء ، فلاحظ : ٧٧ ، ٧٨ ، ٨٨ ، ٩١ ، ٩٣ ، ١٠٥ ، ١١١. ولو أُريد من المؤمن المعنى الأخص يرجع مفاد هذا القسم إلى القسم المتقدم.

٣٣٩

م. من بلغ التسعين يشفع ، فلاحظ : ٣٠.

ن. من كان حافظاً للرحم مؤدياً للأمانة يشفع ، فلاحظ : ٥٦.

ما ذكرناه عصارة هذه الروايات والوقوف على الجزئيات يتوقف على ملاحظتها واحدة بعد واحدة.

هذا تمام الكلام في بحث الشفاعة حسب الكتاب أوّلاً والسنّة ثانياً ، وقد عرفت حقيقة المقال كما وقفت على الأشواك التي نبتت حولها ممن لا حظ لهم من معارف الكتاب والسنّة.

وكان الأولى إرداف البحث عن الشفاعة بالبحث عن الاحباط والتكفير ولكن نرجئ البحث عنهما إلى فترة أُخرى لعدم صلتهما بالنبوة الخاصة التي تدور عليها رحى أبحاثنا في هذا الجزء وما تقدم.

٣٤٠