الغذاء دواء

أحمد الوائلي

الغذاء دواء

المؤلف:

أحمد الوائلي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الطّب الناشر: محلاتي ISBN: 964-7455-26-7
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

( حرف القاف )

القبض المزمن ومعَالجته

القبض المزمن أو كسل الامعاء علّه لا نبالغ إذا قدّرنا عدد المصابين بها ، بدرجات متفاوتة ، بثلاثة ارباع العالم ، وهي منتشرة بين سكان المدن وأقل انتشاراً بين أهل القرى (١) ، وأقل من ذلك عند الشعوب التي ما زالت تعيش في حالة بدائية ، ومن الخطأ التراخي وتأجيل مكافحة هذه العلة.. ذلك ان « مالم يحدث اليوم ، فهو سيحدث غداً أو بعد غد ».

إِن الامعاء الغليظة عند الإِنسان تفرغ محتوياتها ( البراز ) (٢) إلى الخارج بزيادة تقلّصها مع ضغط تبذله عضلات جدار البطن ، وعضلة الحجاب الحاجز ، وهي العضلة التي تفصل التجويف الصدري عن التجويف البطني. وتفريغ البراز بصورة منتظمة هو أحد الاُمور الضرورية للمحافظة على صحة الجسم وسلامته.

ولذلك فإن أي إِضطراب في انتظامه أو تأخر يحدث في عملية التفريغ ـ

__________________

(١) ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ) : ولو انهم ( ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا ) الشرك والمعاصي ( لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكت ِمّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ) : لوَسَعْنا عليهم الخيرات ويسّرناها لهم من كلّ جانب ، بإنزال المطر وإخراج النبات وغير ذلك. ( وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُم بِمَا كَانُوا يَكَسِبُونَ ). ( سورة الاعراف : الآية ٩٦ ) ، ( الأصْفى ج ١ ص ٣٨٩ ).

(٢) البراز : هو الغائط.

٣٠١

( قبض ) ـ يؤدي إلى إِصابة الجسم بأضرار صحية جسيمة.

وللطبيب العالم الروسي المشهور ( متشنيكوف Metschnikoff ) كلمة مأثورة في هذا الصدد. فهو يقول : « الموت يكمن في الامعاء ». كما جاء في كتب الطب اللاتينية القديمة العبارة التالية :

« كل شيء يُفرغ الامعاء جيداً يشفي جيداً ». وكان الاطباء الأقدمون يستعملون الأدوية المسْهِلة أو الحقن الشرجية لتحقيق هذا الغرض ، ولكن الطب الحديث اكتشف ان هذه الوسائل تؤدي في الواقع إلى نتائج إيجابية آنية ، غير أنها لاتشفي العلة نفسها ، ولا تحمل الأمعاء الكسولة على القيام بعملها الطبيعي المعتاد. ولا تكافح المعالجة الحديثة للقبض القبض وحده بل انها تعالج مسبّباته أيضاً. فهي تعوِّد الأمعاء الكسولة على القيام بعملها الطبيعي باستمرار وانتظام.

وبكلمة اُخرى ان المعالجة الحديثة للقبض تستهدف إِزالة العلة من أساسها. وهذا ما سنحاول شرحه في هذا الفصل.

وليسهل على القارئ غير المثقف ثقافة طبية ، فِهِم أسباب القبض المزمن وكُنْه كسل الامعاء ومكافحته ، نعيد إِلى الذاكرة بصورة مجملة تركيب الجهاز الهضمي ( اناتومي ) عند الإِنسان ، ونحيل من يود معرفة المزيد عن ذلك إلى الفصول الأُولى في كتابنا « الاسعافات الطبية ».

أسباب القبض

للقبض أسباب مختلفة منها مثلاً وجود أورام ( سرطان (١) ) في الأمعاء تضيق

__________________

(١) السرطان : مرض يتسبب بانقسام الخلايا انقساما لا ضابط له ، فينشأ عن ذلك اورام تمنع الجسم من القيام بوظائفه الحياتية ، من السرطان انواع عديدة يمكن معالجة كثير منها ( موسوعة جسم الإِنسان ص ١٠٥ ).

٣٠٢

سعتها وتعيق مرور المواد البرازية ، وهذه من الحالات الخطرة على الحياة.

ومن أسباب القبض ايضاً حدوث التصاقات بين الأمعاء وجدار البطن (١) في موضع فتق ، أو التصاق مع الرحم عند النساء.

وكثيراً ما يكون القبض ناتجاً عن الإِصابة ببعض أمراض لا علاقة مباشرة لها بالأمعاء نفسها .. كضعف العصب السمباتي ، أو الهزال ، أو ضعف الدم.

وقد يكون السبب شذوذاً خَلْقياً في الامعاء الغليظة يزيد في طولها ، وعلى الأخص في القولون (٢) المستعرض منها بحيث يهبط لفرط طوله حتى الحوض الصغير ، مما يطيل مدة بقاء البراز بداخله ويزيد في جفافه ، فيتعسر انزلاقه في الأمعاء ويحدث القبض.

وقد تطول مدة تخزن البراز في الأمعاء الغليظة أياماً عديدة ، وتزداد كميته إِلى درجة تحدث ارتخاء في جدار الأمعاء وتخلف توسعاً على شكل كيس ، فلا يحدث التبرز إلا مرة واحدة في كل أسبوع أو أسبوعين ويكون بكميات كبيرة.

هذا وقد تتهيج الاعصاب المسيرة للحركة الديدانية السابق ذكرها في الأمعاء لسبب من الاسباب الكثيرة بحيث تتشنج هذه وتتوقف حركتها جزئياً أو كلياً ويحدث القبض.

ومن مسببات القبض ايضاً قلة حركة الجسم ، والخطأ في انتقاء الغذاء ، والإفراط في ممارسة أنواع الرياضة البدنية ، وارتخاء جدار البطن عند النساء بعد توالي عدد من الولادات ، وكذلك الاضطرار إِلى ملازمة الفراش لمدة طويلة بسبب

__________________

(١) جدار البطن : البريتون ( الصفاق ) : الغشاء الفاصل بين الامعاء وبقية الجسم اي الكيس الذي يحتوي الامعاء. ( مرشد العناية الصحيحة ص ٣٨٠ ).

(٢) القولون : وهو المعي الذي فيه يتولد القولنج ( مفتاح الطب ص ١١٦ الفصل الرابع ).

القولون : المِعَى الغليظ الضيق الذي يتصل بالمستقيم ( المعجم الوسيط ).

٣٠٣

العجز أو أمراض طارئة.

ويرافق القبض بعض الامراض العصبية كالنويروستانيا والهستيريا ، وحالات التسمم بالمسكنات ( مورفين ) ، والإفراط في التدخين.

وقد يكون كسل الامعاء والقبض وراثياً عند بعض العائلات يتوارثه الابناء عن الآباء أو الاُمهات.

للقبض إذن أسباب متعددة ، ولا بد لضمان نجاح معالجته من فحص المصاب به فحصاً طبياً دقيقاً قد يستعان به بالتصوير الشعاعى للأمعاء بغية الاستدلال على السبب الحقيقي للقبض وصف العلاج الملائم وفقاً لنتيجة الفحص.

أعراض القبض

يستدل على وجود القبض المزمن من ندرة تفريغ الأمعاء ( التبرز ) وتعسّر خروجه لجفاف البراز وما يسببه من آلام في الشرج (١) عند الخروج.

وفي الحالات الطبيعية يحدث التبرز مرة واحدة أو مرتين كل (٢٤) ساعة ، وغالباً في وقت معين في الصباح أو المساء. وبعض الشبان الأصحاء البنية لا يتبرزون أكثر من مرة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام ولا يشعرون بأي انزعاج في جسمهم. وبعكس هؤلاء كثير من الأشخاص الذين يشعرون بمختلف الاضطرابات الصحية إِذا تأخر التبرز عندهم لمدة يوم واحد.

والبراز في حالات القبض يكون جافاً وقد يكون متقطعاً كبعر الجمال أو

__________________

(١) الشرج : هو انبوب قصير يمتد من المستقيم إلى خارج الجسم ، وهو مغلق بواسطة حلقة من العضلات ( أو العضلة العاصرة ) والاضطراب الأكثر شيوعاً الذي يؤثر في هذه المنطقة هو الانتفاخ أو الانسداد من جراء تجلط الشرايين حول الشرج ( داء البواسير ) ، وينشأ ذلك عادة عن الإمساك المؤلم. ( دليل الاسرة الصحي : ج ٣ ، ص ٩٣ ).

٣٠٤

الماعز ، ولونه قاتم كالمحروق ، وتحيطه أحياناً من الخارج مواد مخاطية أفرزتها الأمعاء بسبب ضغط كتل البراز الجافة على جلدها المخاطي وإحداث بعض التخريش فيه. ولإخراج كتل البراز الجافة من الامعاء يبذل المصاب كل مجهود عضلات بطنه ، ويحبس النفس كي تشترك عضلة الحجاب الحاجز مع عضلات جدار البطن في الضغط على الامعاء لتفريغ البراز منها. وقد يؤدي هذا الضغط عند المسنين والمصابين بمرض في القلب أو تصلب في الشرايين .. الى الموت الفجائي ، بشلل القلب أو بانفجار أحد شرايين الدماغ ( السكتة القلبية أو الدماغية ).

هذا وقد يجرح البراز الجاف عند خروجه من الدبر الجلد المخاطي ويحدث فيه ( تشققات ) مؤلمة جداً ، وكثيراً ما تتضاعف الإصابة بالباسور ، ويستحسن أن يقسم القبض من الوجهة العملية الى نوعين :

أ ـ القبض الوهني : وفيه تكون حركة الامعاء الديدانية التي تدفع بمحتويات الامعاء من الأعلى نحو الأسفل ضعيفة لوهن في الامعاء وارتخاء في عضلاتها ، فتتجمع المواد البرازية في الامعاء الغليظة. وهذا التجمع يزيد في وهنها وارتخائها حتى تصبح في بعض اجزائها شبيهة بأكياس صغيرة مملوءة بالمواد البرازية.

ب ـ القبض التشنجي : وفيه تتوقف حركة الامعاء الديدانية لِتَهَيج في أعصاب الامعاء ـ وعلى الأخص الغليظة منها ـ وإِحداث تقلص شديد مستمر ( تشنج ) في عضلات الامعاء وعلى الأخص في القسمين المستعرض والنازل من الامعاء الغليظة. ويمكن للطبيب أن يلمس هذا التشنج ويحدد مكانه في الامعاء بفحص جدار البطن. ويستطيع غير الطبيب أن يشخص القبض التشنجي من وجود تقطع وجفاف في البراز بحيث يشبه في شكله وقوامه بعر الإبل أو الماعز ، أو يخرج رفيعاً كالقلم ، أو شريطياً غير مبروم. وبعد التبرز يظل المصاب يشعر بالامتلاء في البطن وبحاجة إلى التبرز لأن امعاءه تظل محتفظة بكمية كبيرة من المواد البرازية المحتقنة فيها. وقد يزول التشنج أحياناً لفترة قصيرة بضع مرات في اليوم يتبرز المصاب بعد كل مرة منها

٣٠٥

كمية من البراز تقل أو تكثر بالنسبة لدرجة ومدة فترة زوال التشنج عن الامعاء. وفي القبض التشنجي تظهر الامعاء بالتصوير الشعاعي بشكل المسبحة وعلى الأخص في القولون المستعرض والسين الحرقفي. وكثيراً ما يكو القبض مختلطاً ـ أي هيناً ـ في جزء من الامعاء وتشنجياً في جزء آخر منها. وفي مثل هذه الحالات المختلطة يستمر القبض مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع يعقبها إِسهال يدوم ( ٣ ـ ٤ ) أيام. وذلك لأن القبض التشنجي إذا طالت مدته أحدث تخرشاً في الامعاء ، فيفرز جلدها المخاطي كمية كبيرة من السوائل. فإِذا ما زال التشنج وتفرغت الامعاء بتبرز المواد البرازية المحتقنة فيها ، أعقب ذلك تفريغ السوائل التي أفرزتها الامعاء. وهي تظل تفرزها حتى تزول أعراض التخرش في جلدها المخاطي بعد بضعة أيام. وبعد ذلك تعود أعراض القبض وتتكرر نفس العملية من جديد.

ويرافق القبض أحياناً وعلى الأخص التشنجي منه زيادة تكوين الغازات في البطن ، والتأثير على القلب لارتفاع الحجاب الحاجز (١) من جراء ضغط الامعاء المنتفخة بالغازات ، عليه.

ومن الاعراض التي ترافق القبض أيضاً الشعور بثقل فوق المعدة والتجشؤ ( تدشايه ) ومرارة في الفم مع رائحة كريهة فيه ، وارتخاء عام في الجسم ، وفقدان النشاط للعمل ، وكآبة في النفس ، وصداع مصحوب أحياناً بدوار ( دوخة ).

هذا ، وفي بعض حالات القبض يحدث التبرز يومياً ولكن بكميات غير كافية. بحيث تظل كمية كبيرة من المواد البرازية مختزنة في الامعاء. وفي مثل هذه الحالات يصعب الاستدلال على وجود القبض لغير الطبيب. إِلا بتجربة بسيطة يبتلع فيها المصاب صباحاً عقب الفطور مقدار ملعقتين صغيرتين من مسحوق الفحم الحيوانى

__________________

(١) الحجاب الحاجز : عضلة منبسطة تفصل الصدر عن البطن ، الحجاب الحاجز يلعب دوراً مهماً في التنفس. ( موسوعة جسم الإنسان ص ١٠٥ ).

٣٠٦

ـ يباع في الصيدليات ـ ثم يراقب لون برازه في اليوم التالي. فإِذا كان لون البراز أسود دل ذلك على امتزاجه بالفحم وعدم وجود القبض. أما إن تأخر ظهور اللون الأسود في البراز إلى اليوم الثالث أو الرابع كان ذلك اثباتاً لوجود القبض بالرغم عن حدوث التبرز في كل يوم.

الأضرار الصحيّة للقبض وَأعراضها

الامعاء في الإِنسان كالجذور في الاشجار. فكما أن الجذور تغذي بما تمتصه من الأرض الشجرة بجميع أجزائها ، وأن كل خلل أو تقصير يصيب عمل الجذور تظهر أعراضه على كل جزء من أجزاء الشجرة فيجف لحاؤها (١) وتصفر أو تيبس أوراقها وتهزل أغصانها .. فكذلك الامعاء ; انهاتمد اجزاء الجسم كله بما يلزمها من غذاء للنمو ، والصيانة ، والعمل ، والتعويض عما يستهلك من خلاياه. وذلك بهضم المواد المغذية في الأمعاء وتحليلها كيميائياً إلى عناصر أولية قابلة للامتصاص. وكل ما تمتصه الأمعاء يصل أولاً إلى الدم ، فتوزعه الدورة الدموية على كل خلية من خلايا الجسم في جميع اعضائه وأجهزته.

ومن البديهي والحالة هذه ان كل فساد يصيب عملية الهضم يصل ضرره إلى كل خلية في الجسم. لكن تختلف شدة هذا الضرر ونتائجه باختلاف الاجهزة وعملها ودرجة تحسسها. ويكون فساد عملية الهضم أما عن تخمر المواد الكاربوهيدراتية (٢) ـ ( الخبز ، المعجنات ، النشويات ، السكر ، البطاطا وبعض انواع

__________________

(١) اللحاء : قشر العود وقشر ساق الشجرة.

(٢) الكاربوهيدرات : واحدة في مصادر السعرات الحرارية في الطعام ، وتأتي الكاربوهيدرات بالدرجة الاُولى من السكر ( الكاربوهيدرات البسيطة ) ومن النشا ( الكاربوهيدرات المركبة ـ توجد في الخبز والبقول ). تتحول الكاربوهيدرات إلى غلوكوز اثناء الهضم ، وهي المصدر الاساسي للتغذية وترفع مستوى غلوكوز الدم. ( مرض السكر ص ٥٣٦ ).

٣٠٧

الخضار والفواكه ) ـ أو عن تعفن المواد الزلالية ـ ( اللحم ، البيض ، الجبن .. الخ ) ـ ولا يمكن ان يحدث التخمير إِلا بوجود حوامض ، بعكس التعفن الذي لا يتم حدوثه إِلا في وسط قلوي. وفي الغذاء المختلط .. أي المحتوي على المواد الكاربوهيدراتية والمواد الزلالية أو الآزوتية.

تتعادل عمليتا التخمر والتعفن بأن توقف كل عملية منهما العملية الاُخرى بتأثيرها المضاد ( حامض ، قلوي ). هذا إذا سارت عملية الهضم سيرها الطبيعي المعتاد. وإذا حدث التخمر لسبب من أسباب فساد الهضم ـ التي لا يسعنا هنا التحدث عنها ـ فإِنما يحدث ( على الأكثر ) في الامعاء الدقيقة ، حيث يتوفر فيها ما يلزم للتخمر من ماء وحرارة. ونتيجة لعملية التخمر تتكون في الأمعاء أنواع من الحوامض والغازات بأكثر مما يتكون في عملية تعفن المواد الزلالية. وعلاوة على ما يتكون من غازات في عملية التعفن تتكون فيها مواد سامة للجسم أهمها ( الأندول Indol ، وسكاتول Skatol ، والفنول Phenol ، والبتومائين Ptomaine ). ويمتص الدم قليلاً من هذه المواد وينقله إِلى الكبد وبعض الغدد الأُخرى حيث تفسد سميته ويطرح إلى خارج الجسم بطريق الأمعاء والبول ، والعرق والتنفس.

أما إذا زادت كمية ما اخذه الدم من هذه السموم عن قدرة الجسم على إِبطال مفعولها فإِنه يتسمم بها ، وهذا ما يسمى بالطب ( بالتسمم الذاتي Autointoxikation ) ولذا فإن كل تباطؤ في عملية انسياب الغذاء داخل الأمعاء وبالتالي إِطالة مدة مكوثه فيها لأطول من المدة الطبيعية .. أو بعبارة اُخرى : كل ( قبض ) في الأمعاء لسبب من الاسباب يساعد على ظهور عمليتي التخمر والتعفن. وبالتالي زيادة ما تمتصه الامعاء من المواد السامة السابق ذكرها.

والدم هو أول ما يمتص هذه السموم من الأمعاء كما أنه لذلك أول ما يتأثر بسُمّيتها ، إِذ تزيد في ثقله ، وتكثيفه ، وتخفض نسبة ( الهيموكلوبين ـ الصبغ الاحمر ) في كرياته الحمراء ، وترفع نسبة احماضه ( اسيدوزيس Acidosis ). وباستمرار هذه

٣٠٨

الحالة يصفر لون الوجه نتيجة للإِصابة ( بفقر الدم ).

وأما الأوعية الدموية فإِنها تنكمش وتضيق ، فيرتفع فيها ضغط الدم قليلاً ، وتبرد الأطرف ( اليدين والقدمين ) للنقص فيما يصل إِليها من الدم بفعل تضيُّق الأوعية الدموية.

وسموم الأمعاء تحدث خفقاناً في القلب وتقطعاً في النبض ، أحياناً ترافقه آلام تمتد كآلام الذبحة الصدرية ـ من القلب نحو الكتف الايسر ـ وتصحبها برودة في الاطراف وانقباض في الصدر وعَرَق بارد فوق سطح الجسم.

أما الجهاز التنفسي فإِنه يتضرر من القبض ضرراً مضاعفاً ، فانتفاخ الامعاء بالغازات المتولدة عن القبض يرفع الحجاب الحاجز ، كما أسلفنا ، فتضيق بذلك سعة الصدر ، وينقص اتساع الرئة عند التنفس ( النفس القصير ). وفيما عدا ذلك فإن سموم الأمعاء التي تصل بواسطة الدم إلى جهاز التنفس تخرش جلده المخاطي ( رشح ) مما يسبب السعال الجاف وبحة الصوت ، وخصوصاً عند من يكثرون الكلام كالمغنين والخطباء والمعلمين .. الخ.

وفي حالات القبض الشديد تظهر رائحة البراز في هواء الزفير ـ الهواء الخارج من الرئة ـ لأن الرئة ، كما اسلفنا ، تطرد بهواء التنفس إِلى خارج الجسم بعض الغازات والسموم التي امتصتها من الامعاء.

ويتضرر الجهاز العصبي أيضاً بسموم الامعاء ، فيرافق القبض صداع ودوار وقلق ، أو نوم مضطرب تقطعه أحلام مزعجة. وتنحط قوى الجسم العضلية والنفسية فيضطرب المزاج.

هذا وقد تضغط الكتل البرازية المتجمعة في الامعاء الغليظة على بعض الأعصاب في الحوض الصغير كالعصب الوركي ( عرق النسا ) وتحدث فيه آلاما شديدة ( نويرالجي Neuralgie ). فالكثير من آلام الظهر ومنها ما يسمى ( بالاسباتيك ) يرجع مرده إلى القبض والسموم المتولدة عنه. ولذا فإنها لا تزول إلا بزواله.

٣٠٩

وفي الجلد تظهر أعراض التسمم بغازات القبض على صورة غزارة في العرق مع سوء راحته.

وظهور طفح في بعض أجزاء الجلد تشبه ( الشري ) أو ( الأكزيما ) مصحوبة بحكّة ، وأحياناً بافرازات مصلية. ويصاب الوجه ببثور صغيرة ( آكنة Akne ) وما هو ما يسمية العامة ( بحب الصبا ).

وتظهر في الفم بقع دائرية صغيرة بيضاء اللون في وسطها فقاقيع صغيرة مؤلمة ، ومملوءة بسائل أصفر. كما تصاب اللثة بالتهاب عفن ( بيوريه Pyorrhoe ) يسبب سقوط الاسنان المبكر. وقد يمتد هذا الالتهاب العفن أيضاً إلى الحلق والبلعوم ويعوق عمليتي مضغ الطعام وبلعه.

واستمرار الاضطراب في الامعاء ، والقبض الناتج عنها يعوق امتصاص الفيتامينات والأملاح اللازمة لصحة الدم والجسم ، وخصوصاً أملاح الكلس ، فتصاب عظام الجسم ومفاصله بآلام مستمرة وتظهر في الجسم اعراض الافتقار إلى الفيتامينات.

ونذكر أيضاً باختصار ان سموم القبض تصيب الجهاز البولي ( وعلى الأخص الكلية ) بتخرشات مؤذية ، فيضطرب عملها وتكثر الأملاح في البول. مما يهيىء للإِصابة بالحصاة البولية ، وداء النقرس وهو مرض تنتفخ فيه المفاصل الصغيرة على الأكثر كمفاصل الأصابع في اليدين والقدمين من جراء توضُّع أملاح البول بالقرب منها ، وتصبح كل حركة فيها مؤلمة ، وهذا ما يسميه العامة ( بداء الملوك ).

والقبض يزيد في كمية ( الكولليسترين ) في الدم ، تفرزه المرارة ويترسب في داخلها بشكل بلورات صغيرة ( رمل ) أو حصوات صغيرة أو كثيرة.

والمعروف عن حصوات المرارة وحصوات البول انهاتسبب نوبات من الألم الشديد جداً ( كوليك Kolik قولنج ) والواقع أن وجود حصاة في الكلية أو المرارة لا يسبب بحد ذاته أي ألم للمصابين بها إلا إذا تحركت الحصاة للنزول من مكمنها

٣١٠

واحتجزت في أمكنة ضيقة في ممرها ، وبغير ذلك هناك عدد كبير من الناس يحملون حصاة في الكلية أو المرارة منذ سنوات ولكنهم لا يشعرون بوجودها.

ومن نتائج القبض على الامعاء نفسها أيضاً اصابة الشرج بتقرحات صغيرة ( تشقق ) مؤلمة جداً ، وعلى الأخص اثناء عملية التبرز وبعدها.

والقبض يؤدي إلى إِصابة الشرج بالبواسير. وهي أوردة صغيرة احتقن الدم فيها وارتخت جدرانها من جراء هذا الاحتقان.

ومن البواسير ما هو داخل الشرج ومنها ما يكون في خارجه ، يُرى بالعين ويلمس باليد. فإِذا ما جرحت البواسير اثناء التبرز ومرور الكتل البرازية الجافة عليها نزفت دماً.

وقد تلتهب وتتعفن بوصول جراثيم من البراز إلى داخلها فتصبح مؤلمة أشد الألم وعلى الأخص عند التبرز ، وعند ذاك يعمد المصاب إِلى الامساك عن التبرز ليتجنب آلامه وتطول مدة احتقان البراز في المستقيم ويزداد جفافاً حتى يصبح كتلة صلبة بحجم كبير لا يمكن اخراجها إلى خارج الامعاء إلا بتفتيتها إلى قطع صغيرة باصبع تدخل إلى داخل الشرج. هذا وليس من شأننا هنا أن نبحث عن طرق تداوي البواسير لئلا نطيل الحديث ونخرج عن نطاق بحثنا.

وأخيراً لا يفوتنا أن نذكر أن ضغط البراز على جدار الامعاء في حالات القبض ، كما أسلفنا ، يهيئ للإِصابة بسرطان الامعاء وخصوصاً في المستقيم.

وقد دلت الاحصاءات أن في (١١٤٨) حالة من الإِصابة بسرطان الامعاء كان السرطان في (١٠٢٢) حالة منها متوضعاً في المستقيم ونتيجة لإِصابة سابقة بالقبض المزمن.

والإِصابة بالسرطان في حد ذاتها ليست من الامراض الوراثية ولكن هناك عائلات تورث الاستعداد للاصابة إذا ما تهيأت الظروف لذلك.

٣١١

مَعالَجة القبض

إِن الهدف المنشود في معالجة القبض المزمن هو إزالة القبض بطرق وأساليب مختلفة تتمشى واختلاف الأسباب التي تولده ، وبحيث تعود إلى المصاب بعد علاجه عادة التبرز اليومي الطبيعية من تلقاء نفسها وبدون استعمال وسائل خاصة لذلك. والطرق التي توصل إِليها الطب في معالجة القبض المزمن متعددة. كما انها مختلفة باختلاف شخصيات المصابين وأساليب حياتهم الخاصة ، وكثيراً ما يكون القبض المزمن نتيجة لأخطاء في أساليب الحياة المتبعة يمكن إزالتها أو تحويرها أو الاستعاضة عنها حسب ظروف المصاب وأوضاعه الخاصة.

فلانتقاء أُسلوب المعالجة والوسائل الملائمة لكل حالة من حالات القبض المزمن لابد من الاطلاع مفصلاً على أُسلوب حياة المصاب نفسه ، والاستقصاء عما يمكن أن يوجد فيها من أسباب للإِصابة بالقبض المزمن.

أما معالجة القبض باستعمال أدوية ( مسهلة ) يومياً تثير الامعاء وتفرغ محتوياتها فلا يمكن اعتبارها معالجة فنية صحيحة ، ولا تحقق الهدف المنشود. انها كالسياط يُجلد بها حصان متعب لحثِّه على بذل مجهود أكبر للاسراع في جريه تحت راكبه أو جره للاثقال. ويظل الحصان يستجيب لكل جلدة تقع على جسمه إلى أن تخور قواه نهائياً فلا يعود يستجيب للجلد.

ولدينا ثماني وسائل صحيحة لتحقيق الهدف المنشود في معالجة القبض المزمن ، يُختار منها ما يلائم كل حالة بالنسبة لظروفها الخاصة وأسبابها :

١ ـ وسائل عامة في نظام الحياة.

٢ ـ وسائل غذائية.

٣ ـ وسائل فيزياء علاجية.

٤ ـ مسهلات ( شربة ).

٥ ـ مواد مساعدة لانزلاق البراز.

٣١٢

٦ ـ الحقن الشرجية.

٧ ـ شرب مياه معدنية طبيعية.

٨ ـ حمام مائي للامعاء تحت الماء ( شباب في الشيخوخة ٢١٥ ـ ٢١٦ و ٢٢٥ ـ ٢٣٥ ).

انتفاخ الاقدام وبعض اجزاء الجسم

قد ينتج انتفاخ اقدام الاطفال بسبب فقر الدم أو سوء التغذية وفي الحالات الشديدة قد يحصل الانتفاخ بالوجه واليدين.

قد تنتفخ اقدام النساء في الاشهر الثلاثة الاخيرة من الحمل وهذه ليست حالة خطرة فهي ناتجة عن ضغط ثقل الطفل على الاوردة الآتية من الارجل مما يعوق سريان الدم ، ولكن إن انتفخ الوجه واليدان وأصبحت المرأة تصاب بالدوخة او بمشاكل في النظر وَقَلَّ تبولها فقد تكون مصابة بتسمم الدم ( اكلميسيا أو ارجاج نفاسي ) سارع إلى طلب المساعدة الطبية.

وغالباً ما يصاب المُسِنُّون بانتفاخ اقدامهم لسوء الدورة الدموية إذا امضوا وقتاً طويلاً بالجلوس في نفس المكان على ان انتفاخ الاقدام عند هؤلاء قد يعني اضطرابات في القلب أو امراضاً في الكلية.

المعالجة : لتقليل الانتفاخ وجب معالجة المرض الذي يسببه ، لا تستعمل الملح في الطعام وان استعملته فليكن قليلاً جداً ، وانواع الشاي ( الزهورات (١) ) التي تكثر التبول ( تدر البول ) قد تساعد ، وبالإضافة إلى ذلك افعل ما يأتي :

عند ما تكون قدماك منتفختين :

لا تجلس وقدماك إِلى الاسفل فهذا يزيد في الانتفاخ ..

ارفع قدميك اثناء الجلوس وبذا يقل الانتفاخ ارفعي قدميك عالياً عدة مرات

__________________

(١) الزهورات : مثل ورد البنفسج والبابونج وورد الخطمي وما شابه.

٣١٣

في اليوم.

وعندما تنامين إِرفعي قدميك ايضاً. ( مرشد العناية الصحية ص ١٧٦ ).

بزر قطونا

قال الإمام الصادق عليه‌السلام : مَن حُمَّ فَشَرِبَ في تلك الليلة وزن درهمين من بزر القطونا ، أو ثلاثة أمِنَ من البرسام (١) في تلك الليلة ( مكارم الاخلاق ج ١ ص ٤١٠ ).

قال ابن البيطار : هو الاسفيوس بالفارسية وقسليون باليونانية وتأويله البرغوثي.

قال ديسقوريدوس : نبات له ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له قوريوس وعليه زغب وقضبان طولها نحو من شبر ، وفي اعلاه رأسان أو ثلاثة مستديرة فيها بزر شبيه بالبراغيث ، اسود صلب وهو المستعمل ، وينبت في الارضين المحروثة.

وقال في مداواة السموم : وإذا شرب البزر قطونا عرض منه البرد في جميع البدن مع خدر واسترخاء وغثيان النفس ، وينتفع شاربه بما ينتفع به من شرب الكزبرة الرطبة.

وله قوة مبرّدة إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والماء نفع من وجع المفاصل والاورام الظاهرة في اُصول الآذان.

قال جالينوس : انفع ما في هذا النبات بزره ، وهو بارد في الدرجة الثانية وسط ما بين الرطوبة واليبس معتدل.

قال ابن ماسويه : اجوده الكثير الخصب الذي يرسب في الماء.

قال اسحاق بن عمران : يبرّد الحرارة ويلين الخشونة ، ويطفئ العطش.

إذا ضرب في الماء حتى يرخى لعابه وشرب : اطلق الطبيعة ورطب الامعاء ، وذهب باليبس الحادث فيها من اسباب الصفراء.

__________________

(١) راجع تعريف البرسام في حرف الباء.

٣١٤

ولخاصته إذا مزج مع دهن البنفسج برّد حرارة الدماغ ، وليَّن الشعر ورطَّبه ومنع من تشققه ، وذهب بتقصيفه وطوَّله ، ويفعل ذلك اياماً تباعاً.

قال حبيش بن الحسن : إن سقي منه قليلاً نفع من لهيب المرة الصفراء وفوران الدم الحاد والحميات الحادة الحريفة.

وإِن سقي لعابه المبرسمين نفعهم وسكَّن عطشهم ، وهو يسهل الطبيعة إذا سقي نيئاً غير مَقْلو فيشرب منه وزن درهمين منقعاً بالماء الحار حتى تخرج لزوجته ، ويشرب كذلك مع السكر الابيض والجلاب أو السكنجبين.

من اَضَر به البزر قطونا المدقوقة (١) : فاسقة العسل بالماء الحار وماء الشبت وقيِّئه.

قال ابن سينا : يسكن الصداع ضماداً ، ويقطع العطش الشديد لعابه مع دهن اللوز ويقطع العطش الصفراوي.

والمَقْلُو منه ملتوتاً بدهن الورد : قابض ، ويشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن ، وينفع من السحج ، وخصوصاً للصبيان.

قال اهرز القس : يسكن الغم والمغص والزحير والصداع ، ويليِّن الخشونة التي تكون في الفَرْج والامعاء.

غيره : يفتح ما من شأنه ان ينفتح ويليِّن خشونة الفم والصدر ، ويسكن لذع المعدة.

وليتحفظ من سحقه والإِكثار من شربه ، فإنه ربما اضر جداً.

ويدفع مضرته ايضاً الاسفيد باجات والمثلث والفلفل.

قال الرازي : ربما حدث عن شربها إذا دُقَّت وأُكثر منها غم وكرب وضيق نفس وسقوط القوى والنبض والغشى ، وربما قَتَلَ شاربه.

__________________

(١) لا يجور تناوله مدقوقاً اي لا يسحق ولا يطحن.

٣١٥

قال بعض الاطباء : وبدله في تليين الطبيعة : حب السفرجل ، وفي التبريد والترطيب : بزر البقلة الحمقاء ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج ١ ص ٩٠ ).

أمراض مهمة عند المسنين

اضطرابات القلب

تكثر الاضطرابات في القلب لدى المتقدمين بالسن وخصوصاً البدينين منهم والمدخنين أو المصابين بارتفاع ضغط الدم.

دلائل المشاكل القلبية :

* قلق وصعوبة في التنفس بعد الحركة ، ونوبات شبيهة بنوبات الربو.

* نبض سريع ، ضعيف أو متقطع.

* انتفاخ في الأقدام يزداد سوءاً بعد الظهر.

* ألم مفاجئ في الصدر والكتف اليسرى أو الذراع بعد القيام بالحركة يزول بعد دقائق قليلة من الراحة ( الذبحة الصدرية ).

* ألم حاد وكأن ثقلاً كبيراً يسحق الصدر ولا يزول عند الاستراحة ( النوبة القلبية ).

المعالجة :

* تحتاج أمراض القلب المختلفة الى أدوية محددة ومختلفة ، والتي يجب اعطاؤها بمنتهى الحذر اذا اعتقدت أن أي شخص يعاني مشكلة قلبية وجب أن تطلب المساعدة الطبية ، إذ أن اعطاء الدواء في الوقت المناسب هام جداً.

* يتوجب على المصابين باضطرابات في القلب أن لا يجهدوا أنفسهم بالعمل إلى الحد الذي يؤدي بهم إلى حصول ألم في الصدر أو ضيق في التنفس (١)

__________________

(١) التنفس : إدخال الهواء واخراجه.

٣١٦

على أن القيام ببعض التمارين الخفيفة ا لمنتظمة يمنع أزمة قلبية.

* يجب أن يمتنع المصاب بمشاكل قلبية عن الأطعمة الدسمة (١).

كما يجب عليه أيضاً أن يخفف من وزنه إن كان وزنه فوق المعدل.

* يجب على المسن أن يمتنع عن تناول الملح أو الطعام الملمح اذا بدأ يشعر بنوبات ضيق التنفس أو بانتفاخ في القدمين.

* يجب على الشخص الذي يصاب بنوبة قلبية أو بألم مفاجئ في الصدر أن يخلد للراحة في مكان مبرد إلى أن يزول الألم.

اذا كان ألم الصدر شديداً ولم تفده الراحة أو أبدى الشخص دلائل الصدمة فربما كان ذلك دليلاً على تلف شديد في القلب.

يجب عليه في هذه الحالة ملازمة الفراش والخلود الى الراحة الكاملة لمدة اسبوع أو أكثر إلى أن يزول الألم أو الصدمة.

ثم يبداً بعد ذلك بالجلوس والتحرك البطيء على أن يبقى هادئاً لمدة شهر على الأقل. ويجب الحصول على المساعدة الطبية.

الوقاية :

كلمات موجهة الى الشباب الذين يودون أن يبقوا أصحاء حين يتقد بهم السن :

إِن المشاكل الصحية التي تحدث في الشيخوخة (٢) بما فيها : ارتفاع ضغط

__________________

يحتوي جهاز التنفس على الرئتين والقصبة الهوائية والانف ( مرشد العناية الصحية ص ٣٨١ ).

(١) يؤدي الإفراط في تناول الدهون ـ خصوصاً المشبَّعة ـ إلى رفع نسبة الكولسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب والسكتة الدماغية ( مرض السكر ص ٥٣٧ ).

(٢) الشيخوخة : مصدر شاخ يشيخ ( مصباح اللغة ).

٣١٧

الدم ، تصلب الشرايين ، أمراض القلب والجلطة (١) الدماغية ، غالباً ما تكون نتيجة لطريقة حياة الإِنسان ، وطعامه ، وشرابه ، وتدخينه ، أثناء الصغر.

إِن أملك في ان تحيا سليماً معافى لمدة طويلة يزداد اذا اتبعت النصائح الآتية :

١ ـ كل جيداً ما يكفي من الأطعمة المغذية غير الدسمة. تجنب زيادة الوزن فوق المعدل.

٢ ـ اترك المشروبات الروحية.

٣ ـ لا تدخن.

٤ ـ حافظ على نشاطك الجسدي والعقلي.

٥ ـ خذ قسطاً وافراً من الراحة والنوم.

٦ ـ تعلّم كيف ترتاح وعالج الأُمور التي تزعجك بإِيجابية.

ويمكن تجنب ـ أو تخفيف ـ ارتفاع ضغط الدم (٢) وتصلب الشرايين وهما

__________________

الشيخ : الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ، وقيل هو من الخمسين الى الثمانين ( لسان العرب ).

(١) راجع الجلطة في حرف الجيم :

(٢) بعض اسباب ارتفاع ضغط الدم :

١ ـ الحبوب المانعة للحمل

٢ ـ عرق السوس

٣ ـ البتزا

٤ ـ اللحوم المجففة

٥ ـ الحبوب المملحة

٦ ـ بطاطا شيبس

٧ ـ الاكثار من ملح الطعام

٨ ـ تصلب الشرايين عند الشيوخ ( الامراض الشائعة ص ٢٠٩ و ٢١٠ ).

٣١٨

السببان الرئيسيان وراء أمراض القلب والجلطة ، اذا اتبعت النصائح السالف ذكرها. إن تخفيض ضغط الدم المرتفع هام جداً في الوقاية من أمراض القلب والجلطة ومنعها. وعلى الذين يعانو من ارتفاع ضغط الدم أن يفحصوا انفسهم بين وقت وآخر وان يقوموا بما يلزم لتخفيضه ، فان لم ينخفض الضغط بالاقلاع عن التدخين وتقليل الأكل ( اذا كانوا بدينين ) والقيام بتمارين اضافية والخلود الى الراحة وتقليل الملح بالطعام ، كان استعمال الأدوية المخفضة للضغط مفيداً. ( مرشد العناية الصحية ص ٣٢٥ و ٣٢٦ ).

القلب والدورة الدموية

( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ). الرعد ٢٨.

نسرد بعض التعاريف للقلب والدورة الدموية :

القلب : هو مضخة عضلية تتألف من أربع حُجرات تصب فيها شرايين الدم (١) الكبرى ، حاملة الدم من الجسم وإليه.

يتدفق الدم بالضغط الإيقاعي للقلب على الحجرات فيجعلها تتمدد وتتقلص.

يتوزع الدم بواسطة الشرايين والأوردة ، حاملاً الأُكسجين والغذاء للجسم ، إلى جميع أجزاء الجسم ، وآخذاً منه الفضلات.

يحيط العضل بالشرايين وفروعها الصغيرة مما يسمح لها بالتوسع أو التقلص لتنظم حرارة الجسم ، والدورة الدموية السوية ضرورية وأساسية لصحة كل عضو من

__________________

(١)

أرى الأيام صنعتها تحول

محال ان يغيِّره العذول

دماً لهواك من قلبي نصول

بنفسي من وهبت لها رقادي

وحب لا تغيِّرهُ الليالي

فليلي بعد فرقتها طويل

للشاعر ابن التعاويذي ( انماط تراثية شعبية فولكلورية ص ٢٠ )

٣١٩

أعضاء الجسم.

تعتمد الدورة الدموية السوية على بقاء أوردة الدم خالية من العوائق مثل ترسبات الدهن والعَلَق.

ومن المهم أيضاً ألا يتعدى ضغط الدم المتدفق مستويات معينة ، فضغط الدم العالي قد يضر بالأوعية الدموية أو يزيد مخاطر انسدادها.

جهاز الدورة الدموية : يحمل جهاز الدورة الدموية الدم من جميع أجزاء الجسم وإِليها ، فالشرايين تحمل الدم المشبع بالاُوكسجين من القلب وتعود الأوردة بالدم المستهلك إلى القلب.

الشرايين والأوردة : تتكون جدران الشرايين من أربع طبقات ، وهي بحاجة لذلك ، لأن الدم يُدفع بضغط شديد من خلالها ، بينما تكون جدران الأوردة أقل مرونة وأقل عضلاً ، وتمنع صمامات الأوردة الدم من التدفق في الاتجاه الخاطئ.

أوعية القلب : ينقسم القلب إلى قسمين بواسطة الحاجز القلبي ، يوجد في كل قسم حجرتان هما الأُذين والبُطين يصل بينهما صمام باتجاه واحد.

يتحكم الاُذين والبطين الأيسر بالدم المشبع بالأُكسجين بينما يتحكم الآخران على اليمين بالدم الخالي من الأُوكسجين « المستهلك » ويمنع الحاجز القلبي نوعي الدم من الاختلاط.

الدورة الدموية في القلب والرئتين : يعود الدم الخالي من الأوكسجين « المستهلك » إلى القلب بواسطة الوريد الأجوف العلوي والسفلي الذي يدخل الاُذين الأيمن ومنه إلى البُطين الأيمن ، حيث يضخه الشريان الرئوي إلى الرئتين ، عندما يمر الدم من خلال الأوعية الدموية الصغيرة المحيطة بالرئتين ، يمتص الاُوكسجين من الهواء المستنشق ويتخلص من ثاني أُوكسيد الكربون الذي يخرج مع الزفير ، بعد ذلك تُعيد الأوردة الرئوية الدم المشبع بالأُوكسجين إلى القلب ، فيدخل الاُذين الأيسر ومنه إلى البطين الأيسر الذي يضخه إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة

٣٢٠