بحوث في الملل والنّحل - ج ٥

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٥

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفرق والمذاهب الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
نسخة غير مصححة

المرامية أمام الصفّ الأوّل ، وقال لأصحابه : كفّوا عنهم حتى يبدأوكم (١).

قال المبرّد : لمّا وافقهم عليّ عليه‌السلام بالنهروان ، قال : لاتبدوهم بقتال حتى يبدأوكم. فحمل منهم رجل على صف عليّ عليه‌السلام فقتل منهم ثلاثة ، فخرج إليه عليّ عليه‌السلام فضربه فقتله ... ومال ألف منهم إلى جهة أبي أيوب الأنصاري ، وكان على ميمنة عليّ ، فقال عليّ عليه‌السلام لأصحابه : احملوا عليهم ، فوالله لايقتل منكم عشرة ، ولايسلم منهم عشرة. فحمل عليهم فطحنهم طحناً قتل من أصحابه عليه‌السلام تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية (٢).

قال ابن الأثير : لمّا قال عليّ لأصحابه « كفّوا عنهم حتى يبدأوكم » نادت الخوارج : الرواح إلى الجنة ، وحملوا على الناس ، وافترقت خيل (٣) علي فرقتين ، فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو الميسرة واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ، وعطفت عليهم الخيل. من الميمنة والميسرة ، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف ، فمالبثوا أن أناموهم. (٤)

ثمّ إنّ علياً يحدّث أصحابه قبل ظهور الخوارج انّ قوماً يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مُخدج اليد ، سمعوا ذلك منه مراراً ، فلمّا فرغ من قتالهم ، أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج ، فوجدوه في حفرة على شاطئ النهر في خمسين قتيلا ، فلمّا استخرجوه نظروا إلى عضده

____________

١ ـ الطبري : التاريخ ٤ / ٦٤.

٢ ـ المبرّد : الكامل ٢ / ١٣٩ ـ ١٤٠. الطبري : التاريخ ٤ / ٦٣ ـ ٦٤ والمسعودي : مروج الذهب ٣ / ١٥٧ وقال : وكان من جملة من قتل من أصحاب عليّ ، سبعة ، ولم يفلت من الخوارج إلا عشرة وأتى على القوم وهم أربعة آلاف ، ولعل لفظة « إلاّ » زائدة.

٣ ـ هكذا في الأصل وقد سقط لفظ « علىّ ».

٤ ـ كلّ مشوه الخلق في أحد أعضائه فهو مخدج.

١٢١

فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة ، وحلمة عليها شعرات سود ... فلمّا رآه قال : الله أكبر لاكَذِبْتُ ولاكذّبت.

وقال حينما مرّ بهم وهم صرعى : بؤساً لكم لقد ضرّكم من غرّكم ، قالوا : يا أميرالمؤمنين : من غرّهم ، قال : الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، غرّتهم بالأماني ، وزينت لهم المعاصي ، نبّأتهم أنّهم ظاهرون (١) قال علي : خذوا ما في عسكرهم من شيء ، قال : فأمّا السلاح والدواب وما شهدوا به عليه الحرب فقسمة بين المسلمين ، وأمّا المتاع والعبيد والاماء فإنّه حين قدم ، ردّه على أهله ، ونقل الطبري أيضاً : انّ علياً أمر بطلب من به رمق منهم ، فكانوا أربعمائة ، فأمر بهم عليّ ، ودفعوا إلى عشائرهم ، وقال : احملوهم معكم فداووهم ، فاذا برأوا ، فوافوا بهم الكوفة (٢).

فَقْاُ عينِ الفتنة :

كانت الخوارج من أهل القبلة وأهل الصلاة والعبادة ، وكان الناس يستصغرون عبادتهم عند صلواتهم ، فلم يكن قتالهم واستئصالهم أمراً هيّناً ، ولم يكن يجترئ عليه غير عليّ عليه‌السلام ولأجل ذلك قام بعد قتالهم ، فقال : أمّا بعد حمدا لله والثناء عليه ، أيّها الناس فإنّي فَقَأتُ عين الفتنة ، ولم يكن ليجترىءَ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتدّ كلَبُهُا (٣). (٤)

قال ابن أبي الحديد : إنّ الناس كلّهم كانوا يهابون قتال أهل القبلة ،

__________________

١ ـ المسعودي : مروج الذهب ٣ / ١٥٨. ابن الأثير : الكامل ٣ / ١٧٥ ـ ١٧٦.

٢ ـ الطبري : التاريخ ٤ / ٦٦.

٣ ـ الغيهب : الظليمة والمراد بعد ما عمّ ظلالها فشمل فكّنى عن الشمول بالتموّج ، لأن الظلمة إذا تموّجت شملت أماكن كثيرة ، كما أنّ المراد من قوله واشتّد كلبها ، أي شرّها وأذاها.

٤ ـ الرضي : نهج البلاغة ، الخطبة ٩٣.

١٢٢

ولايعلمون كيف يقاتلونهم ، هل يتبعون مولِّيهم أم لا؟ وهل يجهّزون على جريحهم أم لا؟ وهل يقسمون فيئهم أم لا؟ وكانوا يستعظمون قتال من يؤذّن كأذاننا ، ويصلّي كصلاتنا ، واستعظموا أيضاً حرب عائشة وحرب طلحة والزبير لمكانتهم في الاسلام ، وتوقّف جماعة منهم عن الدخول في تلك الحرب ، كالأحنف بن قيس وغيره ، فلو لا أنّ عليّاً اجترأ على سلّ السيف فيها ما أقدم أحد عليها (١).

تنّبؤ للإمام بعد استئصال الخوارج :

لمّا قتل الخوارج وأفلت منهم من أفلت ، قال بعض أصحاب الإمام : يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم ، فقال :

« كلاّ والله انّهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلّما نجم منهم قرن قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصاً سلّابين » (٢).

ذكر المؤرّخون قضايا وحوادث تعرب عن أنّ القوم صاروا بعد ذلك لصوصاً سلاّبين ، فإن دعوة الخوارج اضمحلّت ، ورجالها فنيت حتى أفضى الأمر إلى أن صار خلفهم قطّاع طرق متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض ، وإليك نماذج :

خرج في أيام المتوكّل ، ابن عمرو الخثعمي بالجزيرة ، فقطع الطريق وأخاف السبيل ، فحاربه أبو سعيد الصامتي فقتل كثيراً من أصحابه ، وأسر كثيراًمنهم ، فمدحه أبو عبادة البحتري وقال :

كنّا نكفر عن اُمية عصبةً

طلبوا الخلافة فجرةً وفسوقاً

__________________

١ ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٧ / ٤٦.

٢ ـ الرضي : نهج البلاغة ، الخطبة ٥٩.

١٢٣

ونلوم طلحة والزبير كليهما

ونعنّف الصديق والفاروقا

ونقول تيم أقربت وعديّها

أمراً بعيداً حيث كان صعيقا

وهم قريش الأبطحون إذا انتموا

طابوا اُصولا في العلا وعروقا

حتّى غدت جشم بن بكر تبتغي

ارث النبي وتدعيه حقوقا

جاءوا براعيهم ليتّخذوا به

عمداً إلى قطع الطريق طريقا (١)

ثمّ ذكر أنّه خرج بأعمال كرمان وجماعة اُخرى من أهل عمان لانباهة لهم ، وقد ذكرهم أبوإسحاق الصابي في الكتاب « التاجي » وكلّهم بمعزل عن طرائق سلفهم وانّما وكدهم ، وقصدهم ، إخافة السبيل والفساد في الأرض ، واكتساب الأموال من غير حلّها.

ثمّ أتى يذكر المشهورين بنظر الخوارج الذين تمّ بهم صدق قول أميرالمؤمنين عليه‌السلام : « إنّهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء » وأشهرهم :

١ ـ عكرمة مولى ابن عباس.

٢ ـ مالك بن أنس الأصبحي.

٣ ـ المنذر بن الجارود العبدي.

٤ ـ يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج.

٥ ـ صالح بن عبدالرحمن صاحب ديوان العراق.

٦ ـ جابر بن زيد (٢).

٧ ـ عمرو بن دينار.

__________________

١ ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٥ / ٧٤ ـ لاحظ بقيّة الأبيات.

٢ ـ كونه منهم موضع تأمّل وإن كانت الاباضية ترى أنّه الأصل لهم في الحديث والفقه ، تولّد بين عامي ١٨ ـ ٢٢ وتوفّي في العقد الأخير من القرن الأوّل أو أوائل الثاني ، تقرأ ترجمته في فصل خاص.

١٢٤

٨ ـ مجاهد.

٩ ـ أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي.

١٠ ـ اليمان بن رباب.

١١ ـ عبدالله بن يزيد.

١٢ ـ محمّد بن حرب.

١٣ ـ يحيى بن كامل.

وهؤلاء الثلاثة الأخيرة كانوا من الأباضية ، كما أنّ اليمان كان من البيهسيّة ، وأبو عبيدة من الصفريّة ، وسيوافيك أسماء مشاهيرهم (١) في فصل خاص.

كلمة أخيرة للإمام في حقّ الخوارج :

وللإمام عليّ كلمة في حق الخوارج ألقاها بعد القضاء عليهم وقال :

« لاتقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه » (٢).

هذه الكلمة تعرب عن أنّ انحراف الخوارج عن الحق لم يكن شيئاً مدبّراً من ذي قبل ، وإنّما سذاجة القوم وقرب قعرهم ، جرّهم إلى تلك الساحة ، وكانوا جاحدين للحق عن جهل ممزوج بالعناد ، فكانوا يطلبون الحق من أوّل الأمر ، لكن أخطأوا في طلبه ودخلوا في حبائل الشيطان والنفس الأمّارة ، وهذا بخلاف معاوية وجيشه ، فإنّهم كانوا يطلبون الباطل ويركبون الغيّ عن تقصير وعلم ، وقد عرفت أنّه لم يكن لمعاوية مرمى من أوّل الأمر سوى إزاحة عليّ عن منصبه وغصب الخلافة ، وانّ دم عثمان وقميصه وكونه قتل مظلوماً في

__________________

١ ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٥ / ٧٤ ـ ٧٦.

٢ ـ الرضي : نهج البلاغة ، الخطبة ٦٠.

١٢٥

عقرداره كانت واجهة استخدمها لجلب العواطف ، يطلب بها إغواء رعاع الناس ، ولأجل ذلك لمّا قتل عليّ وصالحه الحسن وأخذ بزمام الأمر ، لم يبحث عن قتلة عثمان.

قال ابن أبي الحديد في شرحه :

« مراده أنّ الخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحق ، ولهم في الجملة تمسّك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن اخطأوا فيها ، وأمّا معاوية فلم يكن يطلب الحق ، وإنّما كان ذا باطل لايحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت تدلّ على ذلك ، فإنّه لم يكن من أرباب الدين ، ولاظهر عنه نسك ، ولاصلاح حال ، وكان مترفاً يذهب مال الفئ فى مآربه ، وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه ، وكانت أحواله كلّها موذنة بانسلاخه عن العدالة ، وإصراره على الباطل ، واذا كان كذلك لم يجز أن ينصر المسلمون سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه ، وإن كانوا أهل ضلال ، لأنّهم أحسن حالا منه ، فإنّهم كانوا ينهون عن المنكر ويرون الخروج على أئمّة الجور واجباً (١).

__________________

١ ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٥ / ٧٨.

١٢٦

الفصل السّابع

انتفاضات الخوارج بعد حرب النهروان

في العهد العلوي

١٢٧
١٢٨

كانت حرب الإمام في النهروان ، حرباً طاحنةً ، قتل رجال العيث والفساد ، واستأصل شافتهم ، وقضى على رؤوسهم ، ولكن لم يكن الخوارج كلّهم متواجدين فيها ، بل كانوا متفرّقين في البصرة ، والنقاط المختلفة من العراق ، فقاموا بانتفاضات ضدّ عليّ وعمّاله ، وكانت الحسرة والخيبة نصيبهم ، وإليك ما وقعت منها في العهد العلوي صلوات الله عليه.

١ ـ خروج الخريت بن راشد الناجي (١) :

جاء الخريت بن راشد الناجي إلى عليّ فقال له ـ وقد جرّده من إمارة المؤمنين ـ : « يا عليّ ، والله لااُطيع أمرك ولااُصلّي خلفك ، وإنّي غداً مفارق لك ، وذلك بعد تحكيم الحكمين ». فناظره علي وحاول اقناعه ، فلم

__________________

١ ـ ذكر خروج الخريت الناجي ، الطبري في تاريخه ٤ / ٨٦ ـ ١٠٠ ، وابن هلال الثقفي في غاراته ٢١ ، والمسعودي في مروجه ٣ / ١٥٩ ، والجزري في تاريخه ٣ / ١٨٣ ـ ١٨٧ ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٣ / ١٢٨ ـ ١٤٨ ، ولمّا كانت القصة طويلة لاتناسب بحث الملل والنحل نقلناها ملخّصاً وقد لخّصها الدكتور نايف معروف في كتابه : الخوارج في العصر الأموي ١٠٠ ـ ١٠١ ، وأتبعنا تلخيصه.

١٢٩

يرتدع. وسار بجمع من أصحابه فالتقى في طريقه رجلا مسلماً فسأله عمّا يقوله في علي ، فأثنى عليه وقدّمه. فحملت عليه عصابة من أصحاب الخريت فقطّعوه بأسيافهم ، بينما التقوا يهودياً فخلّوا سبيله. أرسل عليّ في أثرهم زياد بن خضعة البكري في عدد قليل من العساكر فأدركهم في أرض المذار ، فدعا زياد صاحبهم الخريت ، فسأله عمّا نقمه من أمير المؤمنين ، فأخبره بأنّه لايرضى بعليّ إماماً ، فطلب إليه تسليمه قتلة الرجل المسلم ، فأبى عليه ذلك. فاقتتلوا قتالا شديداً دون أن يتمكّن أحدهما من الآخر ، حتى جاء الليل فحجز بينهما ، وتحت جنح الظلام تنكّر الخريت وأصحابه واتّجهوا صوب الأهواز ، وكتب زياد إلى عليّ بما جرى بينهما. فانتدب عليّ معقل بن قيس الرياحي في جيش قوامه أربعة آلاف رجل ، وبعث به في طلب الخريت الذي كان قد اجتمع إليه كثير من قطّاع الطرق والخارجين على النظام ممّن كسروا الخراج كما انضمّت إليه طائفة من الأعراب كانت ترى رأيه ، وتمكّنوا من بعض مناطق فارس وأخرجوا عاملها لعلي سهل بن حنيف ، ثم كان اللقاء بين الفريقين قرب جبل من جبال رامهرمز ، فخرج الخريت من المعركة منهزماً حتى لحق بساحل بحر فارس.

ولكنّ الخريت لم يلق سلاحه ، بل استمرّ بجمع الناس حوله ، فكان يأتي من يرى رأي الخوارج فيسر إليهم : « إنّي أرى رأيكم ، وانّ عليّاً ماكان ينبغي له أن يحكّم الرجال في دين الله » ثم يأتي لمن يرى رأي عثمان وأصحابه ، فيقول لهم : « أنا على رأيكم ، وانّ عثمان قتل مظلوماً معقولا » كما كان يجيء مانعي الصدقة فيقول : « شدّوا على صدقاتكم ثم صلوا بها أرحامكم ، وعودوا إن شئتم على فقرائكم ، وهكذا كان يعمل على إرضاء كلّ طائفة من الناس بضرب من القول يتّفق وهواهم. وبذلك استطاع أن يستهوي كثيراً من الأقوام من مختلف الميول والاتجاهات. ولمّا علم معقل بموقعه بساحل البحر بفارس ، عبّأ جنده وزحف

١٣٠

نحو الخريت وأصحابه ، وهزمهم هزيمة منكرة قتل فيها الخريت ، وتقرّق من بقي من أتباعه هنا وهناك.

هكذا ، انتهت حياة الخريت الناجي الذي لم تعرف هويّته الفكرية على حقيقتها ، إذ وجدناه تارة يحارب إلى جانب علي عليه‌السلام وطوراً يخرج على إمامته ويشدّد النكير عليه ، ومرّة يزعم أنّه من الخوارج واُخرى يتآمر على حياة زعمائهم فيستعدي عليّاً على عبدالله بن وهب الراسبي وزيد بن حصين ليقتلهما ، ويقول المسعودي : إنّ الخريت ارتدّ مع أصحابه إلى النصرانية (١).

٢ ـ لمّا خرج أهل النهروان خرج أشرس بن عوف الشيباني على عليّ « بالدسكرة » في مائتين ثمّ سار إلى الأنبار ، فوجّه إليه علي عليه‌السلام الأبرش بن حسان في ثلاثمائة وواقعه فقتل أشرس في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين.

٣ ـ ثم خرج هلال بن علفة ومعه أخوه مجالد فأتى « ماسبذان » ووجّه إليه علي معقل بن قيس الرياحي فقتله وقتل أصحابه وهم أكثر من مائتين ، وكان قتلهم في جمادى الاُولى سنة ثمان وثلاثين.

٤ ـ ثم خرج الأشهب بن بشر وقيل الأشعث وهو من « بجيلة » في مائة وثمانين رجلا ، فأتى المعركة التي اُصيب فيها هلال وأصحابه فصلّى عليهم ودفن من قدر عليه منهم ، فوجّه إليهم علي جارية بن قدامة السعدي وقيل حجربن عدي ، فأقبل إليهم الأشهب فاقتتلا بـ « جرجرايا » من أرض « جوخا »

__________________

١ ـ المسعودي : مروج الذهب; المطبوع في سبعة أجزاء ٣ / ٥٩. ويظهر منه أنّه كان من أصحاب عليّ ولم يكن من الخوارج وإنّما انفصل عنه ، عندما عسكر الإمام بالنخيلة ليذهب بالناس إلى حرب معاوية ثانيا فعند ذلك جعل أصحابه يتسلّلون ويلحقون بأوطانهم فلم يبق منهم إلاّ نفريسير ، ومضى الخريت بن راشد الناجي في ثلاثمائة من الناس فارتدّوا إلى دين النصرانية .....

١٣١

فقتل الأشهب واصحابه في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين.

٥ ـ ثم خرج سعيد بن قفل التميمي في رجب بـ « البندجين » ومعه مائتا رجل فأتى « درزنجان » وهي من المدائن على فرسخين ، فخرج إليهم سعد بن مسعود فقتلهم في رجب سنة ثمان وثلاثين.

٦ ـ ثم خرج أبو مريم السعدي التميمي فأتى « شهرزور » وأكثر من معه من الموالي ، وقيل لم يكن معه من العرب غير ستة نفر هو أحدهم ، واجتمع معه مائتا رجل وقيل أربعمائة ، وعاد حتى نزل على خمسة فراسخ من الكوفة ، فأرسل اليه عليّ يدعوه إلى بيعته ودخول الكوفة ، فلم يفعل ، قال : ليس بيننا غير الحرب ، فبعث إليه عليّ شريح بن هاني في سبعمائة ، فحمل الخوارج على شريح وأصحابه فانكشفوا ، وبقي شريح في مائتين فانحاز إلى قرية ، فتراجع بعض أصحابه ، ودخل الباقون الكوفة ، فخرج عليّ بنفسه وقدم بين يديه جارية بن قدامة السعدي ، فدعاهم جارية إلى طاعة عليّ ، وحذّرهم القتل فلم يجيبوا ، ولحقهم عليّ أيضاً فدعاهم فأبوا عليه وعلى أصحابه ، فقتلهم أصحاب علي ولم يسلم منهم غير خمسين رجلا استأمنوا فأمنهم ، وكان في الخوارج أربعون رجلا جرحى فأمر عليّ بادخالهم الكوفة ومداواتهم حتى برئوا ، وكان قتلهم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ، وكانوا من أشجع من قاتل من الخوارج ولجرأتهم قاربوا الكوفة (١).

جريمتهم الكبرى أو آخر سهم في كنانة الخوارج :

قتل الإمام رؤوس الخوارج واستأصلهم ، وقد نجت فئة منهم وتواروا في البلاد كما انّ من كان به رمق منهم ، دفعهم الإمام إلى عشائرهم ليداووهم ، ولكن

__________________

١ ـ ابن الأثير : الكامل ٣ / ١٨٧ ـ ١٨٨.

١٣٢

كان للقوم في البصرة ونواحيها أنصار وموالون في الطريقة وكان للهالكين في ساحة القتال من ينتمي إليهم بشيء من النسب والسبب ، فكانوا ينتهزون الفرصة لأخذ ثأرهم من الإمام عليّ عليه‌السلام قال : المبرّد : فلمّاقتل عليّ أهل النهروان وكان بالكوفة زهاء ألفين ممّن لم يخرج مع عبدالله بن وهب وقوم ممّن استأمن إلى أبي أيّوب الأنصاري ، فتجمّعوا وأمروا عليهم رجلا من طي ، فوجّه إليهم علي عليه‌السلام رجلا وهم بالنخيلة فدعاهم ورفق بهم ، فأبوا فعاودهم ، فأبوا فقتلوا جميعاً ، فخرجت طائفة منهم نحو مكة فوجّه معاوية من يقيم للناس حجّهم فناوشه هؤلاء الخوارج فبلغ ذلك معاوية ، فوجّه بسر بن أرطاة أحد بني عامر بن لؤي ، فتوافقوا وتراضوا بعد الحرب بان يصلّي بالناس رجل من بني شيبة لئلاّ يفوت الناس الحج ، فلمّا انقضى نظرت الخوارج في أمرها ، فقالوا : إنّ عليّاً ومعاوية قد أفسدا أمر هذه الاُمّة ، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقّه ، وقال رجل من أشجع : والله ما عمرو دونهما ، وانّه لأصل هذا الفساد ، فقال عبدالرحمن بن ملجم : أنا أقتل عليّاً ، فقالوا : وكيف لك به؟ قال : أغتاله. فقال الحجاج بن عبدالله الصريمي وهو البرك : وأنا أقتل معاوية ، وقال زادويه مولى عمروبن تميم : وأنا اقتل عمرو ، فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة فجعلوا تلك الليلة ليلة احدى وعشرين (١) من شهر رمضان ، وخرج كل واحد إلى ناحية ، فأتى ابن ملجم الكوفة ، فأخفى نفسه وتزوّج إمراةً يقال لها قطام بنت علقمة من تيم الرباب وكانت ترى رأي الخوارج ، ويروى أنّها قالت : لاأقنع منك إلاّ بصداق اُسمّيه لك ، وهو ثلاث آلاف درهم وعبدٌ وأمة ، وأن تقتل علياً ، فقال لها : لك ما سألت. فكيف لي به؟. قالت : تروم ذلك غيلة ، فإن سلمت أرحت الناس من شرّ وأقمتَ مع أهلك ، وإن أصبتَ صرتَ إلى

__________________

١ ـ تفرّد المبرد بنقله ، والصحيح ليلة التاسعة عشر.

١٣٣

الجنة ونعيم لايزول فانعم لها وفي ذلك يقول :

ثلاثة آلاف وعبد وقَيْنَةٌ

وضرب عليّ بالحسام المصمِّم

فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلى

ولافتك إلاّ فتك ابن ملجم

ويروى أنّ الأشعث نظر إلى عبدالرحمن متقلّداً سيفاً في بني كندة فقال : يا عبدالرحمن أرني سيفك. فأراه فرأى سيفاً حديداً ، فقال : ما تقلّدك السيف وليس بأوان حرب؟ قال : فقال : إنّي أردت أن أنحر به جزور القرية. فركب الأشعث بغلته واتى عليّاً فخبّره ، فقال له : قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه ، فقال علي : ما قتلني بعد.

ويروى انّ عليّا ـ رضوان الله عليه ـ كان يخطب مرّة ويذكر أصحابه ، وابن ملجم تلقاء المنبر ، فسمع وهو يقول : والله لأريحنّهم منك ، فلمّا انصرف علي ـ صلوات الله عليه ـ إلى بيته أتى به ملبباً (١) فأشرف عليه ، فقال علي : ماتريدون؟ فخبّروه بما سمعوا ، فقال : ما قتلني بعد فخلّوا عنه.

ويروى أنّ علياً كان يتمثّل إذا رآه ببيت عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي :

اُريد حياته ويريد قتلي

عَذِيرَك من خليلكَ من مراد

فقيل لعليّ : كأنّك قد عرفته وعرفت ما يريد بك. أفلا تقتله؟ فقال : كيف اقتل قاتلي؟.

فلمّا كان ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان خرج ابن ملجم وشبيب الأشجعي فاعتورا الباب الذي يدخل منه عليّ ـ رضي الله عنه ـ وكان مُغَلِّساً ويُوقظ الناس للصلاة ، فخرج كما كان يفعل فضربه شبيب فأخطاه

__________________

١ ـ أي مأخوذا بتلابيه.

١٣٤

وأصاب سيفه الباب ، وضربه ابن ملجم على صَلْعَتِه (١) فقال علي : فزت ورب الكعبة ، شأنكم بالرجل. فيروى عن بعض من كان بالمسجد من الأنصار ، قال : سمعت كلمة عليّ ورأيت بريق السيف ، فأمّا ابن ملجم فحمل على الناس بسيفه فأفرجوا له وتلقّاه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بقطيفة فرمى بها عليه ، واحتمله فضرب به الأرض ، فقعد على صدره ، وأما شبيب فانتزع السيف منه رجل من حضرموت وصرعه وقعد على صدره وكثر الناس فجعلوا يصيحون : عليكم صاحب السيف ، فخاف الحضرميّ أن يكنُّوا عليه ولايسمعوا عذره فرمى بالسيف ، وانسلّ شبيب بين الناس فَدُخِلَ على عليّ فاومر فيه ، فاختلف الناس في جوابه فقال علي : « إن أعش فالأمر إليّ ، وان اُصب فالأمر لكم ، فإن آثرتم أن تقتصّوا فضربة بضربة وإن تعفوا أقرب للتقوى » .... ومات عليّ ـ صلوات الله ورضوانه عليه ورحمته ـ في آخر اليوم الثالث [ واتّفقوا على القصاص ] فدعا به الحسن ـ رضي الله عنه ـ [ فقال ابن ملجم له ] : إنّ لك عندي سرّاً فقال الحسن ـ رضوان الله عليه ـ : أتدرون ما يريد؟ يريد أن يقرب من وجهي فيعضّ اُذني فيقطعها. فقال : أما والله لو أمكنني منها لاقتلعتها من أصلها. فقال الحسن : كلاّ والله لأضربنّك ضربة تؤدّيك إلى النار (٢).

هذا ما ذكره المبرّد في كامله ووافقه عدّة من المؤرّخين غير أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، والصحيح أنّه قتل في المحراب وهو يصلّي الفجر وانّه ضرب في ليلة التاسعة عشر من شهر رمضان واستشهد في ليلة الحادية والعشرين منه : وإليك كلمة عن الإمام الرضا عليه‌السلام في ذلك المجال

__________________

١ ـ العبارة تعرب عن كونه مقتولا في باب المسجد ولكنّه مردود بقول أئمة أهل البيت على أنّه قتل في محراب عبادته.

٢ ـ المبرّد : الكامل ٢ / ١٤٨. الطبري : التاريخ ٤ / ١١٠ ـ ١١٢ ـ ابن الأثير : الكامل ٣ / ١٩٤ ـ ١٩٥. الدينوري : الأخبار الطوال ٢١٤. المسعودي : مروج الذهب ٤ / ١٦٦.

١٣٥

لمّا ضرب ابن ملجم ـ لعنه الله ـ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه (١).

__________________

١ ـ الطوسي : الأمالي ٢٣٣. المجلسي : البحار ٤٢ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦.

١٣٦

خاتمة المطاف :

ماهي أسباب النكسة في أعقاب حرب صفّين

لم يختلف اثنان في أنّ النصر كان حليف الإمام طوال مدّة الحرب ، ولكن لمّا طرأت فتنة التحكيم واغترّبها بعض قادة جيشه وخاصة قرّاؤهم ، بدأ الضعف يدبّ في معسكر الإمام ، واختلفوا إلى فرقتين ، فرقة تنادي بالصلح والموادعة ، وفرقة أخرى ـ وكانت في الظاهر قليلة ـ تصرّ على مواصلة الحرب ، ولاجرم أنّ الغلبة كانت للطائفة الاُولى ، ثمّ إنّ نفس تلك الطائفة تراجعت عن فكرتها وحاولت أن تفرض على علي عليه‌السلام نقض ميثاق التحكيم ، ولكنّها لم تنجح وانتهى إلى ما عرفت من خروج المحكِّمة بصورة قوّة معارضة للإمام إلاّ أنّ الإمام استأصل شأفتهم ، وقطع جذورهم ، فلم يبق في القوم إلاّ حشاشات شكّلت نواة للانتفاضات والأعمال الاجرامية حيث استطاعت اغتيال الإمام واعطاء الفرصة لمعاوية ، لتحقيق طموحاته التي طالما راودته في

١٣٧

حياته السياسية.

وكان من نتائج تلك الفتنة ، أنّ الإمام لم يتمكّن من عزل معاوية عن سلطته في الشام ، وضمّ الشامات إلى حكومته ، بل خرجت بعض المناطق التي كانت تحت يده عن سلطته ، فاستولى عمرو بن العاص على مصر ، وقتل عامل الإمام محمّد بن أبي بكر فيها حتى أصبح العراق مطمعاً لمعاوية من خلال الغارات التي قامت بها كتائبه.

كلّ ذلك ، مانصفه بالنكسة تارة ، والهزيمة اُخرى ، ويطيب لنا بيان أسبابه في خاتمتنا هذه ، وربّما يتخيّل القارئ أنّ هذا البحث خارج عن موضوع هذا الجزء (الخوارج) ، ولكنّه إذا اطّلع عليه يقف على أنّ له الصلة التامّة بالموضوع وإليك البيان.

إنّ السبب الحقيقي لوقوع النكسة كان أمرين :

الأوّل : سيادة نزعة الاعتراض على قرّاء الكوفة :

كان جيش الإمام خليطاً من طائفتين طائفة صالحة مطيعة لأمر القيادة إلى حدّ التضحية بكلّ ما تملك لتنفيذ أوامرها من دون أيّ اعتراض ، ومن نماذج تلك الطائفة مالك الأشتر ، وعدي بن حاتم وعبدالله بن عباس ، وعماربن ياسر ، وعمروبن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي الكندي ، وسهل بن حنيف ، وسليمان بن صرد ، إلى غير هؤلاء من صلحاء الاُمّة وأتقيائها التابعين للإمام تبعية الضل لذي الضل.

وطائفه تطغى عليها نزعةُ الاعتداد بالرأي والاستبداد في الأمر ، والتدخّل في شؤون القيادة ، وكانوا يتصوّرون أنّه ليس بينهم وبين القائد ، فرق حتى بقدر الأنملة ، وهذا الشعور كان ظاهراً منهم في جميع مواقفهم من

١٣٨

حين انضمامهم لراية الإمام إلى خروجهم عليه ، ومن نماذج هؤلاء ، حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية ، ومِسْعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وشريح بن أوفى بن يزيد بن ظاهر العبسي ، ونافع بن الأزرق ، وعبدالله بن وهب الراسبي إلى غير ذلك من رؤوس تلك الطائفة الذين صاروا خوارج من بعد.

وبما أنّ أصحاب هذه الطائفة كانوا يكثرون قراءة القرآن والصّلاة والتهجّد في الليل حتى اسودّت جباههم من السجود ، وأصبحت لهم ثفنات كثفنات البعير ، فكان لكلامهم نفوذ وتأثير كبير في جيش الإمام ، خاصّة اُولئك الذين كانوا من قبائلهم وكتائبهم وهم كثيرون.

والذي يدلّنا على سيادة تلك النزعة فيهم (نزعة الاعتراض على القيادة والمتولّين لشؤون الحكومة) مانقرأه في تاريخ حياتهم وإليك بيانه :

١ ـ ما سمعت من حديث النبي في حقّ رأس الخوارج (ذي الخويصرة) حيث وقف على رسول الله وهو يقسّم غنائم خيبر فقال له : ما عدلت منذ اليوم ، فقال رسول الله : ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟! فقال عمر : ألا أقتله يا رسول الله؟ فقال رسول الله : إنّه سيكون لهذا ولأصحابه نبأ ، وقال : تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصوم أحدكم في جنب صيامهم ، ولكن لايجاوز إيمانهم تراقيهم ، وقال سيخرج من ضئضىء هذا الرجل ، قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة (١).

٢ ـ ما رواه الطبري عن محمّد بن راشد عن أبيه في حرب الجمل قال : كان من سيرة عليّ : أن لايقتل مدبراً ولايذفف على جريح ولايكشف ستراً ولايأخذ مالا ، فقال قوم يومئذ : ما يحلّ لنا دماءهم ويحرّم علينا أموالهم؟ فقال

__________________

١ ـ نقله أهل السير ونقله أصحاب الصحاح والمسانيد ، ورواه البخاري أيضاً في صحيحه لاحظ الجزء ٦ تفسير سورة البراءة تفسير قوله سبحانه : والمؤلّفة قلوبهم ص ٦٧.

١٣٩

عليّ : القوم أمثالكم من صفح عنّا فهو منّا ونحن منه ، ومن لجَّ حتى يصاب ، فقتاله منّي على الصدر والنحر ، وإنّ لكم في خمسه لغنى ، فيومئذ تكلّمت الخوارج (١).

وقد ذكر الطبري قصّة الاعتراض على وجه الإجمال ولكن غيره ذكره على وجه التفصيل ، قالوا : نقمت الخوارج على عليّ عندما قرب منهم في النهروان وأرسل إليهم أن سلّموا قاتل عبدالله بن خباب ، فأجابوه بأنّا كلّنا قتله ، ولئن ظفرنا بك قتلناك ، فأتاهم عليّ في جيشه ، وبرزوا إليه بجمعهم ، فقال لهم قبل القتال : ماذا نقمتم منىّ؟ فقالوا له : أوّل ما نقمنا منك انّا قاتلنا بين يديك يوم الجمل ، فلمّا انهزم أصحاب الجمل ، أبَحْتَ لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال ، ومنعتنا من سبي نسائهم وذراريهم ، فكيف استحللت مالهم دون النساء والذريّة؟ فقال : إنّما أبحتُ لكم أموالهم بدلا عمّا كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم ، والنساء والذرية لم يقاتلونا ، وكان لهم حكم الإسلام ، بحكم دار الإسلام ، ولم يكن منهم ردّة عن الإسلام ولا يجوز استرقاق من لم يكفر ، وبعد لو أبحت لكم النساء ، أيّكم يأخذ عائشة في سهمه؟ فخجل القوم من هذا (٢).

وما ذكره الطبري ، وإن وقع في سنده سيف بن عمر ، وهو ضعيف في الرواية ، ولكن مانقله البغدادي نقىّ السند مضافاً إلى أنّه تضافرت الروايات على نقله من الفريقين.

روى الشيخ الطوسي في تهذيبه عن مروان بن الحكم قال : لمّا هزّمنا عليّ بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ،

__________________

١ ـ الطبري : التاريخ ٣ / ٥٤٥.

٢ ـ البغدادي : الفَرق بين الفِرق : ٧٨.

١٤٠