اتخذت المؤسسة في إنجاز مشاريعها التحقيقية منهجاً مبتكراً واسلوباً جديداً قائماً
على أساس العمل الجماعي.
وقبل التعرض إلى مراحل سير العمل لا بد من التنويه إلى أن كل مرحلة لها
برنامجها وأفرادها المختصين بها.
تتلخص هذه المراحل بما يلي:
انتخاب الكتاب والميزان في ذلك: أن يكون الكتاب مورد احتياج وانتفاع الحوزات العلمية والمعاقل
الثقافية، ومنشأ ترسيخ ونشر مفاهيم الطائفة الشيعية وعقائدهاالمقدسة، وبوابةً
تطل على الاُفق الرحب لقدرات وطاقات علمائنا الأفذاذ، المستلهمة من مدرسة
آل العصمة والطهارة عليهم السلام.
استقراء ودراسة نسخ الكتاب المخطوطة
فالنسخة المدونة بخط المصنف، أو المقروءة عليه، أو المكتوبة في عصره، أو
المقابلة مع نسخة الأصل، أو التي عليها سماعات العلماء وبلاغاتهم، أو المصححة
من قبل المؤلف، و... ؛ كلها معايير وضوابط تفرز مدى أهمية النسخة ونفاستها،
وبالتالي مقدار الاعتماد عليها في العمل.
توزيع النص
تنتخب أفضل نسخة كي تقطع طبق المنهج المقرر، بوضع العلامات المتعارفة،
كالفارزة والنقطة والشارحة والمعترضة ورأس السطر وتنصيص الآيات
والأحاديث والتعجب والاستنكار والاستفهام، وما إلى ذلك.
الاستنساخ بواسطة الآلة الكاتبة أو الكومبيوتر «برنتر». ثم يقابل المطبوع مع الأصل
لتصحيح ما قد يقع من خطأ أو سقط أثناء الطبع.
مقابلة النسخ المخطوطة
حيث تضبط الاختلافات إن وجدت وتثبت في قصاصة خاصة بعد منح كل
مخطوطة رمزاً معيناً، ثم تلحق بالورقة المطبوعة على الآلة الكاتبة. وقد تكون المقابلة
ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو ... تبعاً لعدد النسخ المخطوطة.
استخراج الآيات والأحاديث
سواء الواردة بالنص أو الإشارة أو المضمون؛ أو الموجودة ـ أي الأحاديث ـ
في المصادر الشيعية والسنية على حد سواء.
استخراج الأقوال الشيعية والسنية
من مصادرها الأصلية أو الحاكية لها، سواء الواردة نصاً وصراحةً، أو إشارة
ومضموناً، أو تلك التي تكون بنحو: قيل، حكي، اُجيب، استدل، ضعف، اعترض،
وما شابه ذلك؛ مضافاً إلى مثل الإجماع المدّعى والمنقول والشهرة وعدم الخلاف
ونظائرها. ويلحق بها: الأشعار والأمثال ومعاني الألفاظ اللغوية، وكل ما يمكن
أن يكون موراً للاستخراج.
الضبط الرجالي
فالتصحيفات والتحريفات التي تطرأ على أسامي الرواة بالخصوص ـ ولدواعي
مختلفة ـ تستدعي التثبت والضبط الصحيح ببيان الحجة والدليل.
تقويم النص
ادق مراحل العمل وأشدها أهمية؛ فالترجيح بين النسخ المخطوطة وتدوين
التعليقات والجمل البيانية وتثبيت الهوامش وإعداد الكتاب علمياً وفنياً؛ امور
تقتضي الجرأة من جهة والدقة والحذر والاحتياط من جهة اُخرى.
صياغة الهوامش
والمعيار في كتابة هذا الهامش أو ذاك إشارات وملاحظات مقوّم النص المدوّنة على
القصاصات الواردة من لجان: المقابلة والاستخراج والضبط الرجالي.
المراجعة النهائية وذلك لأجل توحيد كافة الجهود المبذولة تحت غطاء منهجية المؤسسة العامة،
وتلافي ما قد يحدث من غفلة أو سهو أو نسيان، مما يستدعي أحياناً بعض
التغييرات اللازمة والضرورية.
الطباعة الكومبيوترية والإخراج الفني
حيث توزع المطالب وتنظم الفواصل وتعيّن أحجام الحروف.
ويمكن لهذه المرحلة أن تعطينا نموذجاً أوليا عن كيفية الكتاب بشكله النهائي.
الفهرسة
والفهرس الموضوعي يأتي في الصدارة من حيث الأهمية والاحتياج، وتتلوه
سائر الفهارس التي تنظم طبق نوعية الكتاب ومحتواه ومقدار الحاجة، كفهارس:
الآيات، الأحاديث، الأعلام، الأشعار، الأمثال، الفرق والمذاهب، البقع والأماكن،
الحيوانات، النباتات، الألبسة، المباحث الاُصولية، المباحث الفقهية، المباحث
الكلامية، المباحث الرجالية، المباحث اللغوية، المباحث التفسيرية، الوقائع والأيام،
مصادر المتن، مصادر التحقيق، وما إلى ذلك.
الملاحظة الفنية
لأجل منح الكتاب شكله النهائي يعمد إلى مراجعته وملاحظته من حيث الإخراج
الفني، وتوزيع المطالب، وتنظيم الفواصل، وأحجام الحروف، وكل ما يختص
بهذه المرحلة من امور وضرورات.
مقدمة الكتاب
يتولى مسؤول المؤسسة أو المشرف على العمل مهمة كتابة المقدمة، ويختلف
موضوعها حسب ظرف الكتاب وطبيعة المحتوى ونوع الحاجة، فتارة تكون
دراسة أو بحثا مختصا، واخرى رحلة في خصائص الكتاب ومميزاته واستعراضاً
لحياة المؤلف من جوانب عدة.
ويشار في المقدمة إلى منهجية التحقيق ومراحلها، والنسخ المعتمدة في العمل،
مع عرض نماذج من صور مخطوطاتها.
المقابلة النهائية
حيث يرجى سلامة الطباعة الكومبيوترية من الأخطاء، تقابل الأوراق المطبوعة
على الآلة الكاتبة ـ التي اجريت عليها كافة مراحل التحقيق وأصبحت بمثابة
الأصل ـ مع الأوراق الكومبيوترية، وبتصحيح الأخيرة ورفع الأخطاء عنها
نهائياً ـ إن وجدت ـ يكون الكتاب جاهزاً للإرسال إلى الطبع والتجليد. نـقـول: إن الذي يقود كل هذه الجهود إلى النجاح والتوفيق جملة امور، منها:
1 ـ التعاون الدائم والجهد الدؤوب ووجود الدافع المعنوي الذي يشد كل محقق
نحو خدمة الطائفة المباركة وقيمها الرفيعة.
2 ـ دراسة واستقراء الكتاب المنتخب من شتى جوانبه، ومنهجة تحقيقه طبقاً لما
يشتمل عليه من خصائص تميزه عن غيره؛ كل ذلك تحت غطاء المنهجية العامة
للمؤسسة.
3 ـ تجنّب التكرار والاشتغال بمشاريع بدأ بتنفيذها الأخرون؛ صوناً للوقت،
وتثميناً لدورهم في إحياء آثار مدرسة آل البيت عليهم السلام.